ملخص
قال الجيش السوداني إن قوات "الدعم السريع"، "استهدفت هذا الصباح قاعدة عثمان دقنة الجوية ومستودعاً للبضائع وبعض المنشآت المدنية بمدينة بورتسودان بعدد من المسيرات الانتحارية"، متسببة في "أضرار محدودة"، وفي ولاية كسلا على بعد 500 كيلومتر جنوب بورتسودان، قرب الحدود السودانية - الإريترية، استهدفت مسيرات مطار المدينة اليوم الأحد لليوم الثاني على التوالي.
استهدفت ضربة نفذتها قوات "الدعم السريع" اليوم الأحد بواسطة مسيرات للمرة الأولى مطار بورتسودان، الواقعة على البحر الأحمر والمقر الحالي للحكومة السودانية الموالية للجيش، في ظل تكثيف "الدعم السريع" لهجماته على معاقل الجيش السوداني في الأسابيع الأخيرة.
وقال المتحدث في بيان إن قوات "الدعم السريع"، "استهدفت هذا الصباح قاعدة عثمان دقنة الجوية ومستودعاً للبضائع وبعض المنشآت المدنية بمدينة بورتسودان بعدد من المسيرات الانتحارية"، متسببة في "أضرار محدودة" من دون وقوع إصابات.
وزاد اعتماد "الدعم السريع" على الطائرات المسيرة والمدافع البعيدة المدى في الآونة الأخيرة بعد خسارتها مواقع عسكرية في الخرطوم ووسط السودان.
وأكد المتحدث باسم الجيش في بيانه أن "مضاداتنا الأرضية تمكنت من إسقاط عدد" من مسيرات "الدعم السريع" في بورتسودان.
وأظهرت صور لوكالة الصحافة الفرنسية تصاعد أعمدة الدخان في المنطقة المحيطة بمطار بورتسودان، التي تبعد نحو 650 كيلومتراً عن أقرب قاعدة معلنة لقوات "الدعم السريع" في ضواحي العاصمة الخرطوم.
وفي ولاية كسلا على بعد 500 كيلومتر جنوب بورتسودان، قرب الحدود السودانية - الإريترية، استهدفت مسيرات مطار المدينة اليوم الأحد لليوم الثاني على التوالي.
وفي بورتسودان أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية بسماعه أصوات الانفجارات في المطار صباح اليوم الأحد من منزله الذي يبعد نحو 20 كيلومتراً عن المطار والذي تعرض لاهتزازات جراء الانفجارات.
ونشر شهود عدة على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة لاستهداف المطار، يظهر فيها انفجار ضخم وسحب كثيفة من الدخان، ولم تتمكن الوكالة من التحقق من تلك المقاطع على الفور.
وقال أحد الركاب في المطار "كنا في طريقنا لركوب الطائرة حين أُجلينا بسرعة شديدة وأُخرجنا من الصالة".
وأوضح مصدر حكومي أنه عُلقت الرحلات الجوية من وإلى مطار بورتسودان، البوابة الرئيسة للبلاد منذ بدء الحرب، حتى إشعار آخر.
في الأيام الأولى من الحرب انتقلت الحكومة السودانية من العاصمة الخرطوم إلى بورتسودان بعدما سيطرت "الدعم السريع" على العاصمة في هجوم خاطف.
وظلت بورتسودان، التي نزح إليها مئات الآلاف من السودانيين وانتقل إليها موظفو الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة، بعيدة من الحرب طوال العامين الماضيين.
ويشهد السودان، ثالث أكبر دولة أفريقية من ناحية المساحة، منذ أبريل (نيسان) 2023 حرباً مدمرة اندلعت على خلفية صراع على السلطة بين قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، الذي يعد الحاكم الفعلي للسودان منذ انقلاب عام 2021، ونائبه السابق قائد قوات "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو "حميدتي".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأسفرت الحرب في السودان عن سقوط عشرات آلاف القتلى وتشريد 13 مليون نسمة فيما تعاني بعض المناطق المجاعة، وسط "أسوأ أزمة إنسانية" في العالم، بحسب الأمم المتحدة.
ويسيطر الجيش السوداني على شرق وشمال ووسط البلاد بينما تسيطر قوات "الدعم السريع" وحلفاؤها على معظم إقليم دارفور في الغرب ومناطق في الجنوب.
وتستخدم "الدعم السريع" الطائرات المسيرة، بعضها بدائي الصنع وبعض آخر متطور تكنولوجيا بشكل ملحوظ، لعدم امتلاكها أسلحة جوية نظامية.
وتتهم الحكومة السودانية وخبراء الأمم المتحدة والولايات المتحدة ومنظمات دولية الإمارات بتزويد "الدعم السريع" بالأسلحة، وهي اتهامات تنفيها الإمارات.
ورصدت صور بالأقمار الاصطناعية حللها مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لجامعة ييل بالولايات المتحدة وجود ست مسيرات في مطار نيالا الذي تسيطر عليه "الدعم السريع" في دارفور غرب السودان.
وفي تقرير أصدره نهاية أبريل الماضي قال المعهد إن المسيرات الصينية الصنع "قد تكون قادرة على تنفيذ الهجمات وعمليات المراقبة البعيدة المدى".
وتأتي عمليات اليوم الأحد في إطار سلسلة من الهجمات البعيدة المدى التي نفذتها قوات "الدعم السريع" على مواقع في عمق مناطق سيطرة الجيش، ومنها بنى تحتية مدنية.
ويقول متخصص في الشأن العسكري إن "مهاجمة ’الدعم السريع‘ لمطاري بورتسودان وكسلا بالمسيرات له أهداف عدة، أولها إيصال رسالة بأنها قادرة على الوصول إلى أي منطقة في السودان وأنه ليس هناك مكان آمن".
ويضيف أن الهدف الثاني هو "إيقاف حركة الملاحة الجوية والهدف الثالث تدمير مخزن السلاح في قاعدة عثمان دقنة مما يؤثر في إمدادات القوات المسلحة".
وكانت مسيرة تابعة لـ"الدعم السريع" استهدفت الخميس الماضي قاعدة عسكرية للجيش في مدينة كوستي جنوب السودان على بعد نحو 100 كيلومتر من الحدود مع دولة جنوب السودان.
وفي نهاية أبريل الماضي استهدفت قوات "الدعم السريع" مدينة عطبرة الواقعة في منتصف الطريق بين الخرطوم وبورتسودان بطائرة مسيرة متسببة في انقطاع طويل للكهرباء عن مدن عدة بينها بورتسودان.
وفي ردود الفعل العربية أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها واستنكارها استهداف المرافق الحيوية والبنية التحتية في "بورتسودان وكسلا"، وهو "ما يمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي والأمن الوطني العربي والأفريقي"، مطالبة بـ"الوقف الفوري للحرب في السودان وتجنيبه وشعبه الشقيق مزيداً من المعاناة والدمار".
وجددت السعودية، وفق بيان الخارجية، موقفها بأن الحل للأزمة "هو حل سياسي سوداني ـ سوداني يحترم سيادة ووحدة السودان، ويقوم على دعم مؤسسات الدولة السودانية".
وأكدت الخارجية السعودية رفضها هذه الانتهاكات، مشددة على ضرورة توفير الحماية للمدنيين وتنفيذ ما وُقع عليه في إعلان جدة (التزام حماية المدنيين في السودان) بتاريخ الـ11 من مايو (أيار) 2023.