Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فيضان نهري يجتاح 9 قرى إثيوبية ويهجر 8 آلاف مواطن

بلغ عدد المتضررين أكثر من 20 ألف شخص ومدينة أوموراتي معرضة لخطر الغرق بالكامل

مدينة أوموراتي في جنوب أومو الإثيوبية معرضة لخطر الغرق بالكامل (وسائل التواصل)

ملخص

الفيضان الحالي يغمر تسع قرى بما فيها مناطق لم تعتبر سابقاً معرضة للكوارث.

أجبرت الفيضانات التي اجتاحت جنوب إثيوبيا أكثر من 8 آلاف شخص على النزوح إلى خارج قراهم، وتسبب ارتفاع منسوب بحيرة توركانا ونهر أومو في جنوب أومو  بتهجير سكان منطقة داسينيش في إقليم جنوب إثيوبيا.

وقال نائب مدير المنطقة ورئيس مكتب إدارة السلام والأمن، عمر ناكوي، إن الفيضانات أدت إلى تهجير آلاف المواطنين، وإن غمر المياه بدأ في الثاني من يونيو (حزيران) الجاري، مما أثر في خمس قرى محيطة بمدينة أوموراتي، وإن السكان النازحين يعيشون حالياً في منطقة مرتفعة تعرف باسم بوفبوف.

وجنوب أومو هي منطقة في ولاية جنوب إثيوبيا الإقليمية تضم عدداً من القبائل مثل "كونسو" و "هامار" وغيرهما من القبائل بدائية، ويحدها من الجنوب كينيا ومن الغرب منطقة أومو الغربية ومن الشمال منطقة آري ومنطقة جوفا ومن الشمال الغربي منطقة كيفا، ومن الشمال الشرقي منطقة جاردولا ومنطقة ألي وكونسو ومن الشرق منطقة أوروميا، وتمثل منطقة ديميكا المركز الإداري لجنوب أومو.

وادي أومو

يمثل وادي أومو جزءاً من منطقة إقليم جنوب إثيوبيا ويضم شعوباً عدة، حيث يقع الإقليم على الحدود الكينية ويعتبر من أخصب الأراضي في جنوب إثيوبيا وعلى مستوى العالم في توافر المياه والأنهار الصغيرة المتعددة الجارية وهطول الأمطار معظم أيام العام.

ويضم الوادي مجموعات من القبائل لا تزال بعضها تصنف كقبائل بدائية، وقد ظلت لفترات طويلة منقطعة عن العالم تماماً وتعيش حياة بسيطة، معتمدة على الزراعة البدائية والحيوان، وتمارس طقوساً وعادات ترجع لآلاف السنين، وتمثل تربية الأبقار نشاطاً حياتياً لدى كل الأفراد، فالحيوانات له مكانة مهمة لدى القبائل الإثيوبية وتحظى بأهمية ثقافية أو دينية، وتلعب دوراً في الطقوس والاحتفالات القبائلية.

نهر الأومو

ويبلغ طول نهر الأومو 760 كيلومتراً، ويمتد من غرب منطقة شوا وسط إثيوبيا حتى طرف بحيرة "توركانا" على الحدود الكينية، حيث يعيش عدد كبير من القبائل المتفاوتة الأعداد والمتباينة السحنات تضم أكثر من 75 مجموعة إثنية، أبرزها قبائل "الهديا" و"قوراقي" و"جامو" و"سيليتا"، وتعتبر منطقة وادي الأمو غنية بالمواقع الأثرية التي يبعد مركزها ما يقارب 600 كيلومتر عن أديس أبابا، وسجلت بعض معالمها السياحية الأثرية ضمن التراث الإنسان في "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة" (يونيسكو).

وتعيش إثيوبيا التي تأتي في المرتبة  الثانية أفريقياً في تعداد السكان بـ 120 مليون نسمة بعد نيجيريا، أعداد كبيرة من القوميات تقدر بنحو 83 مقسمة إلى 11 إقليماً على أسس عرقية، وفي مقدمها قوميتا الـ "أرومو" والـ "أمهرة"، كأكبر القوميات في إثيوبيا، وتمثلان معاً ما 65 في المئة من تعداد سكان البلاد، تليهما قوميات الـ "صومال" بـ 6.5 في المئة، و"تيغراي" بـ 6.1 في المئة، إضافة إلى "عفر" و"بني شنقول" و"سيداما" و"ولييتا" و"هرر"، وقوميات جنوب إثيوبيا المتعددة وبويتات صغيرة أخرى.

ونسبة إلى ما تمثله قبائل جنوب إثيوبيا ووادي الأومو من قيمة أثرية إنسانية، فإن جهات تخليد التراث تخشى على مستقبلها وعاداتها بسبب العولمة التي بدأت تقترب من مناطقها عبر شق القنوات وبناء سدود المياه ورصف الطرقات في المنطقة، مما يؤثر في اختفاء معالم المنطقة التقليدية كتراث إنساني حافل بالطقوس والعادات الغريبة الجاذبة.

ثلاث مرات

وأضاف رئيس مكتب إدارة السلام والأمن أن نهر أومو كان يفيض مرة واحدة سنوياً خلال الفترات السابقة، لكنه منذ عام 2020 بدأ "يفيض حتى ثلاث مرات سنوياً" مما  أثر في تغيير مساره، وأدى نشاطه المتزايد إلى كوارث متكررة في المنطقة.

وعزا المسؤول الإثيوبي اتساع نطاق الفيضان إلى خصوبة تربة المنطقة التي قال إنها "تهيئ ظروفاً مواتية لانتشار المياه"، محذراً من أنه "إذا استمر هذا الوضع فإن مدينة أوموراتي معرضة لخطر الغرق بالكامل".

ويصف المؤرخ الإثيوبي آدم كامل منطقة جنوب إثيوبيا بأنها "من أهم المناطق التي ظلت تحتفظ بمعالمها المتمثلة في البيئات المحافظة والقبائل ذات التقاليد المعروفة بغرابتها وعزلتها عن العالم"، مضيفاً أن "منطقة جنوب إثيوبيا ووادي الأومو تشتهر بتنوع الإثنيات وما تمارسه من أفعال غريبة وعادات اجتماعية وحياتية غير مألوفة". وموضحاً أن "غنى المنطقة بالمياه والتربة الخصبة والحيوانات جعلت أهلها منغلقين على أنفسهم في بيئة ملبية لمتطلبات حياتهم البدائية، مما أسهم في  الحفاظ على عاداتهم وغرائب ممارساتهم في مختلف المناسبات، والتي تمثل حافزاً سياحياً يجلب كثيراً من الزوار الأجانب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتابع كامل أن "الطبيعة المتقلبة وكثرة الفيضانات التي تواجهها المنطقة قد تتسببان في تغيرات بيئية تدفع السكان نحو الهجرة والنزوح لأماكن أخرى، مما يؤثر سلباً في القيمة الحضارية والتراثية للمنطقة، إضافة إلى ما يمثله النزوح الإجباري من خسائر مادية للسكان الفقراء".

من جهته ذكر أحد سكان المنطقة، وفق مصادر محلية، أن الفيضان الحالي غمر تسع قرى بما فيها مناطق لم تكن سابقاً معرضة للكوارث، وأن هذا النوع من الكوارث يحدث كثيراً، مستذكراً فيضاناً هائلاً وقع قبل أربعة أعوام، ومشيراً إلى أن فيضان نهر أومو وبحيرة توركانا هذه المرة دفع المياه إلى تغيير مجراها، كاشفاً عن أن "أكثر من 20 ألف شخص اضطروا إلى النزوح بسبب غمر المياه".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير