"ستموت في العشرين"... يتوج بجائزة عالمية و"كوتار" يسعى لذلك

السينما السودانية تعاني من عقبات عدة أبرزها التمويل بسبب الأزمة الاقتصادية

المخرج أمجد أبو العلا يحمل جائزته "أسد المستقبل" عن الفيلم السوداني "ستموت في العشرين" (أ.ف.ب)

حصد الفيلم السوداني "ستموت في العشرين" للمخرج أمجد أبو العلا جائزة الأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا السينمائي الدورة الـ 76، وهي جائزة تُقدم لمخرج عن عمله الأول والتي تُسمى بـ "أسد المستقبل".

وتدور أحداث الفيلم حول صبي تنبأ له شيخ صوفي بأنه سيموت في عمر الـ 20، من هنا انطلقت أحداث الفيلم الذي تم تصويره خلال الثورة السودانية، وأهداه أبو العلا لشهداء الثورة السودانية، وبتعاون سوداني إماراتي مصري استطاع لفت الأنظار نحو السينما السودانية التي عانت ما عانته من عدم وجود الفرص والرعاية الكافية على الرغم من وجود كُتاب سودانيين بارعين في كتابة القصص والرواية أبرزهم حمور زيادة كاتب قصة الفيلم وعبد العزيز بركة ساكن وغيرهم.

وكشف مخرج الفيلم "ستموت في العشرين" أمجد أبو العلا عن أن "الفيلم أخذ ثلاث سنوات في كتابته، والفيلم مقتبس من قصة (النوم عند قدمي الجبل) للكاتب السوداني حمور زيادة". ويحكي أبو العلا عن الفيلم "طرحت من خلال الفيلم مخاوفي أثناء فترة الطفولة كالغرق في المياه"، وأضاف "المجتمع السوداني معروف بمبالغته في الأحزان وهذا موجود بين ثنايا الفيلم، وهو الحداد المبالغ فيه وارتداء الأسود لسنوات طويلة عند موت المقربين".

عقبات ومخاوف

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

السينما السودانية تعاني من عقبات عدة أبرزها التمويل، وذلك بسبب الأزمة الاقتصادية، إذ لا يوجد أحد يقوم بتمويل فيلم سينمائي ربما لعدم انتشار فكرة السينما في السودان، وربما لخوف المنتجين من فشل الفيلم، والأكيد إعطاء الممولين الأولية لأشياء أخرى السينما ليست بينها. الجدير بالذكر أن مدينة عطبرة السودانية ليست شرارة الثورات فقط، بل شهدت أيضاً ميلاد أول دار عرض في ثلاثينيات القرن الماضي، بمشاركة أجنبية، أما الانطلاقة الحقيقة بالسينما في السودان كانت في ثمانينيات القرن الماضي، إذ تم إنشاء قسم السينما في مصلحة الثقافة ثم مؤسسة الدولة السودانية.

وفي عهد الإنقاذ (عمر البشير)، تم إضعاف السينما وإقفال دورها والتخلص منها تحت ذريعة الشريعة الإسلامية، على الرغم من وجود أشخاص يعملون في المجال بإمكانات بسيطة وقدرات هائلة.

"كوتار" نموذجاً

بجهود سودانية وإنتاج سوداني خالص، يجري فريق من الممثلين والمصورين والمخرجين السودانيين تصوير فيلم "كوتار" الذي يتناول قصة المرض النفسي النادر الذي يُسمى "كوتار"، العمل يتناول قصة فتاة أصابها المرض والجهود التي يقدمها الأصدقاء والأطباء لانتشالها من الأزمة، الفيلم للمخرج خطاب حسن، ونجمات في تقديم البرامج سيشاركن للمرة الأولى في تجربة التمثيل منهن تسنيم رابح، وشهد المهندس.

ويقول كاتب قصة الفيلم محمد جودة لـ "اندبندنت عربية"، إن "الفيلم كان يمكن أن يرى النور قبل هذا الوقت، ولكن جاءت الثورة وقمنا بإيقاف العمل، وجدنا دعماً وترحيباً كبيرين بالعمل وسنستخدم تقنيات عالية لإخراجه، حتماً سيشكل نقلة في السينما السودانية، خصوصاً أن الأفلام السينمائية الطويلة قليلة في السودان".

سينما الوحدة

وقامت مجموعة من السودانيين بتأهيل سينما الوحدة في منطقة بحري الخرطوم، وهي واحدة من دور السينما المعروفة أغلقت دورها منذ سنوات عدة. وقال محمد مصطفى أحد الشباب المشاركين إنهم يعملون على إحياء دور السينما تباعاً بمجهودات شخصية حتى تنتعش السينما. والسودان بلد ثقافي متعدد الأعراق، وإذا قمنا بجهود لإعادة السينما كما كانت وأفضل، سنحصد الجوائز في هذا المجال.

وبعد 30 عاماً من الكبت، كان نتاج الثورة جائزة عالمية من نصيب السودان، ومجموعة من الأفلام يتم العمل عليها بعد أن حرمهم النظام السابق من تنفيذها ووضع في طريقهم العقبات، ويبدو أن هناك مفاجآت سودانية سينمائية تنتظر العالم مستقبلاً.

المزيد من سينما