Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رد "حماس" على مقترح باريس بين المرونة والمبالغة

يختلف المراقبون في شأن قراءة تجاوب الحركة مع المسودة لاسيما ما يتعلق بالهدنة في غزة والمساعدات الإنسانية وتبادل الأسرى

من أثار القصف الرئيسي على رفح وسط جهود عربية ودولية على لوقف الحرب في غزة (رويترز)

ملخص

الشروط التي حددتها "حماس" تشكل تحدياً لإسرائيل لقبولها

خلال الأسبوعين الماضيين، جرت الجهود العربية والدولية على قدم وساق لوقف الحرب في غزة، إذ أسفرت لقاءات مكثفة للمسؤولين من مصر وقطر والولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيليين في باريس نهاية يناير (كانون الأول) الماضي، عن اقتراح هدنة بين إسرائيل وحركة "حماس" يشمل ثلاث مراحل.

وفق المنشور من مسودة الإطار الأولية (مقترح باريس)، تشهد المرحلة الأولى وقفاً لجميع الأعمال العدائية لمدة 45 يوماً إلى جانب إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين في غزة الذين تقل أعمارهم عن 19 سنة أو الجرحى، في مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين، ولم يحدد عدد أيام التوقف في المرحلة الثانية، لكنها تنص على إطلاق سراح أفراد عسكريين إسرائيليين، في مقابل عدد متفق عليه من السجناء الفلسطينيين، وزيادة في كمية المساعدات المتدفقة إلى غزة وتأمين تشغيل المرافق الصحية وخدمات المياه والأفران في كل مناطق القطاع، وبعدها تأتي المرحلة الثالثة التي تتضمن تبادل جثث القتلى في مقابل إطلاق سراح مزيد من الأسرى الفلسطينيين.

رد إيجابي

والثلاثاء الماضي، في حين بدا رد "حماس" إيجابياً، لكن تراوحت المطالب بين المرونة والمبالغة على رغم عديد من نقاط الاتفاق مع مقترح باريس، وقالت الحركة في بيان صحافي إنها "تعاملت مع المقترح بروح إيجابية، بما يضمن وقفاً شاملاً وكاملاً لإطلاق النار، وإنهاء العدوان على شعبنا، وضمان الإغاثة والمأوى وإعادة الإعمار، ورفع الحصار عن قطاع غزة، واستكمال عملية تبادل الأسرى".

وفي الأسبوع الماضي قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية إن "مراجعة الاقتراح الجديد لوقف إطلاق النار تقوم على أساس أن أية مفاوضات تؤدي إلى وقف كامل للعدوان".

حمل رد "حماس" تلك المطالب التي تجاهلها اقتراح باريس التي طرحتها "حماس" خلال الأشهر الأربعة الماضية وصادقت عليها فصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى، وتشمل هذه المطالب وقف العدوان الإسرائيلي على غزة وانسحاب القوات الإسرائيلية ورفع الحصار المستمر منذ 18 عاماً ودخول المساعدات غير المحدودة.

ومع ذلك أبدت "حماس" تنازلين مهمين بما يتفق مع اقتراح باريس، وهما وقف الحرب بشكل نهائي وتسليم جميع المعتقلين، فالمرحلة الأولى من مقترح الحركة كما جاء في ردها، لا تتضمن مغادرة الجنود الإسرائيليين غزة أو التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، كما تخلت "حماس" عن مطلب سابق يتعلق بـ"تبييض السجون الإسرائيلية" الذي يعني إطلاق سراح جميع السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وهي الفكرة التي ترفضها إسرائيل وتعتبرها غير قابلة للتحقيق.

مطالب "حماس"

في حين تبدو المرحلة الأولى من مسودة الإطار الأولية (اقتراح باريس) ورد "حماس" متوافقتين، فإن الحركة تطالب بوقف إطلاق النار لمدة أربعة أشهر ونصف شهر في غزة، وانسحاب عسكري إسرائيلي من القطاع وإطلاق سراح ما لا يقل عن 1500 أسير فلسطيني كجزء من صفقة مقترحة من ثلاث مراحل لتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين لديها.

وعلى الجانب الآخر تقترح مسودة باريس وقفاً أولياً أقصر للأعمال العدائية تقتصر مدته على ستة أسابيع، وتتحدث الورقة عن 35 أسيراً "من المرضى الجرحى والمجندات وكبار السن" من دون تحديد عدد الأسرى الفلسطينيين الذين ستفرج إسرائيل عنهم بالمقابل، وأعرب السياسيون الإسرائيليون عن مقاومتهم للإفراج عن أعداد كبيرة من السجناء الفلسطينيين الصادر في حقهم أحكام زمنية طويلة.

وينص رد "حماس" على أن تؤدي الفترة "الإنسانية" الأولى إلى إطلاق سراح النساء والأطفال والمسنين والجرحى الإسرائيليين المحتجزين في غزة، ويدعو إلى "وقف كامل" للعمليات العسكرية من الجانبين، وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية "خارج" المراكز السكانية الرئيسة في غزة.

وفي مقابل إطلاق سراح الرهائن، تريد "حماس" أن تطلق إسرائيل سراح 1500 فلسطيني محتجزين في السجون الإسرائيلية، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى 500 فلسطيني يقضون أحكاماً بالسجن مدى الحياة تحددهم "حماس"، وتطالب الحركة أيضاً بزيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية للقطاع المحاصر، وبدء جهود إعادة الإعمار، وعودة أكثر من مليون نازح من سكان غزة لمنازلهم.

أما المرحلة الثانية من الصفقة، بحسب تصور "حماس"، فستؤدي إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين الذكور، بما في ذلك الجنود، في مقابل عدد غير محدد من السجناء الفلسطينيين.

وتتوقع "حماس" أيضاً انسحاباً كاملاً للجيش الإسرائيلي "خارج حدود جميع مناطق قطاع غزة" خلال فترة الأيام الـ45 الثانية، وستستخدم المرحلة الثالثة والأخيرة لإعادة جثث الرهائن الإسرائيليين المتوفين ومسلحي الحركة، ويدعو إلى مواصلة التدابير لرفع جميع القيود المفروضة على دخول وخروج الأشخاص والبضائع من غزة.

رفض إسرائيلي

الشروط التي حددتها "حماس"، من المرجح أن تشكل تحدياً لإسرائيل لقبولها، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مراراً إن إسرائيل لن تطلق سراح "آلاف" السجناء الفلسطينيين، ولن توافق على أي اتفاق يدعو إلى إنهاء الحرب، وتعهد بمواصلة الهجوم في غزة حتى يحقق "النصر الكامل" على الحركة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حين وصف رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رد الحركة المسلحة إنه "إيجابي بشكل عام"، يختلف المراقبون في قراءة مطالب "حماس"، ففي حين يراها بعضهم مبالغة وتبتعد عن مضمون اقتراح باريس، فإن آخرون يعدونها متوافقة مع المقترح وتقدم نموذجاً للجمع بين المرونة التكتيكية والحفاظ على الثوابت الاستراتيجية.

بين المرونة والمبالغة

وقال رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية سمير غطاس، إن مرونة "حماس" تتجلى في الرد على مقترح باريس، ومع ذلك فإن الحركة "بالغت للغاية في شروطها وكأنها هي التي تحاصر تل أبيب وليس العكس"، مشيراً إلى المطالب المتعلقة بإطلاق سراح 1500 سجين فلسطيني تختار "حماس" 500 منهم، بالإضافة إلى المدد الطويلة للمراحل الثلاث للهدنة والتي تبلغ 45 يوماً لكل مرحلة، إضافة إلى خروج القوات الإسرائيلية من القطاع.

ويرى غطاس أن تسليم إسرائيل لمثل هذه المطالب يعني أنها تسلم بالهزيمة في هذه الحرب من دون أن تحقق أي من أهدافها التي حددتها مسبقاً وبالتالي كان الرفض الإسرائيلي أمراً متوقعاً.

ومع ذلك يرى متخصص العلوم السياسية بجامعة القدس أيمن الرقب أن "حماس" كانت "براغماتية" في ردها على إطار باريس وحاولت التعامل بإيجابية، مشيراً إلى أن الفروق بين المقترح والرد ليست كبيرة سواء على صعيد الهدن أو الأسرى، إذ أضافت الحركة في مقترحها ألف من النساء والأطفال والمرضى، و"هذا لا يؤثر على شيء بالنظر إلى أن إسرائيل تحتجز أكثر من 13 ألف أسير فلسطيني".

وأشار الرقب إلى أن "حماس" أرجأت مطالبها الأخرى المتعلقة بالانسحاب والإفراج عن مزيد من السجناء إلى المراحل الثانية والثالثة، فيما الحديث عن إعادة إعمار غزة والأمور الإنسانية متفق عليها دولياً.

ويعتقد الرقب أن رفض نتنياهو لمطالب "حماس" في ردها أمر متوقع حتى لو قبلت الحركة بإطار باريس كما هو، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدرك أنه في اللحظة التي تنتهي فيها الحرب يكون انتهى سياسياً بالداخل.

وقال الوزير بمجلس الحرب الإسرائيلي غادي آيزنكوت، في مقابلة أجريت معه الشهر الماضي إن إطلاق سراح الرهائن يجب أن يكون الهدف الرئيس للحرب، فوق تدمير "حماس"، لكن حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف، بمن فيهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، هددوا بإسقاط الائتلاف الحاكم إذا تم التوصل إلى اتفاق "متهور".

وقال محللون إن أي اتفاق لإطلاق سراح السجناء الفلسطينيين الذين يقضون أحكاماً طويلة بتهم الإرهاب سيواجه أيضاً معارضة في مجلس الوزراء الإسرائيلي بكامل هيئته، الذي يتعين عليه بموجب القانون الموافقة على أية خطوة من هذا القبيل.

ويرى مركز التقدم العربي للسياسات في لندن، أن الرد الذي قدمته حركة "حماس" ومعها كل فصائل المقاومة في قطاع غزة، يقدم نموذجاً للجمع بين المرونة التكتيكية التي تستجيب لمطالب الوسطاء وتدخلاتهم وتتأثر بالحاجات اليومية الماسة لأكثر من مليوني إنسان يعيشون أوضاعاً كارثية على المستوى الإنساني، وبين الحفاظ على الثوابت الاستراتيجية التي تضع الرد في سياق معركة وطنية كبرى.

هدنة أولية

وضعت "حماس" شرطاً يتعلق بوقف اقتحامات وعدوان المستوطنين الإسرائيليين على المسجد الأقصى وعودة الأوضاع فيه لما كانت عليه قبل 2002، وهو مطلب قديم عده بعضهم محاولة من الحركة لتقديم نفسها كقائد عن الشعب الفلسطيني.

ويقول الرقب إن "حماس" وجدت ضالتها في هذه الحرب والممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة لتقديم نفسها كمتحدث باسم الفلسطينيين، وهو بالأساس خطأ إسرائيل الذي ساعدت عليه الولايات المتحدة، ويتفق غطاس معه مشيراً إلى أن الحركة تسعى من خلال هذا المطلب لتبرير هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وفي الوقت نفسه تسويق نفسها أمام الشعب الفلسطيني.

يتفق المراقبون على حاجة كل من إسرائيل و"حماس" للتوصل إلى هدنة، ومن ثم فمن المتوقع التوصل قريباً إلى هدنة أولية مع استمرار المفاوضات.

ويقول غطاس إن الجيش الإسرائيلي يحتاج إلى إعادة ترتيب وضعه وصيانة معداته وجمع معلومات استخبارية، فضلاً عن أن نتنياهو بحاجة إلى تقديم شيء ما لشعبه ومن ثم ستتواصل المفاوضات عبر مصر وقطر والولايات المتحدة وهنا "ربما نصل إلى خطوة أولى وربما أخيرة، وهي السماح بانتقال المدنيين (النساء والأطفال وكبار السن) من رفح وعودتهم لمناطق الشمال في مقابل إطلاق سراح أسرى من الطرف الإسرائيلي".

فيما يتوقع الرقب التوصل إلى هدنة تنفذ خلال 10 أيام وتمتد إلى شهر رمضان وربما يوافق الطرفان على إطلاق سراح سجناء فلسطينيين بحد أقصى ألف فلسطيني في مقابل 35 أسيراً إسرائيلياً من النساء والأطفال وكبار السن كمرحلة أولى، مع تأجيل المراحل الأخرى إلى مفاوضات لاحقة، مستبعداً أن تكون الهدنة متصلة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير