Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف أطاحت "خريطة سوريا" بمفتي الجمهورية؟

تفسير حسون "سورة التين" أثار سجالاً واسعاً بينه ووزارة الأوقاف حسمه الأسد بإلغاء المنصب

مفتي سوريا المُقال الشيخ بدر الدين حسون (اندبندنت عربية)

أخذت قضية مفتي سوريا أحمد بدر الدين حسون تتسع دوائرها، مثيرة زوبعة ضمن الأوساط الشعبية والرسمية بعد خوض غمار سجال بينه ووزارة الأوقاف ممثلة في المجلس الفقهي، وإصدار الأخير بياناً ينفي فيه تفسيرات المفتي حسون حول آية قرآنية تتضمن خريطة سوريا في القرآن، وعدها "تحريفاً"، وصولاً إلى إصدار مرسوم رئاسي يلغي فيه منصب مفتي الجمهورية الإثنين الماضي.

الشارع وحسم الجدل

ولم يتوقع الشارع السوري بأن تنتهي فصول الجدل المحتدم بإطاحة المنصب من أساسه، وهو يعد أرفع المناصب الدينية وأهمها في الإسلام داخل البلاد، بعدما شهد الانقسام أعلى درجات الحدة بين أبناء البلد الواحد إلى حدود الاصطفاف بين الطرفين خارج البلاد وداخلها، طرف مؤيد للمفتي وآخر ينتقده.

وعلى الرغم من حسم المرسوم الرئاسي الجدل بترك تعيين مفت بكل محافظة سورية بيد وزير الأوقاف، وعزز من جهة ثانية صلاحيات المجلس العلمي والفقهي، فإن أوساطاً دينية مراقبة ترجح أن إلغاء المنصب مرده "تفسير المفتي آية قرآنية".

لكن ذلك لا يعني الاعتقاد بأفول دور الشيخ حسون (1949)، إذ يعتقد مراقبون أنه قريب من السلطات، ومعروف عنه رجاحة عقله وطلاقة لسانه، (يحمل إجازة بالأدب العربي ودكتوراه في الفقه الشافعي من جامعة الأزهر)، علاوة على حمله راية الاعتدال والتسامح بين الأديان، ومثّل سوريا في منابر دولية وعالمية، الأمر الذي دفع ضريبته بخسارة ابنه ساري عبر تصفيته من قبل مسلحين مجهولين مع انطلاق الحراك الشعبي في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011 أثناء عودته من جامعته على طريق حلب - دمشق.

وتتحفظ الأوساط الدينية على الخوض في غمار المشكلة الحاصلة بين قطبي التشريع، مفتي الجمهورية ووزارة الأوقاف، إلا أنهم يعولون إلى عودة أخرى لمفتي الجمهورية بحلة جديدة ولو بعد حين، على الرغم من انتصار المجلس الفقهي في المعركة المحتدمة آخر المطاف.

التشريع والإسلام

ومع انسحاب الشخصيات الدينية عن الاصطفاف تركت المجال للمثقفين بالحديث عن الفقه والانقسام الوطني الحاصل. ويرى البرلماني السابق نبيل صالح أن ولاية المفتي انتهت منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولم يكن من داعٍ، بحسب رأيه، إلى إطلاق النار على الرجل طالما يسمح قانون الأوقاف الجديد للوزير بتعيين مفتٍ عام جديد في سوريا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان حسون ظهر في مقطع فيديو أثناء تقديمه واجب العزاء بعزاء الفنان صباح فخري وهو يقول، "أين خريطة سوريا في القرآن؟ موجودة في سورة منقراها كتير في صلواتنا"، واستشهد مفتي الجمهورية بآية "التين والزيتون" ليدعم وجهة نظره.

وقال لقد خلقنا الإنسان في هذه البلاد في أحسن تقويم، فإذا تركها رددناه إلى أسفل سافلين، في إشارة إلى اللاجئين، وهذا التفسير لم يسبق للفقهاء أن فسروه، مما أثار زوبعة بين اللاجئين، لا سيما أن دمشق تشهد انفتاحاً عربياً واسعاً، وتتحضر مع موسكو لافتتاح أكبر مؤتمر للاجئين في سوريا.

المفتي و"غلطة الشاطر"

في المقابل، انتفض المهاجرون على وسائل التواصل الاجتماعي لانتقاد المفتي، وبثوا له مقاطع مصورة يخاطبهم بالعودة للديار، ويضعون مقارنة بين مطالبته بالعودة مع صور لحركة النزوح الثانية، وهي الأشد هذا العام عن مثيلتها في العام 2015 مع صور لطوابير المواطنين وهم يصطفون لشراء الخبز والغاز والمحروقات.

ويصف الناشط السياسي والحقوقي رضوان العلي خسارة حسون بزلة "شاطر"، ولولا ذلك لكان قد مدد له لولاية إضافية مدتها ثلاث سنوات وأكثر، "لكن مع إعلان إلغاء منصب المفتي يكون قد أحيل إلى التقاعد، وأستبعد أي دور جديد له في الوقت الحالي، فقد أثارت خطاباته المبالغ فيها بحق اللاجئين كثيراً من الاستياء باللغة التي يخاطبهم بها".

إنها كما يصفها العامة بـ "غلطة الشاطر"، هكذا يردد الشارع السوري بعد كل ما حدث، لكن في مقابل ذلك يحظى المفتي باحترام شديد، وتبقى التكهنات تتسع عن دور سيلعبه، أو إسناد مهمات جديدة، لكن بعدما يطوي الناس صفحة التفسيرات التي أطلقها بشأن خريطة سوريا، ذلك البلد الذي تمزقت أرضه بحرب 10 سنوات مضت.

المزيد من متابعات