ملخص
من المتوقع أن يطلق الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان المعتقل منذ الـ15 من فبراير 1999، "نداء تاريخياً" خلال الأسابيع المقبلة، يأمل عديدون أن يشكل مدخلاً لحل ديمقراطي لـ"القضية الكردية".
بفارغ الصبر ينتظر سليمان إيلجان رسالة الزعيم الكردي عبدالله أوجلان آملاً في أن تجلب السلام إلى تركيا، بعد عقود من النزاع، على رغم أنه غير واثق من إمكانية حدوث ذلك.
جالساً قرب موقد حطب في مقهى في ديار بكر المدينة الكبرى جنوب شرقي تركيا ذي الغالبية الكردية، يقول عامل البناء البالغ من العمر 35 عاماً "نحن متشوقون لسماع الرسالة من أبو (العم، وهو لقب أوجلان في اللغة الكردية)، ليس بأذن واحدة بل بالاثنتين، ولكن من دون كثير من الأمل".
ويقول وهو يدخن سيجارة "هذا صحيح، عملية السلام مجمدة منذ فترة طويلة، بل إنها تأتي متأخرة بعض الشيء... ولكننا نريد السلام وليس الحرب".
نداء تاريخي
ومن المتوقع أن يطلق الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان المعتقل منذ الـ15 من فبراير (شباط) 1999، "نداءً تاريخياً" خلال الأسابيع المقبلة، يأمل عديدون أن يشكل مدخلاً لحل ديمقراطي لـ"القضية الكردية".
وفيما جهود السلام مجمدة منذ نحو عقد، أطلق معسكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مبادرة قام حليفه الرئيس القومي دولت بهجلي بطرحها خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على أوجلان المحكوم بالسجن مدى الحياة في جزيرة إمرالي قبالة سواحل إسطنبول.
ودعا بهجلي زعيم حزب العمال الكردستاني إلى نبذ العنف وحل حزبه المحظور والمصنف منظمة "إرهابية"، لقاء الإفراج المبكر عنه.
كذلك سمحت الحكومة لنواب من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب التركي المناصر لقضايا الأكراد بلقاء أوجلان داخل مكان اعتقاله.
ويواصل هذا الوفد نفسه تحركاته في هذا المجال، إذ سيتوجه إلى شمال العراق الأحد المقبل للقاء زعماء أكراد العراق، في وقت يتحصن مقاتلو حزب العمال الكردستاني منذ أكثر من عقد في جبال العراق.
بين السلام والحرب
ولكن التوجس والقلق لا يزالان قائمين، إذ سبق أن خيمت آمال في تحقيق السلام سرعان ما تبددت، ولا سيما عند انهيار الهدنة التي توصل إليها خلال عام 2015، مما أدى إلى تفجر العنف جنوب شرقي البلاد.
ويقول عباس شاهين الرئيس المشارك لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب في ديار بكر، إنه "لا يمكن لأي حرب أن تستمر إلى الأبد"، مؤكداً أن "الإصرار على عدم التوصل إلى حل لن يفيد أحداً". واعتبر أن "أسوأ أنواع السلام أفضل من الحرب".
وعلى رغم أن تاريخ رسالة أوجلان المرتقبة لم يحدد بعد، إلا أن الزعماء السياسيين الأكراد يقولون إنها وشيكة ويؤكدون أنها ستصدر قبل عيد النوروز (رأس السنة الكردية) خلال مارس (آذار) المقبل.
من جانبه، يؤكد زكي جليك الذي يدير ورشة لصناعة الأدوات الفضية أن رسائل أوجلان "تستقبل دائماً بحماسة" في ديار بكر، مضيفاً "ولكنها فرحة مريرة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي السياق، يشير الرجل الستيني إلى "إقالة رؤساء بلديات منتخبين (من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب)، بينما تقوم الشرطة بمداهمات ويُعتقل صحافيون". ويقول "إن هناك جواً من عدم الثقة".
وخلال مارس 2024، أُقيل ثمانية رؤساء بلديات ينتمون إلى حزب المساواة وديمقراطية الشعوب من مهامهم، واستبدلوا موظفين إداريين عينتهم الحكومة بهم.
وتؤكد الرئيسة المشاركة لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب في ديار بكر غولسن أوزير أن الصدمات السابقة لا تبعث على الثقة، موضحة أن تخطيها سيستغرق بعض الوقت. وتقول "الأشخاص الذين فقدوا أبناءهم هم أكثر من يريدون السلام، ولا يريدون أن يعيش آخرون الألم نفسه".
مبادرة مختلفة
من جانبه، يشير سيدات يورطاس من مركز تيغر للأبحاث في ديار بكر إلى أن هذه المرة تختلف عن المبادرات السابقة، لأنها تأتي من زعيم حزب قومي.
بالنسبة إلى هذا المحلل، فإن الدولة لاحظت حجم التغييرات التي طرأت على الشرق الأوسط منذ هجوم حركة "حماس" على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي تسبب باندلاع حرب مدمرة في قطاع غزة.
ويقول إن حكومة رجب طيب أردوغان تراقب الحركة التي أدت إلى إسقاط حكم بشار الأسد في سوريا وإبعاد إيران عن الساحة. ويضيف "نحن على أعتاب لحظة تاريخية"، مشيراً إلى أن "الدولة ترى أن هناك حاجة إلى حل دائم للقضية الكردية".
غير أن رجلاً كان جالساً في أحد المقاهي يقول رافضاً الكشف عن اسمه، إنه لا ينسى أن القومي دولت بهجلي ألقى عام 2007 حبلاً من على منصة، ودعا حكومة أردوغان إلى شنق زعيم حزب العمال الكردستاني.
ويتساءل "ماذا تغير منذ ذلك الحين؟"، مضيفاً "ليس لدي ذرة أمل. لقد تعرضنا نحن الأكراد للخيانة من قبل السياسيين على الدوام". ولكن يورطاس يصر على أنه على رغم المناخ الحالي فإن المجتمع الكردي الذي عانى عقوداً من العنف، "يتوق إلى السلام".