Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سوق الديون التركية تتجاوز نصف تريليون دولار في 2026

"فيتش" تتوقع زيادة الاقتراض وتحافظ على نظرة إيجابية أو مستقرة

يرجع تقرير المؤسسة ارتفاع الدين التركي المتوقع هذا العام إلى عوامل عدة (اندبندنت عربية)

ملخص

على رغم زيادة الاحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزي التركي وتنويع تلك الاحتياطات بتقليل الأصول الدولارية فيها، فإن مستويات الدين تظل مرتفعة، بخاصة بالمقارنة مع أقران تركيا في مستوى التصنيف الائتماني.

أدى تراجع التدخلات السياسية في قرارات السياسة النقدية في الفترة الأخيرة إلى تحسن الوضع النقدي والمالي في تركيا، إلا أن استمرار معدلات التضخم مرتفعة، مع زيادة الحاجات التمويلية نتيجة استحقاق مواعيد سداد ديون، سيرفع من حجم سوق رأسمال الدين للبلاد.

هذا ما خلص إليه تقرير لمؤسسة التصنيف الائتماني العالمية "فيتش"، الذي قدر أن سوق الدين التركي ستزيد على نصف تريليون دولار هذا العام 2026، ويصل إلى أكثر من 540 مليار دولار.

وتوقع تقرير المؤسسة أن تؤدي استضافة تركيا للمؤتمر العالمي للمناخ (كوب 31) بنهاية هذا العام إلى زيادة في إصدار سندات الدين المرتبطة بسياسات الطاقة الخضراء.

كانت "فيتش" رفعت من تصنيفها الائتماني للدين السيادي التركي قليلاً بنهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، بتعديل توقعاتها المستقبلية من مستقرة إلى إيجابية، مع الإبقاء على مستوى التصنيف عند BB- من دون تغيير.

على رغم زيادة الاحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزي التركي وتنويع تلك الاحتياطات بتقليل الأصول الدولارية فيها، فإن مستويات الدين تظل مرتفعة، بخاصة بالمقارنة مع أقران تركيا في مستوى التصنيف الائتماني.

ومع الإشارة إلى بعض التطورات الإيجابية، تظل هناك أخطار تهدد التصنيف الائتماني للدين السيادي التركي تتعلق بالسياسات الداخلية والتطورات الجيوسياسية التي تؤثر في وضع البلاد.

زيادة في إصدارات الدين

يرجع تقرير المؤسسة ارتفاع الدين التركي المتوقع هذا العام إلى عوامل عدة، منها زيادة حاجات التمويل الخارجية، إضافة إلى قدر كبير من استحقاقات الدين التي يحل موعدها في 2026، مع الاتجاه نحو تنويع أهداف التمويل، إضافة إلى أن توقعات خفض سعر الفائدة من قبل البنك المركزي التركي، وأيضاً من قبل "الاحتياطي الفيدرالي" (البنك المركزي) الأميركي، ستوفر بيئة مناسبة لزيادة الاقتراض.

يتوقع التقرير زيادة كبيرة في إصدار سندات الدين المرتبطة بالبيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة (ESG) وتشكل تلك السندات المقيمة بالدولار نسبة 10 في المئة من إجمال سوق رأس مال الدين التركي، وهي نسبة يتوقع ارتفاعها بقوة هذا العام مع استضافة أنقرة لمؤتمر "كوب 31".

سيكون القدر الأكبر من زيادة سوق الدين التركي نتيجة إصدار الصكوك، التي تعد أداة تمويل مناسبة، بخاصة من مستثمرين في الدين من دول غنية في الخليج وآسيا يفضلون الصكوك على سندات الدين التقليدية.

قال مدير التمويل الإسلامي في مؤسسة "فيتش" بشار الناطور إن "غالبية المقترضين، مصدري سندات الدين، سواء الحكومة كدين سيادي أو الشركات التركية، ظلوا بإمكانهم الوصول إلى أسواق الدين في الأوقات العصيبة. وشهدنا إصدار أوراق دين رقمية تركية وصكوك مرهونة بالأصول، وهو ما أدى إلى تنوع الاقتراض".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتوقع الناطور أن يستمر التوسع في إصدار الصكوك وغيرها من أوراق الدين التركية، إذ تستفيد الحكومة والشركات في زيادة الاقتراض من وضع التصنيف الائتماني المستقر عند مستواه الحالي، إلى جانب أن البنوك قد تزيد من وجودها في سوق الدين التركي مستفيدة من هذا الوضع.

تنويع الإصدارات

جاءت تركيا في المرتبة الرابعة ضمن الاقتصادات الصاعدة (باستثناء الصين) في إصدار سندات الدين بالدولار العام الماضي 2025.

ووصل الدين الدولاري المستحق إلى 504 مليارات دولار بنهاية العام، بزيادة بنسبة 13.5 في المئة، إذ زاد معدل الإصدار بنسبة 12 في المئة ليصل إلى 140 مليار دولار في 2025.

تأتي تركيا في المرتبة الخامسة بين الدول المصدرة للصكوك عالمياً، مع زيادة معدل إصدار الصكوك العام الماضي بنسبة 50 في المئة.

ويتجاوز ذلك المعدل نسبة الزيادة في إصدار السندات التي لم ترتفع بأكثر من 8 في المئة، ومثلت الصكوك نسبة 13 في المئة من إجمال الدين التركي، مقابل نسبة 9.4 في المئة للعام السابق 2024.

تظل سوق الدين التركي عرضة لتقلبات أسعار الفائدة وسعر الصرف، إلى جانب الأخطار الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم وأخطار التعريفة الجمركية، إلا أن هناك أيضاً تنوعاً في مصادر الدين، حسب تقرير المؤسسة، إذ انخفضت حيازة غير المقيمين من الدين التركي إلى نسبة 7.6 في المئة، من نسبة 9.9 في المئة للعام السابق 2024، إذ إن غالبية المستثمرين في سوق الدين من البنوك الموجودة في تركيا.

العوامل المؤثرة في التصنيف الائتماني

مؤسسة "فيتش" ذكرت في تقريرها نهاية الشهر الماضي الذي تضمن تعديل نظرتها المستقبلية للتصنيف السيادي التركي إلى إيجابية، مبررات ذلك التعديل إلى جانب الأخطار التي تواجه احتمالات التصنيف مستقبلاً.

من العوامل الإيجابية زيادة احتياطات البنك المركزي التركي إلى 205 مليارات دولار، مقابل 155 مليار دولار بنهاية عام 2024، إلا أن تلك الاحتياطات تغطي 4.4 شهر من المدفوعات الخارجية لتركيا، وهو تراجع عن معدل التغطية في العام السابق الذي كان عند 4.6 شهر بنهاية 2024.

وعلى رغم تنوع الاحتياطات لدى البنك المركزي، فإن أخطار تقلبات سعر الصرف تظل عاملاً مهماً يؤخذ في الاعتبار عند تقدير التصنيف الائتماني مستقبلاً.

مع أن تدخل الحكومة التركية في السياسة النقدية لم يعد قوياً كما كان، مما سمح للبنك المركزي باستخدام سعر الفائدة بصورة أفضل لضبط الأسعار في الاقتصاد، إلا أن معدلات التضخم ما زالت تمثل خطراً.

صحيح أن التضخم انخفض إلى نسبة 39 في المئة حالياً، مقابل نسبة 73 في المئة قبل عامين (في 2023)، إلا أنه معدل أكبر بكثير من المستهدف من قبل البنك المركزي.

تحسن وضع نسبة استحقاقات الدين إلى السيولة المتوافرة للسداد لتصل إلى 100 في المئة، مقابل نسبة 80 في المئة من قبل، لكنها نسبة تظل أقل من أقران تركيا عند المستوى المماثل من التصنيف الائتماني المحدد بنسبة 136 في المئة.

على رغم تنويع مصادر سوق الدين، فإن الدين الخارجي لتركيا يظل مرتفعاً عند 224 مليار دولار، أي إنه لا يزال أكبر من الاحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزي.

ومع أن هناك تحسناً في السياسة النقدية للبنك المركزي والسياسة المالية للحكومة، إلا أن الأخطار تظل موجودة بسبب احتمال تدخل الحكومة قبل الانتخابات العامة في البلاد، التي يمكن أن تجرى قبل موعدها المحدد عام 2028.

ويخشى من أن تؤدي السياسات المالية للحكومة في الاستعداد للانتخابات إلى تقديم المزيد من الأموال للمواطنين، مما يرفع احتمالات زيادة معدلات التضخم، وربما الضغط على البنك المركزي للتوسع في التيسير النقدي، بما يهدد استقرار سعر الصرف والأسعار في الاقتصاد نتيجة زيادة الطلب.

اقرأ المزيد