Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف يفكر سكان تل أبيب تحت القصف الإيراني؟

يخشى إسرائيليون كثر من تناسل فصول الحرب مع إيران

موقع سقوط صاروخ مباشر أطلق من إيران في تل أبيب الأحد (أسوشيتد برس)

ملخص

قلق في تل أبيب في أوساط الناس من تواصل فصول الحرب مع إيران وانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب

جلس سكان من تل أبيب، محملين بأمتعتهم وحيواناتهم الأليفة وأكواب قهوتهم المركزة، يتأملون في دورهم في الشؤون الدولية، وترتسم على وجوههم إما إمارات اللامبالاة أو الغضب.

بعد أن دمرت حياتهم، كما دمرت إسرائيل حياة كثيرين في إيران وغزة، وضعهم التساؤل حول "المرحلة المقبلة" في المنطقة في صدارة المشهد.

جلست ليور إلدان تحتمي تحت الدرج بعد دوي صفارات الإنذار، معلنة إطلاق صواريخ إيرانية بعد انضمام الولايات المتحدة إلى حرب إسرائيل على طهران.

وقالت "سمعنا دوي انفجارات ضخمة. إنه أمر مريع".

في غالب الأحيان، تظل التفاصيل الصغيرة عالقة في الذهن- "كان باب جلاية الصحون مشرعاً وكل ما بداخلها محطم".

يزعم دونالد ترمب أنه كسر أكثر من الأواني والصحون في إيران. عقب إطلاق الولايات المتحدة 30 صاروخ كروز من طراز توماهوك وقصفها منشأة فوردو النووية بـ14 صاروخاً خارقاً للتحصينات، ادعى الرئيس الأميركي أنه "محا" قدرات إيران النووية عن بكرة أبيها.

لكن هذا التقييم هو تقييمه الشخصي. فمنشآت فوردو النووية تقع على عمق نصف ميل داخل جبل، وبينما قد تطاولها القنابل الضخمة الخارقة للتحصينات، فالموضوع يتطلب أياماً قبل أن تتمكن الولايات المتحدة من التأكد من نجاح حملة القصف هذه.

لكن بالنسبة إلى سكان تل أبيب الذين يولون دعماً كبيراً لحملة بنيامين نتنياهو من أجل التخلص من أسلحة إيران النووية وإطلاق مسار تغيير النظام في الجمهورية الإسلامية، يتعاظم الخوف من انزلاق إسرائيل إلى حرب أبدية [متواصلة].

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت رافيتا يميني "أعتقد أنها حرب خرقاء. أعتقد أن كل الحروب غبية. وأعتقد بأننا متنمرون وأنهم متنمرون. والجميع مجانين... نريد العيش بسلام. والإيرانيون يريدون العيش بسلام، وهم (قادة العالم) يمنعوننا من ذلك. العالم الآن في قبضة ديكتاتوريين يوجهون دفته ولا يريدوننا أن نعيش بسلام".

ويذكر أن شقتها في شمال تل أبيب "دمرت بالكامل"- مع أن آخر قصف إيراني على إسرائيل لم يخلف أي قتلى.

ولكن هل ترى أن ما يحصل الآن سيستمر؟

تجيب بقولها "بالطبع، سنتلقى الضربات، لن يتلقاها الأميركيون، بل نحن من سنتلقاها".

لكن قيادة إسرائيل تنظر بعين الرضا والسرور إلى انضمام الولايات المتحدة إلى جهودها العسكرية.

قال نتنياهو إن قرار ترمب "الجريء باستهداف المنشآت النووية الإيرانية بقوة الولايات المتحدة المذهلة والعادلة سيغير مجرى التاريخ".

قد يكون محقاً لكن ليس من الواضح إن كان هذا التغيير سيكون لمصلحة إسرائيل أو الولايات المتحدة.

صرحت إيران بأن منشآت فوردو سليمة ولم يصبها أذى.

قالت المصادر العسكرية الإسرائيلية إنه لو أوقفت الولايات المتحدة حملتها في هذه المرحلة، فلن يكون كثير قد تحقق. بل ما يريدونه هو إطلاق يد "القوة الجبارة" للولايات للمتحدة على إيران بأسرها في محاولة لتحطيم بنيتها التحتية الأمنية والدفع إلى تغيير النظام. ولكن قلة من المسؤولين العسكريين يعتقدون أن ذلك كفيل بإحلال الاستقرار على المدى البعيد مع أنه سيقضي على البرنامج النووي الإيراني.

وقال مسؤول إسرائيلي عسكري رفيع المستوى "إن لم يواصل ترمب مسعاه [الحربي]، فالوضع سيسوء. إيران قادرة على ضربنا بـ20 صاروخاً يومياً لفترة طويلة. وهذا ما سيخرب اقتصادنا ويضعف الدعم لهذه الحملة".  

وأضاف المسؤول "لا ضمانة أن العنف الذي نمارسه سيؤدي إلى النتائج السياسية المتوقعة التي ننشدها".

لم يحل الهدوء بهذه الصورة على تل أبيب منذ جائحة كوفيد. فالمؤسسات التجارية والمحال مقفلة ويمنع تجمع أكثر من 30 شخصاً، والفنادق تقدم خدمات محدودة وسكان المدينة بأسرهم يراوحون مكانهم على بعد ثوان قليلة فقط من أقرب ملجأ.

وإيران على دراية بهذا الوضع. وتعلم القيادة في طهران أنها لو قدرت على الاستمرار بإرسال الصواريخ، فقد تنهي إسرائيل حملتها قبل أن تحقق أهدافها.

وتوعد الحرس الثوري الإيراني أنه سيستمر بعملياته ضد "النظام الصهيوني، بدقة وعزم وقوة".

وتأمل إسرائيل الآن في أن تنضم الولايات المتحدة إلى حربها الأوسع لوقف الرد الإيراني عليها والمحافظة على الزخم الذي تحتاج إليه لتقويض البنية الأمنية الإيرانية.

من جهته، صرح عباس عرقجي في مؤتمر صحافي عقد في إسطنبول الأحد "إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدين بأشد العبارات العدوان العسكري الوحشي الذي شنته الولايات المتحدة على منشآت إيران النووية السلمية. إنه انتهاك صارخ وخطر وغير مسبوق للمبادئ الأساسية في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي".

وأضاف أن " الإدارة الخارجة عن القانون والمتعطشة للحرب في واشنطن هي وحدها المسؤولة وبصورة كاملة عن العواقب الخطرة والتداعيات البعيدة المدى لعدوانها"، محذراً من أن إيران ستستمر في الدفاع عن نفسها "بكل السبل المتاحة".

وهو ما يعني التهديد بخنق صادرات النفط في مضيق هرمز- مع أن ذلك سيضيق الخناق على مبيعاتها من الوقود الأحفوري. ويرجح أكثر أن تستمر بهجماتها الصاروخية على إسرائيل وأن تشن عمليات غير تقليدية حول العالم ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقد يشمل ذلك دعم بعض المجموعات والتشجيع على الهجمات الفردية على الإسرائيليين أو الأميركيين أو شركاتهم وحاناتهم ومطاراتهم وأصولهم حيثما وجدت.

يمكن أن تخاض حرب أبدية [لا قاع لها متناسلة الفصول] على جبهات عدة، لا تنحصر بتل أبيب وطهران.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات