ملخص
على رغم موقعه سيناء المصرية إلا أن دير سانت كاترين لا يتبع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بل يخضع لسلطة بطريركية الروم الأرثوذكس ومقرها القدس، ويدار وفق المذهب الخلقيدوني الذي يؤمن بأن للمسيح طبيعتين (إلهية وبشرية)، خلافاً للعقيدة اللا خلقيدونية التي تتمسك بها الكنيسة القبطية وتؤمن بطبيعة واحدة للسيد المسيح، وهو ما يعرف بموقف "الفرع السكندري"، وعليه يتبع دير سانت كاترين الفرع البيزنطي الخلقيدوني، بينما تتبع الكنيسة القبطية الفرع السكندري غير الخلقيدوني.
لا يزال الخلاف بين القاهرة وأثينا قائماً على خلفية قضاء محكمة مصرية في نهاية مايو (أيار) الماضي حكماً في النزاع بين محافظة جنوب سيناء ودير سانت كاترين التاريخي، الذي قضى بـ"أحقية تابعي الدير في الانتفاع به والمواقع الدينية الأثرية بمنطقة سانت كاترين، مع ملكية الدولة لهذه المواقع بوصفها من الأملاك العامة"، مما أثار مخاوف السلطات والكنيسة الأرثوذكسية في اليونان من أن الحكم يهدد وضع الدير المدرج على قائمة "اليونيسكو" للتراث العالمي، وذلك على رغم تطمينات الحكومة المصرية وتعهدها "الالتزام الكامل بالحفاظ على المكانة الدينية الفريدة والمقدسة للدير، وعدم المساس به".
وعلى رغم أن التوتر الأخير في شأن الدير التاريخي الواقع وسط جبال سيناء لم يكن وليد قرار المحكمة، إلا أن ما أثاره من تساؤلات بخصوص الوضع القانوني لدير سانت كاترين والأراضي التابعة له، وحدود السلطة الإدارية للدولة عليه، أعاد تسليط الأضواء عليه. فماذا نعرف عن ذلك الدير الأثري الذي يعود تأسيسه للقرن السادس الميلادي والمدرج على قائمة "اليونيسكو" للتراث العالمي، ويعد أقدم دير مأهول بصورة متواصلة في العالم؟
1 متى تأسس الدير؟
وفق الكتابات التاريخية والكنسية، أسس الدير الإمبراطور البيزنطي جستينيان الأول في القرن السادس عند سفح جبل سيناء الذي يرتفع عن سطح البحر 2285 متراً، إذ تشير المصادر التاريخية إلى أن الدير شيد بين عامي 527 و565 ميلادية، ليصنف بذلك ضمن أقدم الأديرة المسيحية حول العالم.
ويشتمل الدير الخاص بطائفة الروم الأرثوذوكس على هياكل متعددة، أهمها كنيسة تجلي المسيح، التي تضم في حد ذاتها تسع كنائس أصغر، إحدى هذه الكنائس هي الكنيسة المحترقة التي تكلم عندها الله مع النبي موسى وفق المعتقدات السائدة، كما يوجد في كنيسة التجلي تابوت خشبي يضم جثمان القديسة كاترين، ومنقوش عليه نقوش رائعة، كما يضم دير سانت كاترين 10 كنائس أخرى، وأماكن إقامة الرهبان، وقاعة طعام، ومكبس زيتون، وصناديق عظام الموتى، ومسجداً فاطمياً من القرن الـ12 الميلادي، ومكتبة تضم كتباً نادرة و6 آلاف مخطوطة.
وبحسب منظمة الأمم المتحدة للعلوم والفنون والثقافة (يونيسكو)، فإن الدير الذي يترأسه رئيس أساقفة جبل سيناء والطور تحت الولاية القضائية الكنسية لبطريركية الروم الأرثوذكس في القدس، يحمل "بأكمله أهمية روحية كبيرة" بالنسبة إلى المسيحية والإسلام واليهودية، مشيرة إلى أن الدير "ملك لكنيسة الروم الأرثوذكس ويتبع لأبرشية سيناء".
2 لماذا سمي بهذا الاسم؟
وفق وزارة السياحة والآثار المصرية، ومنظمة "اليونيسكو" يقع دير القديسة كاترين في جنوب شبه جزيرة سيناء عند قدم جبل حورب المذكور في العهد القديم (سفح جبل سيناء)، وسمي على اسم القديسة كاترين الاسكندرانية واسمه الفعلي هو "دير الله المقدس لجبل سيناء"، وبني لإيواء الرهبان الذين كانوا يعيشون في شبه جزيرة سيناء منذ القرن الرابع الميلادي.
ويضم هذا الدير، الذي يقدسه المسلمون أيضاً ويدعونه جبل موسى، رفاة القديسة كاترين التي "استشهدت" في أوائل القرن الرابع الميلادي، واكتشف الرهبان جسدها بالقرب من الجبل في القرن التاسع الميلادي، وذلك إلى جانب أيقونات ومخطوطات نادرة، ويعتقد أن النبي موسى تلقّى الوصايا الـ10 من الله.
ويعد هذا الدير، الذي يضم مناطق ومعالم متنوعة، أقدم معلم مسيحي أرثوذكسي في العالم، وهو أقدم دير مأهول بصورة متواصلة في العالم، مما يعني الدير المسيحي الأقدم الذي حافظ على وظيفته الأساسية، بحسب "اليونيسكو"، ويتميز بناءه بطراز معماري بيزنطي قديم، وحافظ على تصميمه الأصلي بقدر كبير من الدقة، مما يعكس التقدم المعماري والهندسي في العصور القديمة.
3 أين يقع الدير؟
يقع منطقة سانت كاترين التي تبلغ مساحتها نحو 5130 كيلو متراً مربعاً في وسط جبال سيناء، في منطقة تتميز باحتوائها على قمم جبلية عديدة، وتحيط بها عدد من الجبال الأعلى في مصر منها جبل كاترين وجبل موسى وجبل الصفصافة، وتقع في قلب جنوب سيناء على بعد 300 كم من قناة السويس.
وتعتبر مدينة سانت كاترين أكثر مدن سيناء خصوصية وتميزاً، فهي أكثر الأماكن المأهولة في سيناء ارتفاعاً، إذ تقع على هضبة ترتفع 1600 متر فوق سطح البحر، ويوجد بها أيضاً أماكن دينية إسلامية ومسيحية منها جبل موسى ومقام النبي هارون، كما يوجد بها عدد من المشاريع السياحية الكبرى، بحسب موقع محافظة جنوب سيناء.
4 لمن تتبع ولاية الدير؟
على رغم موقعه سيناء المصرية إلا أن دير سانت كاترين لا يتبع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بل يخضع لسلطة بطريركية الروم الأرثوذكس ومقرها القدس إدارياً وطقسياً، ويدار وفق المذهب الخلقيدوني الذي يؤمن بأن للمسيح طبيعتين (إلهية وبشرية)، خلافاً للعقيدة اللا خلقيدونية التي تتمسك بها الكنيسة القبطية وتؤمن بطبيعة واحدة للسيد المسيح، وهو ما يعرف بموقف "الفرع السكندري"، وعليه يتبع دير سانت كاترين الفرع البيزنطي الخلقيدوني، بينما تتبع الكنيسة القبطية الفرع السكندري غير الخلقيدوني.
وتعامل الدولة المصرية الدير ككنيسة أجنبية، يصلي رهبانه باللغة اليونانية، وفق الطقس البيزنطي، وتديره طائفة من الرهبان اليونانيين، وتحترم استقلاله الديني والإداري، في حين تعتمد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية طقساً خاصاً بها باللغة القبطية والعربية، ويقتصر رهبانها على المصريين الأقباط.
5 ما سر أهميته الكبرى؟
تحمل منطقة دير سانت كاترين أهمية خاصة للديانات السماوية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلام، فمنطقة الجبل الأعظم في الدير تعد أحد المناطق المقدسة التي جمعت بين الديانات السماوية الثلاث، لذلك يطلق عليها "ملتقى الديانات السماوية الثلاث"، ويقصدها مؤمنون بالرسالات السماوية الثلاث بسبب تجلي الله فيها للنبي موسى وفق المعتقد، وما يجذب السياح من جميع أنحاء العالم أن الموقع يجمع بين التاريخ والدين، ويعد من أهم معالم السياحة الدينية في مصر.
ويتيح الموقع للزوار فرصة تسلق جبل موسى، الذي يعد مكاناً ذا أهمية روحية عالية، إذ يمكنهم مشاهدة شروق الشمس من فوق الجبل، وهي تجربة روحانية وجمالية فريدة، تشهد إقبالاً في فصل الشتاء.
وبسبب أهميته المقدسة للديانات السماوية الثلاث ومكانته التاريخية، صنفته "اليونيسكو" على قائمة التراث العالمي عام 2002، واعتبرته "الدير المسيحي الأقدم الذي حافظ على وظيفته الأساسية"، إذ يضم الدير أماكن متعددة، أهمها كنيسة تجلي السيد المسيح، التي أنشئت بأمر من الإمبراطور البيزنطي جستنيان، وبها باب خشبي ضخم مكون من مجموعة من النقوش والزخارف الدقيقة.
كما يضم الدير المسجد الفاطمي في الجزء الشمالي الغربي داخل الدير ويواجه الكنيسة الرئيسة، وهو المسجد الذي بني في عام 1106 في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله كثمرة للعلاقة الطيبة بين المسلمين والمسيحيين، التي شهدت ذروتها في الخلافة الفاطمية، وكان هذا المسجد محطة للحجاج في طريقهم إلى الحج في مكة وتركوا كتابات تذكارية عديدة ما زالت على محرابه إلى الآن.
6 بماذا تشتهر مكتبة الدير؟
تعد مكتبة دير سانت كاترين واحدة من أقدم المكاتب حول العالم، إذ تضم ثاني أكبر مجموعة من المخطوطات الدينية بعد الفاتيكان، تشمل نصوصاً من القرن الرابع الميلادي بلغات قديمة عديدة مثل اليونانية والسريانية والعربية، وتقترب عدد المخطوطات فيها من 6 آلاف مخطوطة حول مواضيع مختلفة، بما في ذلك الدين والتاريخ والجغرافيا والفلسفة، يرجع تاريخ أقدمها إلى القرن الرابع الميلادي. كما يمتلك الدير مجموعة من الأيقونات المسيحية البيزنطية والفنية التي تعتبر من أندر وأهم الأيقونات في العالم، وتعود لفترات مبكرة من العصور الوسطى، مما يجعلها من الأماكن القليلة التي تحتفظ بهذا النوع من الأيقونات، ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة، نظراً إلى أن معظم الأيقونات البيزنطية تعرضت للتدمير التام خلال ما عرف تاريخياً بحركة تحطيم الأيقونات، التي اجتاحت العالم البيزنطي بين القرنين الثامن والـ10 الميلاديين.
وتشير "اليونيسكو" كذلك إلى أن المكتبة تحتوي على مخطوطات وكتب يونانية، وآرامية فلسطينية مسيحية وآرامية وسريانية وجورجية وعربية وجعزية ولاتينية وأرمنية وسلافية كنسية، إضافة إلى كتب عبرية وقبطية نادرة، فضلاً عن عدد من "العهود والمراسيم الصادرة في العصور الوسطى، والفرمانات والأوامر الإدارية التي تعود للحقبة العثمانية".
7 من يقطن في تلك المنطقة؟
تقطن المنطقة قبيلة جبالية، علماً بأن اسمها مشتق من كلمة "جبل"، ويعتقد بأن أبناءها هم أحفاد الجنود الرومان الذين حرسوا الدير في بدايات تأسيسه، وهم على ارتباط وثيق بسانت كاترين، حيث يعمل عدد منهم كمرشدين سياحيين بالمنطقة.
وعلى مدى عقود دعا هؤلاء إلى تحسين البنى التحتية، بما في ذلك توفير إمدادات مياه يمكن الاعتماد عليها وخدمات طوارئ وتغطية لشبكة الاتصالات لتحسين عملهم وحياتهم اليومية.
8 لماذا أثير الجدل أخيراً حول الدير؟
جاء الجدل حول الدير بعد أن أصدرت محكمة استئناف الإسماعيلية حكماً في نهاية مايو (آيار) الماضي في دعوى في شأن قطع الأراضي المتنازع عليها بمحافظة جنوب سيناء، أكدت فيه "أحقية تابعي دير سانت كاترين في الانتفاع بالدير والمواقع الدينية الأثرية بمنطقة سانت كاترين، مع ملكية الدولة لهذه المواقع بوصفها من الأملاك العامة".
وتضمن حكم المحكمة "وجوب احترام العقود المحررة بين الوحدة المحلية لمدينة سانت كاترين والدير في شأن بعض قطع الأراضي المستغلة بمعرفة تابعي الدير"، مما ينفي وقوع تعد على هذه الأراضي. كما أكدت المحكمة في حكمها أن بقية قطع الأراضي المتنازع عليها محميات طبيعية، وجميعها من أملاك الدولة العامة، ولا يجوز التصرف فيها أو تملكها بالتقادم، ولم تصدر في شأنها أي عقود من جانب جهة الولاية (تقصد السلطات المصرية). وعقب الحكم، تم تداول منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بأن السلطات المصرية ستخلي الدير وتنتزع الأراضي التابعة له بدعوى "إقامة مشاريع تطوير به أو بيعها لمستثمرين".
وأثار الحكم الذي لم ينشر الإعلام المصري غير ملخص له، انتقادات من البطريركيات الأرثوذكسية في أثينا والقدس وأسطنبول، إذ حذر رئيس أساقفة أثينا واليونان للكنيسة الأرثوذكسية إيِرونيموس الثاني من أنه بات من الممكن الآن "مصادرة" أملاك الدير، معتبراً أنه "انتهاك خطر للحريات الإنسانية والدينية"، وأن "الدير يمر بمحنة عظيمة تذكرنا بأوقات مظلمة في التاريخ"، كما أشار في بيان رسمي إلى خطورة مصادرة ممتلكات الدير والمنارة الروحية للأرثوذكسية واليونانية.
9 بماذا ردت القاهرة على الحكم القضائي؟
دافعت القاهرة عن الحكم قائلة إنه "يرسخ مكانة" الدير، وبدأت مصر في احتواء الأزمة مع اليونان على أعلى المستويات، إذ هاتف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، وأكد أن بلاده "ملتزمة تماماً بالحفاظ على المكانة الدينية الفريدة والمقدسة لدير سانت كاترين وضمان عدم المساس بها"، وأما ميتسوتاكيس فأكد خلال الاتصال أهمية "المحافظة على الحج (إلى الدير) وعلى طابعه الأرثوذكسي اليوناني".
وبحسب وكالة الأنباء اليونانية الرسمية، فإن هذا الموقف "مدعوم بوثيقة من اليونيسكو تثبت بأن مصر أقرت كتابياً منذ عام 2002 بأن ملكية الأراضي والأبنية تعود للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية وأبرشية سيناء".
كذلك أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي خلال استقباله نظيره اليوناني جورج جيرابيتريتيس الأسبوع الماضي، أنه خلافاً لما تردد إعلامياً بصورة خاطئة، فإن الحكم القضائي الصادر أواخر مايو (أيار) الخاص بملكية مصر لأراضي دير سانت كاترين والأراضي المحيطة به أقر باستمرار السماح لرهبان الدير بالانتفاع به وبالمناطق الدينية والأثرية بالمنطقة، ويحافظ على القيمة الروحية والمكانة الدينية الرفيعة للدير، مشيراً إلى أن القرار "يمثل خطوة تاريخية مهمة تؤكد قدسية ومكانة الدير الدينية، ويمكن الدير من مواصلة أداء وظائفه الدينية والروحية من دون أي تغيير في الوضع القائم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وشدد عبدالعاطي على عدم المساس بدير سانت كاترين والأماكن الأثرية التابعة له وقيمته الروحية ومكانته الدينية، مسلطاً الضوء على تأكيد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال زيارته الأخيرة إلى أثينا في السابع من مايو (أيار) الماضي بالتزام مصر الكامل بالحفاظ على المكانة الدينية المقدسة للدير، وحمايته من أي شكل من أشكال التعدي، موضحاً أن ذلك يعكس احترام مصر الكامل والثابت للدير في إطار قيم التسامح والتعايش السلمي بين الأديان الراسخ في مصر على مدار التاريخ، بحسب ما جاء في البيان.
10 ماذا نعرف عن مشروع تطوير المنطقة؟
لم يكن الخلاف الأخير حول الدير مصدره الحكم القضائي فحسب، إذ أثار في السباق مشروع التطوير الذي تنفذه مصر والمعروف باسم "مشروع التجلي الأعظم" في المنطقة موجه مخاوف وتحذيرات سابقة، وذلك بعد سنوات من دعاوي اتهمت للمرة الأولى في عام 2012 رئاسة الدير، بالمسؤولية عن تعدي الأجانب على 20 في المئة من مساحة جنوب سيناء، في محمية سانت كاترين بـ"المخالفة للقانون".
وفي عام 2021 دخلت الأزمة منحى جديداً بعد إعلان الحكومة المصرية في مارس (آذار) من العام ذاته عن مشروع تطوير للمنطقة حمل اسم "مشروع التجلي الأعظم" في سانت كارتين، الذي هدف إلى إنشاء أكثر من 14 مشروعاً، في الجبال المحيطة بوادي طوى بمحافظة جنوب سيناء. وذلك بغية تحويل المنطقة إلى ملتقى يجمع أبناء الديانات السماوية، وعلى رغم أن الدولة أكدت مراراً أنها ستراعي عدم المساس بموقع الوادى المقدس والدير.
ويستهدف المشروع المصري الضخم والمقرر تنفيذه على مساحة مليوني متر مربع، في المنطقة الواقعة بين جبل سانت كاترين وجبل موسى، تطوير الدير والمنطقة المحيطة به وإنشاء مزار روحاني لوضع مدينة سانت كاترين على خريطة السياحة العالمية، فضلاً عن إنشاء قاعة للمناسبات ومئات غرف الفنادق ومنطقة سكنية جديدة تضم مئات الوحدات، بحسب تصريحات سابقة لمحافظ جنوب سيناء، وذلك بهدف اجتذاب ما يزيد على مليون سائح سنوياً.
وعلى رغم تخوف مراقبين من أن مشروع التطوير قد يؤثر سلباً في النظام البيئي للمحمية الطبيعية المحيطة بالدير، فضلاً عن تهديد الطابع الروحي والتاريخي للدير، إلا أن الحكومة كثيراً ما نفت حدوث مثل هذا الأمر، متعهدة "الالتزام الكامل بالحفاظ على المكانة الدينية الفريدة والمقدسة للدير، وعدم المساس به"، إذ تولي الحكومة المصرية اهتماماً كبيراً بالمشروع وتسابق الزمن للانتهاء منه، ووفق رئيس الوزراء المصري فإن هذا المشروع يأتي في إطار "مخطط عام لتطوير مدينة سانت كاترين ووضعها في مكانتها اللائقة"، تعظيماً لما بها من مقومات سياحية متنوعة لجذب مزيد من حركة السياحة إليها، ولما تتمتع به من طابع أثري وروحاني وديني وبيئي".
وفي عام 2023 طلبت "اليونيسكو" من مصر "وقف تطبيق أي مشاريع تطوير إضافية" وإجراء تقييم للتأثيرات وتطوير خطة لحماية الموقع، وعقبها أفادت الحكومة المصرية في يناير (كانون الثاني) 2024 بأن المشروع اكتمل بنسبة 90 في المئة.
وعادة تجذب القمم والوديان المحيطة بسانت كاترين مجموعات كبيرة من متسلقي الجبال، لا سيما وأن المنطقة تقع على ارتفاع كيلومتر ونصف كيلومتر عن مستوى البحر، وتلقى إقبالاً خصوصاً لدى المصريين والسياح الأجانب الساعين للابتعاد من منتجعات البحر الأحمر المكتظة في أنحاء أخرى من سيناء.