Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل ترفض مغادرة سوريا وتحذيرات من إشعال المنطقة

عين تل أبيب على الدروز بعد استبعاد العمال الفلسطينيين

قلق إسرائيلي من تنظيمات لا يستطيع الشرع السيطرة عليها تتخذ من جنوب سوريا مركزاً لها (أ ف ب)

ملخص

أكد نتنياهو أن جيشه لن ينسحب من سوريا وتبين أنه أمر بإدخال كتيبة جديدة إليها وأخرى إلى قمة جبل الشيخ لتعزيز الكتيبة المنتشرة هناك، وحتى اليوم يقيّم الجيش تسعة مواقع عسكرية منتشرة في أرجاء سوريا.

الخطوط العريضة التي طرحها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تجاه مستقبل جنوب سوريا في سياق تهديداته تجاه غزة ولبنان والضفة وإيران، خلال مشاركته في تخريج فوج من الضباط، تبقي المنطقة غير مستقرة وفي حال حرب دائمة إن لم تسهم في مزيد من التوتر، أسوة بجبهة لبنان التي لا يمر يوم إلا ويقصف الجيش الإسرائيلي الحدود بين لبنان وسوريا بذريعة محاولة تهريب أسلحة إلى "حزب الله"، وأيضاً في مواقع محددة في لبنان، وهو وضع استدعى الجيش البقاء في حال التأهب على جبهتي لبنان وسوريا عند أعلى درجاتها.

وبعد أقل من 24 ساعة على كشف نتنياهو عن خطوطه العريضة للمشهد السوري طُرح السؤال بين أمنيين وسياسيين حول ما إذا كان نتنياهو يخشى حقاً من أن تصبح هذه الرقعة شبيهة بجنوب لبنان، وهي المنطقة الواقعة جنوب سوريا والمحاذية للجولان والمستوطنات الإسرائيلية، وفي منطقة المثلث الحدودي بين إسرائيل والأردن وسوريا؟ أم أن تهديداته تجاه دمشق جاءت بعد ضغوط أميركية وإقليمية ومطالبته بوضع جدول زمني لانسحاب جيشه من سوريا؟

في تسريب لمسؤول أمني شارك في جلسة استثنائية أمنية دعا إليها نتنياهو بعيداً من الإعلام، كشف عن أن واشنطن ودول المنطقة تعتبر تهديدات نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس تجاه سوريا وقرار البقاء فيها مدة طويلة قد تؤدي إلى إشعال المنطقة، وقال إنهم طالبوا نتنياهو بوضع تصور إسرائيلي لكيفية الانسحاب من سوريا والعودة للحدود كما كان عليه الوضع قبل انهيار نظام بشار الأسد، بما في ذلك قمة جبل الشيخ، وبقي الاجتماع قيد السرية والأبحاث لا تزال تجري بهدوء بين نتنياهو وكاتس بمشاركة رون ديرمر وقادة الأجهزة الأمنية من جهة، وواشنطن من جهة أخرى.

 

 

وفي طرحه شروط انسحاب الجيش من سوريا لم يتطرق نتنياهو إلى خططه في جبل الشيخ التي تعتبر أكثر المناطق إستراتيجية، فقد اعتبرت إسرائيل وصول الجيش إليها والتمركز هناك من دون أية معارضة سورية فرصة كبيرة لضمان المراقبة والسيطرة، وحتى اللحظة ترفض أي انسحاب منها.

نسخة عن جنوب لبنان

الشروط التي وضعها نتنياهو لانسحاب جيشه والمتمثلة في نزع سلاح جنوب سوريا وعدم دخول الجيش السوري الجديد أو أية تنظيمات أخرى اليها هي عملياً إبقاء هذه المنطقة الشاسعة منطقة عازلة تحت ذريعة الحفاظ على أمن إسرائيل، وفي المقابل أكد نتنياهو أن جيشه لن ينسحب من سوريا وتبين أنه أمر بإدخال كتيبة جديدة إليها وأخرى إلى قمة جبل الشيخ لتعزيز الكتيبة المنتشرة هناك، وحتى اليوم يقيم الجيش تسعة مواقع عسكرية منتشرة في أرجاء سوريا.

وفي قمة جبل الشيخ، وبحسب الجيش، فقد قام بحفر مواقع عدة لإقامة نقاط تساعده في تشديد المراقبة، ليس فقط على المناطق السورية التي يطل عليها الجيش وإنما مراقبة المواقع التي ينتشر فيها الجيش خشية تسلل عناصر إليها لتنفيذ عمليات ضده عبر استغلال اكتساء هذه المنطقة الجبلية العالية بالثلوج، ويُجري الجيش بين حين وآخر تدريبات حول كيفية مواجهة الخطر، حيث لم يعتد على القتال في مثل هذه المنطقة.

ويحظى التمسك بقمة جبل الشيخ السورية بدعم إسرائيلي واسع من أمنيين وعسكريين وسياسيين، لكن بعضهم يحذر من خطر بقاء الجيش فيه في حال رفضت تنظيمات مسلحة في سوريا ذلك، وفي الوقت نفسه يرى بعضهم الآخر أن انسحاب الجيش من جبل الشيخ قبل أن يستقر الوضع في سوريا يفقد إسرائيل إمكان السيطرة وضمان الوضع الأمني من جهة سوريا، خصوصاً من تنظيمات مسلحة معادية لإسرائيل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والغالبية في إسرائيل على قناعة بأن رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع غير معني بتوتير العلاقة وتنفيذ عمليات ضد الجيش الإسرائيلي، لكن تقريراً أمنياً إسرائيلياً لا يخفي القلق من تنظيمات أخرى لا يستطيع الشرع السيطرة عليها، وتتخذ من جنوب سوريا مركزاً لها لقتال إسرائيل.

كما كشف مسؤول أمني شارك في الاجتماع عن أن هناك خوفاً متصاعداً إزاء تركيا وعدائها المتزايد لإسرائيل، وبالنسبة إلى تل أبيب فإن أنقرة ترى في سوريا محمية فعلية لها، وإزاء التهديدات المتكررة من قبل تركيا تتذرع إسرائيل باحتمال "تصاعد رغبة تركيا في مواجهتها"، وتختار جنوب سوريا مكاناً لتنفيذ أي هجوم تخطط له، وهي المنطقة التي يطالب نتنياهو بنزع سلاحها ومنع دخول الجيش السوري الجديد إليها، إذ يرى نتنياهو في مطلب نزع سلاح هذه المنطقة خطوة استباقية لمنع هجوم تركي على إسرائيل، سواء مباشرة أو عبر تنظيمات داعمة لتركيا في هذه المنطقة.

 

الدروز وحمايتهم

وفي طرح شروطه تجاه سوريا عاد نتنياهو ليطرح ملف دروز سوريا كواحد من الملفات المركزية التي ترفض إسرائيل التنازل عنها وتطالب بضمان حمايتهم، على رغم رفض دروز سوريا، على طرفي الحدود في الجولان وبلدات سوريا، أي تدخل إسرائيلي في شأنهم، لكن نتنياهو عاد وكرر تهديداته في حال تعرض الدروز لاعتداءات، وقال "لن نتسامح مع أي تهديد للطائفة الدرزية في تلك المنطقة"، وأضاف وزير الأمن يسرائيل كاتس أن "الجيش الإسرائيلي لن يسمح لقوات معادية بالتمركز في المنطقة الأمنية جنوب سوريا، وسنعمل على تعزيز العلاقات مع السكان الدروز هناك والذين نعتبرهم أشقاء لمجتمعنا الدرزي في إسرائيل"، بحسب تعبيره.

وفي حديث إلى "اندبندنت عربية" قال الناشط السياسي في مجدل شمس بالجولان والخبير في الشؤون الإسرائيلية - السورية سلمان فخر الدين، إن "الدروز على شطري الحدود موحدون في رفض إقحامهم في الأهداف والمطامع الإسرائيلية"، وبحسبه "فقد كان الأجدر بنتنياهو أن يحمي أراضي الدروز داخل الخط الأخضر والتي فقدوها في دالية الكرمل وعسفيا لمصلحة اليهود والبلدات اليهودية، وأن يتجاوب مع احتجاجاتهم وصرخاتهم المطالبة بمساواتهم ومنح حقوقهم".

واستبعد فخر الدين أن تتخذ إسرائيل أية خطوة لحماية الدروز، وقال إن تصريحات نتنياهو ليست سوى إثارة للموضوع ليختفي خلفها مخطط أكبر يستهدفهم، مضيفاً أنها "لعبة من نتنياهو تستهدف النيل من وطنية الدروز، سواء في سوريا أو لبنان أو في أي مكان وجدوا فيه، وبأن تكرار حديثه حولهم على رغم رفضهم لذلك أمر يسيء لهم بصورة كبيرة".

هيئة إسرائيلية لجلب عمال سوريين

وأمام زوبعة التهديدات والخلافات في الملف السوري، أعلنت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أنها شكلت هيئة خاصة تهتم بتسجيل أسماء سوريين يريدون العمل في إسرائيل، والحديث عن عشرات العمال في مجالي البناء والزراعة، ووفق مسؤول في أجهزة الأمن فإن عشرات السوريين لم يرفضوا اقتراح العمل في إسرائيل، والقائمة شبه جاهزة لمباشرة نقلهم، وبحسبه فسيجري نقلهم من سوريا إلى إسرائيل بصورة منظمة، على أن تكون المرحلة الأولى هي تشغيلهم في مستوطنات الجولان والشمال.

حديث الأجهزة الأمنية حول خطوات متقدمة لجلب عمال سوريين الى إسرائيل أثار غضباً لا يقتصر على السوريين، فاستقدامهم للعمل في مستوطنات الجولان بحد ذاته يشكل استفزازاً كبيراً ويعكس خططاً إسرائيلية خطرة، ووفق ما كشف عنه أمنيون فربما تكون هذه بداية لأن يكون السوريون بديلاً عن العمال الفلسطينيين في الضفة، والذين ترفض إسرائيل إدخالهم للعمل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير