خبراء الأمن يحددون ثلاث نقاط للرد على إيران

عقب الهجمات الأخيرة على منشآت نفطية سعودية

ناقلة النفط ستينا امبيرو التي احتجزها سابقاً النظام الإيراني (أ.ف.ب)

في ظل استمرار التحدي الإيراني للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورفض طهران إعادة التفاوض على الاتفاق النووي، صدرت مقترحات عدة من خبراء الأمن والاستراتيجية في واشنطن حول كيفية التعاطي مع النظام الإيراني وردعه عقب الهجمات الأخيرة على منشآت نفطية سعودية.

وتركز هذه المقترحات والنصائح على ثلاث مهام رئيسة ينبغي على الإدارة الأميركية اتباعها خلال الفترة المقبلة لردع إيران وضمان عدم تكرار أفعالها الطائشة في الشرق الأوسط، فما هي هذه النصائح؟

يقول جيمس كارافانو، أحد أبرز الخبراء في التحديات الأمنية والسياسية في واشنطن، إن إيران التي تعاني من أزمة اقتصادية خانقة ستفاقمها العقوبات الأميركية الأخيرة ضد البنك المركزي والصندوق السيادي الإيرانيين، تواصل تحدي الرئيس ترمب وإدارته وتصر على رفع العقوبات الأميركية بالكامل قبل البدء في مفاوضات غير مشروطة مع الولايات المتحدة، ما يتطلب شروع ترمب في خطوات أخرى لإخضاع إيران.

ثلاث خطوات حاسمة

يضيف كارافانو في مقال نشرته على موقعها مؤسسة "هيرتاج" ذات التوجه المحافظ والقريبة من الجمهوريين، أنه على الرغم من تصريحات ترمب عن استعداد القوات الأميركية للقتال وجاهزيتها العالية باعتبارها أكبر قوة عسكرية في العالم، إلا أنه لا توجد إشارة حقيقية بأنه سيلجأ إلى شن حرب ضد إيران قريباً، ولهذا يتعين على الرئيس الأميركي اتخاذ خطوات ثلاث حاسمة كي يوقف عنف النظام الإيراني وإثارته عدم الاستقرار في المنطقة وإنهاء طموحات إيران النووية بشكل نهائي.

ويشرح كارافانو الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس معهد كاثرين وشيلبي كالوم دايفز في واشنطن، ما الذي ينبغي على إدارة ترمب عمله خلال الأيام والأسابيع المقبلة لكبح جماح إيران، فيقول إن الخطوات الثلاث تتمثل فيما يلي:

استعادة العقوبات الدولية

في حين يشعر النظام الإيراني بشدة، احتياجه الى التدفقات النقدية بعدما فقد 90 في المئة من الصادرات النفطية، ويعاني من الانعزال الاقتصادي والسياسي، ويهدد بإغلاق مضيق هرمز، ويخاطر بمواجهات يميناً ويساراً، فإن ذلك يعني مع مرور الوقت أنه شارف على الموت، وأن تصرفات النظام الهوجاء تعبر بوضوح عن ضعفه.

ولهذا ينبغي على الولايات المتحدة مواصلة ضغوطها عبر اللجوء إلى بنود الاتفاق النووي نفسه الذي وقعته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما مع إيران، والذي ينص على أن أطراف الاتفاق يُمكنهم اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي في حال خرق الاتفاق، ومن ثم يمكن إبلاغ مجلس الأمن بأن إيران خرقت الاتفاق النووي، ما سيطلق عملية من النقاشات حول مشروع قرار دولي يصوت عليه مجلس الأمن بإعادة العقوبات الدولية ضد إيران، إلا إذا صوتت الغالبية في مجلس الأمن الدولي بالإبقاء على تخفيف العقوبات كما هي دونما تغيير.

لا فيتو من روسيا والصين

ويتوقع خبير الأمن كارافانو ألا تستعمل روسيا والصين حق النقض الفيتو بعدما اعترف النظام الإيراني نفسه بانتهاك العقوبات عبر الإسراع من تخصيب اليورانيوم والتهديد بمزيد من الانتهاكات، ما سيجعل إيران فجأة محاصرة بكل العقوبات السابقة من الأمم المتحدة، فضلاً عن العقوبات الأميركية التي بدأت إدارة ترمب في توقيعها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2018.

ولأن الولايات المتحدة ليست طرفاً في الاتفاق بعدما انسحبت منه منفردة العام الماضي، فإن المملكة المتحدة، وهي عضو دائم في مجلس الأمن، والتي لا تزال طرفاً في الاتفاق النووي الإيراني، تستطيع التوجه إلى المجلس بحسب الخبير الأمني الأميركي.

فإذا تمكنت الولايات المتحدة من إقناع حليفتها بريطانيا باتخاذ تلك الخطوة، فستكون إيران في موقف أكثر صعوبة ومقيدة تماماً.

رفع العلم الأميركي على الناقلات

وحيث أن إيران تعمدت خلال الأسابيع والأشهر القليلة الماضية احتجاز عدد من ناقلات البترول في أثناء مرورها من مضيق هرمز، ينصح كارافانو بالاستفادة من المنهج الذي اتبعه الرئيس الراحل رونالد ريغان خلال ما سُمي بحرب الناقلات في سنوات الحرب العراقية- الإيرانية خلال الثمانينيات، حيث رفعت ناقلات النفط العلم الأميركي لتحظى بمرافقة وحماية السفن الحربية الأميركية والذي مكن الولايات المتحدة من وقف استهداف ناقلات البترول في الخليج، ولهذا ينبغي أن تسعى إدارة ترمب إلى عرض رفع العلم الأميركي فوق السفن المارة في المضيق، حتى تأمن من مهاجمة القطع البحرية الإيرانية لها والتي لن تغامر على الأرجح في الدخول في مواجهة مع القوات الأميركية تعلم مسبقاً أنها ستخسرها.

دعم السعودية والحلفاء

قبل أشهر عدة، طرح الرئيس ترمب فكرة تأسيس نظام أمني في الشرق الأوسط يرتكز على عقد اتفاق أمني جماعي بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربية، ومع إعادة طرح هذه الفكرة مجدداً على مائدة التفاوض لمناقشتها، سيعد بمثابة رسالة قوية للإيرانيين بأنه كلما زادت عدوانيتهم، كلما زاد تضييق الخناق حول أعناقهم، فالاتفاق من شأنه أن يردع إيران من التورط في أية مغامرات غير محسوبة مستقبلاً.

الوقت ضد الإيرانيين

ربما كانت الحرب ضد إيران هي آخر ما يريده ترمب لاعتبارات عدة، بينها اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر 2020، لكن هذا لا يعني أنه سيترك النظام الإيراني يعيث فساداً في المنطقة.

في المقابل، تعلم إيران يقيناً أنها غير قادرة على مواجهة الولايات المتحدة عسكرياً والفوز بالحرب، إذ يدرك النظام أن أي صراع كبير واسع النطاق ضد الغرب سيؤدي إلى انهياره وإسقاطه في طهران.

ويُذكّر كارافانو النظام الإيراني بأن الوقت لا يعمل لصالحهم، وأنه مع مرور الأيام ستزداد الأمور سوءاً، إذا لم يسارعوا في التصرف بحكمة وشكل أفضل.

المزيد من تحلیل