ملخص
مصادر لبنانية تقول إنه يجري العمل على خطة بموازاة ملف سلاح "حزب الله" تستهدف سحب السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وتفكيك كل البنى العسكرية.
مع دخول الحكومة اللبنانية شهرها الرابع، وتعهدها في البيان الوزاري الذي نالت ثقة الأكثرية النيابية على أساسه، والذي تضمن تعهداً بحصر السلاح في يد الدولة وحدها، تكثر تساؤلات عن أسباب غياب التنفيذ، وتجنب الحكومة اتخاذ أي قرار فعلي عملي للبدء بسحب سلاح "حزب الله" والمجموعات الأخرى خصوصاً الفلسطينية منها، واقتصار الأمر على سلسلة مواقف لم تجد ترجمة لها على واقع الأرض.
وتتخطى موجة الانتقادات والاستفسارات الداخل اللبناني لتشمل المجتمعَين الدولي والعربي، وفق ما عبرت نائبة المبعوث الرئاسي الخاص إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس التي أكدت قبل زيارتها المرتقبة إلى بيروت أن "لبنان لا يزال أمامه كثير ليفعله من أجل نزع سلاح ’حزب الله‘، وأن المسؤولين أنجزوا في الأشهر الستة الماضية أكثر مما فعلوا على الأرجح طوال الأعوام الـ15 الماضية، لكن لا يزال أمامهم كثير".
وتكشف مصادر دبلوماسية أن أورتاغوس ستأتي إلى لبنان حاملة من الإدارة الأميركية رسالة أكثر صرامة، وأنها عندما تحدثت في المنتدى الاقتصادي في الدوحة عن أخطار عودة الرعايا العرب أرادت أيضاً تسجيل رسالة بأن عودتهم إلى لبنان ليست في متناول اليد من دون أن يتم نزع سلاح "حزب الله" من كل مكان وبصورة حاسمة.
القرار متخذ لكنه يحتاج إلى تفعيل
تجزم مصادر حكومية لبنانية تحدثت إلى "اندبندنت عربية" أنه لا تأخير في تنفيذ قرار حصر السلاح، موضحة أن الرسائل التي تتلقاها من الجهات الدولية لا تتضمن انتقاداً إنما طلب بتكثيف وتيرة التنفيذ. وتشرح المصادر أن العمل جار في هذا الاتجاه وأن جزءاً كبيراً من السلاح جنوب الليطاني لم يعد موجوداً، ولم يبق سوى 10 في المئة، والتنفيذ يسير بصورة تدريجية، وأن المرحلة المقبلة ستشمل مناطق أخرى.
وتشير المصادر إلى خطة يجري العمل عليها بموازاة ملف سلاح "حزب الله"، لسحب السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وتفكيك كل البنى العسكرية، موضحة أن الآلية التنفيذية والتطبيقية اتفق عليها بالتنسيق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في زيارته أخيراً إلى بيروت.
وتذكر المصادر بأن الجيش اللبناني دهم مستودعات لـ"حزب الله" في أكثر من مكان في شمال الليطاني وبلغ عددها ستة، ويترافق ذلك مع مراقبة جدية لكل المعابر الحدودية وكذلك في مطار رفيق الحريري الدولي، وهذا جزء من العمل الحاصل شمال الليطاني لمنع عمليات التهريب.
تعترف المصادر المقربة من الحكومة اللبنانية بأن قرار حصر السلاح يحتاج إلى تفعيل أكثر، مؤكدة أن هذا ما سيحصل بعد الانتهاء من الانتخابات البلدية التي وصلت إلى مرحلتها الأخيرة، ومن المتوقع أن يستأنف رئيس الجمهورية الحوار الثنائي مع "حزب الله" بوتيرة أسرع، بعدما رفض مراراً المطالب بوضع مهلة زمنية.
وتكشف عن أن العمل جار على وضع إطار عملي للتنفيذ، موضحة أن رئيس الوزراء نواف سلام يعتبر أن "حزب الله" عندما وافق على البيان الوزاري للحكومة ومنحها على أساسه الثقة، يعني أنه ملتزم مضمونه ولن يذهب إلى مواجهة.
تحمل المسؤولية
في المقابل، يرى الكاتب السياسي علي حمادة أن الولايات المتحدة تعتبر أن لبنان لا يقوم بما يجب عليه بالكامل بالنسبة إلى موضوع سلاح "حزب الله" وشبكات التمويل الخاصة به، موضحاً أن المسار الإصلاحي المرغوب أميركياً يحتاج إلى مقدمات وإلى إطار لحمايته.
ويقول "لدى الولايات المتحدة شعور بأن المسؤولين اللبنانيين يلعبون لعبة الوقت والاعتماد على تطورات المنطقة واحتمالات استمرار الحرب الإسرائيلية على ’حزب الله‘"، مؤكداً أنه لا بد من أن يدرك المسؤولون في بيروت أنه لن يكون هناك انسحاب للقوات الإسرائيلية من النقاط المحتلة ووقف للمطاردات لقيادات وأفراد في الحزب قبل أن تنجز الحكومة قرار نزع السلاح على كل الأراضي اللبنانية، وقبل أن تقبل التفاوض المباشر وليس عبر وسطاء مع إسرائيل لإنهاء مسألة النقاط المتنازع عليها، ومعالجة سلاح المنظمات الفلسطينية وتفكيك الشبكات المالية التابعة للجماعة المدعومة إيرانياً.
وتابع "هذه الخطوة يجب أن تكون في أولوية الأولويات لدى الحكومة اللبنانية"، معيداً التذكير بالإجراء الأخير الذي اتخذته الخارجية الأميركية بتخصيص مكافأة مالية قدرها 10 ملايين دولار لقاء تقديم معلومات عن شبكة "حزب الله" المالية في أميركا اللاتينية.
الكرة في ملعب الدولة
بحسب حمادة الموضوع جدي ولا يحتمل استمرار الحكومة في ممارسة لعبة دفن الرؤوس في الرمال، بل إن الكرة في ملعب الدولة اللبنانية الممثلة برئاستي الجمهورية والحكومة وأعضائها للخروج من حال الاتكال والاعتماد على الآخرين لحل مشكلات لبنان، ويقول "على الحكومة أن تبدأ بالمعالجة واتخاذ القرارات الصعبة وعدا ذلك سيبقى لبنان عرضة لكل العواصف والرياح الإقليمية والدولية".
وعن أسباب التأخر في الحسم يرى حمادة أن عقلية معظم المسؤولين في لبنان التي لا تزال متجذرة والتي تعتمد على الآخرين في حل المشكلات وتراهن دائماً على التطورات في المنطقة والضغوط الخارجية، ويتجنبون الإمساك بالملف الملتهب داخلياً ويتركون للآخرين القيام بما يلزم لإنجازه، ويضيف "هذه العقلية المتعلقة بسلاح ’حزب الله‘ نعرفها منذ زمن بعيد، حيث كان المسؤولون في لبنان يقولون دائماً إن مسألة السلاح هي مسألة خارجية وليست داخلية وهي إقليمية وحلها يكون من الخارج وليس من الداخل، وإما بالتفاهم مع الإيرانيين أو بتطورات كبيرة وهذا ما يحصل، وحتى مع التغيير الجيوسياسي الذي حصل في المنطقة فلا يزال المسؤولون في لبنان متخلفين عن القيام بواجباتهم كما ينبغي وبمسؤولية.
طرق تسليم السلاح كثيرة
من جهته، يعتبر المحلل العسكري فادي داوود، أن قرار تسليم السلاح ليس مرتبطاً بالداخل اللبناني فقط إنما بجهات خارجية وأهمها إيران. ويعتقد أنه مع حلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل يمكن أن تكون قد توضحت نتائج المفاوضات الأميركية - الإيرانية، مضيفاً أنه بحسب الاتفاق أو الصدام الذي يمكن أن يحصل مع طهران سيسلم السلاح.
يشرح العميد المتقاعد الذي تولى قيادة عملية فجر "الجرود"، أن هناك طرقاً عدة لتسليم السلاح، ويستند إلى النماذج السابقة التي اعتمدت عام 1990 إما ببيع السلاح كما فعلت القوات اللبنانية أو بتسليم جزء منه إلى الجيش كما فعلت التنظيمات العسكرية الصغيرة، باستثناء "حزب الله" الذي سمح له حينها بالإبقاء على سلاحه بحجة أنه مقاومة وليس ميليشيات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لا قاعدة محددة لهذا الموضوع بحسب داوود، فليس هناك في أي دولة في العالم نموذج لوجود ميليشيات مسلحة ضمن الدولة وخطة لتسليم سلاحها يمكن اعتمادها في لبنان، لكنه يعتبر أن لحظة حصول الاتفاق مع إيران يمكن أن تطلب استعادة الصواريخ الباليستية ذات المدى البعيد، أما الصواريخ ذات المدى المتوسط بين الـ400 و500 كيلومتر فيمكن للجيش اللبناني أن يشتريها من "حزب الله"، والأموال يمكن أن تصرف لإعادة إعمار الجنوب. وهذا يمكن أن يكون أحد الحلول البعيدة من المواجهة والتحدي، لكن هذه التفاصيل التنفيذية ليست مهمة بقدر ما يبقى الأهم هو قرار السلاح، ومن الجهة التي يجب أن تأخذ قرار تسليم أو نزع السلاح غير الشرعي، معتبراً أن الدولة اللبنانية ليست في وارد اتخاذ قرار بنزع السلاح.
"حزب الله" ضعف ولكن
حصر السلاح كلمة واضحة وفق العميد المتقاعد وتعني حصرية السلاح بيد الشرعية اللبنانية وأن قرار استخدام السلاح يعود إلى مجلس الوزراء، لكن الترجمة الواقعية على الأرض تشير إلى وجود مشكلة في حال تقرر التنفيذ اليوم، بدلاً من انتظار نهاية يونيو المقبل حتى تكون التسوية قد انتهت.
ويشكك في المقابل بإمكان التوصل إلى تفاهم مع الحزب عبر الحوار، استناداً إلى تجربة الحوار السابقة وعبارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد تعليقاً على إعلان بعبدا "بلوا واشربوا مياهه". ويرى داوود أن "حزب الله" ضعف كمنظومة عسكرية لكن ذلك لا يعني أنه يمكن إنهاء وجوده، لا سيما أنه مجموعة أمنية وتنظيم اجتماعي سياسي أمني قبل أن يكون تنظيماً عسكرياً، وهو أصبح منظومة عسكرية بعد مشاركته في سوريا، وكان قبل ذلك يتعاطى السلاح من الباب الأمني وليس من الباب العسكري.
لا يرفض فكرة استيعاب عناصر "حزب الله" في الجيش اللبناني معتبراً أنها لا تشكل خطراً على المؤسسة العسكرية، فمجرد أن يصبح القرار بيد الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة الدفاع فهذا يعني أن 70 في المئة من حركة الحزب أصبحت مقيدة، إضافة إلى أن قانون الدولة اللبنانية لا يسمح بتجنيد عناصر جدد يتخطى عمرهم الـ27 سنة، مما يعني أن عناصر الحزب الذين تراوح أعمارهم بين الـ60 و65 من المخضرمين في القتال، والذين بلغوا الـ40 أو الـ50 لا مكان لهم في الجيش.