في أول مقابلة منذ انتخابه تحدث الرئيس اللبناني جوزاف عون عن خططه للإصلاح وفرض سيادة الدولة وصورة علاقاتها الخارجية في المرحلة الجديدة.
وقبل أيام من زيارته المرتقبة إلى السعودية أبدى عون خلال مقابلة خاصة مع صحيفة "الشرق الأوسط" رغبة في أن يكون لبنان ضمن "رؤية السعودية 2030". وقال إن "المجهود السعودي الكبير" أنهى الشغور الرئاسي في لبنان.
الرئيس اللبناني جوزاف عون: #السعودية باتت إطلالة للمنطقة وللعالم كله وأصبحت منصة للسلام العالمي#نكمن_في_التفاصيل pic.twitter.com/VOGG3qv68m
— Independent عربية (@IndyArabia) March 1, 2025
وأوضح الرئيس اللبناني أن زيارته للرياض الأسبوع المقبل "زيارة احترام وشكر"، مجدداً التذكير أنه زار وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان قبل انتخابه بنحو أسبوعين وأرسل رسالة باحتياجات الجيش اللبناني، مضيفاً "عندي كل الثقة أنه سيُستجاب لها". وتابع أنه خلال الزيارة "سيطلب إعادة تفعيل الهبة"، (المساعدات العسكرية التي كانت تقدمها السعودية إلى الجيش اللبناني).
ولدى سؤاله "بماذا توصي اللبنانيين العاملين في السعودية؟"، يقول الرئيس "لا تنسوا أن هذه المملكة احتضنتكم وعشتم فيها بكرامة، وأعنتم أهلكم في لبنان، حافظوا عليها وتقيّدوا بقوانينها وردوا الجميل إليها. وهنا لا ننسى أن السعودية هي عراب "اتفاق الطائف" الذي أنهى الحرب الأهلية، فالسعودية بلد أساسي، والبلد الثاني للبنانيين الذي احتضن اللبنانيين وعيشهم بكرامة، فإذن لا بد من أن نرد له الجميل".
"نقاهة اقتصادية وسياسية"
يسأل رئيس تحرير صحيفة "الشرق الأوسط" غسان شربل الرئيس اللبناني "هل يحق للبناني أن يحلم بعودة الدولة الطبيعية بعد هذا العذاب الطويل؟"، فيجيب "تعب اللبنانيون من حروب الآخرين على أرضه. ويستحق أن تكون لديه نقاهة اقتصادية وسياسية، وتعب من تحارب السياسيين ومسؤوليه. وربما بعض الأصدقاء تعبوا منا، وهذا كان الهدف من خطاب القسم، وهو بناء الدولة. ونحن توجهنا إلى الشعب بمعاناته". وأردف، "نسعى إلى أن تكون كل علاقاتنا مع كل الدول من الند للند، وفقاً للاحترام المتبادل. وليست علاقة دولة مع فريق من السياسيين أو فريق من اللبنانيين". وتابع، "إذاً هدفنا بناء الدولة، ولا يوجد شيء صعب. وإذا أردنا أن نتحدث عن مفهوم السيادة، فمفهومها حصر قراري الحرب والسلم بيد الدولة، واحتكار السلاح أو حصر السلاح بيد الدولة. فإذا كان هذا المبدأ السياسي جميعنا ننادي به، إذاً ليس هناك شيء صعب أبداً".
القرار 1701
وفي شأن القرار 1701 قال "دعني أكن واضحاً في موضوع القرار 1701. رئيس الجمهورية ورئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب ملتزمون تطبيق 1701 منذ عام 2006؛ إذاً هذا ليس محل بحث. نحن ملتزمون تطبيق القرار، وبدأنا به في الجنوب وأعطيناه الأفضلية. وإذا نظرت إلى الأراضي اللبنانية كافة، فالمخيمات التي هي خارج ما يسمى (المخيمات الطبيعية) كلها تم تفكيكها ونزع السلاح منها. نتابع التركيز على الجنوب، وهناك تعاون من الجميع، ولاحقاً نعود إلى مرحلة أخرى، لأننا نريد أن نمشي خطوة بخطوة لنحقق هذا الشيء". وأضاف، "أعود لأؤكد أن الدولة بمؤسساتها كافة ملتزمة تطبيق القرار 1701، ولكن لا يمكنني إعطاء توقيت محدد. فكيفما تتحرك الظروف نحن جاهزون، نريد سرعة وليس تسرعاً".
وفي السياق نفسه، يسأل شربل رئيس الجمهورية عن الجهة المسؤولة عن مقاومة المحتل، ليقول عون "المقاومة مهمة الدولة أولاً، وهي صاحبة القرار يجب أن تكون. وإذا الدولة احتاجت ووجدت أن هناك ضرورة للاستعانة بالآخرين بشعبها، فهي تتخذ القرار".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعن المخاوف من التعرض لضغوط أميركية قال عون، "بطبيعة الحال، يمكن أن نتعرض لضغوط، لكن أي ضغط يأتينا يخضع للتوافق الوطني. وحتى الآن لم نرَ أي ضغط أساسي بكل صراحة. كل المطلوب تطبيق القرار 1701، كل المطلوب الإصلاحات. وهذه نراها مطالب وليست ضغوطاً. الإصلاحات مطلب الدول كافة، ومن ضمنها أميركا. الإصلاحات الاقتصادية والمالية ومحاربة الفساد وما إلى ذلك. هذه ليست ضغوطاً، هذه مساعدة على بناء الدولة، وأنا لا أراها ضغوطاً".
انسحاب إسرائيل
ولدى سؤاله عن بقاء الجيش الإسرائيلي في خمس نقاط بجنوب لبنان قال عون، "هناك اتفاق تم توقيعه للطرفين برعاية أميركية وفرنسية كان المفترض التزامه، وكان من الواجب احترام التوقيع. وعندما طُلب أن نمدد المهلة وافقنا بشرط أن يكون الـ18 من فبراير (شباط) هو الانسحاب النهائي، ولكن مثل العادة لم يتقيد الطرف الإسرائيلي بالاتفاق وبقي بعضه موجوداً هناك. والآن نحن على اتصالات دائمة مع الفرنسيين والأميركيين للضغط على الإسرائيليين حتى ينسحبوا من النقاط الخمس لأنها ليست لها قيمة عسكرية". وأضاف أنه "إذا كانت الإدارة الأميركية حتى الآن لم تضغط على إسرائيل لتغادر الأراضي اللبنانية فهذا معناه إما أنها لا تريد أو تنتظر اللحظة المناسبة... لا أعرف".
العلاقات الخارجية
تحدث الرئيس اللبناني عن علاقات بلاده الخارجية قائلاً إنه سيسعى في زيارته للرياض إلى "أن نُصوِّب العلاقة لمصلحة البلدين". ورحَّب بـ"صداقة" مع إيران عبر الدولة "لا عبر فريق من اللبنانيين". وأشار إلى سعيه إلى "علاقات ندية مع سوريا تتجنب أخطاء الماضي"، مؤكداً أن الأولويات هي إعادة النازحين السوريين وضبط البحرية والبرية وصولاً إلى مزارع شبعا.
وعن العلاقة مع أميركا أكد عون أنها ضرورية. وأضاف، "في ما يخص مساعدات الجيش لا تزال المساعدات مستمرة، ورأينا في آخر فترة عندما أصدر الرئيس دونالد ترمب قراراً بوقف المساعدات كافة استثنى الجيش اللبناني. ونحن 90 في المئة من المساعدات المالية والتدريبية والتجهيزات تأتينا من الدولة الأميركية. العلاقة مع أميركا ضرورية، فوضعها معروف على المسرح العالمي، قوة عظمى وعضو في مجلس الأمن ودولة مؤثرة في منطقة الشرق الأوسط، فإجبارياً يجب أن تكون على علاقة جيدة مع أميركا.
وشدد عون على أنه لم يخش من تفكك الجيش اللبناني في المرحلة السابقة، ويقول "ولا لحظة تشككت في تفكك الجيش اللبناني. عشت معهم معاناتهم، وأمّنت لهم حاجاتهم الأساسية وكنت بجانبهم. وهذا الفضل ليس لي فقط، بل أنوّه بكل عسكري وضابط بالجيش كان لديه إيمان كبير ببدلته العسكرية وإيمان بقدسية مهمته وببلده".
قضايا داخلية ملحة
تطرق رئيس تحرير "الشرق الأوسط" في حواره الخاص مع جوزاف عون إلى مسائل داخلية عدة، ومنها علاقته برئيس الحكومة نواف سلام، ليصفها رئيس الجمهورية "علاقة أكثر من ممتازة، ودائماً على تواصل وتشاور"، ويضيف بالتأكيد "هدفنا الأساسي تشكيل حكومة تكون بحجم آمال الشعب، وتألفت الحكومة، وعليكم أن تحكموا غداً على أدائها وإنجازاتها". وعن مسألة الودائع جدد عون القول "عهدي ألا أتهاون في أموال المودعين... هذا الموضوع ضروري، ومن المهم معالجته بالتعاون مع الهيئات الاقتصادية، والمودعين، والمصارف والدولة. هذا أيضاً ضمن خريطة الطريق في خطاب القسم، وهذا حق طبيعي".
وتعهد عون كشف الحقيقة في ملف انفجار مرفأ بيروت ومحاسبة المتسببين، مؤكداً أنه "لا غطاء لأحد ولو كان أخي".
وختم حديثه بالتوجه إلى اللبنانيين قائلاً "أريد أن أكرر ما كنت أقوله للعسكر وللضباط في الحربية. لا تجعلوا زواريب المذهبية والطائفية تعشعش بداخلكم. الطوائف أو الطائفية أو الأحزاب لم تستطع أن تبني بلداً. لبنان الدولة هي التي تحمي وليست الطوائف. انزعوا الأحقاد من قلوبكم، لأن الأحقاد لا تبني دولاً ولا تبني لبنان. إذا كنا كبلد نريد أن نرجع لنعيش بكرامتنا ونجعل لبنان كما كان قبل الحرب الأهلية "سويسرا الشرق"، علينا أن ننسى كل ماضينا ونتعالى ونتفق كلنا ونتوحد كلنا لنبني لبنان".