ملخص
يكشف تقرير مؤشر الديمقراطية لعام 2024 عن تراجع غير مسبوق في الديمقراطية العالمية، حيث انخفض التصنيف الدولي العام إلى 5.17 من أصل 10 نقاط، مع تصنيف 25 دولة فقط كديمقراطيات كاملة، ليس من بينها الولايات المتحدة أو فرنسا.
كشفت دراسة حديثة أن المنظومة الديمقراطية بلغت أدنى مستوياتها في أعقاب عام شهد موجات من الانتخابات لم يسبق لها مثيل في التاريخ حيث سجل مؤشر الديمقراطية العالمي مستوى قياسياً منخفضاً بلغ 5.17 من 10 نقاط، وهو الأدنى في تاريخ التقرير السنوي الصادر عن وحدة المعلومات التابعة لمجلة "إيكونوميست".
ويعتمد المؤشر على نظام 10 نقاط وتُصنف الدول من خلاله وفق أربعة معايير هي: أداء الحكومة، والعملية الانتخابية والتعددية، والثقافة السياسية، والحريات المدنية. وبناءً على هذه المعايير، تقسّم الدول إلى أربع فئات تتمثل في ديمقراطيات كاملة (8-10 نقاط)، ديمقراطيات منقوصة (6-8 نقاط)، أنظمة هجينة (4-6 نقاط)، وأنظمة استبدادية (أقل من 4 نقاط).
وأشار التقرير إلى أن 25 دولة فقط، من أصل 167 دولة تم تقييمها، استطاعت تحقيق معايير الديمقراطية الكاملة.
وتُصنّف دول مثل تشيلي وإسرائيل وإيطاليا على أنها "ديمقراطيات منقوصة"، فهي تمتلك إجمالاً عناصر الأنظمة الديمقراطية، لكنها تُظهر نقصاً في بعض المجالات مثل المشاركة السياسية الضعيفة وانتهاكات الحريات المدنية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واحتلت المملكة المتحدة المرتبة 17 عالمياً، بحصولها على 8.34 نقطة من أصل 10 في مؤشر الديمقراطية الكاملة. وبعد عام حافل بالانتخابات المحلية والبرلمانية، حصلت المملكة المتحدة على أعلى نقاطها في المؤشر في مجال العملية الانتخابية والتعددية.
لكنها سجلت 7.5 نقطة من أصل 10 في مجال الأداء الحكومي، بينما انخفض تقييمها في الثقافة السياسية إلى 6.88 من 10.
وتواصل الولايات المتحدة تمركزها بين الدول المصنفة كـ"ديمقراطية منقوصة" بـ7.85 نقطة من 10، من دون تغيير عن العام السابق، مع ضعف واضح في الثقافة السياسية والأداء الحكومي.
ويحذر مؤلفو التقرير من أن عام 2025 قد يجلب تغييرات على تقييم الديمقراطية في الولايات المتحدة مع عدم اليقين بشأن الضوابط والتوازنات السياسة في ظل ولاية الرئيس ترمب الثانية.
وشدد التقرير على "خطر سعي الرئيس للانتقام، واستغلال وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي لملاحقة الخصوم السياسيين، مما قد يقوض نظام الضوابط والتوازنات. كما أن الحريات المدنية للمهاجرين والأقليات الأخرى والمتظاهرين معرضة للخطر أيضاً".
وعلى الصعيد العالمي، تحسنت المشاركة السياسية بين 2008 و2024، مرتفعة من 5.22 إلى 5.25 من 10.
وعلى رغم ما سبق، فقد شهدت كل من العمليات الانتخابية والتعددية – وهي الطرق التي يتمكن من خلالها المواطنون من التصويت والمشاركة في صنع القرار – إضافة إلى الحريات المدنية، تدهوراً ملحوظاً خلال الإطار الزمني نفسه، وكان هذا التدهور أكثر وضوحاً في مناطق الشرق الأوسط وآسيا وأستراليا، وفقاً لما ورد في التقرير.
كتب مؤلفو التقرير "في عام 2024، عندما توجهت شعوب دول تضم أكثر من نصف سكان العالم إلى صناديق الاقتراع، انعكس الاستياء الشعبي من أداء الحكومات في موجة رفض للأنظمة الحاكمة ودعم متزايد للتيارات الشعبوية المتمردة".
وأضاف التقرير: "علاوة على ذلك، كان رد فعل العديد من الأحزاب والحكومات التقليدية هو بذل كل ما في وسعها لمنع وصول الشعبويين إلى السلطة، وتصويرهم على أنهم غير شرعيين أو حتى تهديد للديمقراطية".
وبحسب التقرير فإن نسبة 6.6 في المئة فقط من سكان العالم يعيشون في ظل أنظمة ديمقراطية كاملة، بانخفاض من 7.8 في المئة في العام السابق.
في المقابل، تحكم الأنظمة الاستبدادية على 39.2 في المئة من سكان العالم، حيث تشمل أدنى 60 دولة في التصنيف دولاً مثل أفغانستان وكوريا الشمالية وميانمار وسوريا.
وتعد أوروبا الغربية المنطقة التي تضم أكبر عدد من الدول المصنفة كديمقراطيات كاملة، حيث ارتفع متوسط تصنيفها من 8.37 إلى 8.38 من 10.
وتتصدر النرويج مؤشر الديمقراطية عالمياً بتسجيلها درجة 10 كاملة في العملية الانتخابية والتعددية والمشاركة السياسية والثقافة السياسية.
من جهتها، تراجعت فرنسا من فئة الديمقراطيات الكاملة إلى المنقوصة خلال انتخابات 2024 بسبب عدم الاستقرار السياسي مما أدى إلى انقسام البرلمان إلى ثلاث كتل رئيسة.
"أصبح المشهد السياسي الداخلي في فرنسا أكثر اضطراباً" في عام 2024، وفقاً لما ذكره معدو التقرير، الذين أشاروا إلى أن فرنسا صُنفت سابقاً كديمقراطية منقوصة خلال فترات شهدت اضطرابات مماثلة، مثل الفترة بين عامي 2015 و 2018.
وأشار المؤشر إلى أن كوريا الجنوبية فقدت تصنيفها كديمقراطية كاملة وأصبحت تُصنف الآن كديمقراطية منقوصة، وذلك على خلفية فرض الأحكام العرفية بشكل مفاجئ ثم إلغائها سريعاً في أواخر عام 2024، الأمر الذي أدى إلى عزل الرئيس يون سوك يول.
© The Independent