ملخص
تعني القاعدة إعفاء مشتريات الأميركيين للسلع والبضائع عبر الإنترنت من الخارج ما دامت قيمتها أقل من 800 دولار
عدلت الحكومة الأميركية إلغاء "قاعدة الحد الأدنى" على طرود المبيعات الصينية عبر الإنترنت في الولايات المتحدة حتى إشعار آخر بعد الاضطراب الذي سببه الإلغاء لسلطات البريد والجمارك وغيرها في شأن ملايين الطرود التي تصل أميركا يومياً من الصين.
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً الأسبوع الماضي في شأن فرض رسوم تعريفة جمركية إضافية على الصادرات الصينية بنسبة 10 في المئة. وتضمن القرار إلغاء ما يسمى "قاعدة الحد الأدنى" التي تعني إعفاء مشتريات الأميركيين للسلع والبضائع عبر الإنترنت من الخارج ما دامت قيمتها أقل من 800 دولار.
بنهاية الأسبوع أضيف ملحق تعديل للأمر التنفيذي يقضي، بحسب ما أعلن البيت الأبيض، باستمرار العمل بقاعدة الحد الأدنى "حتى تتوفر الأنظمة الكافية والمناسبة لعملية فحص وتخليص الطرود وجمع عائدات الرسوم والتعريفة الجمركية عليها".
كان مبرر الإدارة الأميركية الجديدة في إلغاء قاعدة الإعفاء أن الصين "تسمح بدخول مخدر فنتنايل القاتل إلى الولايات المتحدة". وتلك إشارة إلى سهولة شراء الأميركيين للأدوية عبر الإنترنت، ومنها أدوية مهدئة تسبب الإدمان، من موزعين خارج البلاد وتشحن مباشرة إلى عناوينهم في أميركا معفاة من أي رسوم أو ضرائب قيمة مضافة (مثل بضائع وسلع الأسواق الحرة) أو أي تعريفة جمركية.
الشراء عبر الإنترنت
لكن الإدارة الأميركية فرضت تعريفة جمركية إضافية على صادرات الصين والمكسيك وكندا بنسبة ما بين 10 و25 في المئة، وعلقت العقوبات على المكسيك وكندا لمدة شهر بعد التوصل إلى اتفاق مع البلدين في شأن مراقبة الحدود بينهما وبين الولايات المتحدة، أما العقوبات على الصين فبدأ تنفيذها في موعدها الأسبوع الماضي، وعلى الفور فرضت الصين تعريفة جمركية إضافية على واردات من أميركا مثل النفط والغاز الطبيعي المسال ومعدات ميكنة زراعية وغيرها، وفرضت حظراً على تصدير معادن نادرة تستخدم في الصناعات التكنولوجية وغيرها.
كانت قاعدة الحد الأدنى وضعت مع رواج التجارة الإلكترونية والشراء عبر الإنترنت لتسهيل حصول الأسر الأميركية والأعمال الصغيرة على البضائع والسلع منخفضة السعر من الخارج مباشرة، من دون خضوعها لعمليات الفحص والجمارك المعقدة. وفي الفترة الأخيرة أصبحت تلك التجارة العمود الفقري لشركات مبيعات صينية عبر الإنترنت مثل شركتي "شين" و"تيمو".
من المهم الإشارة إلى أن الأمر التنفيذي الرئاسي الأميركي الذي تضمن إلغاء قاعدة الحد الأدنى، ثم تعليق الإلغاء بعد ذلك حتى إشعار آخر يتعلق بالسلع والبضائع التي يشتريها الأميركيون عبر الإنترنت من شركات تجارة إلكترونية خارجية. أما التجار والمصنعون الأجانب الذين يبيعون منتجاتهم عبر الإنترنت من خلال شركات تسوق إلكتروني أميركية مثل "أمازون"، فلا ينطبق عليهم ذلك، وهذا لأن "أمازون" وغيرها عندما يسجل عليها بائع أجنبي تحصل هي الرسوم والضرائب وتدفعها للحكومة الأميركية، حتى على رغم أنك قد تشتري عبر "أمازون" سلعة تأتيك مشحونة مباشرة من الخارج.
وتقدر مصلحة الجمارك الأميركية وسلطات حماية الحدود أنها تتعامل يومياً مع ما يصل إلى 4 ملايين طرد مشتريات عبر الإنترنت تخضع لقاعدة الحد الأدنى، بحسب ما ذكر تقرير لصحيفة "فاينانشيال تايمز" في عدد نهاية الأسبوع. وقدر تقرير للجنة في الكونغرس أن نسبة 30 في المئة من تلك المشتريات مصدره "تيمو" و"شين" الصينيتين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وذكر تقرير من بنك "نومورا" الاستثماري الياباني أن الشركات الصينية شحنت ما قيمته 46 مليار دولار من طرود السلع منخفضة الأسعار في 2024. وقدر تقرير البنك أن إلغاء الولايات المتحدة قاعدة الحد الأدنى يمكن أن يؤدي إلى تقلص نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 0.2 في المئة عام 2025.
اضطراب المفاجأة
ليست هذه المرة الأولى التي تثار فيها مسألة قاعدة الحد الأدنى، إذ سبق أن بحثت إدارة الرئيس السابق جو بايدن سبل تعديها أو وقفها نهائياً. وتشكو شركات أميركية من أن القاعدة توفر ميزة تنافسية لمنتجين من الخارج مقابل السلع الأميركية بسبب رخص أسعار شرائها عبر الإنترنت، وشحنها مباشرة للمستهلك الأميركي معفاة من الضرائب والرسوم. مستوردون أميركيون أعربوا عن استيائهم من تعقيدات الجمارك والرسوم على ما يستوردونه إذا زاد سعره عن 800 دولار، بينما يمكن لغيرهم الشراء عبر الإنترنت من دون كل تلك التعقيدات وكلفة الوقت والمال.
في البداية لم يكن واضحاً إن كان قرار إدارة ترمب فرض عقوبات التعريفة الجمركية الإضافية يشمل إلغاء قاعدة الحد الأدنى، وعندما اتضح أنه يشمل إلغاءها أوقفت خدمات البريد الأميركية ومنافذ الجمارك والحدود فرز وتوزيع الطرود القادمة من الصين وهونغ كونغ. وتكدست تلك الطرود، حتى إن بعض البائعين الصينيين أونلاين ذكروا أن السلطات طالبتهم بغرامات "أرضية" نتيجة الاحتفاظ بالطرود التي أرسلوها، وبعد تعليق الإلغاء بملحق للأمر التنفيذي عادت خدمات البريد والجمارك لفرز وتوزيع طرود شحنات المشتريات عبر الإنترنت من الصين وهونغ كونغ.
المشكلة أنه في حال إلغاء قاعدة الحد الأدنى لا تخضع تلك الطرود لتحصيل نسبة 10 في المئة من تعريفة جمركية إضافية، بل سيكون على سلطات الجمارك وغيرها تطبيق كل قواعد الرسوم التجارية الأخرى المطبقة على الاستيراد، لذا كان اضطراب المفاجأة في مصلحة الجمارك وخدمات البريد وغيرها.