Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

في مكالمة مع ترمب قبيل الحرب... نتنياهو دعا إلى اغتيال خامنئي

رئيس الوزراء الإسرائيلي أكد أنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل المرشد والثأر لمحاولات إيرانية سابقة لاغتيال الرئيس الأميركي

نتنياهو أثناء استقبال ترمب له في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ملخص

دعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وانغماس المنطقة في الصراع، لا يزال الحرس الثوري الإيراني يجوب شوارع البلاد في حين لا يزال ملايين الإيرانيين يحتمون بمنازلهم. وجرى تعيين مجتبى خامنئي، الذي يعد أشد عداء للولايات المتحدة من والده، زعيماً أعلى جديداً لإيران.

ذكرت مصادر أنه قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ‌نتنياهو هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شأن أسباب شن هذا النوع من الحرب المعقدة والبعيدة، التي كان الرئيس الأميركي عارضها في السابق.

وكان كل من ترمب ونتنياهو على علم، من خلال إحاطات استخباراتية في وقت سابق من ذلك الأسبوع بأن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وكبار مساعديه سيجتمعون قريباً في مجمعه بطهران، مما جعلهم عرضة "لضربة استئصال"، وهو هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، غالباً ما تستخدمه إسرائيل، لكن الولايات المتحدة تستخدمه بصورة أقل. 

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على المكالمة إن معلومات استخباراتية جديدة أشارت إلى أن الاجتماع تم تقديمه إلى صباح السبت بدلاً من مساء ذلك اليوم، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

ولم يتم ​الكشف عن هذه المكالمة سابقاً. وأفادت المصادر بأن نتنياهو، الذي كان مصمماً على تنفيذ العملية التي يحث عليها منذ عقود، أكد أنه قد لا تتاح فرصة أفضل من الآن لقتل خامنئي والثأر لمحاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وتشمل تلك المؤامرات محاولة قتل مأجورة قيل إن إيران دبرتها عام 2024 عندما كان ترمب مرشحاً للرئاسة.

واتهمت وزارة العدل الأميركية رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص في الولايات المتحدة للمشاركة في هذه الخطة، التي كانت تهدف إلى الرد على قتل واشنطن قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني.

وبحلول وقت إجراء المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة قيام الولايات المتحدة بعملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم أمره بعد في شأن موعد أو ظروف التدخل، وفقاً لمصادر طلبت عدم نشر أسمائها نظراً إلى حساسية المداولات الداخلية.

مقتل خامنئي

عزز الجيش الأميركي وجوده في المنطقة على مدى أسابيع، مما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى استنتاج أن الأمر مسألة وقت فقط قبل أن يقرر الرئيس المضي قدماً. 

وأُلغي أحد المواعيد المحتملة قبل أيام قليلة فقط، بسبب سوء الأحوال الجوية. ولم يتسنَّ تحديد مدى تأثير إلحاح نتنياهو على ترمب في أثناء دراسته لإصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة كانت بمثابة الدفعة الأخيرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي للرئيس الأميركي.

 

وأفادت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة بأنها تعتقد أن المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي تُشير إلى ضيق الوقت المتاح لقتل المرشد الأعلى الإيراني - كانت حافزاً لقرار ترمب النهائي بإصدار أوامر للجيش في الـ27 من فبراير (شباط) بالمضي قدماً في عملية "ملحمة الغضب". 

وقال نتنياهو إن ترمب قد يصنع التاريخ بالمساعدة في القضاء على قيادة إيرانية لطالما كرهها الغرب وكثير من الإيرانيين. وأضاف أن الإيرانيين قد يخرجون إلى الشوارع للإطاحة بنظام ‌رجال الدين الذي يحكم البلاد منذ ‌عام 1979، وكان مصدراً رئيساً للإرهاب وعدم الاستقرار العالميين منذ ذلك الحين.

وبدأت الحرب في صباح السبت الـ28 من فبراير. وأعلن ترمب في مساء ذلك اليوم ​نبأ ‌وفاة خامنئي.

ورداً على ⁠طلب ​للتعليق، لم ⁠تتطرق المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي بصورة مباشرة إلى المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها صرحت بأن العملية العسكرية كانت مصممة بهدف "تدمير قدرات النظام الإيراني في مجال الصواريخ الباليستية وإنتاجها، والقضاء على أسطوله البحري، وإنهاء قدرته على تسليح وكلائه، وضمان عدم تمكن إيران من حيازة سلاح نووي".

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق. وفي مؤتمر صحافي الخميس وصف نتنياهو ما أثير عن أن "إسرائيل زجّت بالولايات المتحدة في صراع مع إيران" بأنها "أخبار كاذبة". وقال "هل يعتقد أحد حقاً أن بإمكان أي شخص أن يملي على الرئيس ترمب ما يفعله؟ هذا غير معقول". وقال ترمب علناً إن قرار شن الهجوم كان قراره بمفرده.

ولا تشير تقارير "رويترز" إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على خوض الحرب. وتشمل هذه التقارير مسؤولين وآخرين مقربين من كلا الزعيمين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً إلى حساسية المداولات الداخلية. إلا أن التقارير تُظهر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان داعماً قوياً، وأن صياغته للقرار - بما في ذلك فرصة قتل زعيم إيراني قيل إنه أشرف على محاولات اغتيال ترمب - كانت مقنعة للرئيس.

وفي أوائل مارس (آذار) لمح وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى أن الانتقام كان أحد دوافع العملية في الأقل وقال للصحافيين "حاولت إيران قتل الرئيس ترمب، وكان النصر حليف الرئيس ترمب".

 

هجوم يونيو

استند ترمب في حملته الانتخابية عام 2024 إلى سياسة إدارته الأولى الخارجية "أميركا أولاً"، وصرح علناً برغبته في تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن ⁠ثلاثة مصادر مطلعة على مداولات البيت الأبيض قالت إنه مع فشل المفاوضات في شأن البرنامج النووي الإيراني في التوصل إلى اتفاق الربيع الماضي، بدأ ترمب في التفكير في شن ضربة. 

وجاء ‌الهجوم الأول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ، وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. وانضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم. وعندما انتهت تلك العملية ‌المشتركة بعد 12 يوماً، بدا ترمب في العلن مبتهجاً بالنجاح، وقال إن الولايات المتحدة "محت" المنشآت النووية الإيرانية.

وبعد أشهر، بدأت المحادثات مرة أخرى بين الولايات المتحدة وإسرائيل ​في شأن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على صنع سلاح نووي. 

وكان الإسرائيليون ‌يسعون أيضاً إلى قتل خامنئي، الخصم اللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل وقدم الدعم لفصائل مسلحة مدججة بالسلاح. وتشمل تلك الفصائل حركة "حماس"، التي شنت الهجوم المفاجئ على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ‌2023 انطلاقاً من غزة، وجماعة "حزب الله" المتمركزة في لبنان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس للقناة 12 الإخبارية الإسرائيلية في الخامس من مارس بأن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيعملون بمفردهم، لكن شخصين مطلعين قالا إن رئيس وزراء إسرائيل أخبر الرئيس الأميركي بأنه غير راض تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو. وأضاف المصدران، اللذان رفضا الكشف عن هويتيهما، أن ذلك كان خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو المملوك لترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وأوضح المصدران أن ترمب أشار إلى استعداده لشن حملة قصف أخرى، لكنه كان يريد أيضاً محاولة إجراء جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية. وأشار عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إلى أن هناك حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مجدداً.

فقد أظهرت العملية الأميركية التي نُفذت في الثالث من يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كراكاس، والتي لم تسفر ‌عن أي خسائر في صفوف الأميركيين، وأطاحت في الوقت نفسه بخصم لدود للولايات المتحدة، إمكانية أن تكون للعمليات العسكرية الطموحة عواقب جانبية لا تذكر على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة في إيران، ما دفع الحرس الثوري إلى الرد بعنف، مما أسفر عن مقتل الآلاف. وتعهد ترمب مساعدة ⁠المتظاهرين، لكنه لم يُقدم الكثير من الإجراءات العلنية في ذلك الوقت.

وعلى صعيد ⁠آخر، قال مسؤولان إسرائيليان إن التعاون زاد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية، حيث جرى التخطيط العسكري المشترك خلال اجتماعات سرية.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على المحادثات الخاصة إنه بعد ذلك بفترة وجيزة، وخلال زيارة نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع نتنياهو الرئيس الأميركي على برنامج إيران المتنامي للصواريخ الباليستية، مشيراً إلى مواقع محددة مثيرة للقلق. 

وأوضح مخاطر برنامج الصواريخ الباليستية، بما في ذلك خطر امتلاك إيران القدرة على قصف الأراضي الأميركية في نهاية المطاف. ولم يرد البيت الأبيض على أسئلة حول اجتماعات ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لكتابة التاريخ

قال مسؤولان أميركيان ومسؤول إسرائيلي ومصدران آخران مطلعان إنه بحلول أواخر فبراير، رجح عدد كبير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين في المنطقة أن تشن الولايات المتحدة هجوماً على إيران، لكن التفاصيل كانت لا تزال غير واضحة.

وذكر مصدران مطلعان أن ترمب تلقى إفادة من مسؤولي وزارة الحرب الأميركية والاستخبارات حول المزايا المحتملة التي يمكن جنيها من هجوم ناجح، ومنها تدمير برنامج الصواريخ الإيراني.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إنه قبل المكالمة الهاتفية بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مجموعة من كبار قادة الكونغرس في الـ24 من فبراير بأن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بالهجوم على أهداف أميركية.

وذكرت ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير المخابرات الأميركية أن تحذير روبيو استند إلى تقييم أجراه مسؤولون في الاستخبارات مفاده أن مثل هذا الهجوم سيثير ردود فعل إيرانية مضادة تستهدف مواقع دبلوماسية وعسكرية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

وثبتت صحة هذا التوقع، فقد أدت الغارات إلى شن إيران هجمات مضادة على مواقع عسكرية أميركية ومقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 جندياً أميركياً، بالإضافة إلى هجمات على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم خطوط الشحن في العالم، وارتفاع تاريخي في أسعار النفط بدأ المستهلكون في الولايات المتحدة وخارجها يشعرون بآثاره.

وقال مصدران آخران اطلعا على إفادة روبيو إنه جرى إبلاغ ترمب أيضاً بوجود احتمال، وإن كان ضئيلاً، لأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى تشكيل حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن.

وذكرت المصادر المطلعة أن نتنياهو تحدث عن احتمال تغيير النظام الإيراني، وغيرها ​من الأمور، خلال المكالمة الهاتفية التي سبقت إصدار ترمب أوامره النهائية بشن هجوم على إيران.

ولم تؤيد وكالة الاستخبارات المركزية ​الأميركية "سي آي أي" هذا الرأي إذ رجح تقييمها قبل أسابيع من مقتل خامنئي أن يحل محله شخصية أخرى من غلاة المحافظين داخل النظام في حال قتله. ولم ترد "سي.آي.إيه" حتى الآن على طلب للتعليق.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وانغماس المنطقة في الصراع، لا يزال الحرس الثوري الإيراني يجوب شوارع البلاد في حين لا يزال ملايين الإيرانيين يحتمون بمنازلهم.

وجرى تعيين مجتبى خامنئي، الذي يعد أشد عداء للولايات المتحدة من والده، زعيماً أعلى جديداً لإيران.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير