Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران تحذر الحراك العراقي... وسقوط 6 قتلى برصاص الأمن في ذي قار

اتخذت الحكومة خيار الحزم في مواجهة أول امتحان شعبي لها

 في أول رد فعل إيراني على الحراك العراقي حذّرت  الخارجية الايرانية من "محاولات استغلال جهات اجنبية لهذه الاضطرابات" بحسب وصفها. وفي لغة لافتة اعلنت إيران أن بغداد "لن تسمح باستمرار بعض التحركات التي تؤدي الى الإضرار بالشعب العراقي واستغلال الاجانب". ودعت الشعب الإيراني الى عدم زيارة العراق لمناسبة أربعين الامام الحسين، "الى حين تهدئة الاوضاع في هذا البلد، وان يلتزموا تماما بتحذيرات المسؤولين السياسيين والامنيين المعنيين بزيارة الاربعين".

الوضع الميداني

ميدانياً سقط 6 قتلى برصاص الأمن في ذي قار، وأطلقت قوات مكافحة الشغب العراقية الرصاص الحي في الهواء مجدداً الخميس، لتفريق عشرات المتظاهرين الذين أشعلوا إطارات في ساحة التحرير بوسط العاصمة بغداد على الرغم من حظر التجول الذي دخل حيز التنفيذ فجراً في بغداد، بينما أُعلن عن تدبير مماثل في محافظة ميسان. هذه التطورات أتت بعد بعد ليلة شهدت انفجارات داخل المنطقة الخضراء جراء هجمات بالصواريخ، سقط أحدها قرب السفارة التركية، فيما انفجر آخر قرب جسر الحارثية، وسُجل مقتل متظاهر وجرح 2 آخرين برصاص قوات الأمن في ساحة التحرير الخميس، فيما وردت أنباء عن مقتل خمسة متظاهرين في جنوب البلاد في وقت سابق برصاص عناصر امنية أيضاً بعد توسع حركة الاحتجاج المطلبية التي انطلقت الثلاثاء، وفق مصادر طبية وأمنية.
وأوضحت مصادر أمنية أن أربعة قتلى سقطوا في مدينة العمارة كبرى مدن محافظة ميسان (جنوب)، في حين سقط قتيل آخر في محافظة ذي قار الجنوبية، لترتفع بذلك حصيلة أعمال العنف إلى 18 قتيلاً في العراق منذ الثلاثاء.
ولاحقت قوات الأمن محتجين في شوارع فرعية متاخمة لمكان التجمع الأساسي في ساحة التحرير، بينما سارت تظاهرات في منطقة الزعفرانية والشعب جنوب بغداد وشمالها، تمّت مواجهتها بالرصاص الحي.
ورصد ضباط في قوات مكافحة الشغب عناصر تابعين لسرايا الخرساني ومنظمة بدر وسط المتظاهرين، يحضون على احراق مبانٍ تابعة لمؤسسات عامة.
وأكدت مصادر مأذونة أن حظر التجول في بغداد سيمتد حتى يوم الجمعة.


إغلاق معابر إيرانية
في موازاة ذلك، نقلت وكالة "مهر" الإيرانية عن قائد حرس الحدود الإيراني الجنرال قاسم رضائي أن معبرَي خسروي وجذابه الحدوديَين مع العراق أُغلقا ليل الأربعاء بسبب الاضطرابات هناك. وذكر مسؤول إيراني كبير للتلفزيون الرسمي أن معبر خسروي أُغلق لكن معابر أخرى ظلت مفتوحة قبل موسم توافد الإيرانيين على المزارات الشيعية في العراق.
 

خيار المواجهة
ويبدو أن الحكومة التي شكّلت قبل عام تقريباً، اتخذت خيار الحزم في مواجهة أول امتحان شعبي لها، على الرغم من أن ذلك لم يثنِ المحتجين. وسرت معلومات عن أن أبو جهاد الهاشمي مدير مكتب رئيس الحكومة عادل عبد المهدي هو مَن يدير عملية التصدي للمتظاهرين بدعم من طهران، وكان وراء قرار استخدام العنف في قمع التظاهرات.

وروت مصادر ميدانية عن انتشار مسلحين تابعين لكتائب حزب الله العراقي و"عصائب أهل الحق" في الشارع لحماية مكتسباتهم، في ظل ضعف الحكومة العراقية التي يبدو رئيسها عادل عبد المهدي معزولاً سياسياً في الوقت الحالي.
ويسعى المحتجون إلى التوجه إلى ساحة التحرير في وسط العاصمة التي تعتبر نقطة انطلاق تقليدية للتظاهرات في المدينة، ويفصلها عن المنطقة الخضراء جسر الجمهورية حيث ضربت القوات الأمنية طوقاً مشدداً منذ الثلاثاء.
وقررت السلطات العراقية التي أعادت في يونيو (حزيران) الماضي، افتتاح المنطقة الخضراء التي كانت شديدة التحصين وتضم المقار الحكومية والسفارة الأميركية، إعادة إغلاقها مساء الأربعاء، منعاً لوصول المتظاهرين.
وعادة يتخذ المتظاهرون من المنطقة الخضراء وجهة لهم لرمزيتها السياسية، خصوصاً أنها شهدت عام 2016 اقتحاماً نفّذه أتباع رجل الدين مقتدى الصدر.



"لا سياسيين ولا معمّمين"
ولا يريد المتظاهرون في العراق "لا سياسيين ولا معمّمين" في احتجاجاتهم التي بدأوها قبل يومين، معترضين على الفساد والمحسوبية والبطالة. ووضع هؤلاء نصب أعينهم هدفاً واضحاً، هو تغيير الطبقة السياسية الحاكمة منذ أكثر من 15 سنة.

وقال المتظاهر مجيد ساهر (34 سنة) لوكالة الصحافة الفرنسية في بغداد "هذا الحراك لا يشبه أي شيء قبله. حراك شعبي، غير مسيس، ولا صلة له بأي حزب أو عشيرة".
ويؤكد المتظاهرون أن التجمعات الكبيرة التي خرجت في بغداد ومدن رئيسية عدة في جنوب البلاد، لم تتشكل بدعوة من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أو المرجع الأعلى آية الله السيد علي السيستاني الذي يُعدّ رأيه حاسماً إلى حد ما في القرارات السياسية العراقية. وهي المرة الأولى التي تحصل فيها مثل هذه الاحتجاجات العفوية.
وقال الشاب العراقي حسين محمد "لا قائد في التظاهرات، أنظروا إلى عددنا! كلنا شباب، وكلنا عاطلون من العمل".
وتطاول البطالة 25 في المئة من الشباب العراقي، بينما القطاع العام الذي كان ملجأ كل خريجي الجامعات خلال عهد صدام حسين، أصابه التضخم ولم يعد قادراً على استيعابهم.
وينظم الخريجون العاطلون من العمل بشكل شبه يومي تقريباً وفي كل مدينة أو ناحية من العراق، اعتصامات متواضعة تُقابل بلامبالاة. لكن هذه المرة، نزل هؤلاء بكثافة إلى الشوارع، والتحق بهم كل ساخط على حكومة عادل عبد المهدي التي تطفئ شمعتها الأولى نهاية الشهر الحالي.
ويطالب المحتجون بمحاسبة الفاسدين ومكافحة البطالة، وصولاً إلى رفض تنحية القائد العسكري عبد الوهاب الساعدي الذي يتمتع بشعبية.
 
 
"عفوية" بمواجهة الفساد
ويعاني العراق الذي أنهكته الحروب، انقطاعاً مزمناً في التيار الكهربائي ومياه الشرب منذ سنوات، ويحتل المرتبة 12 في لائحة الدول الأكثر فساداً في العالم، بحسب منظمة الشفافية الدولية.
وتشير تقارير رسمية إلى أنه منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، ابتلع الفساد نحو 450 مليار دولار من الأموال العامة، أي أربعة أضعاف ميزانية الدولة، وأكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي للعراق.
وتطالب نسرين محمد (46 سنة) بـ"رحيل الجميع" قائلةً "لا نحصل من الحكومة والسياسيين إلا على الأكاذيب والوعود التي لا يفون بها أبداً. الأحزاب سرقت كل أحلامنا". وتضيف "لا مكان للفقراء في هذا البلد".
وقال العسكري السابق وليد أحمد وسط أعمدة الدخان الأسود المتصاعدة من الإطارات التي أشعلها المتظاهرون عند التقاطعات الرئيسية في بغداد الأربعاء، إنه لا يمكن هذا الحراك أن يسقط بأيدي سياسيين.
وأضاف "مشكلتنا الأولى هي الفساد، لقد قتلنا. اليوم، نحن نريد فقط الشعب وبلدنا. لا نريد الأحزاب أو الشخصيات البارزة أو المعممين، لا نريدهم أن ينضموا إلى حراكنا".
 
 
ويرى الخبير في الشأن العراقي فنر حداد أن الطبيعة العفوية للاحتجاجات، وهي الامتحان الأول لحكومة عبد المهدي، غير مسبوقة. وأضاف "هذه هي المرة الأولى التي توجد فيها تظاهرات حاشدة وعنيفة من دون مشاركة التيار الصدري".
وأشار إلى أن التظاهرات التي انطلقت الثلاثاء، أياً كانت نتيجتها، ستظهر شيئاً واحداً للعراقيين ولأولئك الذين يراقبونهم، أن "الأسطورة القائلة إن أتباع مقتدى الصدر هم فقط الذين يستطيعون إخراج الناس من الشوارع ماتت".
وقال حداد "يبدو لي أن الناس أنفسهم يمكنهم إخراج الشعب إلى الشوارع"، إذ إن الحراك المطلبي الكبير في العام 2016 والذي طاول المنطقة الخضراء في وسط بغداد، كان بقيادة الصدر.
والجدير بالذكر أن الصدر نفسه، عندما دعا مساء الأربعاء إلى "إضراب عام"، كان حريصاً على التأكيد أنه لا يريد تحويل "التظاهرات الشعبية" إلى "تظاهرات تيارية". لكن حداد حذر من أن استقلالية الحراك الذي دعي إليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولم يدعمه أي حزب "هو سيف ذو حدين للحكومة والمتظاهرين"،
فمن جهة، أصبح الشارع يدرك ثقله من خلال "موجة لا يمكن السيطرة عليها تمتد من حي إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى"، ومن جهة أخرى لا أحد يعرف "إلى أين تتجه هذه الموجة".
ورأى حداد أن "السلطة موزعة، وبالتالي لا يوجد ملك لإرساله إلى المقصلة" في العراق.

المزيد من العالم العربي