Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المحافظون يفوزون بانتخابات ألمانيا... وترمب: "يوم عظيم"

زعيمة "اليمين المتطرف" تشيد بنتيجة تاريخية قائلة إن حزبها أصبح راسخاً بقوة في المشهد السياسي

ملخص

ميرتس يريد تشكيل حكومة "في أقرب وقت ممكن" في ظل التحديات الدولية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إنه "يوم عظيم لألمانيا" بعد الانتخابات التي فازت فيها المعارضة من تيار يمين الوسط بالمركز الأول، وتلاها حزب "البديل من أجل ألمانيا" المنتمي إلى اليمين المتطرف الذي حقق أقوى نتائجه على الإطلاق.

وكتب ترمب في منشور على منصة "تروث سوشيال"، "مثل الولايات المتحدة سئم الشعب الألماني من جدول أعمال يفتقر إلى المنطق السليم، لا سيما في شأن الطاقة والهجرة، هذا يوم عظيم لألمانيا".

وفاز المحافظون بزعامة فريدريش ميرتس في الانتخابات التشريعية في ألمانيا اليوم، متقدمين على حزب "البديل من أجل ألمانيا" على رغم تحقيقه أفضل نتيجة له في تاريخه، وفقاً لاستطلاعي رأي بثتهما محطتا "أي آر دي" و"زي دي أف".

وحصل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي- الاتحاد الاجتماعي المسيحي المحافظ على نسبة تراوح ما بين بين 28.5 في المئة و29 في المئة بحسب الاستطلاعين، في حين حصل حزب "البديل من أجل ألمانيا" على ما بين 19.5 في المئة و20 في المئة وهي نتيجة غير مسبوقة لحزب يميني متطرف في انتخابات اتحادية منذ الحرب العالمية الثانية.

وقالت زعيمة حزب "البديل من أجل ألمانيا" أليس فايدل من مقر حزبها في برلين "لم نكُن أبداً أقوى مما نحن عليه الآن على المستوى الوطني".

ونال الحزب الذي أسس عام 2013، ضعف ما حصل عليه قبل أربع سنوات.

واستبعد ميرتس الذي من المرجح أن يتولى منصب المستشار خلفاً للاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتز أي تحالف حكومي مع اليمين المتطرف.

وكان الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتز الذي فاز حزبه الديمقراطي الاجتماعي بنسبة تراوح ما بين 16 في المئة و16.5 في المئة فقط مقابل 25.7 في المئة عام 2021، وتمثل هذه النتيجة كارثة غير مسبوقة لأقدم حزب في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وكان الخاسر الآخر في هذه الانتخابات "حزب الخضر"، المتحالف مع حكومة شولتز، بحصوله على نسبة تراوح ما بين 12 و13.5 في المئة.

وأعلن فريدريش ميرتس أنه يريد تشكيل حكومة "في أسرع وقت ممكن" وسط التحديات الدولية الحالية، وقال من برلين إن "العالم الخارجي لن ينتظرنا ولن ينتظر مفاوضات ائتلافية مطولة، فيجب علينا أن نصبح جاهزين للعمل بسرعة مرة أخرى للقيام بما هو ضروري على الصعيد الداخلي، وكي نصبح حاضرين في أوروبا مجدداً"، وسيتعين على ميرتس البحث عن حليف أو اثنين لتشكيل ائتلاف حكومي.

ومن المحتمل في ظل النظام البرلماني الألماني أن تستغرق المفاوضات أسابيع أو حتى أشهراً قبل تشكيل حكومة جديدة.

وحتى الآن لا يبدو الليبراليون في الحزب الديمقراطي الحر، الشريك السابق في حكومة شولتز، متأكدين من الحصول على الحد الأدنى البالغ خمسة في المئة الذي يسمح لهم بدخول الـ"بوندستاغ".

أكثر من 59 مليون ناخب

وفتحت مراكز الاقتراع صباح اليوم الأحد في ألمانيا في انتخابات تشريعية يتصدرها المحافظون، وقد يحقق فيها اليمين المتطرف نتيجة قياسية.

ودعي أكثر من 59 مليون ناخب للإدلاء بأصواتهم لاختيار نوابهم في الانتخابات المبكرة التي دعي إليها بعد انهيار ائتلاف المستشار الاشتراكي الألماني أولاف شولتز في أواخر 2024.

وتتزايد التوقعات بعودة المحافظين بزعامة فريدريش ميرتس إلى السلطة وتحقيق حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف أفضل نتيجة له على الإطلاق مع ميل تشهده القوة الاقتصادية الأوروبية نحو اليمين.

 

وتصدر تكتل ميرتس، الذي يضم حزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، استطلاعات الرأي بصورة مستمرة ولكن من غير المرجح أن يفوز بالغالبية في ظل التشظي السياسي في ألمانيا، مما سيضطره إلى البحث عن شركاء لتكوين ائتلاف.

مفاوضات صعبة

من المتوقع أن تكون مفاوضاته في هذا الشأن صعبة بعد حملة انتخابية كشفت عن انقسامات حادة إزاء الهجرة وكيفية التعامل مع حزب البديل من أجل ألمانيا في بلد تحمل فيه سياسة اليمين المتطرف وصمة شديدة بسبب ماضيها النازي.

ومن المحتمل في ظل النظام البرلماني الألماني أن تستغرق المفاوضات أسابيع أو حتى أشهر قبل تشكيل حكومة جديدة.

وقد يؤدي ذلك إلى تولي المستشار أولاف شولتز، الذي لا يحظى بشعبية كبيرة، تصريف الأعمال لأشهر، مما سيؤخر سياسات تشتد الحاجة إليها لإنعاش أكبر اقتصاد في أوروبا بعد تسجيله انكماشاً لعامين متتاليين ومع تكبد الشركات صعاباً في مواجهة المنافسين الدوليين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن شأن ذلك أيضاً أن يخلق فراغاً قيادياً في قلب القارة بينما تواجه مجموعة من التحديات، مثل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإشعال حرب تجارية ومحاولاته التعجيل باتفاق لوقف إطلاق النار في أوكرانيا دون تدخل أوروبي.

ويعتمد اقتصاد ألمانيا على التصدير وتعول منذ وقت طويل على الولايات المتحدة في أمنها.

ويبدو أن الألمان أصبحوا أكثر تشاؤماً حيال مستويات معيشتهم عن أي وقت مضى منذ الأزمة المالية في عام 2008، فقد أفادت مؤسسة جالوب لاستطلاعات الرأي بأن نسبة من يرون أن وضعهم يتحسن تراجعت بصورة حادة من 42 في المئة عام 2023 إلى 27 في المئة عام 2024.

كما أصبحت المواقف تجاه الهجرة أكثر تشدداً، وهذا تحول بالغ في الرأي العام بألمانيا منذ ثقافة "الترحيب باللاجئين" خلال أزمة المهاجرين في أوروبا عام 2015.

تضامن من ماسك

تأتي انتخابات اليوم بعد انهيار ائتلاف شولتز في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 الذي ضم الحزب الديمقراطي الاجتماعي المنتمي إلى تيار يسار الوسط وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر الداعم للسوق بسبب خلاف في شأن الإنفاق في الموازنة.

ويتجه الحزب الديمقراطي الاجتماعي لتسجيل أسوأ نتيجة له منذ الحرب العالمية الثانية.

وهيمن على الحملة الانتخابية تبادل لانتقادات حادة في شأن وجهة نظر بأن الهجرة غير النظامية أصبحت خارجة عن السيطرة، وهو ما أججته سلسلة من الهجمات كان المشتبه في أنهم الجناة فيها من أصول مهاجرة.

 

كما طغت عليها مظاهر تضامن قوي غير معتاد لحزب البديل من جانب أعضاء في إدارة ترمب، مثل نائبه جي دي فانس والملياردير إيلون ماسك.

ومن المتوقع أن يحتل حزب البديل من أجل ألمانيا، المناهض للهجرة الذي تأسس قبل 12 عاماً، المركز الثاني للمرة الأولى في الانتخابات العامة.

وفرض الحزب المعادي للهجرة والمؤيد لروسيا أجندته على الحملة الانتخابية بعد عدد من الاعتداءات التي نفذها أجانب في ألمانيا.

ووقع آخر هذه الاعتداءات مساء أول من أمس الجمعة حين أصيب سائح إسباني بجروح بالغة طعناً عند النصب التذكاري للهولوكوست (محرقة اليهود) في برلين. وقبضت الشرطة على مشتبه فيه هو شاب سوري كان يريد "قتل يهود"، على ما أفاد القضاء.

وتجري هذه الانتخابات المبكرة عشية الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية التي كان لها وقع الصدمة في ألمانيا، لا سيما مع وقف إمدادات الغاز الروسي للبلد واستقباله أكثر من مليون أوكراني.

وإلى أخطار سلام تتفاوض واشنطن في شأنه مع موسكو حصراً مستبعدة منه كييف والأوروبيين، تخشى ألمانيا كذلك التبعات الاقتصادية لرسوم جمركية مشددة أعلن ترمب أنه يعتزم فرضها على الأوروبيين.

وسئل الرئيس الأميركي عن الانتخابات الألمانية، فرد أنه يتمنى "حظاً سعيداً" لهذا الحليف التاريخي للولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه يواجه "مشكلاته الخاصة".

وتعمق الشقاق بين واشنطن وبرلين مع الخطاب الشديد النبرة التي ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في ميونيخ ودعا فيه الأحزاب التقليدية الألمانية إلى التخلي عن رفضها التحالف في الحكم مع اليمين المتطرف، وهي مسألة تعتبر من المحرمات في هذا البلد.

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات