Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التهميش يدفع أقليات الساحل إلى أحضان الجماعات المتطرفة

أبرزها الفولان وهي طائفة عرقية يبلغ تعدادها 30 مليون نسمة ينتشرون من السنغال غرباً إلى السودان شرقاً

مخيم الفلاني في النيجر بالقرب من بحيرة تشاد (سكايتك ديلي)

ملخص

عادة ما تحاول الجماعات المتشددة استغلال التهميش والإقصاء اللذين تشكو منهما أقليات محددة من أجل استقطابها وجرها إلى جبهات القتال في منطقة الساحل الأفريقي.

 

تواجه الأقليات في الساحل الأفريقي معادلة صعبة في خضم تصاعد التوترات الأمنية والسياسية والتهميش الذي يدفع كثيراً من عناصر تلك الأقليات إلى أحضان الجماعات المتطرفة.

ومن أبرز تلك الأقليات نجد الفولان، وهي طائفة عرقية يبلغ تعدادها 30 مليون نسمة ينتشرون من السنغال غرباً إلى السودان شرقاً، وقد عانت هذه الأقلية تهميشاً متزايداً عبر عقود مما دفعها إلى تأسيس حركات مسلحة للدفاع عن مصالحها.

لكن مع مرور الزمن وتداخل الأجندات انضوت تلك الحركات أو تبنت أفكاراً متطرفة لتنظيمات إرهابية مثل "القاعدة" وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وهما تنظيمان يحاولان إعادة بناء قدراتهما انطلاقاً من الساحل الأفريقي مستفيدين من حال الفوضى التي تعانيها المنطقة.

تنوع عرقي

وعادة ما تحاول الجماعات المتشددة استغلال التهميش والإقصاء اللذين تشكو منهما أقليات محددة من أجل استقطابها وجرها إلى جبهات القتال في منطقة الساحل الأفريقي.

لكن اللافت أن بعض الأقليات على غرار الفولان بات لها ذراع قوية في صفوف التنظيمات الإرهابية، ففي يناير (كانون الثاني) عام 2015 أسس رجل دين فولاني هو أمادو كوفا جبهة تحرير ماسينا التي انضوت تحت لواء تنظيم "القاعدة" لاحقاً، وشنت هجمات دموية ضد الجيش المالي.

ويشكل الفولان على سبيل المثال في مالي نحو تسعة في المئة من السكان. ويوضح الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، أحمد محفوظ، أن "الجماعات المتطرفة في الساحل الأفريقي فيها تنوع عرقي ومن جهة الأقليات، فسواء جماعة ’نصرة الإسلام والمسلمين‘ أو ’تنظيم الدولة الإسلامية‘ أو ’بوكو حرام‘ هي جماعات تتنوع عرقياً من جهة منتسبيهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

وتابع محفوظ لـ"اندبندنت عربية" أن "التمايز يبقى موجوداً بين مكون عرقي وآخر من جهة نسبة الحضور في صفوف تلك الجماعات، فبعض المكونات لها حضور ملحوظ كالفولان، وهي المجموعة العرقية التي لها امتداد بكل دول الإقليم في غرب أفريقيا تقريباً".

وشدد على أن "هذا المكون يمتهن تربية الأبقار، وتقول كثير من المصادر والتقارير إن الفولان يمثلون العمود الفقري كمقاتلين في صفوف تنظيمي ’الدولة الإسلامية‘ و’القاعدة‘".

تهميش وحرمان وتخبط

وخلال مطاردتها الجماعات المسلحة تستهدف الجيوش المحلية في منطقة الساحل الأفريقي أقلية الفولان، مما دفع مجلة "جون أفريك" إلى اعتبار أن "شعب الفولان يقتل في صمت بغرب أفريقيا".

 

 

وقبل مدة اتهمت منظمات دولية أبرزها "هيومن رايتس ووتش" جيش بوركينا فاسو بارتكاب "مجزرة" في حق 130 مدنياً فولانياً قتلوا في منطقة بوكل دو موهون غرب البلاد.

وقال الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، عبدالصمد ولد أمبارك، إن "الساحل الأفريقي يعيش تدهوراً أمنياً خرج عن سياق الدولة المركزية في كثير من الدول مثل بوركينا فاسو ومالي، وهو ما أظهر قوى وجماعات عرقية من الفولان تميزت بحمل السلاح ضد الأنظمة المركزية".

وأردف ولد أمبارك وهو مدير مركز الأطلس للتنمية والبحوث الاستراتيجية أن "هذه الجماعات أقدمت على ذلك نتيجة للتهميش والفقر والتخبط في جل هذه البلدان، مما جعل العداوة تظل في كل بلدان الساحل بين الجماعات والدول المركزية، وقد تصاعد العداء نتيجة وجود أنظمة غير شرعية في الأعوام الماضية وهي أنظمة انبثقت عن انقلابات عسكرية". 

ولفت إلى أن "بروز هذه الجماعات ضد الأنظمة القائمة جاء بعد انقطاع حبل الود بين هذه الأقليات والعرقيات والحكومات المركزية، وهناك جماعات أصبحت تشهر السلاح من أجل افتكاك حقوقها المدنية والسياسية والاجتماعية، لكن هذه الأوضاع سيكون لها تداعيات صعبة على مستقبل هذه الدول بخاصة بعد انسحاب مجموعة ’فاغنر‘ شبه العسكرية الروسية". 

واستنتج أن "إشكالية التخلف والتهميش والإقصاء والحرمان هي السبب الرئيس الذي يقف خلف ظهور جماعات إرهابية لها عرقيات مختلفة من الفولان وغيرها، مما يعني أن الحرمان هو السبب الرئيس".

خياران للسلطات

ومسألة انضمام الفولانيين إلى تنظيمات إرهابية أو تأسيسها بأنفسهم تثير جدلاً واسعاً حول مصير هؤلاء، لكن الأهم هو في شأن كيف تتعامل السلطات مع هذه المستجدات؟

 

 

يجيب محفوظ على الأمر بالقول إن "الحكومات في سياق مواجهتها مع الجماعات المتطرفة والفولانيين كان أمامها خياران، الأول خيار القوة المسلحة وهو خيار اعتمدته دول الساحل ككل من خلال الاعتماد على القوات المسلحة بشتى أنواعها من شرطة وحرس وجيش باعتباره الجهة المعدة لهذا الغرض والمفترض أنها الأجدر بذلك". 

وأكد أن "هذه الدول أقامت أيضاً تحالفات أخيراً لم تثبت فاعليتها، فبعد الانقلابات العسكرية التي شهدتها بوركينا فاسو ومالي والنيجر وطرد الحليف الغربي كان المشترك بين هذه الانقلابات العسكرية بالبلدان الثلاث على رغم تفاوت زمن حدوث كل واحد منها هو اتهام الحكومات السابقة بالفشل في المعالجة الأمنية، وبررت الجيوش في هذه الدول انقلاباتها بمحاولة وضع حد لهذا الفشل".

وشدد على أن "بعد أن مضت على هذا الخطاب أعوام أثبت الواقع تدهوراً أسوأ مما كانت عليه الحال من قبل، وأن الجيوش المسلحة تتعرض لهجمات ومكامن من هذه الجماعات تلحق بها خسائر فادحة في العدة والعتاد، وأن الاستعانة بالروس لم تغير من الأمر شيئاً".

وبين أن "الخيار الثاني يكمن في تسليح ميليشيات من إثنيات تهدف إلى حماية مناطقها، وهو خيار تم تبنيه بصورة متفاوتة بين الدول، لكنه خيار مشترك وممنهج، بحيث تُكون ميليشيات حمائية، تتولى تأمين مناطق هذه الإثنيات".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير