Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مستشارو ترمب يطمئنون الأسواق مع هبوط السندات والدولار

خشية من أي مساس باستقلالية "الاحتياطي الفيدرالي" في ظل الهجوم المستمر من الرئيس الأميركي عليه

تصر إدارة الرئيس ترمب على أن مشروع الموازنة الجديد لن يزيد العجز (أ ف ب)

ملخص

منذ إعلان ترمب عن التعريفة الجمركية مطلع أبريل الماضي، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية متوسطة الأجل لمدة 10 سنوات من 4.16 في المئة إلى 4.42 في المئة، في الفترة ذاتها فقد الدولار الأميركي نسبة 4.7 في المئة من قيمته.

أمضى أقطاب الفريق الاقتصادي لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلة نهاية الأسبوع في مقابلات إعلامية وتصريحات بهدف تهدئة الأسواق قبل فتحها أول أيام الأسبوع الإثنين.

لم يكن ذلك بسبب تصريحات الرئيس ترمب في شأن مضاعفة التعريفة الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم الأميركية من 25 في المئة إلى 50 في المئة، ولا حتى التهديد بمضاعفة التعريفة الجمركية على الصادرات الأوروبية إجمالاً إلى نسبة 50 في المئة، إنما لأن الأسواق بدأت تشهد عمليات بيع كبيرة للأصول الأميركية في ظل تخوف المستثمرين من مستقبل الوضع المالي الأميركي بعد إقرار مجلس النواب في الكونغرس لـ"الموازنة الكبيرة الجميلة" لإدارة ترمب، إذ إن من شأن تلك الموازنة، التي ما زالت تنتظر تمريرها في مجلس الشيوخ، أن تزيد العجز في الموازنة بعدة تريليونات من الدولارات كما أنها تتضمن رفع سقف الاقتراض بنحو 4 تريليونات دولار.

أدت تلك المخاوف إلى تخلص المستثمرين من الأصول الدولارية في محافظهم الاستثمارية، بخاصة سندات الخزانة، في ظل القلق في شأن مستويات الدين الأميركي في إطار السياسات المالية المعلنة للحكومة، وتلك التي تتضمنها الموازنة المقترحة.

وللمرة الأولى منذ سنوات انعكس التزامن التقليدي بين سعر صرف الدولار ونسبة العائد على سندات الخزانة الأميركية، إذ واصل العائد على السندات الارتفاع بينما واصل الدولار الهبوط، بحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" في عددها الأسبوعي.

مخاوف الدين والسياسة المالية

يعني ارتفاع العائد على سندات الخزانة أن قيمة السندات تنخفض، وذلك مؤشر على عمليات البيع الكبيرة لسندات الخزانة في سوق السندات، ويعكس هذا البيع تراجع ثقة المستثمرين في الدين الأميركي وقدرة الحكومة الفيدرالية على الوفاء بالتزاماتها. ومما ضاعف من هذا التوجه تخفيض مؤسسة "موديز" العالمية للتصنيف الائتماني تصنيفها للدين السيادي الأميركي الشهر الماضي.

ولطالما تزامن ارتفاع كلفة الاقتراض الحكومي (العائد على السندات) مع ارتفاع قيمة العملة لسنوات، إذ يعد ارتفاع العائد على السندات مؤشراً إلى قوة الاقتصاد وتحسن معدلات نموه ما يعني جذب المزيد من رأس المال الأجنبي اليه.

لكن منذ إعلان الرئيس ترمب عن التعريفة الجمركية مطلع شهر أبريل (نيسان) الماضي، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية متوسطة الأجل لمدة 10 سنوات من 4.16 في المئة إلى 4.42 في المئة، في الفترة ذاتها فقد الدولار الأميركي نسبة 4.7 في المئة من قيمته.

لا يعكس ارتفاع معدل العائد على سندات الخزانة الآن قوة الاقتصاد، بل على العكس مخاوف المستثمرين، ويقول رئيس إدارة العملات في بنك "يو بي أس" الاستثماري شهاب جالينوس إنه "إذا كان ارتفاع معدلات العائد على السندات نتيجة اعتبار المستثمرين الدين الأميركي عالي المخاطرة بسبب القلق من الوضع المالي وعدم اليقين بالنسبة للسياسات المالية، فإن سعر صرف الدولار ينخفض".

يمكن للتغير في التزامن بين نسبة العائد وقيمة الدولار أن يزيد الأخطار للمستثمرين الذين يسعون خلف الأصول الآمنة، ويقول مدير إدارة العملات في مؤسسة "آموندي" أندرياس كوينغ إن "ذلك يغير كل شيء، ففي السنوات الأخيرة كان وجود الدولار في محفظة المستثمر عامل استقرار مهماً... فحين يكون الدولار عامل توازن تكون محفظتك مستقرة، أما إذا تزامن هبوط الدولار (مع ارتفاع العائد) فجأة فهذا يزيد الأخطار".

استقلالية البنك المركزي

مما يزيد من المخاوف بين المستثمرين أيضاً إلى جانب السياسة المالية القلق من السياسة النقدية وتحديد أسعار الفائدة، إذ تخشى السوق من أي مساس باستقلالية "الاحتياطي الفيدرالي" (البنك المركزي) الأميركي في ظل الهجوم المستمر من الرئيس ترمب على "الاحتياطي" ومطالبته بخفض أسعار الفائدة بسرعة وبقوة. واستدعى ترمب رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" جيروم باول إلى البيت الأبيض الأسبوع الماضي، إذ أبلغه أنه "يرتكب خطأً بعدم خفض أسعار الفائدة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يواجه واضعو السياسة النقدية في الولايات المتحدة معضلة التعامل مع وضع مضطرب، كما كتب الاقتصادي الشهير محمد العريان في "فايننشال تايمز" الإثنين، إذ إن البنك المركزي يركز أساساً على معدلات التضخم وسوق العمل، لكن الحكومة معنية بأن أسعار الفائدة المرتفعة تعني ارتفاع كلفة الاقتراض، إضافة إلى أن خفض أسعار الفائدة يمكن أن يخفض سعر صرف الدولار أكثر.

وبحسب الاشارات الواردة من "الاحتياطي الفيدرالي" حتى الآن، فإنه ربما لا يكون هناك خفض لأسعار الفائدة هذا العام قبل سبتمبر (أيلول) المقبل حين تتمكن لجنة السوق المفتوح من تحديد تأثير السياسات الأخيرة، بخاصة فرض التعريفة الجمركية، على الاقتصاد وبخاصة معدلات التضخم وسوق العمل.

تهدئة المخاوف

في مقابلة مع برنامج "قابل الأمة" على شبكة "سي بي أس" الأميركية، أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن "الولايات المتحدة لن تتخلف مطلقاً عن سداد ديونها، هذا لن يحدث على الإطلاق... صحيح أننا في مرحلة تحذير وإنذار لكننا لن نصل إلى هذا أبداً".

ورد الوزير على تصريحات الرئيس التنفيذي لبنك "جيه بي مورغان تشيس" جيمي ديمون التي أدلى بها نهاية الأسبوع، الجمعة، محذراً من أن سوق السندات الأميركية يمكن أن "تتصدع" بسبب استمرار ارتفاع الدين العام للبلاد. وقال بيسنت، "أعرف جيمي منذ وقت طويل، وخلال مسيرته المهنية يطلق توقعات مثل هذه، لكن لحسن الحظ لم يتحقق أي منها".

تصرّ إدارة الرئيس ترمب على أن مشروع الموازنة الجديد لن يزيد العجز، لأن التقديرات والتوقعات (المتشائمة) لا تأخذ في الاعتبار زيادة معدلات النمو الاقتصادي. وفي مقابلة مع برنامج "قابل الصحافة" على شبكة "أن بي سي" الأحد أيضاً قال رئيس مجلس النواب في الكونغرس مايك جونسون، "أقول لكم إن تلك (الموازنة المطروحة) ستخفض العجز... لأننا مقدمون على نمو اقتصادي كبير".

من غير الواضح مدى تأثير تلك التصريحات على الأسواق، التي فتحت الإثنين وهي في حال مماثلة من القلق لما هي عليه في الأسابيع الأخيرة. ويزيد من القلق في شأن أسعار الفائدة وحجم الدين المفترض في الموازنة واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة تلك الضبابية المحيطة بسياسات فرض التعريفة الجمركية.

كانت محكمة أميركية قضت بعدم صلاحية فرض التعريفة الجمركية، لكن إدارة ترمب كسبت استئنافاً قضائياً ضد الحكم. وفي مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" أكد وزير التجارة هوارد لوتنيك أنه حتى لو منع القضاء الرئيس من فرض التعريفة الجمركية بسبب صلاحيات معينة فإن الرئيس ترمب سيجد سبلاً أخرى لفرضها، مضيفاً "اطمئنوا تماماً، التعريفة الجمركية باقية ولن تلغى".

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة