Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حظر البرقع سيهدد النسيج الاجتماعي في بريطانيا

إثارة السياسيين للخوف من البرقع أو الحجاب ليست دفاعاً عن السلامة العامة، بل تأجيج للتعصب بهدف تحقيق مكاسب سياسية

رغم أن عدد من يرتدين النقاب لا يتجاوز المئات في بريطانيا وأوروبا، إلا أن الجدل حوله يحظى باهتمام سياسي وإعلامي مبالغ فيه (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

استُخدمت أول مداخلة برلمانية لنائبة من حزب "ريفورم" البريطاني لترويج دعوات حظر النقاب رغم أن من يرتدينه في بريطانيا لا يتجاوزن المئات أو بضعة آلاف من أصل أربعة ملايين مسلم، في تجاهل لقضايا أكثر إلحاحاً كتكلفة المعيشة وأزمات الصحة والجريمة. استغلال هذا الموضوع سياسياً يكرس العداء للمسلمين ويغفل أن الغالبية يرتدين النقاب طوعاً، وأن الحجج الأمنية والاجتماعية لتبرير حظره تفتقر إلى الأدلة.

لم يكن مستغرباً أن تدعو النائبة المنتخبة حديثاً عن حزب "ريفورم"، سارة بوتشين، إلى حظر البرقع، فمثل هذه الدعوات تتكرر من حين لآخر. لكن المفاجئ كان اختيارها طرح هذه القضية في أول سؤال برلماني لها، بدلاً من التطرق إلى قضايا ملحة مثل تكلفة المعيشة، أو الضغوط على هيئة الخدمات الصحية الوطنية، أو ارتفاع معدلات الجريمة. فقد آثرت بدلاً من ذلك استهداف النساء المسلمات ووصمهن، من خلال إطلاق ادعاءات لا أساس لها تتعلق بالسلامة العامة.

لكن عند التأمل، يتبين أن جلسة مساءلة رئيس الوزراء وفّرت منصة وطنية بارزة، ما جعلها فرصة مثالية لإذكاء المشاعر السلبية تجاه المسلمين.

ولم يكن مفاجئاً انضمام سويلا برافرمان، المعروفة بتاريخها من التصريحات المهينة بحق المسلمين، إلى هذا الخطاب.

لقد أصبح استهداف المسلمين أداة سياسية دعائية لبعض السياسيين اليمينيين، يستخدمونها لكسب الدعم، وجذب اهتمام وسائل الإعلام، وتحقيق الظهور، بغض النظر عن عواقبها الواقعية.

قليلٌ جداً من النساء المسلمات في بريطانيا يرتدين النقاب (غطاء الوجه) أو البرقع – وهو ثوب طويل يغطي الجسم كاملاً من الرأس حتى القدمين، بما في ذلك الوجه.

وعلى رغم وجود نحو أربعة ملايين مسلم في بريطانيا، لم تجرِ أي محاولة رسمية لقياس عدد النساء اللواتي يرتدين النقاب، لكن التقديرات تشير إلى أن العدد لا يتجاوز المئات أو بضعة آلاف. وبالمثل، في بلدان أوروبية أخرى، تتراوح التقديرات بين 300 وألفي امرأة فقط. فَلِمَ يجذب هذا العدد الضئيل كل هذا الاهتمام العام والسياسي؟

أكثر الحجج شيوعاً لتبرير حظر النقاب في الأماكن العامة هي في الواقع غير عقلانية. ويُعاد فيها تدوير أنماط نمطية متحيزة، مثل الادعاء بأن النساء مجبرات على ارتدائه ويحتجن إلى "التحرر"، أو أنه يمثل تهديداً للسلامة العامة، أو عائقاً أمام الاندماج، أو حتى أنه مسيء بصرياً.

دعونا نتفحص كل هذه الادعاءات عن قرب.

غالباً ما تُبنى النقاشات المتعلقة بالنساء اللواتي يرتدين النقاب على افتراضات، لا على أدلة. في الواقع، الغالبية الساحقة من المسلمات اللواتي يخترن ارتداءه يفعلن ذلك طوعاً ولأسباب دينية أو ثقافية أو شخصية. بالنسبة للكثيرات، هو تعبير عن الإيمان أو الهوية أو الحياء أو الالتزام الروحي. بل إن بعض النساء يجدنه تمكيناً لهن، لأنه يحوّل التركيز من المظهر إلى الجوهر.

 

نعم، هناك حالات تُجبر فيها النساء على ارتداء النقاب، لكنها حالات تقع ضمن العنف الأسري والسيطرة القسرية، وتستدعي دعماً وتوعية موجهة، لا حظراً شاملاً. وأنا أدير خط المساعدة التابع لشبكة النساء المسلمات، وخلال عشر سنوات من عملنا، لم نواجه سوى عدد محدود جداً من هذه الحالات.

القلق المتعلق بإخفاء الهوية غالباً ما يُربط بموضوع السلامة العامة، إلا أنه لا يوجد أي دليل موثوق يربط البرقع بتهديدات أمنية في المملكة المتحدة.

هناك بالفعل بروتوكولات أمنية مطبقة في الأماكن الحساسة (مثل البنوك والمطارات والمحاكم)، حيث يُطلب أحياناً إزالة أغطية الوجه موقتاً لغرض التحقق من الهوية – وتُدار هذه الحالات بأسلوب محترم ومن دون أي مشكلات تُذكر. وبالتالي، يبدو أن السردية المرتبطة بالسلامة العامة تهدف أكثر إلى إثارة الخوف منها إلى التصدي لأخطار حقيقية.

علاوة على ذلك، لماذا يُثار هذا القلق الكبير بشأن إخفاء هوية النساء المسلمات المنقبات، في عالم تُجرى فيه معظم تواصلاتنا عبر الإنترنت – عبر البريد الإلكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمنصات الرقمية – حيث يُعد إخفاء الهوية أمراً شائعاً؟

العديد من الأشخاص يُخفون هوياتهم على الإنترنت لنشر معلومات مضللة أو للإساءة، ومع ذلك نادراً ما يثير هذا النوع من إخفاء الهوية نفس القدر من التدقيق من جانب هؤلاء السياسيين أنفسهم.

الادعاء بأن حظر النقاب سيعزز التماسك المجتمعي والاندماج من المرجح أن يؤدي إلى عكس ذلك – إذ سيعمّق الانقسامات بدلاً من رأبها. فعندما تشعر أي مجموعة بالتهديد أو الضغط للامتثال من خلال مثل هذه الإجراءات العدائية، فإنها تصبح أكثر تمسكاً بطريقة تعبيرها عن هويتها.

أما بالنسبة للأقلية الصغيرة من النساء اللواتي يرتدين النقاب، فقد يواجهن تحديات شخصية أو اجتماعية أو اقتصادية، لكنه يظل خيارهن الشخصي. في المقابل، فإن الغالبية العظمى من المسلمات اللواتي لا يرتدين النقاب ما زلن يواجهن عوائق اجتماعية واقتصادية كبيرة يتم تجاهلها في الغالب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولو كانت المخاوف بشأن الاندماج والتماسك المجتمعي حقيقية، لكان السياسيون قد أعطوا الأولوية لمعالجة التمييز المنهجي وعدم المساواة الذي تعانيه هؤلاء النساء بشكل متكرر.

يجادل البعض بضرورة حظر النقاب لأنه يُعتبر مسيئاً، لكن ليس كل ما يُعد مسيئاً محظوراً قانوناً.

فعلى سبيل المثال، في المملكة المتحدة، يُعتبر الحق في الإساءة جزءاً من حرية التعبير، بما يتيح التعبير عن آراء غير شعبية أو مثيرة للجدل ما دامت لا تُسبب ضرراً ولا تنتهك القانون.

وبالمثل، على رغم أن البعض قد يرى النقاب مسيئاً بصرياً، إلا أن من الضروري احترام حق النساء المسلمات في التعبير عن هويتهن بهذه الطريقة، طالما أن ملابسهن لا تُلحق الأذى بأحد.

لا شك أنه وقتٌ مخيفٌ للنساء المسلمات، ولا سيما أولئك اللواتي يمكن التعرف إليهن من خلال لباسهن.

فاللغة المبطنة التي يستخدمها بعض السياسيين، والتي تُطبع العداء تجاه المسلمين، تغذي مشاعر الخوف والكراهية وتُعمق التعصب داخل المجتمع، مما يجعل النساء المسلمات يشعرن بعدم الأمان.

لذا، أحث البرلمانيين من جميع الأحزاب السياسية على رفض الخطاب الانقسامي، وتبنّي سياسات تعالج التمييز الموجه ضد المسلمين على أساس النوع الاجتماعي.

ويجب تمكين النساء المسلمات من اتخاذ قراراتهن المستقلة بشأن أجسادهن – مهما كانت تلك القرارات – وأن يتمكنّ من العيش بكرامة وعلى قدم المساواة.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل