Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بنجامين فرانكلين... "فيلسوف" الـ100 دولار

الرئيس المشارك في كتابة وثيقة الاستقلال الأميركية والدستور كان عالما ومخترعا ومنظرا اقتصاديا وماليا وداعيا أخلاقيا... وماسونيا

حمل بنجامين فرانكلين لقب "الأميركي الأول" بسبب حملته المبكرة لوضع الأساسات الإمبراطورية لبلاده (موسوعة التاريخ الأميركي)

ملخص

الرئيس المشارك في كتابة وثيقة الاستقلال الأميركية والدستور كان عالما ومخترعا ومنظرا اقتصاديا وماليا وداعيا أخلاقيا... وماسونيا

في وصفه له اعتبره الفيلسوف الاسكتلندي ديفيد هيوم أنه الفيلسوف الأول الذي وجه أنظار القارة الأوروبية إلى عالم الفكر في الديار الأميركية.

يعتبره الأميركيون أحد أهم الآباء المؤسسين، وهذا صحيح، لا سيما أنه يعد المشارك الرئيس في كتابة الدستور الأميركي، ومن قبله وثيقة الاستقلال.

يصعب على المرء أن يحدد له وظيفة بعينها، فقد كان رجلاً موسوعياً، كاتباً وطابعاً، ومدير مكتب بريد ومؤلفاً، وعالماً فيزيائياً وفيلسوفاً وسياسياً، ومخترعاً ورجل فكاهة، وناشطاً مدنياً ورجل دولة دبلوماسياً.

حتى الساعة يعتبره الأميركيون رجل التنوير الأشهر، فقد سجل اكتشافات ونظريات حول البرق والكهرباء، مستبقاً بذلك كل من "تيسلا" و"إديسون"، ويعرف عنه اختراعه مانع الصواعق والنظارات ثنائية البؤرة والموقد الذي سمي على اسمه. وفي حياته جوانب أخرى أكثر إثارة، تلك الموصولة بحياته السرية، وكونه واضع دستور الماسونية الأميركية الأول، إلى جانب تأسيسه عديداً من المنظمات المدنية.

ولعل الذين قرأوا تاريخ حياته يدركون أنه كان صاحب عقلية اقتصادية غير مسبوقة، ويطول الحديث عن خصائصه وصفاته، مواهبه وإمكاناته... عمن يدور الحديث؟

حكماً عن بنجامين فرانكلين الرجل الذي حمل لقب "الأميركي الأول"، بسبب حملته المبكرة التي لم تعرف الكلل من أجل إعلاء شأن الولايات المتحدة، ووضع أساساتها الإمبراطورية.

عن المولد والنشأة

في ولاية ماساتشوستس، وفي الـ17 من يناير (كانون الثاني) من عام 1706، ولد بنجامين فرانكلين في مدينة بوسطن الشهيرة، وقد جاء ترتيبه العاشر بين 17 أخاً وأختاً، كان والده صانع صابون وشموع، ومن الواضح أنه لم يكن لديه من الإمكانات المالية ما يرشحه للانتظام في السلك التعليمي الأكاديمي، لهذا تلقى تعليمه منزلياً، وغالب الظن أن الأمر لم يتجاوز تعلم القراءة والكتابة، مما يعد مثيراً للغاية، إذ كيف لطفل لم ينتظم في سلك الدراسة التقليدي أن يضحى نابغة على هذا النحو؟

مهما يكن من أمر فقد برع بنجامين مبكراً في الكتابة بعد قسط خفيف للغاية في مدرسة أولية تركها في عمر العاشرة، وفي الـ12 من عمره تدرب على الطباعة على يد شقيقه جيمس الذي كان يدير مطبعة بوسطن، من عام 1718 إلى عام 1723، ويجمع كاتبو سيرته على أنها كانت أكثر فترة مليئة بثراء المعرفة، حيث عمق قراءاته وكثف قدراته الكتابية.

في عام 1721، أي في عمر الـ16، أسس فرانكلين صحيفة أسبوعية تحمل اسم "نيو إنغلاند كورانت"، وأسهم في كتابة بعض المقالات فيها تحت اسم مستعار، بعد أن منعه شقيقه من نشر مقالاته، وخلال عام واحد كان قد كتب سلسلة مؤلفة من 14 مقالاً ساخراً في مختلف المجالات، مما جر عليه غضب شقيقه، فما كان منه إلا أن ترك له المطبعة ومضى إلى فيلادلفيا، حيث شجعه الحاكم هناك على إنشاء مطبعته الخاصة.

أصبح فرانكلين محرراً وطابعاً ناجحاً في ولاية فيلادلفيا المدينة الرائدة وسط المستعمرات، فنشر صحيفة "بنسلفانيا غازيت"، في سن 23 سنة، وأصبح ثرياً بنشر صحيفة "بور ريشتردز ألمانك"، والتي كان يكتب فيها تحت اسم مستعار هو "ريتشارد سوندرز".

كانت الصحافة والطباعة طريق فرانكلين للعمل العام، فكرياً وسياسياً، ففي عام 1725، نشر أول كتيب له، وكان بعنوان "أطروحة حول الحرية والضرورة، والمتعة والألم"، يتحدث فيه عن افتقار البشر للإرادة الحرة، ما يجعلهم غير مسؤولين عن أفعالهم، ولكن بمرور الوقت تخلى فرانكلين عن أفكاره هذه وحرق نسخ الكتب كلها، واحتفظ بنسخته الأصلية فقط.

عن بنجامين العالم والمخترع

مثيرة جداً مسيرة فرانكلين، ذلك أنه بعد النجاحات التي حققها كمحرر وناشر، مما در عليه كثيراً من الأموال، قرر ترك مجال الصحافة والطباعة والنشر، ومضى في طريق الأبحاث العلمية، مما يدفع القارئ للتساؤل: وما علاقته بهذا المجال من مجالات الحياة؟

منذ عام 1748، وجه فرانكلين اهتماماته إلى العلوم التجريبية، فأجرى تجارب لفهم طبيعة الكهرباء بصورة أفضل، وكان من أوائل مخترعاته فكرة مانع الصواعق لحماية المباني من الحرائق التي تسببها الصواعق والبرق.

كانت تجربة فرانكلين مهمة للغاية في هذا السياق، فقد قام بتطيير طائرة ورقية مصنوعة من منديل حريري ممتد على صليب مصنوع من خشب الأرز، بينما صنع طرف خيط الطائرة الورقية من مادتين، جزء علوي مصنوع من خيط القنب ومتصل بالطائرة الورقية، ومثبت بمفتاح معدني صغير، وجزء آخر يمسكه فرانكلين ومصنوع من الحرير.

وعندما تضرب العاصفة الرعدية الطائرة الورقية، فإن خيط القنب سيبلل بماء المطر ويوصل الشحنة الكهربائية، بينما تظل خيوط الحرير التي يمسكها فرانكلين جافة لأنها موجودة تحت غطاء يعزلها عن المياه.

أشار فرانكلين إلى تجربته هذه في مذكراته، وكتب عنها كتاب آخرون في أوروبا، وقد كانت التجربة مدخلاً لاعتبار البرق نوعاً من أنواع الكهرباء، وعلى هذا الأساس صاغ عدة مفاهيم متعلقة بالكهرباء.

لم تكن قصة عمود الصواعق فقط هي كل ما أنتجته عقلية فرانكلين العلمية فحسب، بل هناك عديد من المنجزات الأخرى، فعلى سبيل المثال لا الحصر قدم لكبار السن الذين تتراجع مقدرتهم البصرية اختراعاً عجيباً يعزز من رؤيتهم للأشياء، وهو نظارته الثنائية، بعد أن كان الأمر يتوقف عند عدسة واحدة.

عمل فرانكلين كذلك على دراسة تيارات المحيطات والأرصاد الجوية، وطور موقداً يوفر حرارة أعلى باستخدام وقود أقل، وفي ستينيات القرن الـ18 اخترع آلة موسيقية، الهارومونيكا الزجاجية.

في كافة أبحاثه العلمية، انطلق فرانكلين من ركيزتين أساسيتين: توحيد القوانين الطبيعية في أرجاء الكون، وتفتح الذهن لكل فرض واحتمال.

كان له عقل يفكر به في حوادث السماء والأرض على نسق واحد، ولا يقيم بين الحوادث فرقاً تختلف فيه قوانين الطبيعة بين مكان ومكان، فلم يجد في تفكيره فرقاً بين انتقال الكهرباء من سحابة إلى سحابة، وبين انتقالها من جسم إلى جسم في الأجهزة المصنوعة على النمط البدائي الذي شاع بين العلماء في القرن الـ18، ولم يجد فرقاً بين حركة الهواء في الحجرة من أثر التسخين الصناعي، وبين حركة الهواء في عواصف البحار والمحيطات.

يحدثنا الصحافي البريطاني الشهير فيليب كروثر في كتابه عن "مشاهير رجال العلم في أميركا"، عن أن فرانكلين ربما لم يعلم من قوانين نيوتن وسائر القوانين الطبيعية إلى جانب علم الفطاحل من أعضاء مجمع العلوم في بريطانيا العظمى الكثير.

كانوا في مجموعهم في الأقل يحيطون بما لم يحط به من معارف عصره، ولكنه أدرك أن الكهرباء في البرق والصواعق، هي الكهرباء في الصمغ والزجاج، وأغرقوا في الضحك حين أفضى إليهم بهذا الرأي، فلم يتحولوا إليه إلا بعد سنتين.

عن بداية المسيرة السياسية

أدى فرانكلين دوراً نشطاً في الحياة الاجتماعية، فقد شجع على إنشاء قوة للشرطة في فيلادلفيا، وعلى تأسيس هيئة محلية لمكافحة الحريق، وافتتاح مكتبة للعموم، ولمس الحاجة إلى التعليم العالي، فدعا إلى تأسيس أكاديمية ما لبثت أن غدت جامعة بنسلفانيا، كما انهمك في العمل السياسي، فعمل كاتباً في الجمعية التشريعية في بنسلفانيا، وذلك بين عامي 1727 و1751، ومديراً عاماً لمؤسسة البريد في المستعمرات البريطانية بين عامي 1737 و1753، كما انتخب ليكون عضواً في الجمعية التشريعية عام 1751.

لعب فرانكلين دوراً متقدماً داخل ما عرف باسم "جمعية بنسلفانيا"، والتي وافقت على الدستور الأميركي، كثاني ولاية تقوم بدور فاعل على صعيد بلورة اتحاد فيدرالي للجمهورية الأميركية، وأصبح تالياً أحد أكثر أعضائها نفوذاً، لا سيما أنه كان مدافعاً ومنافحاً عن وحدة المستعمرات الأميركية واستقلالها عن بريطانيا.

هل كان فرانكلين أحد أهم العقول التي بلورت الوحدة الأميركية بصورتها المعروفة حالياً؟

شغل فرانكلين منصب حاكم ولاية نيوجيرسي من عام 1763 وحتى عام 1776، وفي هذه الفترة وضع خطة لتوحيد المستعمرات البريطانية في أميركا، مما يسر تالياً وضع صورة أولية للدستور الأميركي.

لعب فرانكلين دوراً فعالاً في تشكيل "خطة ألباني للاتحاد"، عام 1754، التي تعتبر أول اقتراح رسمي معتمد لتنظيم المستعمرات الأميركية التي تسيطر عليها بريطانيا في ظل حكومة واحدة مركزية.

وعلى رغم أن الخطة لم تنجح في نهاية المطاف، فإنها أرست أساسات المناقشات المستقبلية حول الوحدة بين المستعمرات الأميركية.

لاحقاً، وبحلول عام 1776 تم اختيار فرانكلين عضواً في "المؤتمر القاري" الشهير، الذي كان مسؤولاً عن صياغة إعلان استقلال أميركا.

كان الدور المنوط بفرانكلين محورياً، ذلك أنه انطلاقاً من قدراته الكتابية ومهاراته اللغوية، أسند إليه صياغة إعلان الاستقلال، وقد قدم اقتراحات مهمة، وراجع الوثيقة المبدئية، كما كان أحد الموقعين على "إعلان الاستقلال"، الذي أعلن انفصال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني.

يمكن اعتبار فرانكلين أحد الرجال القلائل الذين أسهموا فيما بعد في بلورة صورة أميركا كما هي عليه الآن، فبعد الاستقلال بثماني سنوات، كان واحداً من الذين عملوا على صياغة الدستور، ذاك الذي حدد أسس الحكومة الفيدرالية، ومن أبرز مساهماته في الدستور الدعوة إلى أن تكون الهيئة التشريعية للبلاد ذات مجلسين، وهو ما تم اعتماده بالفعل.

من بين أهم الأدوار التي لعبها فرانكلين في دعم الثورة الأميركية في مواجهة الاحتلال البريطاني، دوره كسفير لبلاده لدى فرنسا بين عامي 1776 - 1785، حيث عمل على تأمين الدعم الفرنسي للثورة الأميركية، مما أسهم في قلب الموازين لصالح الأميركيين.

فيلسوف أبعد من مجرد سياسي

ولعله لا يوجد في التاريخ الأميركي من يمكن أن يطلق عليه "الفيلسوف"، كما يطلق على بنجامين فرانكلين، فلم يكن ملقبوه مخطئين من وجهة العرف، ولا من الوجهة العلمية، فقد كان الرجل فيلسوفاً بكل معاني الكلمة.

كان فيلسوفاً بمعنى الكلمة القديم، وهو محبة الحكمة ورياضة النفس على اتباعها في أحوال الحياة اليومية، ولعله عرف هذه الفلسفة عملاً قبل أن يعرفها علماً واطلاعاً، لأنه نشأ في بيئة البيوريتانيين أو المتطهرين، وعرف بالقدوة والبداهة أن الأخلاق المثلى نظام من نظم الحياة الدنيوية.

كتب محمود عباس العقاد في كتابه عن فرانكلين يقول: "كان فيلسوفاً بمعنى الكلمة الحديث، وهو استخراج العلل والنظريات الفكرية لكل مبحث من مباحث العلم والاختراع التي اشتغل بها منذ شبابه، فكان يقدر الرأي والعلة، ثم يبني عليهما الاختراع، أو كان يخترع ما يخترع، ثم يعمم الرأي والعلة على المتشابهات من الظواهر الطبيعية، ولولا هذه الفلسفة العلمية لما جمع بين البرق والشرارة الزجاجية في نظرية واحدة".

لم يكن فرانكلين مثالياً حالماً في رأي من آرائه، ولكنه لم يكن كذلك من الإباحيين المستهترين بالمبادئ والقيم الأدبية، بل كانت له خطة يروض نفسه على اتباعها ويحاسب نفسه على التقصير فيها، وقد بلغ بهذه الخطة مرتبة الاعتدال، ولم يبلغ بها مرتبة العصمة بطبيعة الحال، فهي في شؤون الآدميين ضرب من ضروب المحال. ومما عرف عنه أنه قضى زماناً لا يذوق الخمر، خفيفها ولا ثقيلها، وكان رفاقه في مطبعة العاصمة الإنجليزية يدعونه إلى شرب الجعة فيأبى معتذراً، ويسمونه من أجل ذلك الأميركي شارب الماء، وقد نظم في شبابه نشيداً لمجلس الشراب يشترك مع المجلس في غنائه ولا يشترك معه في شرابه، وما حرمها على نفسه لأنها حرمت عليه بحكم الدين، أو القانون، ولكنه حرمها لأن سرورها مشوب غير خالص من العقبات وغير مأمون فيه أن يسترسل مع الشارب إلى الإفراط والإدمان.

الأخلاق والآداب في عقل فرانكلين

أراد فرانكلين في سن الرجولة أن يروض نفسه على محاسن الأخلاق، وأن يهتدي إلى حظه منها ومبلغ افتقاره إلى زيادتها أو تمكينها أو تهذيبها، فأحصى الأخلاق المثلى وعرفها على النحو التالي:

الاعتدال: لا تأكل حتى الشبع، ولا تشرب حتى النشوة.

الصمت: لا تنطق إلا بما ينفع الناس أو ينفعك، وتجنب الفضول والثرثرة.

النظام: اجعل لكل شيء موضعه، واجعل لكل جزء من أعمالك وقته وموعده.

العزيمة: اعزم على أن تعمل ما يلزم، واعمل بغير كلل أو تقصير.

الادخار: لا تنفق شيئاً في غير مصلحة لك أو لغيرك، ولا تبدد شيئاً أو تنفقه عبثاً.

النشاط: لا تضيع وقتاً، واشغل وقتك يما يفيد، وانقطع عن كل عمل لا ضرورة له ولا داعي إليه.

الإخلاص: لا تلجأ إلى خداع ضار، وفكر ببراءة وإنصاف، وتكلم وفقاً لما تفكر فيه.

التقدير: تجنب الإفراط والتفريط، ولا تستسلم لرد الإساءة بما توحيه إليك بواعثها.

السكينة: لا تقلق للصغائر، ولا للحوادث التي لا تمتنع ولا حيلة لك فيها.

العفة: لا تطاوع شهوات الجسد في غير داعٍ من دواعي الذرية.

ولما فرغ فرانكلين من إحصاء هذه الأخلاق بعد عرض ما تشترك فيه البشرية جمعاء، رأى أن هذه القيم التي اختارها هي مسالك المروءة وجعل لها درجات يومية في كل أسبوع، وأخذ نفسه بتقدير هذه الدرجات ومحاسبة ضميره عليها، ليبدأ الأسبوع التالي على عزيمة وبصيرة بحظه من النجاح والإخفاق.

هل كان لعضوية فرانكلين في بعض الأخويات الشهيرة، مثل "البنائين الأحرار" أو "الماسونيين"، دور في ترتيب ذهنيته؟

فرانكلين وتيار جديد للماسونية

تعرف الماسونية بأنها منظمة أخوية سرية عالمية يتشارك أفرادها عقائد وأفكاراً واحدة، فيما يخص الأخلاق، والماورائيات، وتفسير الكون والحياة، وإن اتصفت بالسرية والغموض، مما جعل كثيراً جداً من الأخبار يروج من حولها، فيما تغيب الحقائق المؤكدة في شأنها.

هل كان فرانكلين الأب المؤسس للماسونية الأميركية بنوع خاص؟

هناك من يرجح ذلك، لا سيما أنه هو من أعاد كتابة دستور الماسونية في الداخل الأميركي، مصححاً ومنقحاً للدستور السابق الذي حرره جيمس أندرسون (1679 - 1739)، وكان أندرسون قد بدأ حياته كناشط في كنيسة اسكتلندا.

بعد 11 سنة قام بنجامين فرانكلين بإعادة طبع الدستور الماسوني، وذلك بعد أن تم انتخابه زعيماً لفرع بنسلفانيا، تلك الولاية التي لعبت دوراً بارزاً في سيرة ومسيرة الحياة السياسية الأميركية منذ التأسيس وإلى يومنا هذا.

كان فرانكلين يمثل تياراً جديداً في الماسونية، هذا التيار أضاف عدداً من الطقوس لمراسم الانتماء للحركة الغارقة في السرية، ذلك أنه أضاف مرتبة ثالثة، وهي مرتبة المتخصص أو الـMaster Mason للمرتبتين القديمتين، المبتدئ، وأهل الصنعة.

كانت طبعة فرانكلين عبارة عن 40 صفحة تحمل تاريخ الماسونية من عهد آدم ونوح وإبراهيم وموسى وسليمان ونبوخذ نصر، مروراً بيوليوس قيصر، ووصولاً إلى عهد الملك جيمس الأول من إنجلترا، وكان في الدستور وصف تفصيلي لعجائب الدنيا السبع ويعتبرها إنجازات لعلم الهندسة، وفي الدستور عينه تعاليم وأمور تنظيمية للحركة، وأيضاً يحوي 5 أغانٍ يجب أن يغنيها الأعضاء عند عقد الاجتماعات.

ويشير دستور فرانكلين إلى أن الماسونية بصورتها الغربي المعاصر هي امتداد للعهد القديم من التوراة، وأن اليهود الذين غادروا مصر مع موسى شيدوا أول مملكة للماسونيين، وأن موسى كان المتخصص الماسوني الأعظم.

يعن للمرء أن يطرح في هذا المقام عديداً من الأسئلة حول أميركا – فرانكلين، حيث صورته وضعت على الورقة الخضراء من فئة المئة دولار، وهل للأمر جذور ماسونية؟

لا يتوقف المشهد عند حقيقة صورة هذا المفكر الأميركي الكبير، بل إننا نجد رسومات فرعونية، كما الحال مع الهرم، الذي تعلوه عين حورس، وكتابات عن المصري الأعظم، مما يجعل المشهد فعلاً متماساً مع مصر القديمة.

هل من وجه آخر لفرانكلين، سواء من الوجوه المشهور بها أو غير المعروفة عند كثر؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الطريق لتحقيق الثروة المالية

يعتبر الأميركيون فرانكلين واحداً من أهم المفكرين الاقتصاديين في تاريخهم التأسيسي، وقد خلف وراءه مجموعة كبيرة من المؤلفات التي تتناول شأن الترقي الاقتصادي والمالي للأفراد والمؤسسات على حد سواء.

والشاهد أنه على رغم أن فرانكلين قد تحدث كثيراً عن أهمية العمل الشاق، فإنه كان واضحاً بخصوص الحقيقة التي تقول إن العمل الشاق بمفرده ليس من الضروري أن يعني الوصول إلى الثروة "إذا لم يكن للإنسان قدرة على ادخار ما يحصل عليه، فقد يستمر في العمل الشاق طوال حياته، ويموت وهو لا يمتلك أية أموال"، كما يقول. ويضيف: "تعلم أن تدخر أموالك وتحصل لنفسك على قسط من الراحة من العمل الشاق". ويتابع فرانكلين: "غالباً ما تبدو المدخرات مثل أدوات الرفاهية التي لا يمكنك تحمل نفقاتها، إنه لمن الصعب أن تجد المال لتلبية حاجاتك، لذا دع المال بمفرده يدخر نفسه، لكن هذه سياسية خاطئة في الاقتصاد، لأن نفقاتك المنتظمة ما هي إلا جزء من العملية، لكنك عاجلاً أم آجلاً ستصبح ضحية للطلبات المتزايدة، كما تعد المدخرات إحدى الطرق التي يمكنك استخدامها لتتحكم في النفقات، وتظهر لها من هو الرئيس... على سبيل المثال، غالباً ما تبتلع الإجازات الترفيهية كل النقود المتاحة أمامك، لكن تمهل إنك تستحق هذه الإجازة أليس ذلك صحيحاً؟ كما أنها تمنعك من ادخار أية أموال أخرى، لكن إذا ادخرت بعض المال هذا العام، يمكنك أن تحافظ على ذلك المال المدخر لإجازة العام المقبل، وبهذه الطريقة يكون لديك عام كامل للاستفادة خلاله من ارتفاع معدلات الفائدة وإضافة تلك الكمية الإضافية إلى نفقات إجازتك، وتعفي تلك المدخرات من الضرائب، إذا كنت بارعاً في ذلك".

يؤكد فرانكلين على أنه "إذا أردت أن تكون ثرياً، فكر في ادخار الأموال، إضافة إلى التفكير في الحصول عليها".

كيف يمكننا تعريف بنجامين فرانكلين؟

المقطوع به أن ما تقدم هو غيض من فيض، غير أنه يبقى وفي كل الأحوال أنه أحد أهم الرجال الذين تركوا بصمة واضحة في سيرة ومسيرة الولايات المتحدة الأميركية بصورة عامة.

المزيد من تحقيقات ومطولات