ملخص
تصاعدت المواجهات شمال وغرب كردفان بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" وفي جنوب أم درمان داخل العاصمة، بينما أعلنت الأمم المتحدة مقتل ما لا يقل عن 542 مدنياً شمال دارفور خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة
خلال وقت يتواصل فيه التصعيد العسكري داخل شمال وغرب كردفان وتستمر المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وعناصر قوات "الدعم السريع" المتبقية جنوب أم درمان في العاصمة الخرطوم، تتابع الأخيرة قصفها المدفعي على الأحياء السكنية لمدينة الفاشر من المحورين الشمالي والجنوبي. وأعلنت الأمم المتحدة مقتل ما لا يقل عن 542 مدنياً شمال دارفور خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة.
ضحايا وضربات
وأعلنت الفرقة السادسة في مشاة الجيش داخل الفاشر أن 12 مدنياً لقوا حتفهم، وجرح أكثر من سبعة آخرين نتيجة مواصلة الميليشيات قصفها المدفعي لأحياء مدينة الفاشر السكنية. وأضاف الجيش أنه تمكن من تسديد ضربات موجعة لـ"الدعم السريع"، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى في صفوفها وتدمير عدد كبير من المركبات القتالية.
وأشار تعميم صحافي للفرقة السادسة إلى أن "الجيش والقوات المساندة له وجها ضربات موجعة للعدو أمس (الأربعاء)، أعادت رسم خريطة معركة الكرامة، وواصل عناصر ميليشيات آل دقلو الإرهابية الهرب من أطراف المدينة نحو جهات مختلفة خارجها".
وطمأنت الفرقة المواطنين بأن الأوضاع داخل مدينة الفاشر تحت السيطرة، وأن قواتها متماسكة وفي روح معنوية عالية.
جرائم جديدة
وكشف المتحدث باسم القوات المشتركة المقدم أحمد حسين أن "ميليشيات ’الدعم السريع‘ ارتكبت جريمة بشعة جديدة، بقطع الأعضاء التناسلية لعدد من الشباب كانوا في طريقهم من الفاشر إلى منطقة طويلة شمال دارفور". وأوضح أن "ثلاثة ممن ارتكبت في حقهم هذه الجريمة نقلوا إلى مدينة الفاشر حيث توفي اثنان منهم، بينما يخضع الثالث للرعاية الطبية، فيما لم تتوافر إحصائية كلية عن الجريمة حتى الآن".
ومن جهتها، أوضحت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بدارفور أن زيارتها الميدانية لمواقع النزوح داخل منطقة طويلة "كشفت عن وضع إنساني بالغ الحرج، أقل ما يوصف أنه يمثل حال طوارئ قصوى تتطلب تضافراً للجهود المحلية والدولية لكل من يؤمن بالقيم الإنسانية وحق الحياة".
وأوضح المتحدث باسم المنسقية آدم رجال أن "النازحين يعانون وضعاً تعجز الكلمات عن وصفه، إذ يفتقرون إلى أدنى مقومات الحياة من إيواء وماء وغذاء وعلاج وملابس والناموسيات، وأدوات الطبخ والملابس والصابون ومواد الصرف الصحي إلى جانب الدعم النفسي، محملاً طرفي الصراع مسؤولية الكارثة الإنسانية والقصف والانتهاكات التي يتعرض لها النازحون شمال دارفور".
نساء دارفور
من جانبهاـ طالبت منصة نساء دارفور المجتمع الدولي والمنظمات بتقديم العون الإنساني العاجل لمواطني الفاشر ومعسكرات زمزم وأبو شوك والقرى التي طالها الاعتداء، وتوفير أسباب الحياة من الماء والغذاء والدواء وحاجات النساء والأطفال باستخدام الإسقاط الجوي عبر طيران الأمم المتحدة، ضماناً لحياة المدنيين.
ونادى بيان المنصة بضرورة الإيواء العاجل لضحايا العنف الجنسي من النساء والفتيات والطفلات والأمهات، مع تقديم العون الطبي والدعم النفسي لهن إلى جانب ذوي الحاجات الخاصة والأطفال الذين تشردوا بسبب الحرب، ورصد وتوثيق الانتهاكات المرتكبة كافة بغرض معاقبة مرتكبيها وفق القانون الدولي الإنساني.
سقوط النهود
في غرب البلاد يشهد محور كردفان أكثر المحاور اشتعالاً هذه الأيام تصعيداً مستمراً، إذ أعلنت قوات الدعم السريع ظهر اليوم الخميس، سيطرتها على مدينة النهود بولاية غرب كردفان وبثت مقاطع فيديو تؤكد وجود عناصرها داخل مقر رئاسة المحلية.
وأفاد شهود عيان بسماع دوي مدافع ثقيلة من عدة جهات في محيط المدينة منذ فجر الباكر اليوم.
وأعلن والي ولاية غرب كردفان، اللواء محمد آدم جايد، الاستنفار لصد الهجوم على المدينة نافياً أن تكون الميليشيا قد سيطرت تماماً عليها.
كما أعلنت "الدعم السريع" سيطرتها على مدينة الخوي. غير أن المقاومة الشعبية بالمنطقة أوضحت أن "قوات متحرك الصياد التابع للجيش تمكنت من دخول مدينة الخوي، وطرد الميليشيات منها".
وأكد الناطق الرسمي السابق باسم المقاومة الشعبية حسن عمار أن "قوات الجيش والمقاومة الشعبية طهرت المدينة وأعادت المنهوبات من الميليشيات المتمردة، واستولت على عدد من الآليات القتالية والذخائر".
وكانت قوات "الدعم السريع" هاجمت المدينة الخوي وقتلت عدداً من المواطنين وأحرقت السوق ونهبت أعداداً من المواشي، ودمرت برج الاتصالات بها وفق شهود.
وتعد الخوي إحدى محليات ولاية غرب كردفان وعاصمتها مدينة الفولة وتشتهر بالأراضي الخصبة والمراعي الطبيعية، فضلاً عن كونها منطقة سياحية تستوطنها قبيلة "الحمر" التي يمتهن معظم أفرادها الزراعة والرعي.
مواجهات العاصمة
وفي الخرطوم، ما زالت المواجهات البرية والمدفعية مستمرة بين الجانبين داخل منطقة الصالحة جنوب غربي أم درمان، التي تضم أكبر تجمعات "الدعم السريع" المتبقية في العاصمة السودانية.
وقالت لجان منطقة الصالحة غرب أم درمان إنها لم تر أي تحرك عسكري للجيش لإنقاذ المواطنين، على رغم المجزرة الأخيرة التي ارتكبتها الميليشيات قبل أيام داخل المنطقة بتصفية 31 مواطناً بدم بارد.
وهاجمت اللجان بيان وزارة الخارجية السودانية في شأن المجزرة، ووصفته بأنه "هزيل" وسعى إلى "التكسب السياسي على حساب الضحايا من المواطنين".
وكانت "الدعم السريع" أطلقت الرصاص على 31 مدنياً قبل يومين بتهمة التخابر مع الجيش، أثناء محاولة انتقالهم إلى المناطق الآمنة هرباً من بطش هذه القوات والحصار المفروض على المنازل والأسواق.
خطة عاجلة
وفي مواجهة التداعيات الصحية للحرب داخل الخرطوم، أطلقت وزارة الصحة في الولاية خطة تدخل عاجل لخفض معدلات وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة بتشغيل 20 عيادة ميدانية، وتأهيل غرف التوليد والحضانات وبنوك الدم، إلى جانب توفير الطاقة البديلة ورفع كفاءة القابلات.
وكشف تقرير للجنة متابعة وفيات الأمهات، التابعة لوزارة الصحة، عن تسجيل 8529 حالة ولادة خلال الربع الأول من العام الحالي، بزيادة بلغت ستة في المئة على الفترة نفسها من العام الماضي.
وتسببت الحرب في ارتفاع معدلات نسبة وفيات الأمهات خلال عام 2024 إلى 295 وفاة لكل 100 ألف حالة ولادة، ووفيات المواليد إلى 52 وفاة لكل ألف مولود.
وعلى نحو متصل، أعلنت غرفة طوارئ البراري شرق الخرطوم وصول أول قافلة مساعدات إنسانية منذ نشوب الحرب إلى المنطقة، مقدمة من برنامج الغذاء العالمي بالتنسيق مع غرفة طوارئ محلية الخرطوم، حيث يعاني المواطنون أزمة غذائية حادة نتيجة الحصار الذي كانت تضربه ميليشيات "الدعم السريع" عليها.
رئاسة الوزراء
وبعد نحو ثلاثة أعوام من فراغ الموقع منذ انقلاب الـ25 من أكتوبر (تشرين الأول) 2021، أصدر القائد العام للجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان أمس قراراً بتكليف السفير دفع الله الحاج علي بتسيير مهام رئيس الوزراء إلى جانب مهام وزارة شؤون مجلس الوزراء.
وتقلد الدبلوماسي دفع الله الحاج المحسوب على التيار الإسلامي منذ التحاقه بوزارة الخارجية عام 1980 عدداً من المناصب المهمة، واختاره البرهان مبعوثاً خاصاً له في بدايات الحرب وعمل مندوباً للسودان لدى الأمم المتحدة وسفيراً لدى دول أوروبية وآسيوية عدة أبرزها السعودية.
واعتمد البرهان كذلك قرارين آخرين بتعيين السفير عمر محمد أحمد صديق وزيراً للخارجية، والتهامي الزين حجر وزيراً للتريبة والتعليم.
وتعقيباً على خطاب الفريق البرهان الأخير، الذي قال فيه إن "المجد للبندقية وليس (للساتك) في إشارة إلى التظاهرات وحرق إطارات (الساتك) السيارات، اتهم المجلس الاستشاري لقائد قوات "الدعم السريع" قائد الجيش، بخيانة مبادئ ومطالب ثورة ديسمبر (كانون الأول) التي أطاحت حكم الرئيس السابق عمر البشير والإسلاميين.
وجدد المجلس في بيان موقف "الدعم السريع" الثابت الداعم للثورة والثوار حتى تتحقق جميع مطالبهم بإقامة نظام مدني ديمقراطي ودولة الحقوق والمواطنة المتساوية، متعهداً "بإزاحة الفريق البرهان وأعوانه من الإسلاميين إلى غير رجعة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
اتهامات متبادلة
على صعيد آخر، ورداً على ما جاء بوكالة الأنباء الإماراتية حول إحباط أجهزة الأمن المحلية محاولة تهريب أسلحة وعتاد عسكري إلى الجيش السوداني بطريقة غير مشروعة، وإعلان النائب العام الإماراتي اعتقال خلية متورطة في عمليات التهريب والوساطة والسمسرة والاتجار غير المشروع في العتاد العسكري، قال الناطق الرسمي للجيش السوداني العميد نبيل عبدالله إن السودان دولة ذات سيادة، جيشها وطني، ولا تحتاج إلى تهريب السلاح.
واتهم الناطق العسكري الإمارات بأنها "هي من تمارس السلوك الإجرامي بتزويد ميليشيات آل دقلو المتمردة والإرهابية بكل أنواع العتاد وفق حقائق تسندها أدلة دامغة قُدمت للعالم، وذلك ما ضُبط وحُرز من الأسلحة والذخائر ومختلف أنواع العتاد في مواقع الميـليشيات".
واتهم وزير الثقافة والإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية خالد الإعيسر، حكومة الإمارات بـ"محاولة التنصل من مسؤوليتها عن دعم ميليشيات ’الدعم السريع‘ المتورطة في ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في السودان".
وأكد الإعيسر أن الحكومة السودانية تمتلك أدلة دامغة تدين أبوظبي، وتدعمها قرارات دولية، من بينها العقوبات الأميركية على شركات تتخذ من الإمارات مقراً لها، وتوفر الغطاء لتوريد السلاح.
حراك عربي أفريقي
إقليمياً، بحث مبعوث منظمة "إيغاد" الخاص للسودان لورنس كورباندي مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود على يوسف القضايا الإنسانية، وكيفية وقف الحرب وسبل الوصول إلى تحقيق سلام شامل واستقرار دائم في السودان.
وأوضح كورباندي أن رئيس المفوضية أكد ضرورة وقف الحرب وإرساء مبدأ الحوار كحل للقضية السودانية يُقاد بواسطة السودانيين، وأهمية العمل المشترك والتنسيق ما بين "إيغاد" والاتحاد الأفريقي في قضايا السودان.
وخلال لقائه رمطان لعمامرة المبعوث الأممي الخاص للسودان أمس، دعا أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إلى تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لوقف النزاع المسلح في السودان.
وجدد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي دعم مصر لأمن السودان واستقراره ووحدته وسلامة أراضيه، وتضامنها مع الشعب السوداني.
وشدد عبدالعاطي خلال لقائه المبعوث الأممي على أهمية دعم المؤسسات السودانية والحفاظ عليها، وتكثيف جهود الاستجابة الإنسانية للتطورات في السودان. واستعرض الجهود المصرية السياسية والإنسانية والتنسيق مع الأمم المتحدة لإنهاء الصراع وتحقيق السلام.
تكريم أوروبي
ودولياً، منحت بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان جائزة الاتحاد لحقوق الإنسان لهذا العام لشبكة غرف الطوارئ الطوعية بالسودان، تقديراً لدورها في تأمين الغذاء والدواء لآلاف المدنيين المتأثرين بالحرب في ظل أخطار وتهديدات كبيرة وانعدام ممرات إنسانية آمنة.
وانبثقت غرف الطوارئ من داخل لجان المقاومة التي تضم بدورها مجموعات من الشباب، تكونت خلال ثورة ديسمبر 2018 التي أطاحت البشير.
وسبق أن رشح معهد أوسلو النرويجي لأبحاث السلام، غرف الطوارئ السودانية لنيل جائزة نوبل للسلام العام الماضي، تقديراً لدورها الإنساني تجاه العالقين وسط القتال داخل الأحياء خلال الحرب الراهنة.