Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صخب القاهرة والطبيعة الألمانية الهادئة في معرض تشكليلي

"اليوم هنا غدا هناك" حوار فني بين حمدي رضا وشارلوت ليبريخت

من أعمال الرسامة الألمانية شارلوت ليبريخت في المعرض (خدمة المعرض)

ملخص

يستضيف غاليري فلك للفنون في القاهرة معرضاً مشتركاً لكل من المصري حمدي رضا وزوجته الألمانية شارلوت ليبريخت تحت عنوان "اليوم هناك، غداً هنا". المعرض المستمر حتى الخامس من مايو (أيار)، ليمثل شهادة حية على لقاء إبداعي فريد ورحلة حميمية عبر مزيج من التقنيات التقليدية والمبتكرة.

قبل أن يلتقي هذا الثنائي الفني، كان لكل منهما عالمه الإبداعي الخاص، حمدي رضا، ابن القاهرة الصاخبة، استمد إلهامه من الإيقاع الحضري المتسارع للمدينة، بينما تشكلت الرؤية الفنية لشارلوت في أحضان الطبيعة الهادئة، إذ نشأت في جنوب غربي ألمانيا. المفارقة اللافتة تكمن في أن المعرض يكشف عن تشابهات مدهشة في أعمالهما القديمة التي أنجزت قبل لقائهما، وكأنما كانت الأقدار تعد لهما لقاء فنياً يتجاوز حدود الزمان والمكان.

بعد ست سنوات من العيش والعمل المشترك، يقدم الزوجان هذا الحوار البصري العميق، بعد رحلة طويلة قضاياها معاً، من النقاش والحديث المتواصل حول الفن إلى الزيارات المتكررة للمتاحف والمعارض في مصر وألمانيا وغيرهما من الدول. هذا التقارب والتمازج بين الموروثات الفنية المتباينة أتاح لهما صياغة لغة بصرية جديدة، تجمع بين الأصالة والحداثة، وبين الجذور العميقة والرؤى المعاصرة.

يأخذنا المعرض في رحلة زمنية فريدة، إذ يعرض أعمالاً تعود لفترات مبكرة من مسيرة كل فنان. تتنوع المواد المستخدمة في الأعمال المعروضة بين الحبر والورق التقليدي وألوان الإكليريك والكولاج، مما يعكس ثراء التجارب والخامات التي استكشفها كل منهما. ولكن الأكثر إثارة هو استخدام تقنية "السيانوتايب" (Cyanotype) التي تنتج صوراً باللون الأزرق الساحر. هذه التقنية، على رغم بساطتها الظاهرة، تحمل في طياتها إمكانات تعبيرية هائلة، تتيح للفنانين خلق عوالم حالمة وخيالية. في هذه الأعمال، يتحول اللون الأزرق إلى لغة بصرية تحكي قصصاً تتخطى الواقع، وفي صياغات أشبه بمعالجات التجريد اللوني.

عوالم تخييلية

إذا كان حمدي رضا يستكشف عوالمه التخيلية المستلهمة من تجاربه الفوتوغرافية ورسومه المبكرة، فإن شارلوت تعيد اكتشاف علاقتها بالطبيعة عبر أعمالها. يقدم المعرض حواراً بصرياً مثيراً بين هذين العالمين، إذ تتداخل المناظر الطبيعية مع الرموز الحضرية، لخلق مشاهد تثير التأمل في العلاقة بين الإنسان وبيئته.

في أحد الأعمال البارزة، يظهر بساط قماشي ملون مثبت عليه صورة تخيلية لجمل مجنح، بينما تبرز في أعمال أخرى تفاصيل دقيقة تحيل إلى التراث المصري أو الألماني. هذا التنقل بين الأماكن والثقافات ليس مجرد انتقال جغرافي، بل هو استعارة عميقة للبحث عن الهوية والانتماء في عالم يتسم بالتحول السريع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ما يميز هذا المعرض أنه يمثل حواراً مستمراً بين فنانين تأثر كل منهما بالآخر بعمق، بعد سنوات من العمل المشترك، أصبح من الصعب تمييز الخط الفاصل بين بصمة حمدي وبصمة شارلوت في الأعمال الجديدة. هذا التمازج يظهر بوضوح في الأعمال التي تدمج تقنيات متعددة، إذ تتداخل الطباعة الفوتوغرافية مع الرسم التقليدي، لخلق لغة بصرية جديدة تماماً.

يعبر حمدي رضا عن هذه التجربة بقوله: "الفن هو رحلة اكتشاف لا تنتهي، وشارلوت علمتني أن أرى الجمال في التفاصيل الصغيرة للطبيعة كما أرى الإيقاع في زحام المدينة". بينما تضيف شارلوت: "حمدي جعلني أدرك أن الفن يمكن أن يكون جسراً بين الأزمنة، بين الماضي والمستقبل، بين ما هو هنا وما هو هناك".

"اليوم هناك.. غداً هنا" هو عنوان يعبر عن فلسفة تعكس رحلة إبداعية استثنائية، تقدم للزائر فرصة نادرة للاطلاع على أعمال تجمع بين العمق الفكري والجمال البصري، وتطرح أسئلة جوهرية حول الهوية والذاكرة والانتماء.

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة