ملخص
قال 57.4 في المئة من المستثمرين إنهم يتوقعون أن تؤدي سياسة التجارة إلى تباطؤ النمو وزيادة الأسعار
بلغ مستوى التشاؤم بين المستثمرين الأفراد أعلى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، إذ وصل إلى 47.3 في المئة في الأسبوع الذي انتهى في الـ12 من فبراير (شباط) الجاري، وفقاً لأحدث مسح من جمعية المستثمرين الأفراد الأميركية.
هذا التشاؤم جاء في وقت تراجعت خلاله المشاعر الصعودية التي سادت معظم العامين الماضيين بسبب تهديدات الحروب التجارية والتقلبات التنظيمية والتضخم المستمر وتقلص التوقعات في شأن خفض أسعار الفائدة الإضافي. وعلى رغم أن مؤشر "أس أند بي 500" ارتفع بنسبة 23 في المئة في 2024، مدفوعاً بعدد قليل من الأسهم التي وصلت إلى تقييمات مرتفعة، فإن الاهتمام المتزايد بالعناوين الاقتصادية جعل بعض المستثمرين يشعرون بعدم اليقين في شأن اتجاه السوق في المستقبل. مع ذلك يرى بعض المستثمرين في هذا التشاؤم فرصة، إذ يستخدمون المسح كمؤشر مضاد، فيبيعون عندما ترتفع المشاعر الإيجابية ويشترون عندما يزداد التشاؤم.
وقال رئيس "يارديني للأبحاث" إد يارديني لصحيفة "وول ستريت جورنال"، "المزاج الآن مشوش. لا يعرفون أي السياسات ستظل وأيها ستتغير. السوق ليست بالضرورة تشاؤمية، بل هي ببساطة ليست تفاؤلية".
وقال توم ييجر البالغ من العمر 74 سنة والمقيم في منطقة خارج ألينتاون بولاية بنسلفانيا، وهو من بين أولئك الذين يعيدون تقييم نظرتهم للسوق، "صوتُّ لمصلحة دونالد ترمب في الانتخابات الأخيرة، لكني وجدت بعض تحركات الرئيس الأولية محيرة. بعضها جيد، والآخر محير"، مشيراً إلى أمثلة مثل رغبة الرئيس في السيطرة على غرينلاند أو عدوانه تجاه شركاء تجاريين قديمين مثل المكسيك وكندا. وتابع "أنا في وضعية ترقب، أحاول أن أرى إلى أين ستتجه الأمور".
أخيراً نقل ييجر نحو 600 ألف دولار من الأسهم إلى صناديق تركز على القيمة والأرباح، مستثمراً فيها وآملاً أن يكون هناك جزءاً أقل خطورة وأكثر جاذبية من السوق.
مكاسب "السبعة الرائعين" تفقد بريقها
إضافة إلى هذا الغموض فإن المكاسب التي حققتها شركات التكنولوجيا الكبرى التي كانت نجوماً في سوق الأسهم العام الماضي، فقدت بعضاً من بريقها، إذ ارتفع مؤشر "السبعة الرائعين" 2.08 في المئة هذا العام حتى الآن، متخلفاً عن جميع المؤشرات الرئيسة الثلاثة. وبدأ بعض المستثمرين نقل أموالهم بعيداً من الأسهم، إذ أدت تدفقات الأموال الخارجة من صناديق الأسهم الأميركية المشتركة وصناديق الاستثمار المتداولة إلى تجاوز التدفقات الداخلة بنحو 11 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مما يعني أن المستثمرين سحبوا أموالاً أكثر مما أضافوا إليها، وفقاً لبيانات "مورننغ ستار دايركت" في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وسجلت تلك الصناديق تدفقات داخلة بقيمة 62.8 مليار دولار.
وكانت التعريفات الجمركية واحدة من السياسات التي يتابعها المستثمرون بصورة خاصة، إذ يواصل الرئيس ترمب التذبذب في شأن موعد تنفيذ الرسوم الجمركية والدول المستهدفة. وأشار الاقتصاديون إلى أن التعريفات قد تؤدي إلى تفاقم التضخم ورفع الكلفة على الشركات الأميركية وإثقال النمو بالتالي تؤثر في الأسواق.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعندما سُئلوا عن تأثير التعريفات الجمركية على الاقتصاد قال 57.4 في المئة من المستثمرين إنهم يتوقعون أن تؤدي سياسة التجارة إلى تباطؤ النمو وزيادة الأسعار، وفقاً لاستطلاع الجمعية الأميركية للمستثمرين الأفراد، وانتشرت هذه المخاوف في جميع أنحاء الاقتصاد، مما أثر في مشاعر المستهلكين وأثار قلق المديرين التنفيذيين للأعمال.
تقييم الأخطار في السوق
يعيد المستثمرون تقييم الأخطار في السوق، إذ انخفضت شهية المخاطرة بصورة حادة في فبراير الجاري، وفقاً لمؤشر مديري الاستثمار من (أس أند بي غلوبال)، إذ أعاد المستثمرون في الأسهم تقييم تأثير إدارة ترمب على نمو الأرباح والاقتصاد، وتحولت توقعات المستثمرين في شأن عوائد الأسهم الأميركية في الشهر المقبل إلى سلبية.
ومن بين العوامل التي أفسدت الأجواء هي الفرص المتلاشية بسرعة لخفض أسعار الفائدة من قبل "الاحتياطي الفيدرالي"، إذ كان معظم المستثمرين يتوقعون أن يخفض البنك المركزي الفائدة مرتين أو ثلاث مرات هذا العام، لكن تقرير التضخم الأكثر سخونة من المتوقع غداً الأربعاء أفسد احتمال حدوث أي تخفيض قريب.
بالطبع، لا يبتعد المستثمرون تماماً عن الأسهم، إذ ارتفعت المؤشرات الرئيسة في الـ10 من فبراير الجاري، على رغم إعلان التعريفات الجمركية الجديدة على الصلب والألمنيوم. والخميس الماضي أرجأ ترمب خطة فرض التعريفات الجمركية المتبادلة على الدول التي تفرض رسوماً على الواردات الأميركية، وساعد ذلك في رفع الأسهم.
وبعد سنوات من العوائد الاستثنائية سيكون من الصعب تغير رأي المستثمرين الأفراد في سوق الأسهم.
وقال كبير الاستراتيجيين الفنيين في "أل بي أل فاينانشيال" آدم تيرنوكويست "هذه المؤشرات المتعلقة بالمشاعر هي نتيجة لتدليلنا خلال العامين الماضيين. هناك كثير من التفاؤل في هذه السنة، وأعتقد أن بعضاً من ذلك سيحتاج إلى إعادة ضبط مع تقدمنا في المستقبل".