Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة الفلسطينية تسهل للمزارعين الحصول على رخص لمعداتهم

طرد المستوطنون الإسرائيليون منذ السابع من أكتوبر 29 تجمعاً بدوياً

ملخص

منحت وزارة النقل والمواصلات الفلسطينية أكثر من 2000 رخصة جرار زراعي للمزارعين الفلسطينيين في القرى القريبة من الجدار العازل، في مسعى منها إلى تعزيز صمود الفلسطينيين في أرضهم.

فوق سفح جبل مطل على غور الأردن تعيش فاطمة أبو نعيم مع عائلتها في كهف وغرف من الصفيح قرب قرية المغير شرق رام الله، في ظل معاناتها التي لا تتوقف جراء اعتداءات المستوطنين الذين أصبحوا منذ أشهر يجاورونها.

وتكاد اعتداءات المستوطنين على فاطمة وعائلتها لا تتوقف منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقد اعتقلت وهي وزوجها من قبل القوات الإسرائيلية إثر اشتباكها مع مستوطنين في بؤرة استيطانية مكونة من بيوت متنقلة.

تعزيز الصمود

ومع أن عائلة فاطمة تمتهن تربية المواشي وزراعة الشعير والقمح في مساحات شاسعة من الأراضي التي تستأجرها، لكن تلك الأراضي تقلصت مساحتها بعد منع الجيش الإسرائيلي لها من الوصول إليها منذ أكثر من عام ونصف العام.

وتستخدم العائلة جراراً زراعياً بصورة يومية لحرث الأرض ونقل خزانات المياه وتربية المواشي، وحتى لإيصال أولادها إلى مدارسهم في قرية المغير، ومن أجل ذلك تمكنت فاطمة من الحصول على رخصة لقيادة الجرار الزراعي للعائلة قبل أيام عدة لتصبح أول فلسطينية تحصل على تلك الرخصة.

وتقود فاطمة الجرار الزراعي منذ أعوام قبل أن تحصل على الرخصة كي تقوم بجلب المياه لمنزلها وحراثة أرضها ورعاية الماشية، وبدلاً من ذهابها إلى مديرية وزارة النقل والمواصلات في مدينة رام الله للحصول على رخصة القيادة، زارها وفد من الوزارة لمنحها الرخصة في قريتها ضمن إجراءات الحكومة الفلسطينية "لتعزيز صمود المواطنين في أراضيهم لمواجهة مخططات ترحيلهم".

وتمكن المستوطنون الإسرائيليون منذ السابع من من أكتوبر 2023 من طرد 29 تجمعاً بدوياً يعيش فيها 1800 فلسطيني كانوا يقيمون على السفوح الشرقية للضفة الغربية.

2000 رخصة

وبعد وصولها إلى قراهم وتجمعاتهم الزراعية، منحت وزارة النقل والمواصلات الفلسطينية أكثر من 2000 رخصة جرار زراعي للمزارعين الفلسطينيين في القرى القريبة من الجدار العازل أو التي تحيط بها الشوارع الالتفافية، وبحسب الوكيل المساعد لشؤون المديريات في وزارة النقل الفلسطينية يحيى عكوبة فإن طاقماً فنياً من الوزارة يقوم بزيارة القرى الفلسطينية منذ أشهر لمنح رخص للجرارات الزراعية، مضيفاً أن  "المزارعين وبدلاً من مجيئهم إلى مديريات وزارة النقل في مراكز المدن فإن طواقم الوزارة الفنية تبادر إلى الذهاب إليهم ومنحهم الرخص لجراراتهم الزراعية ورخص القيادة الشخصية"، وموضحاً أن ن ذلك يهدف إلى "سحب الذرائع من الشرطة الإسرائيلية لمصادرة تلك الجرارات الزراعية خلال سيرها في الشوارع الرئيسة".

ووفق عكوبة فإن تلك الزيارات تهدف إلى "تعزيز صمود المواطنين في أراضيهم وزراعتها ومنع القوات الإسرائيلية من مصادرة تلك الجرارات"، وقال إن الحاجة فاطمة تعتبر أول فلسطينية تحصل على رخصة لقيادة الجرار الزراعي، مضيفاً أنها "تتعرض لاعتداءات متواصلة من قبل المستوطنين"، وعقب ساعات من حصولها على الرخصة الخميس الماضي، اعتقل الجيش الإسرائيلي فاطمة لساعات عدة بعد اندلاع مواجهات بينها وبين المستوطنين.

تعديات متصاعدة

وروت فاطمة لـ "اندبندنت عربية" معاناتها المتواصلة مع المستوطنين في البؤرة الاستيطانية التي أقيمت قرب منزلها، وكيف تحولت حياتها إلى "كابوس على مدار الساعة"، فقد كانت وبمساعدة زوجها تزرع مساحات شاسعة من أراضي قرية أبو فلاح المجاورة بعد استئجارها بنظام الضمان قبل أن تضع القوات الإسرائيلية أسلاكاً شائكة حول تلك الأراضي وتمنعهم من فلاحتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن عائلة فاطمة لا تزال تفلح جزءاً من تلك الأرضي وترعى الماشية فيها "على رغم كل العراقيل اليومية"، وبهدف حمايتهم يزور متضامنون أمميون عائلة فاطمة بصورة مستمرة، ويعلمون على توثيق اعتداءات المستوطنين ضدهم، ولأن أولادها لا يزالون صغاراً فإنها تساعد زوجها في فلاحة الأرض وحرثها وجلب المياه بالجرار الزراعي إلى منزلهم البدائي، آملة في أن تتمكن من إيصال أولادها إلى مدارسهم في قرية المغيّر بالجرار الزراعي والتي تبعد ثلاثة كيلومترات عن منزلها.

ويرى مدير التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أمير داوود، أن المستوطنين "كثفوا من تعدياتهم خلال الأشهر الماضية ضد الفلسطينيين، وبخاصة المقيمين في التجمعات البدوية".

ترحيل 28 تجمعاً بدوياً

وبحسب داوود فقد تمكن المستوطنون من ترحيل 28 تجمعاً بدوياً يعمل سكانها في الزراعة ورعاية الماشية إلى أماكن أخرى أكثر أماناً، موضحاً أن قرية المغيّر تعتبر "من أكثر المناطق استهدافاً من قبل المستوطنين، لأنها تقع على السفوح الشرقية للضفة الغربية الممتدة من رام الله وحتى غور الأردن شمالاً"، مشيراً إلى أن منح رخص القيادة للجرارات الزراعية يُعد "أداة من أدوات تعزيز صمود المزارعين على أراضيهم وقطع الطريق على مصادرة تلك الجرارات".

وقبل أسابيع سلمت وزارة النقل الفلسطينية عدداً من المزارعين في مدينتي يطا وبني نعيم في محافظة الخليل استمارات ترخيص للجرارات الزراعية بعد إعفائهم من الرسوم بصورة كاملة، وأشار محافظ الخليل خالد دودين إلى أهمية "توفير الدعم الكامل للمزارعين القاطنين في هذه المناطق"، مضيفاً أن "المعدات الزراعية المرخصة تشكل عنصراً أساساً في تثبيت المواطنين داخل أراضيهم وتعزيز قدرتهم على مواجهة التحديات".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات