Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شتاء استثنائي في بريطانيا بأمطار غزيرة لم تشهدها منذ 130 عاما

سجلت الفترة الممتدة بين يوليو وديسمبر 2023 معدلاً غير مسبوق من الأمطار في البلاد منذ عام 1890

أرض غمرتها المياه في باكهورست هيل، إسيكس (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

تواجه بريطانيا شتاءها الأكثر تساقطاً للأمطار منذ 130 عاماً، في وقت تغمر المياه أجزاء كبيرة من المناطق

تواجه بريطانيا شتاءها الأكثر تساقطاً للأمطار منذ 130 عاماً، في وقت تغمر المياه أجزاء كبيرة من المناطق. السلطات كانت قد أصدرت أكثر من 300 تحذير من الفيضانات في أعقاب العاصفة "هينك" Henk، فيما غمرت المياه ما يربو على ألف عقار، وفاضت مياه الأنهار في مختلف أنحاء البلاد.

منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، ضربت البلاد ثماني عواصف جرى إطلاق أسماء عليها [يُطلق أسماء على العواصف نظراً لتأثيرها الكبير المحتمل أو الفعلي] - وهو أكبر عدد من العواصف التي تواجهها المملكة المتحدة ويقوم "مكتب الأرصاد الجوية" بإطلاق أسماء عليها - وكانت الفترة الممتدة بين يوليو (تموز) وديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي الأكثر تساقطاً للأمطار على الإطلاق منذ عام 1890.

تحدثت في هذا الشأن البروفيسورة هانا كلوك، عالمة في الهيدرولوجيا في "جامعة ريدينغ" البريطانية، فقالت إن العواصف قد حوّلت البلاد إلى "إسفنجة مبللة تماماً".

فقد جلبت العاصفة "هينك" وابلاً من الأمطار عبر إنجلترا وويلز، حيث شهدت أجزاء كبيرة من البلدين أكثر من 40 مليمتراً من الأمطار، أي نحو نصف المتوسط المسجل لهذا الشهر، وذلك خلال 24 ساعة فقط يوم الثلاثاء، وفق "مكتب الأرصاد الجوية".

وتكشف بيانات وكالة البيئة البريطانية أن كل نهر في إنجلترا تقريباً قد بلغ مستوى مرتفعاً جداً، فيما يصل البعض إلى أعلى تدفق له على الإطلاق، مثل نهر "إيتشن"Itchen في ساوثامبتون. وقالت كارولين دوغلاس، مديرة الفيضانات لدى الوكالة، إن نهر "ترينت"Trent  سجل "أحد أعلى المستويات التي نشهدها منذ 24 عاماً".

وتسببت الفيضانات في أضرار واسعة النطاق، إذ تكبد المزارعون خسائر فادحة جراء تعفن المحاصيل الزراعية في الحقول المغمورة بالمياه، كذلك دفعت شركات التأمين تعويضات قدرها 560 مليون جنيه استرليني نتيجة العواصف "بابت" و"كيران" و"ديبي"، والتي تسببت حتى الآن بنحو 50 ألف مطالبة بالتعويض.

 

ومن بين هذه التكاليف، من المتوقع تخصيص 352 مليون جنيه استرليني للمنازل المتضررة، إضافة إلى 155 مليون جنيه استرليني للشركات، و53 مليون جنيه استرليني للمركبات.

ومع وصول متوسط التعويضات للعقارات التي غمرتها الفيضانات حالياً إلى 36 ألف جنيه استرليني، يُرجح أن تواجه شركات التأمين سيلاً آخر من مطالبات التعويض بعدما ألحقت العاصفتان "غيريت" و"هينك" خراباً كبيراً في البلاد خلال فترة عيد الميلاد.

ويحذر خبراء في المناخ من أن ارتفاع معدلات الظروف الجوية القاسية يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف تجديد التأمين على المنازل. إضافة إلى ذلك، قد يكون هناك عدد أقل من خيارات التأمين المتاحة للمقيمين في المناطق الساحلية.

ودعا "الاتحاد الوطني للمزارعين" NFU إلى دفع تعويضات عن الأضرار، وحث الحكومة على إجراء تغييرات في أنظمة الدفاع الخاصة بالفيضانات، وإدخال خطط دعم جديدة بغية توفير حماية أفضل للشركات في المناطق الريفية.

بيتر جاد، أحد مزارعي نوتنغهامشاير ورئيس مجلس المحاصيل التابع للاتحاد الوطني للمزارعين في شرق ميدلاندز، أفاد بأن العاصفتين "بابيت" و"كيران" وقعتا بعد 10 أيام فقط من زراعته لمحصول القمح والشعير. وأشار إلى أن 40 في المئة من المحصول جُرف قبل أن ينبت من البذور.

ويقدر جاد خسائره من الفيضانات الأخيرة بما يتراوح بين 14 و15 ألف جنيه استرليني. ومع ذلك، لا يمكنه حساب المبالغ بشكل دقيق إلا بعد انحسار الماء. ولن يحصل في المقابل على أي تعويضات أو مدفوعات من التأمين تخفف عنه عبء هذه الخسارة.

 

وقال جاد في هذا الصدد: "سنرى ما يمكننا استرداده في الربيع، ولكن الكثير من المحاصيل المزروعة والتي لم تُحصد والتي أصبحت الآن تحت الماء لن تكون قادرة على التعافي".

وبينما يتوقع مكتب الأرصاد الجوية أمطاراً أقل غزارة خلال عطلة نهاية الأسبوع، ذكرت "وكالة البيئة" أنه من المرجح أن تستمر التأثيرات الحالية خلال الأيام الخمسة المقبلة لأن التربة "مشبعة تماماً بالماء".

ووصف كبير خبراء الأرصاد الجوية، غريغ ديوهورست، هطول الأمطار بأنه "أعلى من المتوسط بأشواط" في أجزاء من البلاد، ومن المتوقع أن تكون فصول الشتاء المقبلة غزيرة بالأمطار كل عام فيما تترسخ أكثر العواقب التي يطرحها الاحترار العالمي.

وأعلن مجلس مقاطعة نوتنغهامشاير عن وقوع حادثة كبيرة يوم الخميس بسبب ارتفاع منسوب المياه على طول نهر "ترينت"، إذ اضطر سكان "متنزه رادكليف السكني" إلى الإخلاء، علماً أنه منطقة من الكرفانات الثابتة يسكنها أشخاص تخطوا 55 سنة من العمر.

ونجحت فرق الإطفاء في إنقاذ 50 شخصاً آخرين في حي "هاكني ويك" في شرق لندن، بعدما فاضت القناة على ضفافها، بينما غرق قارب للاحتفالات في نهر التايمز.

كذلك غمرت المياه أجزاء من إنجلترا، من بينها غلوسترشير، مع هطول أمطار تراوحت بين 20 إلى 30 مليمتراً عبر كثير من المقاطعات الجنوبية، فيما غرقت أعداد من الأبقار في قرية ساولي في ديربيشاير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بدورهم، واجه ركاب على خطوط القطارات، من بينها "ساوث ويسترن ريلوي" و"غريت ويسترن ريلوي"، عرقلات كبيرة بسبب الفيضانات وحادثاً خطيراً في مدينة ريدينغ غرب لندن.

وفي حديثه إلى "اندبندنت"، لم يستبعد مارتن لوكاس، الخبير في شركة الاستشارات البيئية "جيوسمارت"، أن تتفاقم الفيضانات في السنوات المقبلة نتيجة تغير المناخ الذي يتسبب في هطول أمطار غزيرة وغير متوقعة.

وتحدث لوكاس عن أربعة أنواع من حوادث الفيضانات، ألا وهي فيضانات المياه الجوفية، والفيضانات المدية، والفيضانات النهرية التي تشهدها عادة المملكة المتحدة، والفيضانات السطحية المتزايدة التي تنتج من هطول الأمطار الغزيرة، علماً أن هذا النوع يلحق أضراراً سريعة بالممتلكات"، مضيفاً أن ذلك نتيجة "التأثير الرئيس لتغير المناخ الذي نشهده في المملكة المتحدة".

وفي البيانات الأحدث التي جمعتها أداة تحليل الفيضانات الخاصة بالشركة يبدو أن 9 ملايين منزل في المملكة المتحدة معرضة لخطر الفيضانات، فيما يُقدر متوسط التكلفة السنوية للأضرار بـ1.5 مليار جنيه استرليني.

وفي خضم العاصفة "بابيت"، غمرت المياه آلاف المنازل والشركات، وتضررت بلدة بريشين في اسكتلندا بشدة بعدما اجتاح نهر "ساوث إسك" الدفاعات ضد الفيضانات. وألغيت كثير من خدمات السكك الحديد، بينما لقي سبعة أشخاص حتفهم نتيجة الرياح والأمطار والفيضانات.

واتهم حزب "العمال" البريطاني المعارض حكومة البلاد بأنها "غافلة عن أداء واجبها" بشأن التحذيرات من الفيضانات، داعياً رئيس الوزراء ريشي سوناك إلى تشكيل "فريق عمل على شاكلة كوبرا" (لجنة الطوارئ التابعة للحكومة) من أجل توفير الحماية للمنازل في مواجهة مزيد من الأضرار والخسائر.

أما أحدث الأرقام الصادرة عن "رابطة شركات التأمين البريطانية" والتي اطلعت عليها "اندبندنت"، فتشير إلى أن 2023 يمثل العام الثالث الذي تتجاوز فيه التكلفة المقدرة لمطالبات التعويض الناجمة عن المناخ السيئ عتبة المليار جنيه استرليني.

ووفق آدم هولاند، رئيس الخدمات في شركة التأمين "أكسا يو كي" AXA UK، تظهر الأبحاث أن الأحوال الجوية السيئة أصبحت أكثر تواتراً وحدة في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، ما يقود بدوره إلى ارتفاع في عدد وتكلفة طلبات التأمين التي نتلقاها في ما يتعلق بالحوادث المناخية.

ووجد بحث نهضت به "أكسا" أن 24 في المئة من سكان البلاد لا يتمتعون حالياً بالحماية عن طريق التأمين على المنازل، بصرف النظر عن 38 في المئة من سكان المناطق العرضة للفيضانات أو الظواهر الجوية القاسية.

وأضاف هولاند: "في المملكة المتحدة، يلحق المناخ السيئ أضراراً عالية الكلفة بمنزلك. إذا كنت تعيش على مقربة من البحر، تشكل الرياح العاتية خطراً كبيراً عليك بسبب عدم وجود حواجز طبيعية، مثل الأشجار، والتي قد تعمل كمصدات للرياح، لذا من المهم أن تكون مستعداً لهذا الشكل من الطقس".

بالنسبة إلى "أكسا"، بلغت كلفة مطالبات التعويض المتعلقة بأضرار العواصف 17.8 مليون جنيه استرليني في عام 2023، علماً أنها كانت 12.1 مليون جنيه استرليني في عام 2016.

وفي حديثه إلى وسائل الإعلام على ضفاف نهر ترينت في نوتنغهام بعد ظهر الجمعة، قال وزير الدولة لشؤون الفيضانات روبي مور إن في جعبة حكومة بلاده ما يكفي من الأموال لمنع الفيضانات. ورداً على سؤال عما إذا كان المتضررون سيتلقون أي تعويضات، قال مور إن الحكومة "تبحث تماماً في التدابير التي يمكننا اتخاذها". وأضاف أن مبلغ التمويل لخطط القدرة على مواجهة الفيضانات قد تضاعف "من 2.6 مليار جنيه استرليني إلى 5.2 مليار جنيه استرليني".

بالنسبة إلى كارول واترز، كان صباح يوم 27 ديسمبر المرة الخامسة التي تغمر فيها المياه ممتلكاتها في كوبار بسبب المجاري المائية في الجزء الخلفي من حديقتها، لذا تجدها قلقة بشأن التغطية التأمينية المستقبلية.

"نملك تأميناً شاملاً، ولكن إذا غمرتنا هذه الفيضانات مرة أخرى، ماذا سيحل بنا؟ شاهدنا رياحاً وثلوجاً، ويهطل علينا المزيد من الأمطار. قبل حدوث الفيضان الأسبوع الماضي، كنا دائماً في حالة تأهب قصوى في ظل الأحوال الجوية القاسية"، قالت كارول.

وأضافت: "مع كل الضرر الذي لحق بالمنزل، إذا غمرته المياه مرة أخرى، ستطول إجراءات التأمين برمتها. لقد عشنا في هذا المنزل لمدة 24 عاماً، لذا فإن [الأضرار التي الحق به بفعل الفيصانات] تترك في نفوسنا تعاسة واكتئاباً شديدين".

وقالت سيري ماكميلان، خبيرة التأمين على المنازل في شركة "غو كومبير" Go Compare إن" بعض شركات التأمين قد تقرر عدم التأمين على المنازل أو المناطق المعرضة للفيضانات، لذلك قد تنخفض عدد عقود التأمين المتاحة على رغم عدم ارتفاع أقساط التأمين... سيرغب عدد أقل من هذه الشركات في توفير تأمين [لتلك المنازل والأماكن]، ولسوء الحظ، سيتضررون بسبب انخفاض القدرة التنافسية لأسعارهم".

وحذر خبراء في "اللجنة الوطنية للبنية التحتية" من ارتفاع احتمال نشوب الظواهر الجوية المتطرفة، من قبيل الفيضانات والجفاف، كتأثير غير مباشر لتغير المناخ.

كذلك أصدرت مديرة قسم السياسات في "اللجنة الوطنية للبنية التحتية"، مارغريت ريد، تحذيراً من أن عدد العقارات المعرضة لخطر الفيضانات من المرجح أن يسجل زيادة تتخطى الثلث في حال ارتفعت درجات الحرارة في المملكة المتحدة أكثر من درجتين مئويتين.

وأصدرت "وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة"UKHSA تنبيهاً باللون الأصفر [يشير إلى أن مستوى الخطر المتوسط] من الطقس البارد في نهاية الأسبوع الحالي، مع تحذير "مكتب الأرصاد الجوية" من أن موجة البرد ستنجم عن ارتفاع مستوى الضغط فوق المملكة المتحدة، مع تنبيه سائقي المركبات على ضرورة توخي الحذر من الجليد.

وذكرت "وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة" إن الرياح الشرقية النشطة التي تهب عبر جنوب البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع سترفع برودة الطقس، مع التأثير الإضافي الذي تطرحه الرياح الباردة. على الأرجح ستكون درجات الحرارة أدنى من المتوسط ببضع درجات، في معظم أنحاء المملكة المتحدة، خصوصاً أثناء الليل، مع ظهور الصقيع على نطاق أوسع من الآونة الأخيرة.

وقال أولي كلايدون، المتحدث باسم "مكتب الأرصاد الجوية"، إن الأحوال الجوية "تتجه إلى أن تصبح أكثر جفافاً إلى حد كبير"، مضيفاً أن خدمة الأرصاد الجوية لم تصدر أي تحذيرات من هطول الأمطار "للمرة الأولى منذ فترة".

© The Independent

المزيد من تقارير