Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشرع يعول على ترمب ويجمعه "أعداء مشتركون" مع إسرائيل

الرئيس السوري يقول إن ثقة شعبه تكتسب ولا تطلب وسلامة الدروز أمر لا يقبل التفاوض

الرئيس السوري أحمد الشرع في الوسط وإلى يمينه رجل الأعمال الأميركي جوناثان باس في دمشق (سانا) 

ملخص

نشرت صحيفة "جويش جورنال" في أميركا قبل أيام حوارا مع الرئيس السوري أثار لغطا حول طبيعته، لكن مضمونه ينطوي على تفاصيل تستحق التأمل سواء في الشأن الخارجي والعلاقة التي يطمح إليها الشرع مع أميركا وإسرائيل، أو في الملفات الداخلية والطريقة التي يتعامل فيها حاكم دمشق اليوم مع مستقبل الدولة.

تناقلت صفحات وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي أخيراً منشورات عدة حول مقابلة أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع مع "جويش جورنال"، وهي صحيفة نصف أسبوعية تصدر في أميركا، تضمن تصريحات مثيرة لرأس القيادة الجديدة في دمشق بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صحيفة إلكترونية نقلت عن مدير العلاقات العامة في وزارة الإعلام السورية علي الرفاعي، أن الحوار ليس مقابلة أجراها الرئيس مع "جويش جورنال" مباشرة، وإنما هو محتوى لقاء جمع الشرع مع رجل الأعمال الأميركي جوناثان باس، وقرر الأخير نشره في الصحيفة المذكورة تحت عنوان "حوار مع الزعيم السوري: رحلة إلى ما وراء الأنقاض".

بغض النظر إن كان الحوار مباشراً أو لقاء خاصاً نشر محتواه "لغاية ما في نفس يعقوب"، فإن بعض سطوره تحمل ما يستحق الذكر وينطوي على إشارات حول خريطة الطريق التي يفكر فيها الشرع للوصول إلى سوريا الجديدة التي يحلم بها، فتفسر بعضاً مما جرى وتستشرف قليلاً مما قد تشهده الدولة خلال الأشهر والأعوام المقبلة.

ولعل الملف الخارجي الأبرز في الحوار هو العلاقة مع إسرائيل، فالشرع لا يريد الخصومة مع تل أبيب ويرغب في إعادة الهدنة بين البلدين إلى حدودها وفق اتفاق فض الاشتباك عام 1974، ويمضي الرئيس أكثر من ذلك فيرى "للدولتين اليوم أعداء مشتركين ويمكن لسوريا الجديدة أن تقوم بدور رئيس في أمن المنطقة اليوم".

العدو المشترك في عالم السياسة يقود عادة إلى صداقة يريدها الشرع مع إسرائيل ولكنه لا يستعجلها، فهو "منفتح على محادثات مستقبلية معها تستند إلى القانون الدولي والسيادة"، وهذه هي الطريق الوحيدة التي سوف يسلكها معها ويتجنب أي شيء أخر، ذلك لأن "السلام يُكتسب بالاحترام المتبادل وليس بالخوف"، على حد تعبيره.

ربما يفضل السوريون العلاقة الواضحة مع إسرائيل، فكثيراً ما استغل الأسد الأب والابن حال اللاحرب واللاسلم مع إسرائيل لترسيخ استبدادهما على امتداد أربعة عقود، فظلما وسجنا وقيّدا الحريات بالأحكام العرفية التي فرضت بحجة "دولة المواجهة"، على رغم أن الجبهة مع إسرائيل لم تشهد ما يعكر صفو هدوئها طوال أكثر من 40 عاماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والعلاقة مع إسرائيل وفق الحوار "غير المباشر" مع "جويش جورنال" إنما ترتبط بقضيتين مهمتين بالنسبة إلى دمشق، الأولى داخلية تتمثل في التعامل مع الموحدين الدروز جنوب سوريا، والثانية خارجية تتلخص في العلاقة الجيدة أو المميزة بتعبير أدق التي ينشدها الشرع مع الإدارة الأميركية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترمب.    

لا يريد الشرع أن يكون الدروز، وهم في غالبيتهم يعيشون بمدينة السويداء جنوب البلاد، ذريعة إسرائيل للاستمرار في استهداف سوريا والتدخل في شؤونها، ويقول إن "دروز سوريا ليسوا بيادق، بل مواطنين تمتد جذورهم عميقاً، هم مخلصون لدولتهم تاريخياً، ويستحقون كل حماية بموجب القانون، وسلامتهم أمر غير قابل للتفاوض".

على ضفة الولايات المتحدة، يرى الشرع في نظيره الأميركي "رجل سلام يواجه عدواً مشتركاً، كما أن ترمب يفهم جيداً القوة والنفوذ والنتائج، وسوريا تحتاج إلى وسيط نزيه قادر على إعادة ضبط الحوار للتوافق على تحقيق الاستقرار للمنطقة وأمن الولايات المتحدة وحلفائها"، فبدا كلام الشرع "مذهلاً ليس فقط لصراحته وإنما للمعنى المخبأ بين سطوره، وهو أن سوريا الجديدة لا تخشى خطوات غير تقليدية، سعياً إلى تحقيق السلام والاعتراف".

ولا يستهين الشرع بالتحديات التي تواجه بلاده، وهو بحسب باس، يدرك أن أطرافاً إقليمية ودولية عدة ستواصل التأثير في مسار سوريا، لكنه يؤمن بأن "السيادة محمية بالإجماع السوري، ولن تكون الدولة بيدقاً، كما ستحكم بالشرعية وليس بالسيطرة، وإضافة إلى هذا هو يتمنى من أميركا أن تتعاون معه في الحكم ومكافحة الفساد وبناء مؤسسات نزيهة وشفافة".

ويرى رجال الأعمال الأميركي أن الشرع يتعامل بواقعية مع المرحلة، فيعرف أن "الماضي حاضر في عيون السوريين وواجب الدولة الجديدة منع تكراره حتى بصيغة مخففة، بل حتى يجب عليها خلق شيء مختلف تماماً عنه"، وهنا يثار تساؤل حول نجاح الدولة الجديدة في تطبيق نظرية الشرع خلال تعاملها مع أحداث الساحل السوري قبل أشهر، ويمتد الاستيضاح ليشمل استجابتها لمنع حالات انتقام "فردية" وقعت وتقع، في مناطق مختلفة، ويساءل أيضاً تدبيرها في أماكن أرادت ضبط الأمن فيها مثل بلدتي جرمانا وصحنايا في ريف دمشق.

ربما تكمن الإجابة عن كل هذا في الرد على سؤال باس حول ثقة الناس بالسلطة الجديدة، إذ قال الشرع إنه "لا يطلب الثقة من السوريين، بل الصبر والتدقيق ثم محاسبته ومحاسبة العملية الانتقالية برمتها"، لكن أليست الأفعال والقرارات هي التي تبعث الثقة في الناس فيثقون بالدولة، وهل من الخطأ الإشارة إلى مواطن الخلل في العملية الانتقالية فور وقوعها، أم علينا الانتظار لأعوام لا أحد يعرف متى أو كيف ستنتهي؟

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل