Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تكرم الفلسفة المرأة في يومها العالمي؟

اعتراف انتزعته من الرجل بنضالاتها وتحركاتها ومطالباتها بعد قرون من المعاناة واللامساواة في الحقوق والواجبات

يوم المرأة العالمي في 8 مارس - آذار (منظمة الأونسكو)

ملخص

يوم المرأة العالمي هذا قد انتزعته المرأة انتزاعاً من الرجل بنضالاتها وتحركاتها ومطالباتها بعد قرون من المعاناة واللامساواة

بعد نضال طويل صار للمرأة يوم عالمي يحتفل به في الثامن من مارس (آذار) من كل عام في معظم دول العالم. لا شك في أن يوم المرأة العالمي هذا قد انتزعته المرأة انتزاعاً من الرجل بنضالاتها وتحركاتها ومطالباتها بعد قرون من المعاناة واللامساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، ولم يكن نتيجة تطور في وعي الرجل وثقافته. فالمرأة كانت تعامل بقسوة ودونية وإجحاف من قبل الرجل ولم تكن يوماً كائناً على قدم المساواة معه. نستغل هذه المناسبة لنعالج جملةً من المواضيع التي تخص المرأة ونراها هامة.

هيبة الرجل في مقابل أنوثة المرأة

لو ابتعدنا قليلاً عن الجانب القانوني البحت لنرى إلى طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة واقعياً إذْ لا يكفي أن تحصل المرأة على المساواة مع الرجل من حيث المبدأ بفعل القوانين المرعية الإجراء، بل لا بد أن تحصل عليها في الواقع. ذلك بأن الواقع قد يتأخر كثيراً في ترسيخ ثقافة المساواة بين الجنسين. وسنجد دائماً من ينظر إلى المرأة بوصفها إنساناً من درجة ثانية أو ثالثة. من هنا، نسمع، من وقت إلى آخر، دعوات وتحليلات عن سيكولوجيا المرأة تحط من شأنها ومن قيمتها بل وحتى من إنسانيتها. وقمة العار أن يشترك في هذه الخطيئة الكبرى فلاسفة كبار من أمثال شوبنهاور ونيتشه. تدعي هذه التحليلات أن المرأة مجرمة بطبيعتها وأن غايتها من علاقتها بالرجل هي إنجاب أطفال ليس إلا، وأن قلبها مكمن الشر، وأنها خلقت من ضلع الرجل، وهي لا تنضبط ولا تروض إلا عندما تجد "من يكسر لها رأسها".

في هذا السياق نسأل: هل من الضروري أن يستعمل العنف من أحد الجنسين تجاه الآخر؟ نجيب بدايةً بالقول إن العنف ليس ميزةً إنسانيةً واجبة الوجود بين الجنسين. والرجل الحق يصل إلى ما يريده من المرأة بهيبته وليس بالضرورة باللجوء إلى العنف المادي أو المعنوي الذي قد يأتي بنتائج عكسية عندما يمارسه ضد المرأة. والمرأة الحق تعرف أن قوتها تجاه الرجل تكمن في أنوثتها وليس في إهانته وانتهاك كرامته. ولا داعي لأن تخوض حرباً من أجل إخضاع الرجل وتدجينه. إذاً، إن أنوثة المرأة قد تكون، أحياناً كثيرةً، كافيةً لكسب قلب الرجل وتليين موقفه. وإن هيبة الرجل كافية لاستمالة المرأة وانضباطها.

في الحقيقة، لم تنل المرأة حقوقها كاملةً عبر القانون والاعتراف الرسمي من الأمم المتحدة فحسب، بل تعدت ذلك نحو ممارسة شيء من العنف تجاه الرجل نفسه الذي صار يعاني هو أيضاً من الاضطهاد في بعض المجتمعات. من هنا، نجد أن الوضع الراهن لم يعد ذكورياً، لكنه لم يصر بعد أنثوياً. لذا، قد نجد المعاناة ذاتها عند الطرفين. ولعل العنف ضد الرجل في بعض المجتمعات أكبر بكثير من العنف ضد المرأة. لكنه عنف معنوي رمزي مستتر أكثر مما هو عنف مادي جسدي ظاهر. وبما أن الرجل يخجل من الكلام على ما يتعرض له، فإن هذا العنف يبقى بعيداً من الأضواء ولا يصل إلى وسائل الإعلام التي تسلط الضوء أكثر على قضية العنف ضد المرأة متجاهلةً العنف المعنوي وربما المادي الذي يتعرض له الرجل.

أشباه الرجال وأنصاف النساء

لو نظرنا ملياً في واقع المجتمعات الراهنة لقلنا: إن ما نعاني منه اليوم، هو فقدان الرجل والتعويض عنه بأشباه الرجال، وهو فقدان المرأة أيضاً والتعويض عنها بأنصاف النساء. وهذا ما يجعل الحياة بين الرجل والمرأة غير سوية ومليئةً بالمشكلات. وعليه، فإن هيبة الرجل وأنوثة المرأة ضروريتان لإقامة علاقة سوية بين الرجل والمرأة.

فالرجل الرجل أو الرجل الحق لا يسعه إلا أن ينحني أمام عطاءات المرأة وتضحياتها، المرأة-الأم، المرأة-الزوجة، المرأة-الأخت، المرأة-الصديقة، المرأة-العاملة. لا مشكلة للمرأة إذاً مع الرجل، بل مع شبْه الرجل ومن يقف إلى جانبه وخلفه وأمامه. الرجل الحق لا يعامل المرأة إلا بدافع من إحساسه العالي برجولته، لا يعاملها إلا باحترام شديد بما تقتضيه رجولته ومروءته، وبما يليق بكرامتها كإنسان، وبما لا يخدش إنسانية الرجل وكرامته. لا يعاملها إلا بما هي امرأة، إلا بما هي إنسى أو إنسة بحسب تعبير الأكاديمية والروائية اللبنانية إلهام منصور، إلا بما هي ذات وليست موضوعاً، إلا بما هي إنسان عليه الواجبات ذاتها وله الحقوق ذاتها. فأنْ تكون رجلاً، فهذا يعني أن تحترم المرأة أكثر، ومن لا يحترمها لا يكون رجلاً إلا بالاسم، أي لا يكون إلا ذكراً. منْ يمارس العنف ضد المرأة رجل ناقص الرجولة، بل هو فاقدها. والعكس صحيح. فالمرأة الحق لا تقبل أن يهان زوجها لأن كرامتها لا تنفصل عن كرامته.

بين المرأة والإنسى!

لغةً نضع الأنثى في مقابل الذكر، فنقول مثلاً لدينا كثرة من الإناث ولدينا كثرة من الذكور. لكن المطلوب هو الوصول إلى مرتبة المرأة عند الإناث وإلى مرتبة الرجل عند الذكور. فالرجل الحق نادر كما المرأة الحق. وعليه، ليس كل أنثى امرأةً كما ليس كل ذكر رجلاً. وعلى الذكر أن يصير رجلاً، أي عليه أن يشتغل على نفسه حتى يصير رجلاً. وأقصد بالرجولة هنا الرجولة بكل معانيها. وعلى الأنثى أن تصير امرأةً، أي عليها أن تشتغل على نفسها حتى تصير امرأةً، وذلك بكل المعاني الممكنة.

من هنا كان لا بد في رأي إلهام منصور من اختراع كلمة جديدة تعبر عن التحول أو المنعطف الذي شهده تاريخ المرأة. فالمرأة لفظاً تقع في مقابل المرء وهو النكرة. وهذا اللفظ مشحون بكل أنواع التبعية والخضوع والإذلال واللامساواة للمرأة. باختصار، كانت المرأة تابعةً وخاضعةً للرجل بشكل شبه كلي، بل وكانت موضوعاً مفضلاً ومؤنساً له، ولم تكن قد أصبحت بعد ذاتاً، أي إنها لم تقطع بعد مع كونها موضوعاً لتصبح ذاتاً على القدر نفسه مع الرجل. لذا، ولدت إلهام منصور لفظاً جديداً هو لفظ إنسى أو إنسة كأحد الإنسيين في كلمة "إنسان". للإشارة إلى هذا التحول الذي نشاهده في حياة المرأة إذْ خرجت من العبودية إلى التحرر. فاليوم، لم يعد الرجل ينظر إلى المرأة ككائن ناقص، ككائن خاضع، ككائن-موضوع، أي كموضوع لرغباته ونزواته وهواماته على الأقل من حيث المبدأ والقانون. فقد انتصبت المرأة ذاتاً، انتصبت نداً للرجل، له الحقوق نفسها وعليه الواجبات نفسها من دون أي تمييز على صعيد الجنس. وما الحركات النسوية التي تنشط في عالم اليوم إلا استكمال لهذا المسار نرجو أن يتكلل بمزيد من النجاح، ليس على صعيد النصوص فحسب، بل على صعيد الواقع أيضاً. وعليه، لا يكفي أن نعترف بحقوق المرأة ونساوي بينها وبين الرجل على صعيد التشريعات والقوانين، بل علينا أن نعيش في المجتمع ثقافة المساواة والعدالة بين الجنسين في كل شيء. من هنا، أهمية هذا المصطلح الجديد الذي يجسد هذا التحول ويقطع مع مرحلة طويلة من تبعية المرأة وخضوعها للرجل.

الإنسى، إذاً، هي المرأة-الذات، هي المرأة-الند، هي المرأة-المساوية للرجل. وهذا ما يجعل الاشتقاق والتوليد ممكناً. لفظ المرأة لا يسمح لنا بالاشتقاق. ففي حديثنا عن المرأة نضطر إلى الاشتقاق من لفظ الأنثى وليس من لفظ المرأة مع أننا نميز المرأة من الأنثى كما نميز الرجل من الذكر. هكذا يصير بإمكاننا أن نقول: الأنثى والإنسى، الأنثيان والإنسيان، الإناث والإناس، الأنثوي والإنسوي، وهكذا دواليك.

ماذا نفعل بالحب في زمن الرأسمالية؟

لم يعد ينفع، في رأينا، تعريف أرسطو للإنسان: "الإنسان حيوان ناطق أو عاقل"، حتى ولم يعد ينفع التعريف الحديث للإنسان: "الإنسان حيوان مستهلك". فالتعريف الذي أراه مناسباً، الآن، هو: "الإنسان حيوان مشتر"، أو بالأحرى: "الإنسان آلة مشترية أو شارية أو آلة راغبة في الشراء والمزيد منه". ماذا يعني هذا؟ هذا يعني أن الإنسان يشتري ويشتري ويشتري حتى من دون هدف عقلاني. يشتري فقط لإشباع رغبته الشديدة في الشراء، التي خلقتها فيه الرأسمالية المعاصرة. فالرأسمالية التافهة والرثة قضت على ما لدى البشرية من قيم، وحولت البشر إلى مجرد آلات شارية بامتياز. من هنا، بنت المولات أو المراكز التجارية الضخمة التي تحوي كل شيء، ليشتري الإنسان ويسرف في الشراء، بل وليسرف في شراء أشياء لا يحتاجها أصلاً. والتحول الذي أصاب طبيعة الإنسان، أصاب طبيعة المرأة في الصميم. فالمرأة التي كانت حتى وقت قريب، تكتفي بقليل من المال وبكثير من العشق والغرام، باتت لا يقنعها ذلك ولا يرضيها، لا سيما بعدما زادت متطلبات الحياة بشكل جنوني. والرجل بات يحس بالعجز مرتين أمام المرأة: مرةً عندما يفشل أمامها في الفراش، ومرة عندما لا يستطيع أن يلبي ما تطلبه منه. وما أكثر ما تطلبه!

من هنا، إذا كنا نريد أن نعيش بشيء من الطمأنينة والسلام في المنزل، فعلينا أن لا ننجرف كثيراً في تيار الرأسمالية التافهة التي باتت لا تسوق إلا لأناس تافهين ومبتذلين. هل نعود إلى ما يعرف بالزمن الجميل؟ هل هناك زمن جميل أصلاً؟ هل نعود إلى زمن القيم؟ إن كل عودة إلى الماضي، إلى الوراء، هي عمل عبثي، لكن بإمكاننا أن نحسن في أوضاعنا حتى تعبر أكثر عن قيمة الإنسان وكرامته.

في استقلال المرأة مالياً وحياتياً

ناضلت المرأة طويلاً وقدمت تضحيات كبيرة، وكانت محقةً في نضالها، حتى نالت استقلالها في مالها وجسدها وحياتها عن أي سلطة أخرى، بعدما كانت، في الغالب، تعيش إما تحت سلطة الأب وإما تحت سلطة الزوج. ومهما كان أبوها أو زوجها مستنيراً وعقلانياً، فإن المجتمع لم يكن يسمح لها إلا بالقليل من الحرية والمساواة والاستقلال.

بعد الحرب العالمية الثانية، وبسبب من مقتل ملايين الرجال، نزلت المرأة بقوة إلى ميدان العمل وصارت قوةً اقتصاديةً لا يستهان بها، فنالت من جراء جرأتها هذه مساواتها مع الرجل، وإنْ بدرجات متفاوتة وبتواريخ متباعدة في هذا البلد أو ذاك. فالمرأة السويسرية مثلاً نالت حق الاقتراع في عام 1970.

ليس هذا ما يعنيني الآن. ما يعنيني ليس استقلالها في المجتمع وصيرورتها-ذاتاً، أعني كائناً مساوياً للرجل في الحقوق والواجبات، بل "استقلالها" في بيتها، وعن زوجها. فالحياة الزوجية لا تستقيم من دون علاقة المودة والرحمة والمحبة بين الرجل والمرأة. وفي اعتقادي أن أفضل شيء يفعله الشريكان هو التصرف بعفوية من دون نماذج مسبقة، ومن دون اللهاث وراء شعارات طنانة رنانة عن الذكورية والأنوثية.

أن تعمل المرأة خارج البيت أمر بات يعود إليها بالدرجة الأولى! لكن علينا الانتباه إلى أن لهذا الحدث مفاعيل وتداعيات داخل البيت، وقد تكون هذه المفاعيل سلبيةً تماماً إذا لم نحسن تنظيم الأسرة. مع عمل المرأة واستقلالها يصبح للمرأة كلام مسموع داخل البيت. ولا يعود ممكناً أن يتفرد الرجل بالقرارات المصيرية. فمنْ تنفق مثلاً ليست كمنْ لا تنفق. ومن تتحمل نفقات البيت والعائلة بالتساوي مع زوجها، لها مكانة وقيمة أكبر بكثير ممنْ لا تعمل، بل وتتكل على زوجها في كل شيء. ولكن ليست كرامة المرأة مقترنةً بمقدار إنتاجها المالي وإنفاقها.

وغني عن البيان أن عمل المرأة بات مرغوباً ومستحباً ومطلوباً وضرورياً بسبب الضغوطات الاقتصادية في المجتمع، وإنْ كنت أميل إلى عدم عمل المرأة في فترة تأسيس العائلة لمنْ تستطيع أن تبقى لفترة معينة من زواجها من دون عمل لا سيما إذا وجدت أن عملها يؤثر سلباً في عائلتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إن الأمومة وتربية الأولاد هما من المهام الضرورية التي يستحسن أن تتفرغ لهما المرأة لا سيما أن غالبية المجتمعات المتطورة تعاني نقصاً حاداً في الولادات وتتحول رويداً رويداً إلى مجتمعات شيخوخة. وعلى الزوج والزوجة أن يوفقا، بحسب ظروفهما، بين تربية الأولاد وعمل الأم. لكن أن تعمل المرأة وأن تستقل بالتالي في حياتها، فهذا لا يعني، بل ويجب أن لا يعني أن تتمرد على الرجل وتخاصمه، بحيث لا يعود يعني لها الرجل شيئاً إلا وقت الفراش؛ لأن العائلة لا تقوم بشكل حسن إلا بتنازلات من الطرفين.

إن الرجل الحق لا يقبل أن يهين المرأة. فالمروءة والشهامة تمنعانه من ذلك. وإن المرأة الحق لا تقبل أن تصبح كلمتها هي العليا وكلمة زوجها هي الدنيا، أي ثانيةً وثالثةً في البيت. الكلمتان لهما المقام عينه! فالمرأة ترغب في أن تتزوج رجلاً بكل ما للكلمة من معنًى. وأعني بذلك رجلاً في الفراش ورجلاً في البيت ورجلاً في المجتمع. لذا، عليها أن تحافظ على هيبة زوجها ومكانته في البيت والمجتمع. وعليه هو في المقابل أن يحفظ كرامتها وأن يعاملها كإنسان من الدرجة الأولى.

إذاً، لا بأس بإبقاء بعض من القيم التي تربينا عليها والتي تحفظ العائلة. فالعلاقة بين الرجل والمرأة ليست علاقة صراع ونزاع وصدام. ما يجب أن يسود في البيت هو السلام والوئام والمحبة والرحمة، لا أن تسود الحرب بمآسيها ومتاريسها لا سيما أن أطفال اليوم يعانون من هشاشة نفسية. إذاً، لا تحولوا بيوتكم إلى ساحة حرب، بل اجعلوها دافئةً وساخنةً بحرارة المودة والرحمة.

هل عمل المرأة إيجابي أم سلبي لأولادها؟

يخيل للمرء، بدايةً، أن عمل المرأة خارج البيت، ينعكس سلباً على تربية أطفالها، وبالتالي على مستقبلهم. فالمرأة التي تعمل ليس لديها ما يكفي من الوقت لتهتم بأطفالها، ناهيك بأنها تعود مرهقةً وتعبانةً من العمل. فكيف لها، وهذه حالها، أن تهتم بأطفالها في المأكل والملبس والنظافة والتعليم والتهذيب وما إلى ذلك؟ لكن لو تفحصْنا هذا القول عن قرب، لوجدنا أن عمل المرأة ضروري ليس فقط من أجل تحسين مستوى العائلة المادي، وهذا الأمر أكثر من ضروري في المجتمعات المعاصرة بحيث إن عمل المرأة يسهم في تأمين حياة كريمة للعائلة، بل من أجل تربية الأطفال أساساً. فإذا أردنا للأطفال أن يحصلوا على تربية صالحة وسليمة، فعلى المرأة أن تعمل. لكن لماذا؟ لأن المرأة التي تعمل تزداد ثقةً بنفسها ويتطور مستوى ثقافتها وعلمها وخبرتها في الحياة، فيتولد لديها مفهوم عميق عن الحياة، يسهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تربية أطفالها ودفعهم نحو الأحسن، فما تحصله المرأة ينتقل إلى الأطفال، بشكل واع أو لا واع، فتزداد ثقة الأولاد بأنفسهم وينظرون نظرةً أكثر واقعيةً في الحياة، ومن ثم يتقدمون بسرعة في فهم الحياة ومعالجة الصعوبات التي تعترض مسيرتهم، ويصبحون أفراداً ناجحين في المجتمع. لذا، نقول إذا أردنا مجتمعاً سليماً، فعلى المرأة أن تعمل، بدلاً عن أن تقضي أوقات فراغها في أمور سطحية وتافهة، فيتراجع مستواها العقلي وتصبح مع مرور الزمن خارج الواقع، مما يؤثر في مستقبل الأطفال، فيتأثر هؤلاء، شئنا أم أبينا، بالمستوى الإنساني والحضاري الذي وصلت إليه الأم. تصوروا مثلاً أماً تتعود على شرب النرجيلة في أوقات فراغها التي تقضيها مع صديقاتها، فماذا سيكون مصير الأطفال؟

أختم بالقول: إذا أردنا مجتمعاً صالحاً، إذا أردنا أن نربي أطفالنا تربيةً صالحةً، إذا أردنا أن يكونوا ناجحين في المجتمع، فعلينا أن نصر على تعليم المرأة ودفعها إلى ميدان العمل مع تنظيم فترة تأسيس الأسرة؛ لأن نجاح الأطفال من نجاح المرأة. هكذا يتأثر الأطفال بنجاح أمهم ويقلدونها في كثير من الأمور، لكن على الأب أن يسهم بطريقته في التوفيق بين عمل المرأة خارج البيت والعناية بالأطفال.

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة