Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أحمد حسون... سقط مرتين قبل النظام وبعده

آخر من تولى الإفتاء في النظام البعثي ووصف اللاجئين السوريين بـ"أسفل سافلين"

كان يروج للفكر الديني المعتدل حتى اندلاع الثورة السورية في 2011 فاتخذ وقتها موقفاً مناهضاً لها (أ ف ب)

ملخص

رفع الشيخ أحمد حسون من وتيرة تأييده لنظام الأسد لينتقل به الأمر بخطبه ولقاءاته المصورة أو المسجلة من تبرير القصف، وتدمير المدن ووصف الثوار بـ "الإرهابيين" إلى التحريض بعد تسريب تسجيلات صوتية له ناشد بها النظام بمزيد من القصف. وخلال لقاء مصور ظهر به تحدث برسالة إلى أهالي سوريا في إدلب قائلاً "في حال ظننتم أن التركي يحميكم، سنأتي إليكم"، مضيفاً "الروسي أو الإيراني لم يأت مستعمراً بل مساعداً ومعاوناً".

كلمة واحدة كانت كفيلة بتغيير معالم وجهه من ابتسامة "بشوشة" عُرف دوماً برسمها عبر إطلالاته المثيرة للجدل إلى امتعاض، لقد انتفض آخر مفتي للجمهورية العربية السورية، أحمد بدر الدين حسون حين أطلق عليه أحد الناشطين بـ "مفتي نظام البراميل"، في أول ظهور علني له بمدينة حلب، فمن هو الشيخ أحمد حسون الذي ظل قريباً من السلطة، وتدرج بالمناصب الدينية، ليصبح ضمن الدائرة الضيقة من صناع القرار والحكام؟ 

طريق الدين والسياسة

ولد أحمد حسون في مدينة حلب عام 1949 وشق طريقه في علوم الدين وحاز على درجة الدكتوراه في الفقه الشافعي، وتدرج ليتولى أولى المناصب الدينية الرفيعة في حلب كمفتٍ بالعام 2002 حينها لمع نجمه، وانخرط بسرعة في عوالم السياسة عبر جلوسه كعضو في مجلس الشعب السوري، وبين الإفتاء الديني والبرلمان سار حسون أولى خطواته نحو البلاط الرئاسي وبات قريباً جداً من أصحاب القرار. وعرف بدعمه للنظام من خلال اللقاءات الصحافية والتلفزيونية التي يشيد بها بالدولة فضلاً عن خطب له يوم الجمعة بجامع الروضة في مدينة حلب.

وصول "الشيخ" إلى مرتبة عالية لدى الدولة الأسدية أهلهُ لتولى أرفع منصب ديني بل وسياسي معاً في سوريا ويتربع كـ "مفتي للجمهورية" بعد وفاة الشيخ أحمد كفتارو في عام 2004 في ذلك الوقت عُرف عنه بالإسلامي المعتدل من خلال خطاباته خارج البلاد أو خلال لقاءات يجريها في دارته مع وفود أوروبية من طوائف وأديان مختلفة، وبات يروج للفكر الديني المعتدل، حتى اندلاع الثورة السورية في 2011 اتخذ وقتها موقفاً مناهضاً لها، وزاد من شراسة رأيه حولها حين لقي ابنه الصغير سارية (21 سنة) مصرعه في أكتوبر (تشرين الأول) في العام نفسه على يد مجهولين أثناء خروجه من جامعة إيبلا التي كان يدرس بها، إذ استهدفه كمين مسلح بطلقات رشاش بشكل مباشر أصابه وأصاب مرافقه الدكتور محمد العمر.

 

 

وكان حسون خرج بخطب دينية برر بها قمع النظام للمتظاهرين بعد خمسة أشهر من اندلاعها مُظهراً موقفاً أغضب المعارضة في الداخل والخارج، في حين لم تنكشف الجهة التي تسببت بمقتل ابنه يستبعد فريق من المعارضين أن يكون الثوار متورطين بحادثة القتل، ومن المرجح أن السبب يعود لحادث غير سياسي بحسب رأيهم، بينما تداول ناشطون، وثيقة (لم تؤكد صحتها) بعد سقوط النظام في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 بتورط النظام المخلوع بقتله لتأجيج الصراع المسلح، وتبرير استخدام السلاح لفض التظاهرات وقمعها بقبضة أمنية حديدية.

إزاء ذلك رفع الشيخ حسون من وتيرة تأييده لينتقل به الأمر بخطبه ولقاءاته المصورة أو المسجلة من تبرير القصف، وتدمير المدن ووصف الثوار بـ "الإرهابيين" إلى التحريض بعد تسريب تسجيلات صوتية له ناشد بها النظام بمزيد من القصف، وقال في إحداها "أناشد الدولة السورية والقوى العسكرية في كل مناطق حلب، أي قذيفة ستسقط على حلب ستباد المنطقة بأكملها وهذا ما أرجوه"، وخرج الأمر عن ذلك إلى الوصول تحدي العسكريين المعارضين واللاجئين. وخلال لقاء مصور ظهر به تحدث برسالة إلى أهالي سوريا في إدلب قال إنه "في حال ظننتم أن التركي يحميكم، سنأتي إليكم"، وتحدث أن الروسي والإيراني لم يأت مستعمراً بل مساعداً ومعاوناً.

الخروج من بلاط الحاكم

إزاحة المفتي حسون عن المشهد كان عام 2021 وجاءت بـ "غلطة" منه "أقامت الدنيا ولم تقعدها" بعد تفسيره لآية قرآنية في خطبة بمجلس عزاء الفنان صباح فخري في حلب ووصف اللاجئين خارج سوريا بأنهم "أسفل سافلين"، وهذه الخطبة انتشرت كالنار في الهشيم وأغضبت الفريقين المؤيد والمعارض لإسراف المفتي بتأييد النظام بطريقة وصلت إلى وضع تفسيرات تلائم الحالة السياسية للبلاد، والتقرب أكثر من النظام، حيث يظهر حسون برفقة الرئيس المخلوع بشار الأسد في المناسبات الدينية، علاوة عن الصلاة بجانبه أثناء تأدية صلوات العيدين الفطر والأضحى، وهذا يشير إلى قرب "مفتي البراميل" بحسب وصف المعارضة له من الأسد في ذلك الوقت، لكن على رغم ذلك خلعه بشار الأسد من منصبه واستغنى عن خدماته، بل ذهب إلى أبعد من ذلك في صدمة أثارت ريبة الشارع السوري بإلغاء منصب (مفتي الجمهورية).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإلغاء هذا المنصب اعتبره الباحث الأميركي في معهد البحوث والدراسات حول العالمين العربي والإسلامي، توماس بييريه قراراً سريعاً واتخذه الأسد في ظل الضعف الشديد الذي تعاني منه الطائفة السنية في سوريا في ذلك الوقت، بخاصة بعد انتصاره على المعارضة في 2017 بدعم روسي وإيراني.

ومن المعروف خوض حسون نزاعاً في مواجهة وزير الأوقاف في حكومة النظام البائد، عبد الستار السيد أحمد، وهو كذلك رجل دين ومعروف أنه مقرب من الأسد، والذي أجبر الأخير على حسم الصراع لتميل الكفة نحو عزل الحسون، وإبعاده عن المشهد السياسي السوري بشكل نهائي منذ ثلاث سنوات بعد قضاء 17 عاماً من العمل كمفتٍ للجمهورية.

وبالحديث عن منصب المفتي يروي الباحث الدمشقي، محمد شريف الصواف في كتابه "شام شريف" أن الإفتاء في دمشق قبل العثمانيين، ولم يكن تنصيب المفتيين متعلقاً بالسلطان أو غيره من رجال الدولة. وكان السلطان سليم هو أول من عين مفتياً لكل مذهب عام 1516 وكان مفتي المذهب الحنفي يسمى "مفتي دمشق".

ضريبة الظهور العلني

وبالعودة للظهور العلني للشيخ حسون وما أثاره من غضب شديد في صفوف السوريين من أبناء مدينته حيث اندفعوا طوق أبناء من مدينة حلب، شمال سوريا مقر إقامة الشيخ حسون فور انتشار مقطع مصور ظهر به في منزله وسط مطالبات باعتقاله والقصاص منه بعدما ظل رفيق درب أركان النظام البائد، ورجل دين يبرر للجيش والأمن القتل على خلاف دعاة ورجال دين سوريين إما فضلوا الهجرة القسرية من أوطانهم، أو التزام الحياد مثل راتب النابلسي، وسارية عبد الكريم الرفاعي وغيرهم الكثير.

 

 

هذا الاقتحام لمنزله أثار جدلاً بين الناس، وانقسموا حوله في الوقت الذي أيده الشارع السوري على اعتبار ضرورة محاسبة رموز النظام رفض فريق معارض بالجهة المقابلة هذا التصرف من مبدأ احترام "حرمة البيوت" واعتبروه عملاً غير مقبول. أحد المتظاهرين يروي ذلك قائلاً "أنا مع التظاهر أمام منزله وكنت أقف مطالباً بالقصاص منه، ولكني رفضت تصرف واندفاع بعض المحتشدين بالدخول إلى بيته، نحن قمنا بالثورة من أجل إحقاق الحق لا ينبغي أن نشوه صورة ثورتنا بتصرفات فردية كهذه".

ومع كل ذلك يرى ناشطون حقوقيون بضرورة الخروج بورقة مطلوبين للمحاسبة والمحاكمة العادلة، وأن لا تترك الأمور للتصرفات الفردية، لأنه تفرز نتائج غير مدروسة، بخاصة أن سوريا تحت المجهر أمام الرأي العام الدولي والعالمي، لقد خلع الشيخ حسون العباءة والعمامة بكل رمزيتها الدينية في ظهوره الأول قال فيه إنه سجن ثلاث مرات، "كم بدا مختلفاً"، هذا ما قاله السوريون.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير