Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوكرانيا تدمر مسيرات روسية ومواطنوها يخشون من استمرار الحرب لسنوات

قادة مجموعة السبع يتعهدون بدعم كييف وتظاهرات أوروبية ضد بوتين وموسكو

يشارك الناس في مسيرة ضد روسيا بواشنطن العاصمة تزامنا مع الذكرى السنوية الثانية للحرب ضد أوكرانيا (أ ف ب)

قال الجيش الأوكراني اليوم الأحد إنه دمر 16 من أصل 18 طائرة مسيرة هجومية أطلقتها روسيا الليلة الماضية.

وذكرت القوات الجوية عبر تطبيق "تيليغرام" أن طائرات مسيرة إيرانية الصنع أسقطت فوق ثماني مناطق في وسط وغرب وجنوب أوكرانيا، بما في ذلك منطقة العاصمة.

ووضع أوكرانيون أمس السبت باقات الزهور تكريماً لقتلاهم وهم يغالبون الدموع ويحدوهم الأمل في تحقيق النصر على رغم تصاعد حصيلة ضحايا الحرب بعد مرور عامين على الاجتياح الروسي الواسع النطاق، الذي لا يظهر أي إشارة إلى التراجع.

وفي العاصمة كييف، حيث تقدم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مراسم مرور عامين على الحرب في حضور عدد من زعماء العالم، عبر البعض عن خشيتهم من احتمال استمرار الصراع لسنوات.

وقال دينيس سيمونوفسكي الذي يعيش في كييف "أنا واقعي وأدرك أنه من المرجح أن تستمر الحرب للسنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، آمل أن يستجمع المجتمع قواه ونتمكن من إلحاق الهزيمة بروسيا بطريقة أو بأخرى".

وفي مدينة لفيف الواقعة بغرب البلاد على بعد مئات الكيلومترات من ساحات القتال، بكت مجموعة من النساء إلى جوار أحد القساوسة الذي كان يؤدي الصلاة أمام مقبرة مزينة بأعلام أوكرانيا تضم عدداً من أضرحة الجنود.

وقالت إيفينيا ديمتشوك، وهي أرملة وأم لولدين، "يصمد الفتيان على الجبهات، ليس بوسعنا سوى تخيل حجم الجهد والثمن الذي يتم دفعه مقابل كل يوم نقضيه سالمين، أريد أن أصدق أن ذلك لم يذهب سدى، لدينا جنازات كل يوم". أضافت "نؤمن بأن النصر سيكون حليفنا لكن ثمنه باهظ جداً".

ومع دخول الحرب عامها الثالث تسيطر القوات الروسية على نحو 18 في المئة من مساحة أوكرانيا وتشن هجمات جديدة في الشرق تعززت بالسيطرة قبل أيام على بلدة أفدييفكا التي دمرتها المعارك.

وتواجه الحكومة الأوكرانية تحديات عديدة منها ضخ دماء جديدة في صفوف القوات المقاتلة من دون إلحاق مزيد من الأذى بالاقتصاد الهش.

وتواجه كييف كذلك نقصاً حاداً في قذائف المدفعية مع عرقلة الجمهوريين الأميركيين مساعي البيت الأبيض لتقديم مساعدات عسكرية جديدة دعماً لأوكرانيا في مواجهة عدو يفوقهم عدداً وتسليحاً.

العيش في "خطر دائم"

بالنسبة إلى غالبية الأوكرانيين مهدت صدمة الحرب لإحساس دائم بالخوف حتى بالنسبة إلى سكان كييف البعيدة عن القتال والمغطاة جيداً بالدفاعات الجوية.

وقال أوليه بابوشينكو، وهو معلم لغة إنجليزية في وسط كييف، "أود أن أقول إن الحرب غيرت حياتي تماماً، كنت أعيش في حياة ذهبت فيها ذات يوم للنوم واستيقظت على حياة مختلفة تماماً".

وأضاف "لقد دمرت الحرب حياة كثر وأزهقت كثيراً من الأرواح، وبالنسبة إليَّ أعيش في خطر دائم من التعرض للقتل بالصواريخ الروسية".

ومع تنظيم الفعاليات في أنحاء شتى بالبلاد لا يزال لهيب الحرب مستمراً.

 

 

وحمل مسعفون جندياً أوكرانياً جريحاً ملطخاً بالدماء إلى سرير لإجراء عملية جراحية في "نقطة ارتكاز" زارتها "رويترز" بالقرب من الخطوط الأمامية في منطقة دونيتسك التي تسيطر القوات الروسية على جزء منها.

وقال الكابتن أوليه توكارتشوك، وهو قائد وحدة طبية عسكرية ميدانية، إن القتال يستعر. وأضاف "يسقط حالياً في المتوسط ​​نحو 30 جريحاً يومياً، وهذه ليست أعداداً قليلة"، مشيراً إلى أن هذا العدد هو مثلي ما كان عليه في الخريف تقريباً.

ومضى يقول "لم يمر علينا يوم واحد خلال العام الماضي من دون إصابة جندي واحد في الأقل"، مضيفاً أن ما يصل إلى 90 في المئة من الإصابات كانت بسبب طائرات مسيرة.

دعم عالمي

وعقد قادة مجموعة السبع السبت مؤتمراً عبر الاتصال المرئي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ذكرى ما تطلق عليه روسيا "عملية عسكرية خاصة"، التي تصنف على أنها أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال قادة المجموعة في بيان "مع دخول أوكرانيا العام الثالث من هذه الحرب الطاحنة، يمكن لحكومتها وشعبها الاعتماد على دعم مجموعة السبع مهما استغرق الأمر".

كما تعهد القادة، الذين كانوا مورداً مهماً للمساعدات العسكرية والمالية لكييف، بمواصلة فرض عقوبات على مصادر الإيرادات الروسية.

وشدد زيلينسكي على ضرورة حماية الأجواء الأوكرانية ودعم جيشها. وقال في المؤتمر "نحن نعتمد عليكم".

وفي محاولة لتبديد المخاوف من أن الغرب لم يعد يكترث بأمر الصراع، وصلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني ونظيرها الكندي جاستن ترودو إلى كييف في وقت مبكر اليوم السبت مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو.

وقالت ميلوني في أثناء توقيعها على اتفاق أمني مدته 10 سنوات مع زيلينسكي "الرسالة التي أريد أن أوجهها اليوم إلى كل الشعب الأوكراني هي أنكم لستم وحدكم".

ووقع ترودو اتفاقاً مماثلاً وتعهد بتقديم دعم مالي وعسكري بنحو 2.25 مليار دولار هذا العام. وقال "سنقف إلى جانب أوكرانيا مهما تطلب الأمر ومهما طاولت مدته".

وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن الرئيس الأميركي جو بايدن أكد في اللقاء عبر الاتصال المرئي دعم واشنطن المستمر لأوكرانيا وناقش الخطوات التي يمكن للمجموعة اتخاذها لمواصلة محاسبة روسيا.  

مصادرة الأصول الروسية

وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إنه يجب على الدول الغربية أن تكون أكثر جرأة في شأن مصادرة الأصول الروسية التي جمدتها بعد الاجتياح الشامل لأوكرانيا في عام 2022.

وأضاف سوناك، في مقال نشر في طبعة مبكرة من صحيفة "صنداي تايمز" لمناسبة مرور عامين على بدء الصراع، أن أوكرانيا لا تزال في حاجة إلى مزيد من الأسلحة البعيدة المدى والطائرات المسيرة والذخائر، إضافة إلى مساعدات أخرى.

وتابع "يجب أن نكون أكثر جرأة في ضرب اقتصاد الحرب الروسية، ويجب أن نكون أكثر جرأة في مصادرة مئات المليارات من الأصول الروسية المجمدة".

وفي الشهر الماضي، التقى وزير الاستثمار البريطاني دومينيك جونسون والي أدييمو نائب وزيرة الخزانة الأميركية لمناقشة مصادرة الأصول الروسية المجمدة، لكنه شدد على أن ذلك يجب أن يتم بما يتوافق مع القانون الدولي.

وقام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان وكندا بتجميد نحو 300 مليار دولار من أصول البنك المركزي الروسي في عام 2022 عندما اجتاحت روسيا أوكرانيا.

وتدرس مجموعة الدول السبع إمكانية مصادرة الأصول كوسيلة لجعل روسيا تدفع ثمن الأضرار الناجمة عن حربها ضد أوكرانيا.

وحث سوناك الولايات المتحدة على مواصلة تقديم الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا.

وكتب في المقال "يجب ألا نقلل أبداً من شأن ما فعلته أميركا من أجل أوكرانيا ومن أجل الأمن الأوروبي الأطلسي. أحثهم على مواصلة هذا الدعم وأنا واثق من أنهم سيفعلون ذلك".

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أمس السبت عن مساعدات بقيمة 245 مليون جنيه استرليني (311 مليون دولار) لتمويل ذخيرة المدفعية الأوكرانية.

تظاهرات أوروبية

تظاهر آلاف الأشخاص في أوروبا السبت تعبيراً عن دعمهم لأوكرانيا وهتفوا "روسيا خارج أوكرانيا" في الذكرى الثانية لبدء الحرب، في حين ترى نسبة ضئيلة من الرأي العام أن انتصار كييف واقعي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في ألمانيا تجمع نحو 5 آلاف شخص في برلين بحسب الشرطة، حاملين أعلام أوكرانيا أو لافتات كتب عليها "دافعوا عن أوكرانيا" أو "سلحوا أوكرانيا الآن".

وفي كولونيا تظاهر نحو 5 آلاف شخص آخرين، كما تظاهر الآلاف في فرانكفورت وميونيخ وشتوتغارت.

وقال رئيس بلدية برلين كاي فيغنر في مسيرة العاصمة "مكاننا في هذه المعركة من أجل الحرية هو إلى جانب أصدقائنا الأوكرانيين".

وقال أكيم لوبروير المهندس البالغ 58 سنة الذي جاء للتظاهر في فرانكفورت، إن "على الغرب أن يفعل المزيد لدعم أوكرانيا".

كما دعت الأوكرانية ماكسيم غودوفنيكوف البالغة 38 سنة إلى تسليم مزيد من الأسلحة إلى بلادها. وقالت "إذا كان لدينا مزيد من الأسلحة سنتمكن من حماية أنفسنا واستعادة الأراضي التي احتلتها روسيا" في شرق أوكرانيا.

"بوتين قاتل"

وفي فرنسا تظاهر أيضاً آلاف الأشخاص السبت تعبيراً عن دعمهم أوكرانيا وهتفوا "بوتين قاتل" و"روسيا خارج أوكرانيا".

في باريس وليل (شمال) وروان (غرب) ونيس وتولوز وبوردو (جنوب) وستراسبورغ (شرق)، تجمع أوكرانيون وفرنسيون تعبيراً عن تضامنهم ولكن أيضاً عن قلقهم في وقت تواجه قوات كييف التي تفتقر إلى الأسلحة والذخائر وضعاً صعباً في مواجهة القوات الروسية.

وفي بريطانيا، سار آلاف الأشخاص تضامناً مع أوكرانيا من "هايد بارك" إلى ميدان ترافالغار في لندن حاملين الأعلام الأوكرانية.

وقالت الأوكرانية آنا غييف (16 سنة) التي شاركت في التظاهرة مع والدتها إنها تريد "أن تظهر للعالم أن الحرب لم تنته، ما زال الناس يموتون، والأطفال ما زالوا يموتون بسبب إرهاب" روسيا.

وفي دبلن عاصمة إيرلندا، سار الآلاف في مسيرة نظمتها الجالية الأوكرانية في البلاد التي استقبلت 100 ألف لاجئ منذ بداية الحرب.

"لا تعاملات مع بوتين"

وفي العاصمة السويسرية برن تجمع آلاف الأشخاص، وطلب قادة سياسيون من سويسرا الدولة المحايدة التي ترفض تصدير أسلحتها إلى أوكرانيا، أن تلتزم تقديم مزيد من المساعدات لكييف في خضم الحرب.

وقال النائب فيرت بالتازار غلاتلي "لا تعاملات مع بوتين"، داعياً إلى تجميد أموال الدولة الروسية والأثرياء الروس واستخدامها لإعادة إعمار أوكرانيا.

وفي السويد، تجمع أيضاً الآلاف في ستوكهولم مطلقين شعار "روسيا خارج أوكرانيا". وقال أندرس إنغستروم (61 سنة) "من المهم أن نظهر دعمنا لأوكرانيا ولمعركتها الصعبة".

كذلك جرت مسيرات في بلغراد بصربيا، حيث انضم مئات من الصرب ومن مواطنين روس اختاروا المنفى بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، إلى مسيرة تقدمها السفير الأوكراني.

وفي إيطاليا، شارك مئات الأشخاص في ميلانو (شمال) بتظاهرة تحت عنوان "النصر من أجل السلام" بمبادرة من جمعيات مؤيدة لأوكرانيا. وفي اليونان تجمع 400 شخص في وسط أثينا.

وفي مدريد، ضم تجمع نحو 1500 شخص بينهم عديد من الأوكرانيين إذ استقبلت البلاد 83 ألف أوكراني في عام 2022. وسار المتظاهرون حاملين لافتات تؤكد أن "دونباس هي أوكرانيا" أو تندد ببوتين "القاتل".

وقالت وزيرة الدفاع مارغاريتا روبلس في توليدو "نشعر بأن موتهم هو موتنا، وسنواصل مساعدة أوكرانيا دفاعاً عن مبادئ السلام والحرية والأمن".

فرص انتصار أوكرانيا

وعلى رغم هذه التحركات يبدو أن المواطنين الأوروبيين متشائمون في شأن فرص انتصار أوكرانيا في الحرب ضد روسيا، وفقاً لاستطلاع للرأي شمل 12 دولة في الاتحاد الأوروبي، ونشر هذا الأسبوع.

وأجرى الاستطلاع المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية (ECFR)، وأفاد بأن 10 في المئة فقط ممن شملهم يتوقعون أن تنتصر أوكرانيا ميدانياً.

وتوقع نحو 20 في المئة من المستطلعين أن تكسب روسيا، بينما رأى 37 في المئة أن الحرب ستنتهي بشكل من أشكال "التسوية".

ومع ذلك، اعتبر 41 في المئة من المشاركين في الاستطلاع أن على الاتحاد الأوروبي إما "زيادة" دعمه لأوكرانيا وإما "الحفاظ" على مستويات الدعم الحالية في حال فوز دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية وتوقف الدعم الأميركي لأوكرانيا.

وفي ألمانيا، وبعد عامين من الحرب، رأى 25 في المئة فقط من الألمان أن كييف ستنتصر على موسكو، في حين يعتقد 40 في المئة عكس ذلك، وفقاً لاستطلاع للرأي شمل ألفي شخص نشره معهد إبسوس.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات