Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يكون القروي وحزبه مركب نجاة للعائلة الديمقراطية التونسية؟

البحث متواصل لإنقاذ الحداثيين في تونس!

لئن ارتمت حركة "النهضة الإسلامية" في مركب المرشح قيس سعيد لاستعادة أنصارها الذين صوتوا له، ولتحويل هزيمتها في الرئاسية إلى انتصار في التشريعية، فإن أحزاب العائلة الديمقراطية في تونس لا تزال تبحث عن مركب النجاة حتى تضمن بقاءها في المشهد السياسي عبر البرلمان.

مساندة أحد المرشحين

القيادي في حزب تحيا تونس مصطفى بن أحمد، يؤكد في تصريح خاص لـ "اندبندنت عربية"، أنهم سيدرسون بجدية "مساندة أحد المرشحين، وسينعقد المجلس الوطني للحزب في الأيام القليلة المقبلة لمناقشة موقف الحزب".

ولم يخف بن أحمد أنهم وجدوا أنفسهم مضطرين لاختيار بين القروي وسعيّد، مضيفاً أن "برنامج كل مرشح هو المحدد الأساسي لهم".

ويعتقد القيادي في الحزب أن "البلاد عادت إلى المربع الأول بعد الثورة، من خلال الصراع بين الإسلاميين والحداثيين وسيبرز، وهذا الأمر زاد أكثر بعد الانتخابات التشريعية"، بحسب رأيه.

من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم "نداء تونس" المنجي الحرباوي، في تصريح لـ "اندبندنت عربية"، "ألا مشكلة لهم مع كلا المرشحين"، مضيفاً أنهم سيناقشون قريباً موقفهم من مساندة مرشح يكون الأقرب لهم في التوجهات.

"عودة المتطرفين المساندين لقيس سعيّد"

وعلى الرغم من تردد ما يُطلق عليها "أحزاب النظام" من الاصطفاف وراء نبيل القروي وحزبه "قلب تونس"، كحل وحيد لتكوين كتلة قوية في الانتخابات التشريعية، بحسب بعض المراقبين للساحة التونسية، إلا أن أصوات بعض الشخصيات الحداثية في تونس تعالت لمساندة المرشح السجين ضد ما أسموه "عودة المتطرفين المساندين لقيس سعيّد"، من خلال قائمات انتخابية أو من خلال حزب "النهضة الإسلامي".

وفي هذا السياق يقول الناشط السياسي عماد بن حليمة إنه "من فضل الله إجراء الانتخابات الرئاسية قبل الانتخابات التشريعية، حتى تكون لنا فرصة تأمين الحماية من خطر الإرهاب والعنف عموماً"، وتابع "لقد أثبتت نتائج الدور الأول للرئاسية أن قوى العنف والتيارات المتشددة عملت لمدة طويلة في صمت وأعادت تنظيم صفوفها استعداداً للنفير العام، مدعومة من جهات أجنبية لا تريد لنا الاستقرار".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نزع الألغام

وأضاف "من المعروف أن حزب النهضة الإسلامي بصدد التقهقر، والأصوات التي حصل عليها مرشحهم تؤكد أنهم لن يحصلوا على أكثر من 25 مقعداً، ويُصنفون بحسب استطلاعات الرأي في المرتبة الثانية بعد حزب القروي (قلب تونس)".

كما يعتقد بن حليمة أن "من صوت لقيس سعيد في الدور الأول سيتشتتون في التشريعية وسيصوتون لقائمات مستقلة، البعض منها يشكل خطراً محدقاً في صورة تحالفهم مع الإخوان، ولا بد من قطع الطريق أمامهم".

وتابع تفسيره للمشهد السياسي التونسي قائلاً إن "بقية الأحزاب الوسطية ومنها (نداء تونس) و(تحيا تونس)، لن يكون لها حضور مهم في البرلمان، لذا من الواجب التصويت من دون تردد، للحزب القادر اليوم على إزاحة الإسلاميين من السلطة وعقد اتفاقات وتحالفات مع بقية القوى الوسطية، لتشكيل حكومة خالية من النهضة، حتى يتسنى البدء في إعادة إعمار البلاد ونزع الألغام المزروعة في كل مكان".

غد أفضل

وأضاف عماد "حتى أكون واضحاً، أنا دعمت في الانتخابات الرئاسية السيد عبد الكريم الزبيدي، وأنا محامي نبيل القروي في الوقت نفسه، ودافعت عنه بكل ما أوتيت من قوة، لكن اليوم أعتبر أن الهدف من التحالف التكتيكي إسقاط الإخوان من السلطة، والفرصة مواتية الآن حتى يكون حزب (قلب تونس) القاطرة التي تجر الأحزاب الوسطية الليبرالية لغد أفضل".

والجدير بالذكر أن الدستور التونسي يعطي للحزب أو للائتلاف الحزبي الفائز بالمرتبة الأولى، حق تشكيل الحكومة، وبما أنه لا توجد اليوم ائتلافات حزبية قوية في السباق للتشريعية، فإن الحكومة ستُشكل من قبل الحزب الحاصل على أكثر مقاعد في البرلمان.

في السياق ذاته، أعلن الوزير السابق في حكومة الشاهد فاضل عبد الكافي، دعمه لرئيس حزب "قلب تونس" والمرشح للانتخابات الرئاسية نبيل القروي، مؤكداً أنه صوت له في الدور الأول من السباق الرئاسي وأنه سيصوت له في الدور الثاني وسيصوت لحزبه "قلب تونس" في الانتخابات التشريعية.

وأمل عبد الكافي "في نجاح حزب (قلب تونس) في تشكيل كتلة نيابية تمكن تونس من دخول مرحلة الاستقرار السياسي"، وأمل أيضاً في "الإفراج عن نبيل القروي".

حالة تشتت غير مسبوقة

من جهة أخرى، يرى الكاتب الصحافي عامر بوعزة أن "الأحزاب السياسية التي تنتمي إلى ما يعرف بالعائلة الوسطية، تقدم نفسها في المشهد الديمقراطي التونسي بوصفها مؤتمنة على قيم الحداثة والليبرالية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية". وينطلق هذا الموقف من الاستقطاب الثنائي الحاد الذي أصبح يشق المجتمع التونسي منذ عام 2011، عندما "أبدى الإسلاميون بمختلف أطيافهم، رغبة واضحة في تغيير المجتمع"، بحسب بوعزة.

"إعادة التوازن للمشهد"

هذه الوصفة كانت مهمة عام 2014، في سياق ما أسماه الباجي قايد السبسي بـ "إعادة التوازن للمشهد"، فإن الأمر مختلف اليوم بحسب الكاتب الصحافي الذي تابع قائلاً "لقد ساعده هاجس المواجهة مع الإسلاميين آنذاك في تجميع روافد شتى تحت هدف واحد، لكننا اليوم أمام حالة تشتت غير مسبوقة تنم عن سوء تقدير وميل إلى الزعامتية لدى كل الذين خرجوا من النداء. أضف إلى ذلك معطيين مهمين يمنعان (قلب تونس) في نظري، من الحلول مكان (نداء تونس). العامل الأول هو تجربة الحكم السابقة في إطار العهدة الأولى بين أعوام 2014 و2019، والتي اتسمت بالتذبذب وعدم القدرة على تغيير الأوضاع صوب الأفضل، وهو ما يسمى لدى الطرف المقابل بعدم تحقيق أهداف الثورة. أما العامل الثاني فهو اختلاف رهانات الخصوم مقارنة بالماضي، حين تخلت النهضة علناً وممارسةً عن فكرة تغيير النمط الاجتماعي، وقدمت تنازلات كبيرة".

كما يعتقد عامر بوعزة أن "الحفاظ على مكتسبات الحداثة في المجتمع لا يمكن أن تكون اليوم مهمة حزب أو زعيم، بقدر ما هي أمر موكل للمؤسسات"، وأكمل "لنتذكر هنا الدور الحاسم للمجتمع المدني في انتشال البلاد عام 2013 وجائزة نوبل للسلام أفضل اعتراف بهذا الدور، وكل حزب يزعم أنه المنقذ للمجتمع من خطر داهم تمثله الأحزاب المنافسة له، يقدم خطاباً قائماً على التخويف، قد لا يتناسب والوعي الديمقراطي الذي حققته التجربة للناخب التونسي".

المزيد من العالم العربي