ملخص
تعيش إسرائيل حال حرب بكل المعايير، فيما الجهود تبذل لضمان القدرة على الدفاع وصد الهجوم الإيراني المحتمل، وضمان تحالف تقوده الولايات المتحدة التي ستتصدى لهذا الهجوم، في وقت نشر سلاح الجو الإسرائيلي في كل المناطق ما يملكه من منظومات دفاع مختلفة من القبة الحديدية حتى "حيتس- 2" و"حيتس– 3" إلى جانب منظومتي "ثاد" الأميركيتين.
اعتبرت إسرائيل أن التكتم على توقيت هجومها على إيران وشنه بصورة مفاجئة فجر الجمعة الـ13 من يونيو (حزيران) الجاري، هو النجاح الأول في هذه العملية الحربية التي أطلقت عليها اسم "الأسد الصاعد"، واستهدفت فيه قيادات إيرانية من الصف الأول ومن سمتهم "العقول المدبرة لصناعة النووي الإيراني" في موازاة استهداف منشآت تخصيب اليورانيوم، على رغم أن كل التقارير الإسرائيلية تشير إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي لا يملك القنابل التي تخترق الصخور تحت الأرض لمواجهة هذه المنشآت ولا الطائرات التي تحملها.
منذ مساء الإثنين الماضي كانت المصادقة على الهجوم وتوقيته وبنك أهدافه واضحة للأميركيين، إذ تم التنسيق الكامل مع واشنطن بكل خطوات هذا الهجوم وتمت المصادقة عليه بل ضمنت إسرائيل، حتى اللحظة، كل دفاع أميركي لرد إيراني وكشف عن أن طائرات أميركية هبطت خلال الأسابيع الأخيرة في إسرائيل وحملت كميات كبيرة من الأسلحة والقنابل والعتاد العسكري الذي تحتاج إليه إسرائيل لهجومها.
المصادقة على الهجوم تمت باجتماع اقتصر على رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش، إيال زامير بينما أبلغ مختلف المسؤولين والمعارضة قبل ساعات من التنفيذ، في ساعة متأخرة من مساء الخميس.
بحسب كاتس فإن الهجمات التي سبق ونفذتها إسرائيل ضد إيران حققت إنجازات كبيرة في عرقلة عمليات تخصيب اليورانيوم والوصول إلى صنع قنبلة نووية لكن الهجوم الحالي "يستهدف رأس الأفعى"، بحسب تعبيره، مشيراً إلى أن الحرب قد تستغرق أياماً بينما رجح مسؤول أمني إسرائيلي أن تستمر الحرب أسبوعين في الأقل.
وفي حديث مباشر أمام الإسرائيليين، أبلغ كاتس السكان "أمامنا تحديات صعبة وكبيرة في هذا الهجوم"، بينما قال نتنياهو بعد ساعة من الهجوم، "لا توجد حروب مجانية. من المحتمل جداً أن يطلب منكم الإقامة فترة طويلة، أطول بكثير مما اعتدنا عليه حتى الآن، في المناطق المحمية، ندعوكم إلى التزام تعليمات الجبهة الداخلية وهذه المرة البقاء فترة طويلة".
عند الثالثة فجراً وعندما وجهت تل أبيب أول هجوم ضد طهران، دوت صفارات الإنذار في كل إسرائيل، وأبلغت "الجبهة الداخلية" جميع السكان بانطلاق الحرب على إيران. وأعلنت حال طوارئ حربية في كل إسرائيل التي ألغت كل النشاطات وأوقفت حركة الطيران، داعية السكان إلى البقاء في أماكن آمنة فترة طويلة.
وصلنا إلى نقطة اللاعودة
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أيال زامير، الذي نقل قوله مساء الخميس، أنه أبلغ نتنياهو وكاتس أن إسرائيل غير قادرة وحدها على خوض مثل هذه الحرب التي تستهدف منشآت نووية وقدرات تخصيب اليورانيوم، قال صباح الجمعة إن إسرائيل اتخذت قرارها بشن الهجوم "لأننا وصلنا إلى نقطة اللاعودة بعدما أصرت إيران على عدم وقف التخصيب، وهو موقف يشكل خطراً كبيراً على مستقبل إسرائيل ووجودها".
