Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التواصل بين واشنطن و"حماس" مؤشر إلى تعقيد مفاوضات غزة

رأى محللون أن هذه الخطوة تشعر الحركة بالـ"مشروعية" والإسرائيليين بالقلق

إفطار رمضاني وسط الدمار في غزة (أ ب)

ملخص

يرى محللون أن إقدام الولايات المتحدة على التفاوض مباشرة مع "حماس" قد يكون بسبب تململ ترمب من المفاوضات المعقدة، والتي تتطلب وقتاً، وتأتي بعدما أدركت واشنطن أن الحكومة الإسرائيلية عملت سابقاً على تقويض جهود الوساطة لاستعادة الرهائن.

تؤشر المحادثات المباشرة التي أجرتها الولايات المتحدة مع "حماس" إلى الصعوبات التي تواجهها المفاوضات في شأن وقف إطلاق النار بين إسرائيل والحركة الفلسطينية في قطاع غزة، بحسب محللين.

وأكد البيت الأبيض أول من أمس الأربعاء أن واشنطن أجرت اتصالات مباشرة ظلت طي الكتمان مع "حماس" التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة "إرهابية"، موضحاً أنه تم "التشاور" مع إسرائيل في هذا الشأن.

وقال المتخصص في الشأن الجيوسياسي نيل كويليام إن التواصل المباشر بين الطرفين "هو مؤشر إلى انهيار في الوساطة في شأن وقف أوسع لوقف النار". ورأى في ذلك "دلالة على... تململ (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب من المفاوضات المعقدة التي تتطلب وقتاً"، معتبراً أن تل أبيب "قلقة غالباً من أن هذه المقاربة المستفردة قد تقوض مصالحها المباشرة".

وتابع الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمركز "تشاتام هاوس" للأبحاث، "سبق للرئيس الأميركي أن تخلى عن عدد من حلفائه الرئيسين".

 

اتفاق وقف إطلاق النار

من جهته رأى الباحث في شؤون الشرق الأوسط جيمس دورسي أن المحادثات المباشرة مع واشنطن ستشعر "حماس" بأنها "انتزعت مشروعية قوية". وأشار إلى أن الإسرائيليين بدورهم "قلقون بطبيعة الحال" جراء ذلك.

ورأى دورسي أن المحادثات بين الأميركيين و"حماس"، "تعقد في شأن إضافي مفاوضات وقف إطلاق النار لأن (حماس) ستتصلب في إصرارها على أن يتم الالتزام بوقف إطلاق النار، بدلاً من (اتباع) جدول زمني إسرائيلي".

ودخل الاتفاق الذي أبرم بوساطة الولايات المتحدة وقطر ومصر، حيز التنفيذ في الـ19 من يناير (كانون الثاني) الماضي، وأتاح تحقيق هدوء نسبي في القطاع إثر حرب مدمرة اندلعت عقب الهجوم غير المسبوق لـ"حماس" على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وامتدت المرحلة الأولى ستة أسابيع، وأتاحت عودة 33 من الرهائن إلى إسرائيل بينهم ثمانية قتلى، فيما أفرجت إسرائيل عن نحو 1800 معتقل فلسطيني كانوا في سجونها.

ومع انقضاء المرحلة الأولى في نهاية الأسبوع، أعلنت إسرائيل رغبتها في تمديدها حتى منتصف أبريل (نيسان) بناءً على مقترح أميركي، في حين تمسكت "حماس" بضرورة التفاوض حول المرحلة الثانية التي يفترض بها أن تضع نهاية للحرب.

عندما سئلت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت عن هذه الاتصالات الأميركية مع "حماس"، ردت بأن المبعوث الخاص لشؤون الرهائن آدم بولر الذي "يشارك في المفاوضات، لديه السلطة للتحدث إلى أي كان".

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، "خلال المشاورات مع الولايات المتحدة، أبدت إسرائيل رأيها في شأن إجراء مناقشات مباشرة مع (حماس)".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إبعاد إسرائيل قليلاً

بحسب موقع "أكسيوس" الذي كان أول من كشف عن الاتصالات أجرى المبعوث الأميركي الخاص المشاورات في الأسابيع الأخيرة في الدوحة. وركزت على إطلاق سراح خمس رهائن أميركيين ما زالوا محتجزين لدى "حماس"، أربعة منهم تأكد مقتلهم ويعتقد أن خامساً لا يزال على قيد الحياة، بحسب تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية.

ورأى الباحث المتخصص في المسائل الأمنية أندرياس كريغ أن قرار فتح قنوات مباشرة مع "حماس" "يظهر بوضوح أن للولايات المتحدة ثقة محدودة بإسرائيل وبالمفاوضين الإسرائيليين... للقيام بما هو ضروري لتأمين عودة الرهائن".

وأشار الأستاذ في جامعة "كينغز كوليدج" في لندن إلى أن نتنياهو عمل "خلال الأشهر الـ12 والـ13 الأخيرة إن لم يكن من قبل ذلك حتى، على تقويض جهود الوساطة لاستعادة الرهائن". وتابع، "أعتقد أن الولايات المتحدة أدركت ذلك الآن".

ورأى كريغ أنه قد يكون ملائماً لقطر المشاركة في جهود الوساطة "أن تسمح بفتح ما يشبه مسار المفاوضات المنفصل، حيث لا يحضر طرف مثل حكومة نتنياهو التي دائماً ما تعمل على إثارة الاضطراب، والتخريب، والتقويض".

وأشار كويليام إلى أنه على رغم أن "مصر وقطر قد تبدوان على الهامش في الوقت الراهن... فإن الولايات المتحدة وإسرائيل و(حماس) ستبقى في حاجة إليهما لأن الجهود الأميركية والإسرائيلية ستؤدي إلى مزيد من الصراع، والدولتان العربيتان هما المحاوران الوحيدان القادران على التدخل وأداء دور بناء".

تحذير ترمب

بعد ساعات من تأكيد الإدارة الأميركية إجراء الاتصالات المباشرة، وجه ترمب "آخر تحذير" إلى "حماس" لكي تطلق الرهائن الأحياء والأموات، وتغادر قيادتها قطاع غزة المدمر بفعل الحرب.

وحذر سكان القطاع قائلاً، "هناك مستقبل جميل ينتظركم، لكن ليس إذا احتفظتم بالرهائن. إذا احتفظتم برهائن أنتم أموات! خذوا القرار الصحيح".

ورأى دورسي أن تصريحات ترمب في منشور عبر منصته للتواصل الاجتماعي قد يكون هدفها "إلى حد ما، محاولة تخييب أمل (حماس) والتقليل من توقعاتها وتهدئة المخاوف الإسرائيلية".

وأضاف دورسي أن ترمب "لا يعلن سياسة. هو يترك الجميع يخمنون".

واعتبر كريغ أن "الإنذار النهائي الذي وضعه ترمب على الطاولة هو جزء من سياق كامل للتفاوض، حيث يستخدم الإرغام وكثيراً من الضغط على (حماس)". وأبدى اعتقاده أن ترمب يريد صرف الاهتمام عن كشف التواصل بين واشنطن والحركة "من خلال القول (أنا قوي، سأعيد الرهائن... بهذه الطريقة أبرر لماذا نتحدث مباشرة إلى حماس)".

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل