Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بغداد: سادوا ثم بادوا (2)

ماذا لو أعاد العراقيون الملكيَّة الهاشميَّة وأجروا تعديلات دستوريَّة؟

عراقيون يسيرون على جسر فوق نهر دجلة بالعاصمة العراقية بغداد (أ.ف.ب)

"تتدلّل عيني"، ردّدتها فتاة بغداديَّة جميلة باعتنا المنّ والسلوى بحي الكرادة، أنواع منوَّعة من المنّ: ذاك بالفستق، وهذا باللوز، وفوقه المن بالفستق والشوكولاتة، أثناء التجول بالكرادة، اتصل الأمير علي بن الحسين بالصحافي الصديق سيف الخياط، الذي كان دليلنا بالجولة ببغداد، لم ألتقِ سيف منذ العام 2009. عشر سنوات؟ تساءلنا: "العمر يركض"، ردّدنا.

يُعرف بالشريف علي بالعراق، اختلفنا حول كيفيَّة مخاطبته: سمو الأمير؟ أم الشريف علي؟ سألنا خبيراً كان معنا هو المرجع الأردني المحترم جوّاد العناني نائب رئيس وزراء ووزير بعِدة حكومات ورئيس سابق للديوان الملكي الأردني: كيف نخاطب مضيفنا؟ أنا سأقول الشريف علي، ولكم أن تقولوا ما تشاؤون، خاطبته وسامي النصف بسمو الأمير.

ببيته على نهر دجلة سألته: هل هذا من بيوت الأسرة الهاشميَّة التي حكمت العراق منذ 1921 حتى انقلب عليها العسكر عام 1958؟ أجابني: لا، هذا بيت إحدى زوجات وطبان الحسن الأخ غير الشقيق لصدام حسين، صار أملاك دولة، وأستأجرته من الدولة، واتصلت بالزوجة بالأردن إن كانت ترغب في بيعه فرفضت.

متواضعٌ تواضع الملوك، مهذبٌ ومؤدبٌ ودمثٌ، عكست أخلاقه تربيته، ما زال يرأس الحركة الدستوريَّة الملكيَّة. لماذا لم يعد العراق إلى الملكيَّة الدستوريَّة التي حققت الديموقراطيَّة والتعايش بالعهد الملكي قبل انقلاب العسكر، والبدء بدوران دولاب الدم الذي لم يتوقف؟

يجلس وخلفه العلم العراقي الجمهوري، وبدا خلفي بالصورة التذكاريَّة علم العراق الملكي، بكل هدوء ودرايَّة أجاب: المزاج الأميركي معاد للملكيَّة التي ثاروا عليها، وإيران شرقاً ضد الملكيَّة. كيف تكون إيران ضد ملك آل البيت (يعود نسب الأمير إلى الحسن بن علي بن أبي طالب)؟ لأنهم لا يريدون عودة الملكيَّة إلى جارهم الغربي فقد يبعث ذلك بآمال عودة ملكيَّة الشاه بإيران.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ذكّرته بلقائنا للمرة الأولى في لندن قبل أكثر من عشرين عاماً، بدا الأمير عليّ متفائلاً بواقعيَّة، حدثنا عن همّ العراق، وعن الطائفيَّة التي اجتاحته بفعل الطائفيين لا بفعل العراقيين، دعا إلى ضرورة طي صفحة الانتقام، وضرورة العودة إلى السلم والتعايش والوئام، لن نفرض الملكيَّة الدستوريَّة، ولن نستطيع ذلك أصلاً، لكننا نرى بعودة الملكيَّة الدستوريَّة مظلة رمزيَّة لكل العراقيين، تقف على مسافة واحدة من كل فئاته، ويحد من صلاحياتها دستورٌ يعطي السلطة والحكم للشعب، ويعطي الملك مرجعيَّة رمزيَّة للتوسط بين المتنافسين على الحكومة.

ودَّعنا الأمير علي بن الحسين، وجال فكري بما جرى للأسرة الهاشميَّة المظلومة على أيدي القتلة والسفاحين، وكيف سُحلوا بالشوارع وسط هتافات متعطشة لدماء لم يتوقف سفكها منذ تلك الليلة المشؤومة بيوليو (تموز) قبل ستين عاماً.

ذهبت بعيداً بالخيال على نهر دجلة وقت الغروب: تُرى! ماذا لو أعاد العراقيون الملكيَّة الهاشميَّة، وأجروا تعديلات دستوريَّة للتحوّل نحو دستوريَّة ملكيَّة؟ أزحتُ الفكرة عن ذهني، وحذَّرت نفسي أن لا أكتبها كي لا أُتهم بالتدخل في الشؤون الداخليَّة العراقيَّة، وأنني أهيئ لمؤامرة خليجيَّة لعودة الأسرة المالكة العراقيَّة، مثلما تحكم الأسر المالكة الكريمة بالخليج.

وعلى ذكر التدخل في الشؤون العراقيَّة الداخليَّة، أثار تصريح السفير الإيراني ببغداد إيرج مسجدي ردة فعل غير مسبوقة بالسياسة العراقيَّة التي تتحكم إيران بمفاصلها اليوم، فقد هدد مسجدي بضرب القواعد الأميركيَّة بالعراق إن تعرَّضت بلاده إلى هجوم أميركي. أقل ما يوصف به تصريح السفير هو أنه "وقاحة دبلوماسيَّة"، وما زالت المطالب بطرده مستمرة حتى كتابة هذا المقال.

وللحديث بقيَّة.

المزيد من آراء