ملخص
قال الرئيس التنفيذي لـ "غولدمان ساكس" ديفيد سولومون خلال مكالمة مع المحللين أول من أمس الإثنين، "لا نزال في بداية الربع الأول لكن الأداء حتى الآن جيد جداً، والنشاط من جانب العملاء مرتفع، وبالفعل هناك مستوى أعلى من عدم اليقين، لكن في المقابل هناك حركة نشطة وتحولات في مراكز المستثمرين ولا تزال مستويات النشاط قوية"
تجني "وول ستريت" حالياً أرباحاً من التداول تفوق ما حققته خلال تقلبات أسواق "كوفيد-19"، إذ أعلنت كل من "غولدمان ساكس" و"جي بي مورغان تشيس" و"مورغان ستانلي" أن ارتفاع إيرادات التداول أسهم في تعزيز أرباحها خلال الربع الأول من العام متجاوزاً التوقعات، في وقت تدافع فيه المستثمرون لتعديل مستويات الأخطار في محافظهم المالية استجابة لأي مؤشر جديد حول كيفية تطور تعرفات ترمب الجمركية.
وبلغ إجمال الإيرادات التي حققتها البنوك الثلاثة من مكاتب تداول الأسهم، وهي الوحدات المسؤولة عن تنفيذ أنشطة السوق لمصلحة العملاء أكثر من 12 مليار دولار، وهو ما يتجاوز طفرة التداول التي أعقبت أسوأ أيام الجائحة.
وجاء هذا الارتفاع قبل أن تحدث تصريحات ترمب خلال "يوم التحرير" في الثاني من أبريل (نيسان) الجاري تقلبات حادة في الأسواق، فبعد تلك التصريحات شهدت الأسواق هبوطاً حاداً، تلاه انتعاش كبير في يوم واحد بعد أن أعلن ترمب تعليق معظم تعرفاته الجمركية المتبادلة، وعلى رغم ذلك حذر عدد من كبار التنفيذيين في "وول ستريت" من أن تعرفات ترمب وحال عدم اليقين المحيطة بها قد تدفع الاقتصاد نحو الركود، مما سيؤثر سلباً في أعمال البنوك عبر تراجع الإقراض المؤسسي وصفقات الدمج والاستحواذ، لكن في الوقت الراهن تتوقع "وول ستريت" أن تستمر مكاتب التداول في تحقيق المكاسب.
وقال الرئيس التنفيذي لـ "غولدمان ساكس" ديفيد سولومون خلال مكالمة مع المحللين أول من أمس الإثنين، "لا نزال في بداية الربع الأول لكن الأداء حتى الآن جيد جداً، والنشاط من جانب العملاء مرتفع، وبالفعل هناك مستوى أعلى من عدم اليقين، لكن في المقابل هناك حركة نشطة وتحولات في مراكز المستثمرين ولا تزال مستويات النشاط قوية"، لكن المكاسب في إيرادات التداول بسندات الدخل الثابت والعملات والسلع لم تكن كبيرة بالقدر نفسه خلال الربع الأول من هذا العام، كما أثارت تحركات ترمب الأخيرة في شأن التعرفات الجمركية مزيداً من التقلبات في سوق سندات الخزانة الأميركية، وأن العملات تعد الآن أحد المحركات الرئيسة لحجم التداول، بحسب ما قاله سولومون، مضيفاً أن "البنك يشهد مستويات نشاط استثنائية وتاريخية".
زيادة نشاط التداول
في بداية العام كان المستثمرون والمصرفيون متفائلين حيال إدارة ترمب المقبلة، وقد وضعت كثير من المحافظ الاستثمارية وفق ما يعرف برهانات "الاستثنائية الأميركية"، مع توقعات بأن تستمر الأسهم الأميركية والدولار في الارتفاع، إلا أنه مع نهاية مارس (آذار) الماضي تراجع مؤشرا "إس أند بي 500" و"ناسداك" إلى أسوأ أداء ربع سنوي لهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت تصعيدات ترمب في ملف التعرفات الاقتصاديين والمستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم، وأخيراً بدأ العملاء في تقليص انكشافهم على السوق الأميركية وزيادة استثماراتهم في أصول دولية، بما في ذلك الأسواق الأوروبية وأميركا الجنوبية، وفقاً لمديرين تنفيذيين في البنوك.
وجميع هذه التحولات في السياسات أدت إلى زيادة في نشاط التداول، فقد سجل "غولدمان ساكس" ربعاً قياسياً في أعمال تداول الأسهم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، إذ ارتفعت الإيرادات 27 في المئة، أما "جي بي مورغان" فقد أعلن الأسبوع الماضي ارتفاع إيرادات تداول الأسهم 48 في المئة لتصل إلى مستوى قياسي، بينما حقق "مورغان ستانلي" قفزة بـ 45 في المئة، وقال الرئيس التنفيذي لـ "مورغان ستانلي" تيد بيك خلال مكالمة مع المحللين الأسبوع الماضي، إن "روح المغامرة لا تزال حاضرة إلى الحد الذي يحاول فيه الناس تفادي الوقوع في الجانب الخاطئ من السوق".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشارت البنوك إلى أن نشاط المشتقات المرتبطة بالأسهم كان مرتفعاً بصورة خاصة خلال الربع الأول من العام الحالي، مع استعداد المستثمرين لتقلبات محتملة في الأسواق، وقال كبير المسؤولين الماليين في "غولدمان ساكس" دينيس كولمان لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن "الشركة لا تزال تشهد طلباً قوياً على التمويل من عملائها في الأسواق"، لكن استمرار التقلبات لفترة طويلة قد يتحول إلى مشكلة بالنسبة إلى البنوك، إذ قد يدفع بعض العملاء إلى تجنب التداول تماماً، ومع ذلك يؤكد المصرفيون أن السوق لا تظهر مؤشرات على الذعر.
وقال المدير المالي في "جي بي مورغان" جيريمي بارنوم الأسبوع الماضي إن "ما سمعناه من زملائنا في أقسام الأسواق هو أن الأمور تسير بسلاسة حتى الآن".
جمع السيولة لسداد خطوط الائتمان
من جهته قال الرئيس التنفيذي لبنك "نيويورك ميلون" روبن فينس إن "التداولات التي شهدها البنك أخيراً لا تعكس قيام العملاء بتسييل محافظهم، وهو ما قد يشير إلى خروجهم من السوق"، موضحاً أن "كثيراً من النشاط كان عبارة عن تقليص للرافعة المالية من قبل أشخاص يسعون إلى جمع السيولة لسداد خطوط الائتمان، وليس لجمع الأموال من أجل البقاء على الهامش في انتظار الفرص".
وأشار مصرفيون إلى أن التقلبات دفعتهم إلى مطالبة عملاء صناديق التحوط بتقديم ضمانات إضافية وصلت في بعض الحالات إلى مئات ملايين الدولارات، ومع ذلك أكدوا أن العملاء تمكنوا من توفير تلك السيولة ولم يظهروا مؤشرات على التراجع عن أنشطتهم".
وعلى رغم ذلك أشار "غولدمان" إلى أن قائمة صفقاته المؤجلة ارتفعت على أساس ربع سنوي، في حين توقعت بنوك أخرى انتعاشاً مرتقباً في وقت لاحق، وخلال عطلة نهاية الأسبوع أجرى مصرفيو "غولدمان ساكس" اتصالات مع رؤساء شركات كبرى لمناقشة الحد الأدنى من الاستقرار المطلوب في الأسواق قبل المضي قدماً في الطروحات العامة الأولية وغيرها من الصفقات.