ملخص
رحب رئيس البرلمان عقيلة صالح بالحكم الصادر عن المحكمة العليا في شأن مجلس الدولة، واصفاً إياه بأنه جاء لإنهاء النزاع، والفصل النهائي بأن خالد المشري هو رئيس مجلس الدولة.
التحفت مختلف شوارع العاصمة الليبية طرابلس بدخان الإطارات المطاطية في الليلة الفاصلة بين يومي الأربعاء والخميس الماضيين، وعلت الأصوات الشبابية المنادية بإسقاط حكومة عبدالحميد الدبيبة، بكل من جزيرة الفرناج وطريق الـ16 وسوق الجمعة ومفترق البيفي ومفترق اليرموك جنزور وفشلوم وغيرها من مناطق الغرب الليبي.
وسجل دوي أسلحة متوسطة بمحيط منطقة تليل في مدينة صبراتة، تطورات دفعت المجتمع الدولي للتحذير من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، فيما ناقش أمس السفير الروسي لدى طرابلس أيدار أغانين مع رئيس أركان المجلس الرئاسي محمد الحداد استدامة وقف إطلاق النار في العاصمة، وفق بيان للسفارة.
سجال
تطورات تأتي في ظل سجال بين رئيسي البرلمان عقيلة صالح والمجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، حول أحكام المحكمة العليا التي حسمت طعون رئاسة المجلس الأعلى للدولة، مؤكدة أنه "لا اختصاص للقضاء الإداري"، وهو حكم فسر بطرق مختلفة من مجلس الدولة المنقسم على نفسه بين كل من محمد تكالة وخالد المشري.
وقضت المحكمة بقبول الطعن ضد الحكم الصادر عن محكمة جنوب طرابلس في الدعوى المرفوعة من محمد تكالة ضد المشري شكلاً، وفي الموضوع بانتهاء الخصومة، موضحة عدم اختصاص القضاء الإداري ولائياً في نظر الدعوى، مع إلزام رافعها بالمصاريف.
تكالة علق في بيان صادر عنه على الحكم بقوله إن “القضاء في ليبيا لم يفصل في موضوع شرعية الجلسة المتنازع عليها، وإنما اكتفى بعدم الاختصاص، مما يقتضي قانوناً الرجوع إلى الوضع السابق، المتمثل في الجلسة التي انعقدت في نوفمبر (تشرين الأول) 2024، التي جرى خلالها انتخاب مكتب رئاسة جديد للمجلس برئاسة محمد تكالة، منوهاً بأن الحكم يقطع الطريق أمام محاولات الالتفاف على إرادة غالبية أعضاء المجلس "داعياً إلى تنظيم انتخابات مبكرة للمجلس".
إنهاء الأزمة
المشري من جهته قال إن حكم المحكمة العليا يقضي ببطلان الحكم الصادر عن محكمة جنوب طرابلس في الدعوى المرفوعة من محمد تكالة ضد رئيس المجلس المتمثل في شخصه، منوهاً بأن حكم المحكمة يؤكد "استمرار الصفة القانونية لخالد المشري كرئيس للمجلس الأعلى للدولة واستمرار صفة محمد تكالة كعضو بالمجلس".
ورحب رئيس البرلمان عقيلة صالح بالحكم الصادر عن المحكمة العليا، واصفاً إياه بأنه جاء لإنهاء النزاع في شأن رئاسة مجلس الدولة والفصل النهائي بأن خالد المشري هو رئيس مجلس الدولة، وأكد أن الحكم سينعكس إيجابياً على توحيد المجلس، وتفعيل دوره مع البرلمان في إنهاء الأزمة السياسية في البلاد.
جمود سياسي
تفاؤل رئيس البرلمان بحكم المحكمة العليا فسره الكاتب السياسي المصري علاء فاروق بأنه "غير واقعي"، لأن المعطيات المتوفرة على الأرض تقول عكس ذلك، فالحكم لا يعني قطعاً أن رئاسة مجلس الدولة عادت لخالد المشري، ولا يفسر أيضاً بأنه إنهاء للانقسام الداخلي بالمجلس، والدليل هو بداية الحرب الكلامية بين تكالة والمشري مباشرة بعد صدور حكم المحكمة العليا.
ورأى فاروق أن الحكم اعتبره كل طرف أنه في صالحه، مشيراً في حديثه مع "اندبندنت عربية" إلى أنه مؤشر قوي على اشتعال حال الانقسام واشتداد النزاع ولكن بصورة قانونية، وتابع أن القضاء بحسب حكم المحكمة العليا حاول إبعاد نفسه من هذه الأزمة السياسية، مذكراً بأن هناك لجنة سداسية شكلت بمجلس الدولة مكونة من ثلاثة أعضاء عن كل من دائرة تكالة ودائرة المشري وجرى اتخاذ خطوات في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، ولكن الحكم الذي صدر أخيراً عن المحكمة العليا سيعيد المجلس إلى حالة التصدعات بين تكالة والمشري.
وقال إن الخلافات داخل مجلس الدولة ستؤثر في المشهد السياسي بصورة سلبية، باعتبار أن البرلمان سيفقد التنسيق مع المجلس المنقسم على نفسه في خطوات عدة مقبلة، أولها تشكيل حكومة جديدة وملف المناصب السيادية وقانون الانتخابات، مما يعني عودة الوضع لمرحلة الجمود السياسي، بخاصة بعد ترحيب عقيلة صالح بالحكم الذي اعتبره في صالح المشري، منوهاً بأن هناك تفاهمات بين المشري وصالح لإطاحة حكومة الدبيبة.
انتخابات مبكرة
المحلل السياسي حازم الرايس قال بدوره إن المشكلة بين المشري وتكالة ليست قانونية، فلكل منهما حجج يعتبرها كافية لتولي رئاسة مجلس الدولة، ولكنها في الأساس تكمن في اختلاف المشاريع السياسية بين كتل الرجلين داخل المجلس.
وأشار إلى أن رئيس البرلمان عقيلة صالح يحاول الاستفادة من هذا النزاع، والميل لكفة المشري لأنه يتماشى مع ما يذهب إليه في تشكيل حكومة جديدة، وفي المقابل يتلقى تكالة دعماً سياسياً من حكومة الوحدة الوطنية، لأنه يرفض تشكيل وزارة أخرى.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعن انتهاء الانقسام إثر صدور حكم المحكمة العليا، أوضح الرايس أن التشذي لا يزال مستمراً ولن يحل بموجب الأحكام القانونية، مؤكداً أن الأزمة بين المشري وتكالة ذات صبغة سياسية منذ بدايتها، ولا يمكن توحيد المجلس إلا من خلال انتخابات مبكرة حتى يعود المجلس لتأثيره الذي فقده قبل تسعة أشهر، وهو أمر مطروح داخل أروقة مجلس الدولة.
وأكد أن أزمة المجلس الأعلى للدولة لم تنته بالحكم الصادر عن المحكمة العليا، فلكل من خالد المشري ومحمد تكالة تفسير مختلف عن الآخر يخدم مصالحه في نيل صفة رئيس المجلس.
عائق سياسي
أبرز المحلل السياسي وسام عبدالكبير أن استمرار انقسام مجلس الدولة يشكل عائقاً كبيراً أمام إنعاش العملية السياسية سواء مع الأطراف الرئيسة، وفي مقدمهم البرلمان، أو مع البعثة الأممية للدعم في ليبيا في ما يتعلق بالمسار الأممي ومخرجات اللجنة الاستشارية.
وواصل عبدالكبير حديثه بقوله إن توحيد رئاسة مجلس الدولة وإنهاء الانقسام الداخلي بين أروقته يمهد الطريق نحو إطلاق العملية السياسية، بالشراكة مع مجلس النواب وبقية الأطراف الرئيسة وبرعاية البعثة الأممية.
ولفت الأنظار إلى أن الوضع الحالي لمجلس الدولة يدفع إلى استمرار الأزمة السياسية ويعوق فرص الوصول إلى حلول توافقية بخاصة بعد صدور حكم المحكمة العليا، الذي ينص بعدم اختصاص القضاء الإداري في قضية رئاسة المجلس، مبيناً أن الفصل في مثل هذه المواضيع يكون للدائرة الدستورية في المحكمة العليا.
وختم حديثه بالقول "الدائرة الدستورية لا تحبذ الفصل في القضايا ذات الصبغة السياسية، إذ سبق وتجاهلت البت في عدد من القضايا المشابهة لقضية مجلس الدولة على غرار الخلاف داخل المجلس حول قوانين لجنة 6+6، التي توجد طعون حولها في الدائرة الدستورية ولم تبت فيها إلى حد الآن".