مصر ترفض "مفاوضات إهدار الوقت" مع إثيوبيا... وتدعوها لاتفاق عاجل في الخرطوم

سامح شكري: نسعى لمباحثات تحقق مصالح الدول الثلاث بشكل متساوٍ يتيح للجميع استثمار الفرص التنموية

وزير الخارجية المصري سامح شكري (أ.ف.ب)

دخلت أزمة سد النهضة الإثيوبي مرحلة "التدويل" إثر تعثر المفاوضات الفنية والدبلوماسية بين مصر وإثيوبيا والسودان للاتفاق على قواعد ملء وتشغيل المشروع الضخم، الذي يُتوقع أن يهدد حصة مصر المائية التي تزيد على 55 مليار متر مكعب من المياه سنويا، فقد باتت القضية محورا أساسيا للمباحثات بين مصر وشركائها الإقليميين والدوليين بغرض الضغط على أديس أبابا لاستئناف المفاوضات التي وصلت أخيرا إلى طريق مسدود مع رفض حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد لمقترح فني مصري يضمن تقليل فترة ملء خزان السد الذي تشهد أعماله الإنشائية تسارعا ملحوظا بعد تأخر إنجازه خلال العام الماضي.

وتزامنت الأزمة الدبلوماسية الراهنة، مع حالة من الجدل في الداخل المصري حول الطرف المُتسبب في السماح بتفاقم هذه الأزمة على هذا النحو، لا سيما بعد أن حمّل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي "ثورة يناير 2011" مسؤولية السماح ببناء السد الإثيوبي، خلال حديثه بمؤتمر الشباب مطلع الأسبوع الحالي، وعشية استضافة القاهرة اجتماعا بين البلدان الثلاثة انتهى إلى إعلان الحكومة المصرية فشله نتيجة التعنت الإثيوبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مصر ترفض "المفاوضات من أجل المفاوضات"

من جانبه، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن بلاده تتعامل بكل شفافية مع جميع الأطروحات المتعلقة بسد النهضة، مؤكدًا أن مصر لن تسمح بمحاولة فرض إرادة طرف على طرف آخر، خلال مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء في ختام مباحثات مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الذي زار السودان ومصر.

وأوضح الوزير المصري "أن الهدف ليس انعقاد مفاوضات متتالية لا تصل إلى نتائج، ونرى أن الأمر علمي في الأساس ويجب أن يتم تناوله في هذا الإطار بعيدا عن أي تأويل سياسي وأي فرض لإرادة أو لأمر واقع، وأن يأتي بما يحقق مصلحة الدول الثلاث بشكل متساوٍ، يتيح لهم الاستفادة من الفرص التنموية ويحافظ على مصالح دولتي المصب وما يشكله نهر النيل من مصدر وحيد للمياه بالنسبة لمصر".

وقال شكري إن تعثر المفاوضات التي عقدت خلال اليومين الماضيين "أمر يدعو للاستغراب" بعد انقطاعها لما يزيد على عام وثلاثة أشهر، مؤكدا أن بلاده كانت تأمل في أن تنطلق المفاوضات مرة أخرى.

وأوضح شكري أن ما تم الاتفاق عليه من جولات لانعقاد اللجنة الفنية العلمية المستقلة "نأمل ألا يكون هدفه المزيد من الإطار التفاوضي بدون أجل ووقت محدد للوصول إلى هدف. فالهدف ليس انعقاد مفاوضات متتالية لا تصل إلى نتائج". وجدد وزير الخارجية المصري تأكيد قبول بلاده "لوساطة أي جهة فنية تستطيع أن تضع إطار التوافق وفقا للمعادلات العلمية والدراسات الفنية التي تحمي وتحقق مصالح الدول"، في إشارة لمقترح مصري سابق بمشاركة البنك الدولي في المفاوضات والدراسات الفنية.

وشدد الوزير المصري على تصور "أنه إذا كانت هناك إرادة سياسية حقيقية للوصول إلى اتفاق، فالاتفاق قابل للتحقيق أما إذا كان الهدف هو المزيد لإضاعة الوقت حتى نصل إلى نقطة لا يمكن فيها بعد ذلك التوافق أو الوصول إلى حل فهذا سيكون أمرا آخر".

الخرطوم تستضيف مفاوضات جديدة

وبعد فشل الاجتماع الثلاثي الأخير في القاهرة، أعلنت وزارة الموارد المائية المصرية أنه في ضوء هذا التعثر لم يتسن إلا أن تقرر عقد اجتماع عاجل للمجموعة العلمية المستقلة في الخرطوم نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي، وحتى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لبحث المقترح المصري لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة وكذلك مقترحات إثيوبيا والسودان، على أن يعقبه مباشرة اجتماع لوزراء المياه بالدول الثلاث يومي 4-5 أكتوبر، لإقرار مواضع الاتفاق على قواعد الملء والتشغيل لسد النهضة.

وبدوره، قال المهندس محمد السباعي، المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري المصري لـ"إندبندنت عربية"، "أن بلاده تدعو إثيوبيا إلى الدخول في مفاوضات فنية جادة خلال الاجتماعات المقبلة، التي تقرر عقدها في الخرطوم على أساس من حُسن النية بما يؤدي إلى التوصل لاتفاق في أقرب فرصة ممكنة تحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث، استنادا إلى اتفاق إعلان المبادئ الموقع في الخرطوم في مارس (آذار) 2015"، معتبرا "أن هذا الاتفاق يدل على توفر الإرادة السياسية للوصول إلى حل"، وشدد على "أن القاهرة ترى دائما ضرورة مراعاة الجانب الفني في المقام الأول لتحقيق التوافق وإبعاد المفاوضات عن أي أغراض أو تأويلات سياسية".

وأكد السباعي "أن اجتماع اللجنة الفنية العلمية المستقلة سيتبعه اجتماع وزاري في الخرطوم، لبحث المقترح المصري الخاص بتشغيل السد الإثيوبي"، مؤكدا "أن هذا المقترح يراعي مصالح الدول الثلاث، بما في ذلك مصالح إثيوبيا في التنمية، ويراعي أيضا ما تعانيه مصر من تحديات مائية كبيرة في ضوء الندرة المائية في مصر، خصوصا أن مصر رفعت كفاءة استخدام المياه إلى ما يقرب من 95% من خلال إعادة استخدام المياه بعد معالجتها عدة مرات".

ورفض المتحدث باسم وزارة الري المصري الحديث حول مضمون المقترح المصري قبل عرضه للمناقشة بين الدول الثلاث، مؤكدا "أن الاجتماع الأخير في القاهرة اقتصر على الجوانب الإجرائية وابتعد عن مناقشة أي جوانب موضوعية تتعلق بالمقترح المصري"، لافتا إلى "أن الاجتماعات المقبلة في الخرطوم ستناقش مقترح بلاده بالإضافة إلى المقترحين الإثيوبي والسوداني في هذا الصدد".

وحول تمسك مصر بمقترحها السابق بمشاركة البنك الدولي في المفاوضات الفنية للوصول لاتفاق محايد يراعي مصالح الدول الثلاث، قال السباعي: "الاقتراح تحدث عن كل السبل التي تضمن سير المفاوضات بشكل جيد بما فيها الترحيب بمشاركة أي طرف يتم الاتفاق عليه للوصول إلى اتفاق عادل، ومصر منفتحة على كل ما من شأنه الوصول إلى هذا الاتفاق العادل، الذي يحفظ حقوق إثيوبيا في التنمية التي تريدها، ويضمن عدم وقوع ضرر جسيم على دولتي المصب، وأن تبقى تداعيات بناء وتشغيل السد في مستوى الأضرار التي يمكن تحملها".

المزيد من سياسة