ملخص
استطلاع حديث يرجح أن ينمو الناتج المحلي الأميركي بنسبة 2.3 في المئة
يشعر الأميركيون بقدر أكبر من التفاؤل في شأن الاقتصاد الأميركي هذا الشهر، بفضل تباطؤ التضخم. ويرى الناخبون احتمالاً أكبر بأن تهزم نائبة الرئيس كامالا هاريس الرئيس السابق دونالد ترمب في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفق نتائج استطلاع حديث، إذ أظهر أحدث استطلاع للمستهلكين أجرته جامعة "ميشيغان"، أن مواقف الأميركيين تجاه الاقتصاد تحسنت بصورة ملحوظ ةهذا الشهر، مرتفعة بنسبة اثنين في المئة عن أغسطس (آب) الماضي، وفقاً لقراءة أولية، وأدى ذلك إلى كسر موجة استمرت أشهراً من ثبات معنويات المستهلكين في الغالب، بصرف النظر عن الزيادة المتواضعة خلال الشهر الماضي. والمعنويات الآن أعلى بنسبة 40 في المئة من المستوى القياسي المنخفض الذي وصلت إليه في يونيو (حزيران) 2022، حينما كان التضخم يتصاعد بشدة، لكنه لا يزال أقل من مستويات ما قبل الوباء.
وقالت مديرة مسوحات المستهلكين بالجامعة جوان هسو في بيان "ارتفعت معنويات المستهلكين إلى أعلى قراءة لها منذ مايو (أيار) الماضي، لترتفع للشهر الثاني على التوالي وترتفع بنحو اثنين في المئة فوق أغسطس الماضي... جاءت المكاسب نتيجة لتحسن ظروف شراء السلع المعمرة، مدفوعة بأسعار أكثر ملاءمة كما يراها المستهلكون".
تفاؤل أميركي في شأن مستقبل التضخم
وأشار الاستطلاع إلى أن "نسبة متزايدة من الجمهوريين والديمقراطيين يتوقعون الآن فوز هاريس"، بعد أيام قليلة من المواجهة بين هاريس وترمب خلال أول مناظرة رئاسية لهما.
وشعر المستهلكون الأميركيون بقدر أكبر من التفاؤل في شأن مستقبل التضخم، وانخفضت توقعات معدلات التضخم على مدى العام للشهر الرابع على التوالي في سبتمبر (أيلول) الجاري، وفقاً للتقرير، لتصل إلى أدنى قراءة لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2020.
ومن الواضح أن الاقتصاد الأميركي يلوح في الأفق بقوة في موسم الانتخابات المقبلة، من أزمة القدرة على تحمل كلفة الإسكان في البلاد إلى حالة التضخم، وكان هذا هو الموضوع الأول الذي نوقش خلال مناظرة هاريس وترمب. ولفت الاستطلاع إلى أن الكيفية التي يتطور بها الاقتصاد من الآن وحتى أوائل نوفمبر المقبل، حينما يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، من الممكن أن تستمر في تشكيل تصورات الناخبين.
وفق البيانات انخفض التضخم بصورة كبيرة عن أعلى مستوياته خلال 40 عاماً في صيف 2022، وبعد تصحيح صعب في وقت سابق من هذا العام، بلغ معدله السنوي 2.5 في المئة اعتباراً من أغسطس الماضي، وفقاً لأحدث مؤشر لأسعار المستهلك. وعلى نحو مماثل أظهر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يستخدمه بنك الاحتياط الفيدرالي لتحديد هدف التضخم الرسمي بنسبة اثنين في المئة، تراجعاً في ضغط الأسعار على مدى العامين الماضيين. وانخفضت الزيادات في الأسعار بصورة ملحوظة مقارنة بما كانت عليه قبل عامين، بخاصة بالنسبة إلى البنزين، الذي يلعب دوراً بارزاً في التأثير في تصور المستهلكين للأسعار.
في مذكرة بحثية حديثة، قال كبير الاقتصاديين الأميركيين في جامعة "أكسفورد إيكونوميكس" رايان سويت "إذا ركز المستهلكون على الزيادة التراكمية في الأسعار على مدى السنوات الأربع الماضية، فإن هذا في صالح ترمب... لكن بينما ننظر إلى التقدم نحو إعادة التضخم إلى اثنين في المئة، وهو هدف بنك الاحتياط الفيدرالي، فإن هذا يميل تصورات الناخبين لمصلحة هاريس". وضع كل من ترمب وهاريس مقترحات للناخبين المنهكين بسبب سنوات من التضخم المرتفع وارتفاع أسعار الفائدة.
الاقتصاد يتوسع ويبدأ رحلة الهبوط الناعم
وتتجه الولايات المتحدة نحو الهبوط الناعم، مع توسع الاقتصاد بينما يتراجع التضخم إلى هدف بنك الاحتياط الفيدرالي البالغ نحو اثنين في المئة. ووفق صحيفة "فايننشال تايمز"، قدر عدد كبير من الاقتصاديين أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.3 في المئة خلال عام 2024 واثنين في المئة خلال العام المقبل.
وتوقع محللو الاقتصاد أن يرتفع معدل البطالة إلى 4.5 في المئة بحلول نهاية هذا العام، وهو أعلى قليلاً من المعدل الحالي البالغ 4.2 في المئة ولكنه لا يزال منخفضاً تاريخياً، في حين انخفض مؤشر الإنفاق الشخصي الأساس إلى 2.2 في المئة من 2.6 في المئة خلال يوليو (تموز) الماضي. وتشير نتائج الاستطلاع، التي تأتي قبل أيام فقط من بدء بنك الاحتياط الفيدرالي خفض أسعار الفائدة، إلى أن الاقتصاد الأميركي يتجه نحو النتيجة المثلى التي حددها البنك المركزي بعد فترة من ارتفاع كلفة الاقتراض: النمو القوي، وانخفاض التضخم، وتشغيل العمالة الصحية.
وقال دين كروشور، الذي عمل اقتصادياً في بنك الاحتياط الفيدرالي في فيلادلفيا 14 عاماً، وشارك في الاستطلاع "إنه هبوط سلس بصورة صادمة... من الناحية الأساسية، لا تزال الأمور قوية إلى حد كبير في جميع المجالات". ووجدت التوقعات الأكثر اعتدالاً في الاستطلاع أن غالبية المستجيبين لا يتوقعون انكماشاً خلال السنوات القليلة المقبلة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتتماشى وجهة النظر المتفائلة بصورة وثيقة مع وجهة نظر بنك الاحتياط الفيدرالي، الذي زعم مسؤولوه بثبات أن الركود يمكن تجنبه مع عودة التضخم إلى المستوى المستهدف، وتشير إلى أن مؤشر الركود الذي يراقب من كثب قد يكون خارج الهدف في هذه الدورة.
في تعليقه، قال الاقتصادي السابق في بنك الاحتياط الفيدرالي، جوناثان رايت، إن البنك المركزي الأميركي أوضح أنه لا يريد أن يرى سوق العمل تتدهور إلى ما هو أبعد من المستويات الحالية، إذ قال رئيس البنك جيروم باول إن المسؤولين "سيفعلون كل ما في وسعهم لدعم سوق العمل القوية بينما نحقق مزيداً من التقدم نحو استقرار الأسعار".
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يخفض بنك الاحتياط الفيدرالي أسعار الفائدة الأسبوع المقبل من أعلى مستوى له في 23 عاماً عند 5.25 إلى 5.5 في المئة الذي احتفظ به منذ يوليو الماضي، على رغم أن قرار الخفض بنصف نقطة مئوية أو ربع نقطة تقليدية لا يزال قراراً متقارباً.