ملخص
أبلغ شريف الله المحققين خلال المقابلة بأنه جرى التواصل معه لتخطيط الهجوم على مطار كابول، وجرى تزويده بدراجة نارية وأموال وشرائح الجوال، وإضافة إلى ذلك طُلب من شريف الله فتح حساب على أحد منصات وسائل التواصل الاجتماعي للتواصل أثناء الهجوم وتقديم جميع المعلومات المتعلقة بالطريق من خلال هذا الحساب.
شعر الباكستانيون بنشوة مفاجئة عندما شكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السلطات الباكستانية على اعتقال وتسليم شريف الله المتورط في تفجير مطار كابول الذي راح ضحيته 13 من عناصر الجيش الأميركي إلى جانب عشرات المدنيين.
وجاء هذا التصريح في وقت تترقب باكستان توجه الإدارة الأميركية الجديدة في التعامل مع إسلام آباد في ظل تجاهل من واشنطن بعد انسحابها من المنطقة، ومخاوف من محاسبة إدارة ترمب للحكومة الباكستانية الحالية التي تستند إلى شعبية ضعيفة محلياً، وتُتهم بانتهاكات كبيرة لحقوق الانسان.
وبعد كلمة الرئيس الأميركي توالت الاتصالات ورسائل الشكر من ممثلي الإدارة الأميركية للسلطات الباكستانية على التعاون في مجال مكافحة الإرهاب. وفي مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" مساء الأربعاء، صرح وزير الدفاع الأميركي بات هيغسيث أن الولايات المتحدة قدمت معلومات استخباراتية إلى باكستان لاعتقال "العقل المدبر" للهجوم على مطار كابول لتتخذ باكستان إجراءات على أساس هذه المعلومات، كما أعرب هيغسيث عن امتنانه الخاص لتعاون باكستان، مشيراً إلى أن الاعتقال حدث في إدارة ترمب. وأضاف، "كانت قيادتنا بما في ذلك رئيس المخابرات المركزية وضباط آخرين من القيادة المركزية والجيش يقدمون المعلومات إلى السلطات الباكستانية التي ساعدتنا في اتخاذ الإجراءات في شأنها، وألقي القبض عليه وتأكدنا من هويته الصحيحة، وكنا نعلم بذلك منذ أيام عدة".
من جانب آخر تلقى وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار اتصالاً من مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل والتز نقل خلالها رسالة شكر وتقدير الرئيس دونالد ترمب لجهود باكستان في مكافحة الإرهاب، ووفقاً للبيان الصادر من الخارجية الباكستانية في شأن المكالمة، فإن الطرفين اتفقا أيضاً على تعزيز التعاون في مجالات تكنولوجيا المعلومات والطاقة والموارد المعدنية، كما دعا إلى مواصلة المناقشات في شأن التجارة والاستثمار لضمان التقدم المشترك في الأيام المقبلة.
دور شريف الله في هجوم مطار كابول
أكد مكتب التحقيق الفيدرالي تسلّم شريف الله المتورط في هجوم "مطار حامد كارزاي الدولي" الذي وقع في الـ 26 أغسطس (آب) 2021، كما أجرى المكتب مقابلة مع المتهم الثاني في مارس (آذار) الجاري، وفي وقت سابق أبلغ عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي سيث باركر محكمة ولاية فرجينيا الأميركية أنه كان مرتبطاً بمكتب التحقيقات الفيدرالي بصفته عميلاً منذ عام 2013، كما خدم أيضاً في أفغانستان.
وبحسب وثائق المحكمة فإن هذا الطلب قُدم من أجل تقديم أدلة ضد المتهم المدعو شريف الله الملقب ب "جعفر"، وبحسب مكتب التحقيق الفيدرالي (أف بي أي) فإن شريف قال خلال مقابلته مع المكتب في الثاني من مارس الجاري إنه كان معتقلاً في أفغانستان قبل أسبوعين من وقوع الهجوم، لكنه خرج من السجن عندما سيطرت "طالبان" على كابول.
وأبلغ شريف الله المحققين خلال المقابلة بأنه جرى التواصل معه لتخطيط الهجوم على مطار كابول، وزُود بدراجة نارية وأموال وشرائح الجوال، وإضافة إلى ذلك فقد طُلب منه فتح حساب على أحد منصات وسائل التواصل الاجتماعي للتواصل أثناء الهجوم وتقديم جميع المعلومات المتعلقة بالطريق من خلال هذا الحساب.
واعترف شريف الله خلال المقابلة بأنه راقب عناصر "طالبان" والجنود الأميركيين ووضع علامات على الطرق التي يسلكونها، وفي يوم الهجوم أخبر شريف الله الانتحاري الذي جرى تحديد هويته لاحقاً باسم عبدالرحمن الوغري أن الطريق واضح ويمكنه عبور نقطة التفتيش بسهولة.
وعلمت المحكمة الأميركية أن شريف الله ينتمي إلى تنظيم "داعش" المتطرف منذ عام 2016 وينفذ عمليات مختلفة لمصلحة فرع "داعش" في خراسان، وخلال المقابلة التي أجراها مكتب التحقيق الفيدرالي، أدلى شريف الله بمعلومات عن هجمات إرهابية أخرى نفذها مقاتلو "داعش"، إذ اعترف بأنه أوصل الانتحاري إلى الموقع المستهدف في الهجوم على السفارة في كابول في الـ 20 يونيو (حزيران) 2016، وأبلغ خلال التحقيق معه أن الانتحاري يدعى عرفان وأنه هو من ساعده في الوصول إلى موقع الانفجار، وكذلك تشير الوثائق إلى أن هجوماً وقع عام 2016 على حراس السفارة الكندية في العاصمة الأفغانية حيث فجر انتحاري من "داعش" قنبلة مما أسفر عن مقتل 10 من حراس السفارة وإصابة جنود آخرين مكلفين بحراسة السفارة الكندية.
وبحسب الوثائق المقدمة إلى المحكمة الأميركية فإن شريف الله صرح خلال التحقيق أيضاً بأنه ساعد في الهجوم على ملهى ليلي في موسكو في الـ 22 من مارس 2024 والذي أسفر عن مقتل 130 شخصاً، وقال شريف الله للمحققين إن أحد زعماء "داعش" المجهولين اتصل به وطلب منه تعليمات حول كيفية استخدام الكلاشينكوف، وبحسب شريف فإن اثنين من المهاجمين الذين اعتقلتهم روسيا لارتباطهم بالهجوم كانوا قد تعلموا من شريف الله كيفية استخدام السلاح بواسطة مقاطع فيديو، كما اعترف شريف الله بأنه شارك في كثير من الهجمات الدامية لمصلحة تنظيم "داعش خراسان".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"طالبان" تقلل من أهمية الاعتقال
وعلى رغم تورط شريف الله المزعوم في جميع هذه الهجمات ذات الأهمية العالمية فإن وسائل الإعلام المرتبطة بحكومة "طالبان" الأفغانية سارعت في التقليل من أهمية الاعتقال فور إعلانه من قبل ترمب، ونشر موقع "المرصاد" التابع للحركة تقريراً فنّد فيه الرواية الأميركية والباكستانية، مشدداً على أن شريف الله كان مجرد "مراقب منخفض الرتبة" في "داعش" عندما وقع هجوم مطار كابول.
ويتابع التقرير "اضطر 'داعش' إلى رفع رتبة شريف الله بعد أن قامت قوات الإمارة الإسلامية بتفكيك الشخصيات الرئيسة داخل التنظيم"، ولم يكتف التقرير بنسبة الفضل في القضاء على "داعش" إلى "طالبان"، بل أشار إلى أن باكستان لا تزال ملجأ آمناً لعناصر التنظيم المتشدد، وهي سردية مخالفة تماماً لتصريحات الإدارة الأميركية، وبعد العمليات الكبرى التي نفذتها قوات الأمن التابعة لإمارة أفغانستان الإسلامية خلال عامي 2022 و2023 التي قضت على قادة مهمين في تنظيم 'داعش خراسان' أصبح جعفر (شريف الله) أحد العناصر القليلة الباقية للتنظيم في أفغانستان، لذا جرى تعيينه لقيادة قسم الأمن في التنظيم، وبما أن شريف الله وشبكته كانوا تحت المراقبة الدقيقة والعمليات المستهدفة من قبل أجهزة الأمن في أفغانستان، فقد لاذ بالفرار إلى باكستان لإنقاذ نفسه".
ويدعي التقرير المنشور على الموقع الإخباري التابع لـ "طالبان" أن المنفذين الحقيقين لهجوم مطار كابول لقوا حتفهم خلال العمليات التي نفذتها قوات الأمن الأفغانية في أبريل (نيسان) 2023، وذكر التقرير على وجه الخصوص الدكتور حسين والمدعو عبدالله كابلي، إذ كان الأول بحسب التقرير العقل المدبر للهجوم والمسؤول عن لواء الانتحاريين التابع لـ "داعش"، بينما كان الآخر مشاركاً في التخطيط للهجوم.
العلاقات الأميركية - الباكستانية
وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي جدلاً واسعاً في باكستان حول ما إذا كانت هذه التصريحات التي أظهر فيها ترمب امتنانه بادرة جديدة للعلاقات الباكستانية - الأميركية الباردة منذ انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، أو أنها كانت تعليقاً على التعاون في مسألة الاعتقال فقط.
وتأتي أهمية هذه التصريحات بسبب المخاوف التي سببتها منشورات أعضاء كونغرس ورسائلهم المؤيدة لرئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان القابع في سجون الحكومة التي تنفست الصعداء بعد خطاب ترمب، لكن الخبراء يحذرون من المبالغة في تفسير تصريحات ترمب التي يرونها في سياق التعاون في مجال مكافحة الإرهاب فقط، ومن الصعب أن يكون لها انعكاس على العلاقات الثنائية.
نقلاً عن اندبندنت أوردو