Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صدفة تاريخية في الجزائر قبل ترشح عبد المجيد تبون للرئاسيات المقبلة

في حياته ملفان على الأقل لا يجدان أجوبة صريحة ما ترك غموضاً في مسيرته المهنية

"سيترشح حراً" من دون أي انتماء حزبي على الرغم من أنه محسوب على جبهة التحرير الوطني (اندبندنت عربية)

قال مصدران قريبان من الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون لـ "اندبندنت عربية"، إن الأخير سيعلن ترشحه للرئاسيات المقبلة رسمياً، الخميس 26 سبتمبر (أيلول)، من مقر السلطة الوطنية للانتخابات، وحدد تبون موعداً في ظهيرة اليوم نفسه، ما يؤكد أنباء كثيرة افترضت ترشحه في ثوب "الأكثر حظاً" بين بقية المتنافسين المحتملين لرئاسيات 12 ديسمبر (كانون الأول).

وتقترب الأنباء عن ترشح تبون من التأكد، وفق مصدر مقرب منه أكد أيضاً أنه "سيترشح حراً" من دون أي انتماء حزبي، على الرغم من أنه محسوب على جبهة التحرير الوطني منذ عقود عدة.

هل هو مرشح النظام

أحيط اسم تبون في الأشهر القليلة الماضية، بمتابعة لصيقة من مراقبين على دراية بسلوكيات النظام في حال قدم مرشحه إلى المواعيد الرئاسية، ومعظم من تابع تقدم اسم الوزير الأول السابق في مضمار المرشحين المحتملين لخلافة بوتفليقة الذي حكم البلاد عشرين عاماً، يظن أن تبون على رأس قائمة "أحصنة النظام"، على الأقل لأنه أورث فكرة "عدو الفساد" في عقول عامة الجزائريين في فترة الشهرين التي تولى فيهما الوزارة الأولى بين 25 مايو (أيار) 2017 و 15 أغسطس (آب) 2017 .

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واختفى تبون عن الأنظار بشكل نهائي منذ ذلك التاريخ، بل إنه لم يدافع عن نفسه حينما شنت وسائل إعلام حرباً ضده تبريراً لإقالته، ومارست وسائل الإعلام المقصودة "بإيعاز" من محيط السعيد بوتفليقة، حملة تشويه كبيرة طاولت الرجل، من بينها "سفره في تلك الفترة إلى باريس من دون موافقة الرئاسة واصطحابه رجل أعمال معروفاً بفساده"، وأكثر شيء فعله تبون في خضم تلك الحملة أنه سرب لصحافيين معلومات نسبها لنفسه قال فيها "إن الذي أقاله ليس الرئيس بوتفليقة بل شقيقه السعيد".

الأوراق الرابحة

فور استلام تبون منصبه وزيراً أوّل، قرر إلغاء استفادات بالجملة لرجال أعمال وأولهم علي حداد، في إطار المجلس الوطني للاستثمار، قبل أن تتحول المعركة إلى مشادات كلامية علنية في المؤتمرات الصحافية، ليتساءل يومها الجزائريون عن سر تلك الحملة التي قادها تبون، هل هي بتكليف من الرئاسة؟ ولماذا يدير بوتفليقة ظهره لأقرب مقربيه من رجال الأعمال، مع العلم أن تبون كان وزيراً في حكومات عدة سابقاً.

فقد تولى وزارة السكن بين عامي 2012 و2017، وأيضاً كان وزيراً منتدباً لدى وزير الداخلية بين عامي 2000 و2001 وفي العام نفسه، عيّن وزيراً للسكن، وتولى أول وزارة اتصال في أول حكومة لبوتفليقة نهاية عام 1999 .

وبقدر ما ترك تبون انتقادات في ملف السكن بصيغة "السكن بالإيجار المعروف اختصاراً باسم (عدل)" في حكومات عبد المالك سلال، إلا أنه ترك بعض الانطباعات الحسنة في الأوساط المحافظة، حين أعلن "حرباً" على مستثمرين فرنسيين رغبوا في تولي تشييد "مسجد الجزائر الأعظم"، والذي كلف الجزائر ميزانية فاقت ملياري دولار، وله في ذلك تصريحات علنية عدة تنتقد الطرف الفرنسي، لصالح الشريك الصيني الذي تولى الإنجاز.

الأوراق الخاسرة

في حياة تبون ملفان على الأقل لا يجدان أجوبة صريحة، ما ترك غموضاً في مسيرته المهنية، أولهما ورود اسمه في ملف "إمبراطورية الخليفة" التي انهارت على إثر تحقيقات أمنية مطلع الألفية، وسأل القضاء حينها كيف لتبون الذي كان وزيراً للسكن، أن يأمر بضخ أموال "وكالات الترقية العقارية التابعة للوزارة في بنك خاص بالكاد نشأ (بنك الخليفة)"، إلا أن القضاء أفاد تبون بانتفاء وجه الدعوى العمومية.

كما يصعب التحقق من الملف الثاني الذي يتعلق بطبيعة علاقة نجله بملف "كمال البوشي" المحبوس على ذمة التحقيق في قضية استيراد سبعة قناطير من الكوكايين في مايو 2018.

الحكم على السعيد وتوقيت الترشح

ترشح تبون ليس من باب الصدفة، فالواضح أن الرجل اختار توقيتاً متطابقاً مع الحكم على السعيد بوتفليقة بالحبس 15 سنة نافذة من طرف المحكمة العسكرية بالبليدة، لتكون رمزية التوقيت أكبر، أن يمضي السعيد بقية عمره في السجن، وأن يخطو تبون أول خطوة باتجاه قصر "المرادية" الذي طرد من محيطه بتحالف من السعيد بوتفليقة وعلي حداد، وأيضاً رئيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين سابقاً عبد المجيد تبون.

متنافسان كبيران

في حال رسم عبد المجيد تبون ترشحه، سيتأكد التنافس بدرجة أولى بينه وبين علي بن فليس، رئيس الحكومة السابق، وزعيم "طلائع الحريات"، على الأقل أن كلاهما بوزن "رئيس حكومة سابق"، وكل منها أيضاً يتقاسم صفة "حصان النظام" على ألسن عموم الجزائريين، كل هذا على الرغم من أن المؤسسات النافذة وأولها المؤسسة العسكرية لم تصدر ما يفهم أنه تزكية لأحدهما.

ويأتي هذا بعد إعلان الوزير والدبلوماسي السابق عبد العزيز رحابي عدم ترشحه، قائلاً في بيان مقتضب "أود أن أعلم أنني لن أترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، أعبر عن شكري وعرفاني للذين طلبوا مني الترشح وللذين رافقوني في جهدنا المشترك من أجل إيجاد حلٍ سياسي شامل وتوافقي للخروج من الانسداد الذي تمر به بلادنا الجزائر".

كما تأتي هذه التطورات في خضم تأكيدات مستمرة من رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح، حول نزاهة الرئاسيات المقبلة، لا سيما أنه جدد القول إن "الانتخابات الرئاسية فرصة غير مسبوقة لإرساء الثقة في البلاد، فهي ستفتح الطريق لأفق واعد في مجال الممارسة الديمقراطية التي غيبتها العصابة على إثر محاولتها الاستحواذ على السلطة بنهب ثروات البلاد واختلاس أموال الشعب والإضرار بمقدرات الأمة".