خلال الساعات الأولى من الهجوم أعلن مسؤول إسرائيلي أنه "بعد الهجوم الرابع في غضون ساعتين حققنا إنجازاً غير مسبوق، ضربة كبيرة لقيادة الجيش الإيراني والحرس الثوري، إضافة إلى ذلك استهداف علماء النووي، المنفذين على الأرض. لدينا خطة هجومية طويلة وواسعة للأيام المقبلة، أمامنا أيام معقدة. الإيرانيون سيردون، وإذا كان الجمهور منضبطاً فسيكون هناك عدد قليل من المصابين، نحن في حال حرب".
من جهة أخرى دخلت مستشفيات إسرائيل من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب في حال طوارئ. وأعلن أكبر مستشفيات شمال إسرائيل، مستشفى "رمبام"، الدخول في حال حرب وأعاد فتح منطقة واسعة جداً من طوابق عدة التي تستخدم كمواقف للسيارات، لاستقبال مصابين بحال الطوارئ، وهو ما تم إغلاقه بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار مع لبنان.
الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تامير هايمن، اعتبر أن الحرب تستهدف إلحاق الضرر بما سماه "عنق الزجاجة في المشروع النووي الإيراني"، أي إنتاج المادة الانشطارية التي تعد قلب القنبلة النووية. وقال "إنه هجوم معقد سيعطل قدرات إيران فترة طويلة. ويشمل تدمير جميع مواقع البرنامج النووي المعروفة لإسرائيل. وتدمير قدرات الجيش الإيراني، من أجل تحييد الرد المتوقع بعد الهجوم ضد مئات الأهداف".
وأوضح هايمن أن "الحرب ضد إيران ستكون مختلفة عما عرفناه في الماضي. لا يدور الحديث عن يوم أو اثنين، إنها معركة، وكلما كان الهجوم الإسرائيلي أوسع ستكون الردود أوسع تبعاً لذلك، وستضطر إسرائيل أيضاً إلى الرد، وهنا ستنشأ معضلة استراتيجية إضافية: هل الاكتفاء بالإنجاز الذي تحقق أم استغلال الفرصة لتصعيد قد يؤدي إلى تغيير استراتيجي إقليمي؟".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"النجاح التكتيكي لا يعني النجاح الاستراتيجي"
من جهته اعتبر المتخصص الإسرائيلي في الشأن الإيراني، الدكتور راز تسيمت، رئيس "برنامج إيران والمحور الشيعي" في معهد أبحاث الأمن القومي، أن "الهجوم الإسرائيلي قد يمكن من تحقيق تحييد كبير لأجزاء من البرنامج النووي الإيراني في مجالات التخصيب وتطوير الصواريخ وربما حتى التسلح، وهي إنجازات يصعب تحقيقها عبر تسوية سياسية، مما دفع إلى تنفيذ الهجوم".
وحذر تسيمت من أن "النجاح التكتيكي لا يعني النجاح الاستراتيجي"، قائلاً إنه "حتى لو نجحت إسرائيل في تحقيق أهدافها التكتيكية، فإن نتائج العملية، وتداعياتها على إسرائيل والمنطقة، وقدرتها على تعزيز الهدف الاستراتيجي الأعلى، وهو منع إيران من الحصول على سلاح نووي، غير مضمونة". وأضاف أنه "من الصعب تقييم مدى الضرر الذي سيلحق بالبرنامج النووي، لكن من الواضح أن الحديث يدور عن مهمة معقدة جداً بسبب خصائصها: التوزيع والازدواجية والمتانة والمناعة".
أمام هذا الحديث يرى عسكريون وأمنيون في إسرائيل أن الفرصة الحالية نادرة قد لا تتكرر وهذا ما أدى إلى مهاجمة إيران على خلفية تسريع سياقات تخصيب اليورانيوم الذي تجريه إيران في الأشهر الأخيرة والضرر الواسع الذي لحق بمنظومات الدفاع الاستراتيجية لديها، إثر هجمات سلاح الجو الإسرائيلي في العام الماضي، والضرر الشديد الذي لحق بـ"حزب الله" وبحلفاء طهران الآخرين، باستثناء الحوثيين.
في هذه الأثناء تعيش إسرائيل حال حرب بكل المعايير، فيما الجهود تبذل لضمان القدرة على الدفاع وصد الهجوم الإيراني المحتمل، وضمان تحالف تقوده الولايات المتحدة التي ستتصدى لهذا الهجوم، في وقت نشر سلاح الجو الإسرائيلي في كل المناطق ما يملكه من منظومات دفاع مختلفة من القبة الحديدية حتى "حيتس- 2" و"حيتس– 3" إلى جانب منظومتي "ثاد" الأميركيتين.