Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يتأرجح الإعلام الرياضي الجزائري بين المهنية والتحريض؟

تسجيل تجاوزات في قنوات تلفزيونية دفع الجهات الرسمية والمهنية إلى اتخاذ قرارات رادعة في حق برامج كرة القدم

جاء تدخل سلطة ضبط السمعي البصري بعد تسجيل تجاوزات على مستوى بعض القنوات التلفزيونية (وكالة الأنباء الجزائرية)

ملخص

شددت السلطة المستقلة لضبط السمعي البصري على وجوب احترام قواعد المسؤولية المهنية والاستناد إلى مبادئ المهنية والاحترافية لضمان تغطية إعلامية تليق بمكانة الرياضة في المجتمع وتعزز دورها في بناء جيل يؤمن بالمنافسة الشريفة والقيم الإنسانية، وأكدت ضرورة تقديم برامج هادفة تحافظ على هيبة المنافسات الرياضية، وتعمل على محاربة العنف والكراهية.

استنفر خطاب الكراهية الجزائريين حكومة وشعباً بعدما تسلل عبر لعبة كرة القدم، وباتت الملاعب والقنوات التلفزيونية والحصص الرياضية ساحات للتراشق والتمييز، مما دفع السلطات والهيئات والجمعيات إلى احتواء الوضع من خلال الدعوة إلى إعلاء القيم والأخلاقيات الرياضية، وتسليط عقوبات على المتسببين في إثارة النعرات التي من شأنها إحداث التفرقة.

ملف على طاولة الحكومة

وناقشت الحكومة الجهود المبذولة لمحاربة ظاهرة العنف التي شهدتها بعض الملاعب أخيراً، وأبرزت أهمية العمل على أن تعكس المنافسات بين الفرق الرياضية القيم والأخلاقيات الرياضية العالية، وتشكل مظهراً حضارياً للتنافس النظيف والشريف، بعيداً من التعصب الرياضي، ودعت كل الأطراف المعنية إلى التحلي بروح المسؤولية، ونبذ خطاب الكراهية في الإعلام الرياضي.

وشددت الحكومة لهجتها تجاه بعض المشاركين في برامج كرة القدم على القنوات الخاصة، موجهة لهم تهمة التشجيع على الحقد والانقسام، وهددتهم بتفعيل عقوبات يتضمنها قانون الوقاية من الكراهية والتمييز الصادر في 2020.

لغة إعلامية هادئة وواقعية

من جهته، دعا وزير الاتصال محمد مزيان، الإعلام الرياضي إلى الارتقاء بالمحتوى واعتماد لغة إعلامية هادئة وواقعية في الخطاب الرياضي الموجه للجمهور، بعيداً من التهويل والتضخيم، مؤكداً أن الإعلام يجب أن يسهم في خلق مناخ تسوده المودة، مع الابتعاد عن إثارة الانفعالات العاطفية للجمهور.

وأشار مزيان إلى أهمية الحياد في التحليل الرياضي، وكذلك نبذ التحيز أو التفضيل بين الأندية أو الفرق مما يغذي روح الكراهية، مشدداً على ضرورة الاستعانة بأهل التخصص من مدربين ومحللين وفنيين أثناء النقاشات تجنباً للعشوائية في انتقاء أو استضافة المتخصصين.

تعليق برامج وإنذار قنوات تلفزيونية

ولم يتوقف الأمر عند الجهات الرسمية، بل شددت السلطة المستقلة لضبط السمعي البصري على وجوب احترام قواعد المسؤولية المهنية والاستناد إلى مبادئ المهنية والاحترافية، لضمان تغطية إعلامية تليق بمكانة الرياضة في المجتمع وتعزز دورها في بناء جيل يؤمن بالمنافسة الشريفة والقيم الإنسانية. وأكدت ضرورة تقديم برامج هادفة تحافظ على هيبة المنافسات الرياضية، وتعمل على محاربة العنف والكراهية، مع تجنب صناعة الإثارة لأغراض ربحية، وذلك من أجل الحفاظ على صدقية القطاع وثقة الجمهور.

وجاء تدخل سلطة ضبط السمعي البصري بعد تسجيل تجاوزات على مستوى بعض القنوات التلفزيونية صنفت في خانة "خطاب يمس بكرامة الإنسان ويحرض على الكراهية والتمييز العنصري"، مما دفع إلى اتخاذ قرارات تعليق البرامج المعنية، وإصدار إنذارات للقنوات لتجنب تكرار هذه المخالفات في المستقبل.

مساءلة وزير العدل

ودفع الوضع الذي أفرزته كرة القدم في الميادين والمدرجات والقنوات التلفزيونية، إلى مساءلة وزير العدل لطفي بوجمعة حول استراتيجية الوزارة في التعامل مع خطابات الكراهية التي انتشرت في شكل فيديوهات بسبب لقاءات رياضية، الذي رد بالقول إن التصرفات المبنية على أساس التمييز ونشر خطاب الكراهية منبوذة أخلاقياً ودينياً وقانونياً، مما استدعى تدخل المشرع الجزائري لإصدار القانون المتعلق بالوقاية من التمييز وخطاب الكراهية ومكافحتهما.

 

 

وأضاف بوجمعة أن الدولة تضمن التكفل الصحي والنفسي والاجتماعي لضحايا هذا النوع من الجرائم، بما يكفل أمنهم وسلامتهم وحرمتهم الجسدية والنفسية وكرامتهم، إلى جانب عملها على تيسير لجوئهم للمساعدة القضائية بقوة القانون، فضلاً عن استفادتهم من الإجراءات الخاصة بحماية الضحايا المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية.

مذكرة إلى وسائل الإعلام

ونشرت وزارة الاتصال مذكرة إلى وسائل الإعلام تخص خطاب الإعلام الرياضي، تدعو فيها إلى الابتعاد نهائياً عن استخدام صفحات الإعلام الاجتماعي والمنصات الإلكترونية لترويج الخطاب التحريضي الذي يغذي التعصب والكراهية، مشددة على منع البرامج السطحية الرديئة، وتلك التي تشجع على الإثارة والانفعال لجذب المشاهد، ولفتت إلى أهمية تعزيز خطاب التعايش والارتقاء بالمحتوى بما يليق بجمهور راق، يفرز مناخاً تسوده المودة.

وطالبت الوزارة باحترام الحياة الشخصية للأفراد، وفقاً لما تنص عليه قوانين الجمهورية وقانون الإعلام، فضلاً عن منع استغلال هذه الفضاءات لتمرير رسائل غير موضوعية، تصريحاً أو تلميحاً، مع التزام الطابع الوطني الموحد للرياضة.

وشددت الوثيقة على الحد من الترويج للسلبيات والتصرفات السيئة في المجال الرياضي، مثل العنف والشغب، والتركيز بدلاً من ذلك على الجوانب الإيجابية التي تسهم في تعزيز صورة الرياضة الوطنية، مثل التلاحم والفرجة والمنافسة الشريفة، بما يحسن من صورة البلاد على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وأشارت إلى مسعى الحكومة نحو تطوير المشهد الإعلامي الرياضي وتقويته وتعزيزه، بما يخدم الجمهور الرياضي والمواطن الجزائري على حد سواء، بهدف تجنب أي انزلاق أو احتقان يهدد استقرار وتماسك وتجانس الإعلام الرياضي، وفي هذا التوقيت تحديداً.

اتحاد كرة القدم يتدخل

من جهة أخرى وبغرض تهدئة الأمور ومنعها من الانزلاق، أعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم منع تنقل المشجعين إلى الملاعب في ما بقي من جولات دوري المحترفين، وقرر عقد اجتماعات مع أبرز الفاعلين في الساحة الكروية المحلية، سعياً إلى وضع حد لحال الاحتقان التي تزداد مع اقتراب نهاية الموسم، وما يرافقها من منافسة محتدمة، إذ أجمعت التوصيات على أن المرحلة تتطلب التحلي بالمسؤولية، ونبذ خطابات الكراهية والتحريض، واحترام قوانين اللعبة، وأن الحوار والتشاور هما السبيل الوحيد لعبور المنعطف الصعب الذي يعيشه الموسم الحالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد الاتحاد أن المرحلة القادمة تتطلب انضباطاً جماعياً يتجسد في ضبط سير المباريات وفق معايير عالية من الروح الرياضية واحترام اللوائح، إلى جانب محاربة مظاهر الاستفزاز في الملاعب والمنصات الإعلامية، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي التي بات لها دور مؤثر في توجيه الرأي العام الرياضي.

بين التصدي للتجاوزات والمصلحة الوطنية

إلى ذلك صرح رئيس المنظمة الوطنية للصحافيين الرياضيين الجزائريين يوسف تازير، أن المنظمة تعتبر الإجراءات المتخذة من قبل سلطة ضبط السمعي البصري بمثابة إجراءات تحسيسية، تهدف إلى ضبط الإعلام الرياضي والتصدي للتجاوزات والانحرافات، مضيفاً أن الإعلام الرياضي يجب أن ينظر إليه كشريك أساس في الحركة الرياضية الوطنية، وليس كأداة لإثارة الفتن والانقسامات، وطالب الصحافيين بالتحلي بالمهنية والموضوعية في معالجة المواضيع الرياضية.

من جانبه أكد رئيس نادي "نجم مقرة" عز الدين بن ناصر أن المصلحة العامة للبلاد تمر قبل كل شيء، وأن منع أو تحديد عدد الأنصار المتنقلين في الجولات المتبقية يعتبر أحسن قرار، بالنظر إلى حساسية الوضع، موضحاً أنه قُدم مقترح من أجل منع تنقل الأنصار خارج الديار في الجولات الأخيرة من الموسم الجاري، وإن "اقتضى الأمر نوقف البطولة ككل، لأن ما يهمنا هو مصلحة الجزائر وفقط".

وقال بن ناصر "محاربة خطاب الكراهية مسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف الفاعلة، ولم يتوقف رئيس النجم عند هذا الحد، بل شدد على ضرورة تفادي البيانات الصحافية السلبية التي قد تكون سبباً في تنامي ظاهرة العنف، ناهيك ببعض التصريحات غير المقبولة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير