Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موجة نزوح في إيران والسلطات تقول "الوضع طبيعي"

تتحمل المعابر البرية حالياً عبئين ثقيلين في آنٍ واحد: إعادة آلاف الحجاج من السعودية واستقبال فارين من انعدام الأمن

إيرانيون يبحثون عن ملجأ موقت في تركيا المجاورة مع تصاعد الصراع مع إسرائيل (أ ب)

ملخص

خلال الأسبوع الماضي تحولت أجواء إيران إلى ساحة لعبور الصواريخ والطائرات المسيرة وعمليات الدفاع الجوي، مما أدى إلى إلغاء الرحلات الجوية الداخلية والخارجية. ومع خلو السماء من الطائرات المدنية ازدادت حركة المرور على الطرق المؤدية إلى المعابر البرية الحدودية التي باتت الخيار الوحيد المتاح لمغادرة البلاد في ظل الظروف الراهنة.

دخلت الحرب بين إسرائيل وإيران أسبوعها الثاني في وقت لجأ فيه بعض سكان العاصمة طهران إلى بيوت الأصدقاء والمعارف في مناطق آمنة، فيما نصب آخرون خياماً في أعماق الجبال والغابات، واستطاع من يملك القدرة المالية استئجار منزل أو غرفة في فندق أو شقة في مناطق أكثر أماناً. أما أولئك الذين لا يملكون الإمكانات ولا مأوى يلجأون إليه، فقد أصبح البقاء في العاصمة خياراً قسرياً. وفي هذا السياق، واجهت فئة من الإيرانيين الذين قرروا قضاء هذه الفترة خارج البلاد وفي بيئة آمنة تماماً، عائقاً لا يزال قائماً حتى لحظة إعداد هذا التقرير وهو إلغاء الرحلات الجوية.

وخلال الأسبوع الماضي تحولت أجواء إيران إلى ساحة لعبور الصواريخ والطائرات المسيرة وعمليات الدفاع الجوي، مما أدى إلى إلغاء الرحلات الجوية الداخلية والخارجية. ومع خلو السماء من الطائرات المدنية، ازدادت حركة المرور على الطرق المؤدية إلى المعابر البرية الحدودية التي باتت الخيار الوحيد المتاح لمغادرة البلاد في ظل الظروف الراهنة.

استناداً إلى بيانات حديثة من هيئتي الجمارك والنقل البري في إيران، يتضح أن آلاف المواطنين توجهوا نحو الحدود الغربية والشرقية للبلاد. وقد شهدت المعابر البرية في بازركان وتمرجين ومهران وشلمجة وجذابة وباشماق وبرويزخان ودوغارون وميلك وغيرها من المعابر الحدودية، تدفقاً غير مسبوق من المسافرين، مما أدى إلى تشكل طوابير طويلة واكتظاظ كبير.

ازدحام المسافرين في معبر بازركان الحدودي

يعد معبر بازركان في محافظة أذربيجان الغربية واحداً من أكثر المعابر البرية ازدحاماً في إيران، إذ يربط البلاد بتركيا ويشكل أحد المنافذ الرئيسة للمسافرين والمهاجرين على حد سواء. وفي حين يشهد هذا المعبر عادة حركة نشطة حتى في الظروف العادية، إلا أن ما يجري هذه المرة يتجاوز مجرد سفر اعتيادي، إنه مشهد غير مسبوق لهجوم مفاجئ وحاشد من المواطنين الراغبين في مغادرة البلاد بصورة عاجلة.

وتحدث شاب إيراني تمكن، أخيراً، من عبور الحدود نحو ولاية وان التركية، ومنها إلى إسطنبول، عن تجربته في معبر بازركان، وقال إنه اضطر إلى الانتظار نحو ثماني ساعات داخل صالة الخروج التي كانت تفتقر إلى التهوية الجيدة، بينما في الرحلات السابقة وفي الظروف العادية، كانت مدة انتظار المغادرة أقل من ساعتين.

تظهر الصور المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي، بوضوح، الطوابير الطويلة من السيارات والحافلات، وحتى الأشخاص الذين يحاولون مغادرة إيران سيراً على الأقدام عند معبر بازركان الحدودي.

ازدحام غير مسبوق أدى في بعض الحالات إلى تأخير الخروج، ساعات طويلة، فيما يحاول المسافرون، بحقائب مليئة بالحاجات الضرورية ووجوه مرهقة من القلق وانعدام المعلومات، العبور من معبر لا يعلم أحد إلى متى سيبقى مفتوحاً.

وفي الأيام الأخيرة أفاد بعض وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية والمتمركزة في تركيا بأن الحكومة التركية اتخذت تدابير للحد من تدفق موجة جديدة من المهاجرين الإيرانيين، في محاولة للسيطرة على حركة الدخول المحتملة. إلا أن "مركز مكافحة المعلومات المضللة" التابع لدائرة الاتصالات في الرئاسة التركية نفى هذه المزاعم في بيان رسمي، مؤكداً أنه "لم يلاحظ أي ازدحام سكاني أو تحركات غير اعتيادية أو زيادة في وتيرة السفر عند الحدود بين تركيا وإيران"، مشدداً على أن "الحدود التركية تخضع لمراقبة أمنية على مدار الساعة من خلال وحدات متخصصة وأنظمة مراقبة متطورة تعتمد أحدث التقنيات".

ويشير هذا البيان إلى أن الازدحام الحاصل في المعابر البرية، ولا سيما عند معبر بازركان، يعود بصورة أساسية إلى إلغاء الرحلات الجوية، وليس إلى تشكل موجة جديدة من الهجرة الإيرانية نحو تركيا، إذ إن السفر اليومي لعدد كبير من الإيرانيين إلى تركيا كان أمراً اعتيادياً في السابق، لكن في ظل توقف الطيران، باتت المعابر البرية الخيار الوحيد، مما تسبب في ازدحام كبير عند الحدود، هذا الازدحام تفاقم بسبب غياب البنية التحتية والخدمات اللوجيستية الكافية لاستيعاب هذا الحجم المفاجئ من المسافرين، مما أدى إلى مشكلات إضافية وتفاقم الأزمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحدود البرية بين إيران وجيرانها

تشترك إيران في حدود برية مع سبع دول مجاورة، ويتحول كل واحد من هذه المعابر، في أوقات الأزمات، لا سيما خلال الظروف الحربية أو التوترات السياسية، إلى طرق محتملة للخروج أو الهجرة.

في الغرب، تمتلك إيران معابر حدودية مع تركيا عبر معبر بازركان ورازي وسرو. كما ترتبط براً مع العراق من خلال معابر مهران وشلمجة وجذابة وخسروي، والتي تعد من أكثر الطرق ازدحاماً على الدوام.

وفي الشرق، تنشط المعابر الحدودية مع أفغانستان عبر معبر دوغارون في محافظة خراسان رضوي، ومعبر ميلك في محافظة سيستان وبلوشستان، بينما يعد المعبر الحدودي مع باكستان عبر معبر ميرجاوة أكثر حساسية بسبب الظروف الأمنية.

أما في شمال غربي إيران، فيمكن العبور إلى أرمينيا عبر معبر نوردوز، بينما تتصل إيران بجمهورية أذربيجان من خلال معابر آستارا وبيلة‌ سوار وجلفا وبلدشت الذي يؤدي إلى منطقة نخجوان ذات الحكم الذاتي.

وفي شمال شرقي إيران، ترتبط البلاد بتركمانستان عبر معابر سرخس ولطف‌ آباد وإنجة‌ برون. ولا تعد هذه المعابر مجرد ممرات تجارية وترانزيت وحسب، بل تتحول في أوقات الأزمات مثل الحروب أو تعليق الرحلات الجوية إلى المنافذ البرية الوحيدة المتبقية لعبور السكان.

وحالياً، وفقاً لإعلان منظمة الطرق والنقل البري في إيران، فإن أوضاع المعابر الحدودية البرية "عادية"، وجميع هذه المنافذ مفتوحة ونشطة من حيث حركة المسافرين ونقل البضائع، وتتم عمليات العبور منها بصورة مستمرة. ومع ذلك أكدت المنظمة أن حركة العبور من هذه المعابر البرية تتم "ببطء" بسبب ازدحام المواطنين وارتفاع كبير في الطلب على السفر.

في الوقت نفسه تفيد التقارير بأن بعض الدول، ومن بينها الولايات المتحدة الأميركية، قامت بإجلاء رعاياها من إيران عبر هذه المعابر الحدودية البرية.

وصول الحجاج العامل الرئيس في ازدحام المعابر الحدودية

إلى جانب موجة النزوح غير المسبوقة من إيران نتيجة الحرب وتعليق الرحلات الجوية، أصبح وصول قوافل الحجاج عاملاً إضافياً في زيادة الازدحام عند المعابر الحدودية البرية. ووفقاً لبيان رسمي صادر عن العلاقات العامة في منظمة الحج والزيارة الإيرانية، ومع الإلغاء الواسع للرحلات الجوية وتوقف الأسطول الجوي، بدأت عملية إعادة الحجاج الإيرانيين من السعودية عبر الطرق البرية.

وفي هذا السياق، تم إعداد برنامج سفر مشترك للحجاج، يتم بموجبه نقلهم أولاً عبر الخطوط الجوية السعودية إلى مطار مدينة عرعر القريبة من الحدود العراقية، والتي تبعد قرابة 1000 كيلومتر عن المدينة المنورة. ومن هناك، وبالتنسيق مع الجانب العراقي، يتم نقل الحجاج بالحافلات إلى مدينتي النجف أو كربلاء، حيث يقضون بعض الوقت للراحة وزيارة المراقد الشيعية، ثم يدخلون الأراضي الإيرانية عبر المعابر الحدودية الغربية، بخاصة معابر مهران وشلمجة وجذابة.

وتجري هذه العملية في وقت تواجه فيه المعابر البرية نفسها، خلال الأيام الأخيرة، موجة ضخمة من المواطنين غير الحجاج، الذين قصدوا هذه المنافذ هرباً من الحرب وتعليق الرحلات الجوية، بحثاً عن طريق للخروج من البلاد.

وهكذا، تتحمل المعابر البرية الإيرانية حالياً عبئين ثقيلين في آنٍ واحد، إعادة آلاف الحجاج من السعودية، واستقبال موجة من الفارين من انعدام الأمن في إيران. هذا الازدحام غير المسبوق أدى فعلياً إلى تباطؤ ملحوظ في حركة العبور، وتكدس طوابير طويلة، وزيادة الضغط على الكوادر الميدانية والإدارية العاملة في تلك المناطق.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير