Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة هرمز تعطل إمدادات الأسمدة مما يهدد الغذاء العالمي ويرفع الأسعار

توترات الخليج تضغط سلاسل التوريد الزراعي وتكشف هشاشة الأمن الغذائي الدولي

اضطراب حركة الشحن في المضيق أدى إلى تعطيل تدفقات الأسمدة والمواد الأولية المرتبطة بها (أ ف ب)

ملخص

تعطل الملاحة في مضيق هرمز ضغط إمدادات الأسمدة عالمياً ورفع أسعارها، مما يهدد الإنتاج الزراعي ويزيد كلفة الغذاء. والأزمة تكشف اعتماد العالم على الخليج في تجارة الأسمدة وتنذر بموجة تضخم غذائي تضرب الدول المستوردة.

لم تعد تداعيات الحرب في إيران محصورة في أسواق الطاقة، بل امتدت لتضرب أحد أعمدة الأمن الغذائي العالمي، وهو قطاع الأسمدة، في لحظة حساسة تتزامن مع مواسم الزراعة في مناطق عدة حول العالم. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات التجارة، بدأت سلاسل الإمداد الزراعي تواجه اختناقاً متسارعاً يهدد الإنتاج والأسعار في آن.

ووفقاً لتقرير حديث نشرته وكالة "رويترز"، فإن اضطراب حركة الشحن في المضيق أدى إلى تعطيل تدفقات الأسمدة والمواد الأولية المرتبطة بها، مثل الأمونيا والكبريت، مما تسبب في ضغط مباشر على الإمدادات العالمية، وأشارت تحليلات صادرة عن شركة S&P Global إلى تراجع حاد في حركة الشحن وارتفاع ملحوظ في كلف التأمين والنقل، مما زاد من تعقيد سلاسل التوريد.

وفي السياق ذاته، أوضح تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" أن نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية المنقولة بحراً يمر عبر مضيق هرمز، مما يجعل أي تعطيل فيه عاملاً مؤثرا بصورة فورية في الأسواق الزراعية، ويعكس هشاشة الإمدادات العالمية أمام التوترات الجيوسياسية.

ارتفاع أسعار اليوريا

انعكس هذا التعطل سريعاً على الأسعار، إذ أظهرت بيانات نقلتها "رويترز" ارتفاع أسعار اليوريا، وهي أهم الأسمدة النيتروجينية، بنسب وصلت إلى نحو 40 في المئة خلال فترة قصيرة، مدفوعة بنقص المعروض وارتفاع كلف الإنتاج المرتبطة بأسعار الطاقة. وتشير التقديرات إلى أن استمرار القيود على الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.

تكمن خطورة هذه الأزمة في أن الأسمدة تمثل عنصراً حاسماً في الزراعة الحديثة، إذ يعتمد عليها المزارعون لزيادة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل. وأي نقص في توفرها لا ينعكس فقط على الكلفة، بل على حجم الإنتاج نفسه، مما يعني أن التأثير يمتد مباشرة إلى أسعار الغذاء.

وفي هذا الإطار، أشار تحليل حديث لمؤسسة كارنيغي إلى أن تعويض أي تعطل طويل الأمد في الإمدادات لن يكون سريعاً، إذ تحتاج سلاسل التوريد إلى أسابيع أو حتى أشهر لاستعادة توازنها، خصوصاً في ظل ارتباط إنتاج الأسمدة بأسواق الطاقة، كذلك فإن توقيت الأزمة يتزامن مع مواسم زراعية حساسة، مما يزيد من حدة تأثيرها في الإنتاج العالمي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن جهة أخرى أوضحت دراسة تحليلية صادرة عن برنامج FarmDoc التابع لجامعة إلينوي أن اضطراب الإمدادات يدفع المزارعين إلى تقليل استخدام الأسمدة أو تغيير أنماط الزراعة، وهو ما يؤدي إلى تراجع الإنتاجية. وعلى رغم أن هذا السلوك قد يقلل الطلب على المدى القصير، فإنه يخلق فجوة في الإنتاج لاحقاً، مما يرفع أسعار الغذاء في المدى المتوسط.

وتحذر تقارير دولية من أن هذه التطورات قد تقود إلى موجة تضخم غذائي جديدة، بخاصة في الدول المعتمدة على الاستيراد مثل الهند والبرازيل ودول جنوب آسيا، في حين تبقى الدول ذات الأنظمة الغذائية الهشة، خصوصاً في أجزاء من أفريقيا، الأكثر عرضة لتداعيات ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات.

الخليج يمد العالم بـ20 في المئة من الأسمدة البحرية

ووفقاً لتحليل نشرته شركة خدمات الشحن "سيغنال غروب"، فإن نحو 20 في المئة من صادرات الأسمدة العالمية المنقولة بحراً تأتي من الخليج العربي، مما يبرز الدور المحوري للمنطقة في دعم الزراعة العالمية. وتزداد هذه الأهمية في ما يتعلق باليوريا، إذ يرتبط نحو 46 في المئة من تجارتها العالمية بمنتجين في الخليج، وتتجه هذه الصادرات بصورة رئيسة إلى أسواق زراعية كبرى، في مقدمها الهند والبرازيل والصين، إلى جانب دول أخرى مثل المغرب والولايات المتحدة وأستراليا وإندونيسيا.

مع استمرار التوترات تتزايد المخاوف من تحول هذا التعطل إلى أزمة ممتدة، تبدأ من سلاسل الإمداد وتنتهي على موائد المستهلكين حول العالم في صورة أسعار أعلى وضغوط معيشية متصاعدة. وكشفت أزمة الأسمدة الحالية عن ترابط عميق بين الجغرافيا السياسية والأمن الغذائي، إذ لم يعد تأثير الحرب مقتصراً على النفط، بل امتد إلى أساسات الإنتاج الزراعي.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات