Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تمثال لأحد رموز الثورة السودانية يثير حفيظة متشددين اسلاميين

المحصلة كانت نقل المنحوتة الى مسقط رأس عبد العظيم في غرب البلاد

يحملون تمثال عبد العظيم أبو بكر (مواقع التواصل الاجتماعي)

منذ ثورات مضت، اعتاد السودانيون على تسمية الشوارع والمحال التجارية بأسماء من يعتبرونهم أبطال تلك الاحداث المهمة احتفاءً بهم وبتضحياتهم في سبيل الوطن.

في خلال ثورة ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سقط أكثر من 400 سوداني "شهيد"، 90 في المئة منهم شباب. هذا العدد لم يُضعف شباب الثورة من المُضي قدماً والخروج إلى الشارع لإسقاط نظام البشير.

كل من يعتبره السودانيون "شهيداً" له المنزلة والمحبة نفسها في قلوبهم، لكن ثمة مواقف ارتبطت ببعض أسماء الثورة وجعلت قصصهم ملهمة وصنعت منهم أبطالاً، ألهموا من هم أحياء للخروج إلى الشارع ومواصلة مشوار النضال.

حي العباسية

عبد العظيم أبو بكر، من أوائل "شهداء ثورة ديسمبر"، في حي العباسية بمدينة أم درمان، تحديداً شارع الأربعين، والذي يعتبر من أعرق الشوارع السودانية وأقدمها. واقعة عبد العظيم كانت مختلفة، فقد وقف مواجهاً عربة خاصة بقوات أمنيّة وراح يتحدث معهم رافعاً يده إلى الأعلى، لحثهم على الانضمام للشعب ومساندته في ثورته، فأطلق رجال الأمن الرصاص عليه بكثافة، حتى سقط قتيلاً.

انتشرت صورته وهو يقف صامداً في وجه الرصاص على مواقع التواصل الاجتماعي، وبات من أيقونات الثورة، وسمي  شارع الأربعين بشارع "الشهيد عبد العظيم" تخليداً لذكراه.

لكن ما أثار حفيظة السودانيين رفض سكان حي العباسية، والذي يتبع له شارع الأربعين، تغيير اسم الشارع لمدلولات تاريخية، على حد قولهم.

لم تُثبّت لوحة بالاسم، ولكن أصبح السودانيون يسمون الشارع شفاهة باسم "شارع الشهيد عبد العظيم"، وابتكر نحّات سوداني تمثالاً لعبد العظيم، قوبل بنفس الرفض، واعترض أهالي المنطقة على وضع التمثال في الشارع معتبرين أنه حرام شرعاً في الدين الإسلامي، مما فجّر النقاش على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ما بين مؤيد للتمثال ومعارض له.

يقول معتز الأمين، من "لجان مقاومة حي العباسية"، لـ"اندبندنت عربية"، إن "أهالي المنطقة، رفضوا تغيير اسم الشارع لأن الشارع قديم ويحمل مدلولات تاريخية، ولكن لا مانع أن ينادي الناس الشارع باسم عبد العظيم، علماً بأن المنطقة ذاتها سقط فيها اثنان من أبناء المنطقة، ليس من العدل تسمية الشارع باسم "شهيد" وترك الآخرين مراعاة لشعور أسر الآخرين".

التمثال

وأضاف فيما يتعلق بتمثال عبد العظيم "لم ترفض لجان مقاومة الحي وضع التمثال، لكن بعض المتشددين في الدين من سكان الحي رفضوا ذلك، مستدلين بحرمة التماثيل من القرآن، سنصل إلى تسوية بخصوص الموضوع، حتى نقنعهم بوضعه، الشهداء خالدون وفي قلوبنا دون تماثيل".

وفي استطلاع رأي أجرته "اندبندنت عربية" في حي العباسية، أجمع أغلب المشاركين فيه على عدم ممانعتهم تغيير اسم الشارع ووضع تمثال عبد العظيم، معتبرين أن ما قدمه للثورة يستحق الاحتفاء. ولكن على قلة الرافضين لمبدأ التمثال، إلا أن ردودهم تشير إلى تعصبهم في قرار عدم وضع التمثال بحجة أنه محرّم في الدين الإسلامي. ويقول أحدهم "إذا وضعوا التمثال سنحطمه، لأنه محرم...".

في المقابل، انتقل النقاش إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وطُرح سؤال "هل توافقون على وضع تمثال الشهيد عبد العظيم في الشارع الذي استشهد فيه؟"، فأتت غالبية الإجابات إيجابية.

يقول عبده الأمين، أحد المشاركين في صنع التمثال، إنهم "أخذوا موافقة والد عبد العظيم قبل صنعه وأبدى ترحيبه بالفكرة وشارك شقيقه في نقل التمثال من مكان صنعه إلى موقع التنصيب، لكن تفاجأ الفريق العامل بردة فعل سكان المنطقة، حيث علا صوت رفضهم، ودخلوا في اشتباك مع النحاتين".

مسقط رأس عبدالعظيم

سيُنقل تمثال عبد العظيم إلى مسقط رأسه في غرب السودان، وسيحتفي به أبناء منطقته، الذين يعتبرون أن الدين يُسر والتمثال يعبّر عن أيقونة أسهمت في التغيير، وليس تمثالا يتم عبادته، على حدّ قولهم.

ليس عبد العظيم وحده الذي تم تسمية شارع باسمه، بل ثمة العديد من الشوارع التي تغيرت أسماؤها إلى أسماء "شهداء الثورة"، منها شارع الإنقاذ بحري المرتبط اسمه بحكم البشير، والذي سُمي بشارع "الشهيد محمد مطر"، أحد ضحايا أحداث القيادة العامة، وشارع باسم "الشهيد الفاتح النمير" في مدينة أم درمان، وشارع لفة جوبا بالخرطوم، الذي سُمي بشارع "الشهيد عباس فرح"، والقائمة تطول.

المزيد من العالم العربي