Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاستخبارات البريطانية والتهديدات الإيرانية: مواجهة متصاعدة وقلق مستمر

طهران دعمت 20 مؤامرة هددت حياة مواطنين ومقيمين في المملكة المتحدة منذ 2022

البرلمان البريطاني دعا الحكومة في 2023 لتصنيف الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب (غيتي) 

ملخص

مع اعتقال 7 إيرانيين بتهمة الإعداد لعمليتين إرهابيتين منفصلتين في بريطانيا تجدد الحديث حول التهديد الأمني الذي تشكله طهران ومؤسساتها ووكلاؤها للمملكة المتحدة، وهو تهديد دفع بالحكومة إلى إدراج إيران أخيراً بنظام تسجيل النفوذ الأجنبي وإجراء مراجعة أمنية تضع آلية قانونية تسمح للحكومة بإدراج "الحرس الثوري" على قوائم الإرهاب.

اعتقال الإيرانيين السبعة بتهمة التخطيط لعمليات إرهابية في بريطانيا يترجم قلق المؤسسة الأمنية في لندن من خطر متزايد لطهران ومؤسساتها على أمن المملكة المتحدة، وهو قلق ليس وليد اللحظة، وإنما توارثته الحكومة العمالية الجديدة من سابقاتها، فقبل أعوام قليلة فقط وضعت إيران في الكفة ذاتها مع الروسيين والصينيين في معادلة الأمن القومي للمملكة المتحدة، وبلغ الغضب البريطاني أوجه تجاهها مطلع 2023 عندما دعا البرلمان حكومة ريشي سوناك حينها إلى تصنيف الحرس الثوري على قوائم الإرهاب.

وتجاهلت حكومة المحافظين حينها مطلب البرلمان، بينما أكد "العمال" المعارض استعداده لهذه الخطوة، ولكن عندما تسلم "العمال" السلطة في الرابع من يوليو (تموز) 2024 قررت حكومة كير ستارمر التروي، وسار وزير الخارجية الجديد ديفيد لامي على درب سلفه المحافظ ديفيد كاميرون في سياسة ممارسة الضغوط على طهران من دون اللجوء إلى سابقة قانونية بتصنيف جزء من دولة أجنبية على قوائم الإرهاب البريطانية.

بعدما تسلم العمال السلطة بثلاثة أشهر خرج مدير الاستخبارات البريطانية الداخلية كين ماكلوم ليحذر من الخطر الإيراني على الأمن الوطني، وقال ماكلوم حينها إنه منذ مقتل الشابة الكردية مهسا أميني على يد الشرطة الإيرانية في 2022 شهدت المملكة المتحدة مؤامرة تلو الأخرى من طهران وأجهزتها بوتيرة ونطاق غير مسبوقين.

ولفت ماكلوم إلى أن الاستخبارات بالتعاون مع الشرطة استجابت منذ مطلع 2022 لـ20 مؤامرة مدعومة من إيران تشكل تهديدات قاتلة لمواطنين ومقيمين في المملكة المتحدة، ومع تطور الأحداث في الشرق الأوسط قررت لندن الاهتمام أكثر بما سماه ماكلوم "العدوان الحكومي الإيراني" في المملكة المتحدة، مشدداً على أن إيران مثل روسيا تستغل المجرمين على نطاق واسع كوكلاء لها بدءاً من تجار المخدرات الدوليين، وصولاً إلى المجرمين الصغار، لافتاً إلى أن "ملاحقة هؤلاء تشبه إلى حد ما الكشف عن الإرهابيين المحتملين، وهو تحدٍّ مألوف للأجهزة المعنية، وستواصل الدولة العثور عليهم ومحاسبتهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حذر ماكلوم حينها من يُغريهم القيام بجرائم لمصلحة إيران أو روسيا أو أية دولة مقابل المال، وقال "إنهم سيندمون"، وبعد ستة أشهر خرج وزير الأمن البريطاني دان جارفيس ليعلن عن إجراءات حكومية تمكن الاستخبارات ووكالات إنفاذ القانون من الحصول على جميع الأدوات اللازمة لتعطيل وتقليص التهديدات الصادرة عن إيران.

وأعلن الوزير في مارس (آذار) الماضي أن بريطانيا قررت إدراج إيران بأكملها، بما في ذلك أجهزة ووزارة الاستخبارات والحرس الثوري، في نظام تسجيل النفوذ الأجنبي الجديد، بالتالي كل من يتواصل مع طهران ومؤسساتها، سواء كان مواطناً أو مقيماً، عليه أن يكشف للأجهزة المتخصصة عن بياناته وطبيعة العلاقة التي تربطه بهم.

ووفق النظام الجديد تقوم وزارة الداخلية اليوم يجمع البيانات لتقديمها إلى البرلمان الذي سيقرر خلال أشهر طبيعة النهج الواجب اتباعه مع إيران وتهديدها للمملكة المتحدة، وبالتوازي مع عملية جمع البيانات تجري لندن مراجعة لقوانين الإرهاب كي تمنح نفسها متسعاً من الخيارات في التعامل مع خطر إيران ومؤسساتها ووكلائها في الداخل البريطاني من مجرمين مستعدين لتنفيذ أعمال مخالفة للقانون من أجل أموال طهران.

المراجعة الحكومية التي يتولاها المتخصص الأمني والقانوني جوناثان هول تهدف إلى وضع آلية تتيح لبريطانيا حظر الهيئات الحكومية أو تلك المرتبطة بدولة ما، فتوفر للحكومة قدراً أكبر من المرونة مقارنة بما هو متاح في التشريعات القائمة، وبتعبير أكثر وضوحاً تسمح لها بتصنيف الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب.

 

استهداف الحرس الثوري كمصدر أساس للخطر الإيراني في بريطانيا يستند إلى أسباب عديدة شملها معهد "توني بلير للتغير العالمي" في تقرير مفصل أصدره خلال يناير (كانون الثاني) 2023، ولا يبدو أنها تغيرت حتى الآن، فيقول إن "الحرس الثوري منظمة إسلامية متطرفة وعنيفة لا تختلف في عملها عن جماعات محظورة في المملكة المتحدة مثل (داعش) و(القاعدة) و(حزب الله)"، ويتجلى ذلك وفق التقرير "في برنامج الحرس الثوري الرسمي للتلقين العقائدي والمصمم لتطرف أعضائه وتبني أيديولوجيته المتشددة، إضافة إلى استخدامه الإرهاب والتشدد واحتجاز الرهائن واختطاف الطائرات كأسلوب عمل".

ويلفت التقرير إلى أنه منذ نحو خمسة عقود كان الحرس الثوري مسؤولاً عن التخطيط لهجمات إرهابية عالمية واحتجاز رهائن وجرائم أخرى على أراضٍ أجنبية، بما فيها بريطانيا وأوروبا عموماً، فضلاً عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، كذلك أشار إلى تصاعد نشاط الحرس الثوري في أميركا والقارة العجوز منذ 2005، وازدياد جهود الدعاية المرتبطة به لتغذية التطرف في الغرب تماماً مثلما تفعل "داعش" و"القاعدة"، ناهيك بأن "الحرس" لا يزال الداعم الأكبر لـ"حزب الله"، المنظمة المحظورة في المملكة المتحدة.

وفي رأي معهد توني بلير "يمثل التلقين العقائدي أكثر من 50 في المئة من جهود التدريب التي يبذلها الحرس الثوري، والهدف هو تنشئة أجيال أكثر تطرفاً، سواء من الأعضاء أو عائلاتهم لخلق (طائفة) عسكرية ذات توجه كارثي متزايد".

ويقول المعهد الذي يقوده رئيس الوزراء السابق توني بلير إن "حظر الحرس الثوري رسمياً أو تصنيفه كمنظمة إرهابية سيوجه رسالة واضحة إلى النظام الإيراني بأن الإرهاب والتشدد اللذين تمارسهما أذرعه على الأراضي البريطانية، لن يُقبلا"، منوهاً بأن هذا الإجراء لن يغلق باب التواصل الدبلوماسي مع طهران، لكن سيوفر لحكومة لندن وشركات التكنولوجيا ومنظمات المجتمع المدني تفويضاً واضحاً لفرض حماية أكثر فاعلية ضد ذلك التطرف الذي يروج له الحرس الثوري و"الجماعات الشيعية الراديكالية" في المملكة المتحدة.  

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير