Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

10 إجراءات احترازية تدعم الاقتصاد الخليجي في مواجهة الأزمة المالية

محللون يحذرون من عدم الاستعداد المبكر... ومؤشرات جديدة من اقتراب الركود

الحرب التجارية بين واشنطن وبكين تهدد اقتصاديات العالم (أ.ف.ب)

أكد محللون وخبراء اقتصاديون أن الأزمة المالية العالمية المتوقعة والمتعلقة بالركود الاقتصادي، سوف تطال جميع البلدان، بينها الاقتصاديات الخليجية، مشددين على ضرورة الاستعداد من الآن لهذه الأزمة، التي بالفعل سوف تؤثر على معدلات النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

الأمر لم يقتصر على تحذيرات الخبراء والمحللين، حيث أشارت دراسات عديدة إلى أن الركود العالمي المتوقع سوف يطال جميع اقتصاديات دول العالم، وبالفعل بدأت مؤشرات الركود تلوح في الأفاق مع انقلاب منحنى عائد السندات، إضافة إلى استمرار الحروب التجارية وانتقالها إلى سوق العملات، مع موجة نزوح كبيرة من أسواق الأسهم والسندات والاتجاه إلى سوق الأصول والملاذات الآمنة ما تسبب في خسائر حادة وعنيفة لجميع البورصات وأسواق المال العالمية والعربية.

وأخيراً، قالت كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي جيتا جوبيناث، إن النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي تزداد سوءاً في ظل تصاعد الحرب التجارية. وأضافت "أصبح من الصعب العثور على النقاط المضيئة في الاقتصاد، كانت هناك إمكانية للتعافي، وما زلنا نتوقع ذلك بالنسبة لأجزاء كثيرة من العالم، لكن يجب أن أعترف أنه يصعب رؤية ذلك".

وذكرت أن النمو العالمي ضعيف وهش مع وجود العديد من المخاطر السلبية، لافتة إلى أن التطورات الحاصلة في الوقت الحالي تثير قلقاً كبيراً بشأن ما سيحدث للنمو الاقتصادي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هذه أهم الإجراءات الاحترازية المطلوبة عربياً وخليجياً

في مواجهة ذلك حدد المحلل المالي وخبير الأسواق، أحمد الحارثي، 10 إجراءات احترازية في إطار الاستعداد للأزمة المالية العالمية المتوقعة، التي بدأت مؤشراتها تلوح في الأفق بداية من الحروب التجارية والحروب في سوق العملات أو التوترات الجيوسياسية وانتهاءً بانعكاس ذلك على مؤشرات النمو الاقتصاد والطلب العالمي على النفط.

وأوضح الحارثي لـ"اندبندنت عربية"، "أن أول هذه الإجراءات تتمثل في أن تواصل الحكومات الخليجية تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد بنسبة كبيرة على عائدات النفط، مع تعزيز قدرات القطاع الصناعي والتحول من دول مستهلكة إلى منتجة. أما المحور الثاني فيتعلق بضرورة تطوير أداء وصقل رأس المال البشري وفق وظائف المستقبل والاستعداد للغزو التكنولوجي لجميع القطاعات الاقتصادية".

وأضاف، "يتمثل المحور الثالث في ضرورة العمل على تعزيز قدرات التصدير والمنافسة في الأسواق الخارجية، ولن يحدث ذلك قبل تشجيع ودعم المنتجات المحلية وتعزيز تنافسيتها في الأسواق الخارجية. ويتعلق المحور الرابع بضرورة العمل على توليد الفرص الوظيفية التي تعتمد على الجوانب الإنتاجية والتقنية بعيداً عن الاعتماد على المشاريع التي لا تضيف قيمة مضافة للاقتصاد الكلي".

وتابع "أما المحور الخامس فيتعلق بضرور استمرار الحكومات الخليجية في رفع وتعزيز الانفاق العام على المشروعات الكبرى والبنى التحتية، وسادساً ضرورة الاستمرار في تطوير القطاع المالي والدخول في أسواق المال العالمية مثلما فعلت السعودية، وانضمت إلى عدة مؤشرات خلال الفترة الماضية".

وأوضح " أن المحور السابع يتعلق بأهمية الاستمرار في تحقيق تنمية وموارد اقتصادية مستدامة عبر مشروعات كبرى ذات جدوى اقتصادية على المدى المتوسط والبعيد. وثامنا ضرورة أن تعمل الحكومات الخليجية على تعزيز عائداتها من القطاع السياحي واستغلال الفرص والامكانيات العربية والخليجية المتاحة. وأخيراً على الحكومات العربية والخليجية أن تفسح المجال للقطاع الخاص للعب دور أكبر في تحقيق معدلات التنمية المطلوبة".

تحذيرات مستمرة من اقتراب الأزمة المالية

وللتحذير من مخاطر الركود والأزمة المالية العالمية المحتملة، توقع تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي أن تسهم التوترات التجارية الحالية في تباطؤ الاقتصاد العالمي لينمو 3.2% خلال العام الحالي مقارنة بمعدل نمو 3.5% العام الماضي. متوقعاً أن يعود الاقتصاد العالمي ليحقق معدل نمو 3.4% في العام المقبل.

وذكر التقرير إن استمرار العلاقات التجارية العالمية في التدهور سينخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 0.7% في 2021. فيما قدر موقع "بيزنس إنسايدر" هذه النسبة بما يقرب من 600 مليار دولار.

وبحسب التقرير فإن "التوقعات للاقتصاد العالمي لا تزال ضعيفة، وهناك العديد من المخاطر التي تلقي بظلالها عليه". وذكر أن توقعات النمو المتواضعة مشروطة بعدم تصاعد التوترات التجارية، والتي تمتد عبر الأميركتين وآسيا وأوروبا. لافتاً إلى أن تجدد التوترات بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن يزيل أكثر من 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال العامين أو الثلاثة المقبلة.

ووفق التقرير، وصفت كريستين لاغارد، المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بأنها قد تكون عامل خطر في أفق الاقتصاد العالمي إذا لم يتم تسويتها.

وأضاف "بالنظر للأمام، لا تؤذي التوترات التجارية التوقعات المستقبلية للاقتصاد العالمي على المدى القصير فحسب، بل أيضا تمتد للتوقعات المستقبلية على المدى المتوسط". داعياً الحكومات لاتخاذ إجراءات حكومية عاجلة لتنشيط النمو.

وأوضح أن الاقتصاد العالمي كان يتوسع بشكل متزامن منذ أقل من عامين، لكن التحديات التي تواجه العلاقات التجارية القائمة والنظام التجاري المتعدد الأطرف القائم على القواعد، أخرج النمو العالمي عن طريقه، من خلال إثارة عدم اليقين الذي يحبط الاستثمار والتجارة.

وتوقع التقرير أن يضعف نمو التجارة هذا العام إلى نحو 2%، وهو أضعف معدل منذ الأزمة المالية العالمية، مشيراً إلى أن ضعف نمو التجارة تتوقف سرعته في حال استطاع نمو الإنتاج العالمي أن يرتد من وتيرته الحالية الضعيفة.

التأثر سيكون في تراجع عائدات النفط فقط

وقال الخبير الاقتصادي د.صادق الركابي، "إن تأثير الأزمة المالية المتوقعة سيكون في عائدات النفط فقط"، مؤكداً "أن تراجع معدل النمو العالمي سوف يدفع إلى خفض الطلب على نفط منظمة "أوبك"، وهو ما يؤصر بشكل مباشر على إجمالي العائدات النفطية".

وذكر "أن التأثير ربما يدفع بعض الحكومات والدول إلى اعتماد سياسة التقشف أو التوجه نحو فرض مزيد من الضرائب لمواجهة التراجع المتوقع في عائدات النفط. وقد يؤدي التراجع في أسعار النفط إلى أن تقوم (أوبك) بمزيد من خفض الإنتاج حتى ترتفع الأسعار".

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد رمضان، "إن دول الخليج سوف تتأثر بالفعل لأن أي ركود اقتصادي عالمي، أو أي تباطؤ سيؤثر على الطلب على النفط، وهو ما يؤثر على الإنتاج والعائدات الرئسيية لدول مجلس التعاون وإيران، وبالتالي فإن هذا التأثير طبيعي".

وأشار إلى "أن التوقعات بأن هناك ركوداً يلوح في الأفق، لم تصبح مؤكدة حتى الآن، ولكن المشكلة فيمن يستسلم في البداية سواء الجانب الأميركي أو الصيني، ولكن بالتأكيد سواء الصين أو أميركا لا يريدون استمرار الحرب".

مؤشر جديد على اقتراب الأزمة

وفي مؤشر جديد على أن الأزمة المالية تقترب بالفعل، بدأ أثرياء العالم يخفضون إنفاقهم على كل شيء بداية من المنازل وحتى المجوهرات، لتزاد المخاوف بشأن الركود الاقتصادي التدريجي الذي قد يبدأ من قمة الهرم الاجتماعي".

ويشير تحليل أعدته شركة الأبحاث "ريد فاين"، إلى أنه في حين أن الطبقة المتوسطة وفئات المستهلكين الأوسع نطاقاً يواصلون في الإنفاق، فإن الاقتصاديين يقولون إن الانسحاب المفاجئ من الأثرياء يمكن أن يتسرب تدريجياً إلى باقي الاقتصاد ويخلق مزيدا من العبء على النمو.

وتشهد العقارات الفاخرة في الوقت الراهن أسوأ أداء منذ الأزمة المالية العالمية، مع تسجيل الأسواق مرتفعة السعر مثل مانهاتن الانخفاض الفصلي السادس على التوالي. وذكر التقرير أن مبيعات المنازل المسعرة عند مستوى 1.5 مليون دولار أو أكثر سجلت تراجعاً بنحو 5 % في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام الحالي.

وتتزايد أعداد الوحدات السكنية الفاخرة (البنتهاوس) غير المباعة في ناطحات السحاب في كل أنحاء الولايات المتحدة، تحديداً في مدن المنتجعات المميزة. وهناك خوف من أن الأسوأ لم يأت بعد، حيث أعلنت الشركة الشهيرة "بارني" إفلاسها، أما شركة "نورد ستورم" فسجلت تراجعاً في الإيرادات لمدة 3 فصول متتالية، وفي الوقت نفسه فإن شركتي "وول مارت" و"تارجت" اللذين يلبيان طلبات المستهلك اليومية سجلا أرباحاً بأكثر من المتوقع.

المزيد من اقتصاد