Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ملاحقات قضائية وتوقيفات في حق صحافيي تونس وسط تحذيرات من الأسوأ

ينتظر عدد من الصحافيين المحاكمة بينما يقبع آخرون منهم في السجون منذ أشهر

تتصاعد التحذيرات من التضييق على حرية الصحافة التي تعد من المكاسب النادرة لانتفاضة 2011 في تونس (أ ف ب)

ملخص

حذر الاتحاد الدولي للصحافيين من إمكان تحول تونس إلى "سجن كبير للصحافيين"

دشن صحافيو تونس عامهم الجديد بتوقيفات في صفوفهم شملت الصحافي زياد الهاني الذي ينتقد بشدة خيارات الرئيس قيس سعيد وحكومته، كما اعتقلت السلطات الأمنية، أمس الخميس، الصحافي سمير ساسي، لتطلق سراحه صباح اليوم الجمعة، في تطورات سارعت النقابة الوطنية للصحافيين إلى إدانتها فيما تصاعدت التحذيرات من تداعيات ذلك.
وبعد ساعات من اعتقال ساسي من قبل قوات مكافحة الإرهاب التي دهمت منزله وجه الاتحاد الدولي للصحافيين رسالة إلى الرئيس التونسي حذر فيها مما سماه "تطويعاً ممنهجاً للإجراءات القانونية والقضاء لترهيب الصحافيين".
وكان القضاء التونسي أصدر مذكرة إيداع في السجن في حق زياد الهاني بتهمة "الإساءة للغير باستعمال شبكة الاتصالات"، فيما لا يزال الترقب سيد الموقف لمصير الصحافيين شذى الحاج مبارك، وخليفة القاسمي اللذين يقبعان في السجن منذ أشهر. وفيما يواجه القاسمي عقوبة السجن لـ5 سنوات إثر نشره خبراً لإذاعة "موزاييك أف أم" ذائعة الصيت في تونس حول عملية أمنية استهدفت خلية إرهابية، فإن الحاج مبارك لم يتم بعد إصدار حكم في حقها في وقت تجري فيه السلطات تحقيقات واسعة في ملف شركة "أنستالينغو" التي يشتبه في أنها كانت تعمل لديها.

قطاع مستهدف

واللافت في رسالة الاتحاد الدولي للصحافيين الذي يتخذ من العاصمة البلجيكية بروكسل مقراً له كان تحذيره من إمكان تحول تونس إلى "سجن كبير للصحافيين" في توصيف يعكس المخاوف من التضييق على حرية الصحافة التي كانت مكسباً نادراً للانتفاضة الشعبية التي أطاحت الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي في عام 2011. وقالت عضو النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين عايدة الهيشري إن "ما يحدث هو استهداف لحرية التعبير وللقطاع الصحافي. بكل أسف المؤشرات التي نتابعها من سجن وملاحقة الصحافيين بعيداً من القوانين التي تنظم المهنة، وهما المرسومان 115 و116 الصادران عام 2011، هي سياسة تنم عن تخويف وترهيب الصحافيين".
وتابعت الهيشري في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن "هناك نحو 31 ملاحقة قضائية ضد صحافيين في تونس، لدينا زميل محكوم بـ5 سنوات سجناً، وهو خليفة القاسمي، فيما تقبع شذى الحاج مبارك في السجن، وننتظر جلسة للمحكمة يوم 10 يناير (كانون الثاني) الجاري للبت في التهم الموجهة لزياد الهاني".
وزياد الهاني من بين الأسماء التي تنتقد بصورة حادة خيارات الرئيس التونسي الذي استحوذ على معظم الصلاحيات في البلاد منذ 25 يوليو (تموز) 2021 في خطوة وصفتها آنذاك المعارضة بـ"الانقلاب"، لكن سعيد قال إنها "ضرورية لإنقاذ الدولة" التي كانت تشهد بالفعل أزمة سياسية حادة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


ولاءات وتطبيق للقانون

في المقابل، ترى أحزاب موالية لمسار 25 يوليو الذي يقوده سعيد أن القانون لا يستثني أحداً، بما في ذلك الصحافيون الذين رافقوا عملية الانتقال الديمقراطية المتعثرة التي عرفتها تونس بعد الـ14 من يناير 2011.
وقال رئيس حزب ''التحالف من أجل تونس" سرحان الناصري إن "حرية التعبير عن الرأي، خصوصاً عند الصحافيين، مضمونة ولا يمكن لأحد المساس بها، لكن لا أرى أن السلطة تستهدف الصحافيين، هناك صحافيون تم توقيفهم، لكن ذلك في إطار القانون الذي لا يستثني أحداً اليوم''.
واعتبر الناصري أن "هذه ملفات متروكة للقضاء، لكن يجب التأكيد أن هناك تصريحات تتجاوز المعقول من قبل بعض الصحافيين، حيث رأينا تحذيرات من حدوث اغتيالات سياسية في تونس، وهو أمر يستدعي التحرك القضائي". وتابع "إن حزبنا ضد توقيف أي صحافي بسبب رأيه، لكن بعض التوقيفات لها علاقة بقضايا الإرهاب أو التآمر على أمن الدولة، ناهيك على أن هناك ولاءات وتقرب من قبل بعض الصحافيين لبعض الأطراف السياسية، وهذا حقهم، لكن بعض تصريحاتهم كانت تستدعي التحرك القضائي، هناك بعض الصحافيين المقربين من (الإخوان المسلمين)".


المرسوم 54

وأحيت التوقيفات الأخيرة الجدل في شأن المرسوم 54 الذي أصدره الرئيس سعيد، وقال إنه يستهدف مكافحة الجرائم المتصلة بشبكات الاتصالات، غير أن "نقابة الصحافيين" و"اتحاد الشغل" (المركزية النقابية في تونس) وغيرهما من المنظمات، رفضوه ودعوا إلى إلغائه بحجة أنه يهدد حرية التعبير.

وقالت عايدة الهيشري إن "النقابة لا تزال تطالب بإلغاء هذا المرسوم، وسنتوجه إلى البرلمان بصفته مؤسسة تشريعية من أجل أن يكون هناك حوار ونقاش مع النواب الذين نعتبر أنهم قد يكونون في صفنا للدفاع عن الحريات حتى نجد مجالاً يتيح الفرصة لإلغاء هذا المرسوم، نحن لسنا ضد وضع حد للانفلات التي شهدته الدولة في السنوات الماضية، لكن يجب أن يكون ذلك بقوانين تحمي وتضمن الحريات والحقوق للجميع".
من جانبه، رأى سرحان الناصري أن "المرسوم 54 لا يهدد حرية التعبير، لكن الخشية من أن يتم استغلاله لتصفية بعض الحسابات، لذلك نحن ننادي إما بتعديله، وإما بإلغائه تماماً، لكن في ظل احترام الوضع العام والاستقرار السياسي في البلاد، يجب أن يتحرك القضاة في حال تجاوز الصحافي حدوداً معينة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير