أغسطس شهر للنسيان في الأسواق العالمية  

التراجع يصيب مؤشرات البورصات الآسيوية والتباطؤ ينال من نظيرتها الأوروبية والخسارة في الأسهم الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أغسطس (آب) هذا العام هو شهر للنسيان في الأسواق؛ إذ ارتفع حجم الديون ذات العائد السلبي، ويبلغ العائد على السندات أقل من 0.0٪ إلى 17 ترليون دولار بنهاية أغسطس مقارنة مع 13 تريليون دولار في بداية يوليو (تموز) 2019، هذا التراجع الكبير في عوائد السندات عجّل بظهور أول إشارة ركود مقلقة في 14 أغسطس، عندما ارتفع العائد على سندات العامين فوق العائد على سندات الـ10 سنوات للمرة الأولى خلال 12 عاما، وتشكّل ما يسمى منحنى العائد المعكوس، وعندما يحدث هذا الانعكاس تبدأ الأسواق في توقع ركود الاقتصاد.

وتسببت هذه التوقعات في انتشار الخوف وحالة عدم اليقين والبحث عن الملاذات الآمنة في الأسواق، وانعكس هذا بتراجع مؤشرات الأسهم التي تعرضت لموجة بيع قوية من المديرين التنفيذين في أميركا، وأيضا تأثير الأسواق المالية عالميا بارتفاع حدة التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم ''أميركا والصين''، هذه الحرب التجارية انعكست سلبا على النشاط الاقتصادي حول العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الأسواق الآسيوية واليوان الصيني  

وأنهت مؤشرات الأسهم الصينية شهر أغسطس متراجعة للشهر الثاني على التوالي، حيث خسر مؤشر هانج سينغ 7.4٪ خلال الشهر، وخسر اليوان الصيني 3.84٪ مقابل الدولار الأميركي، وهي أكبر خسارة شهرية للعملة الصينية خلال 24 عاما (الأكبر منذ 1994)، وتراجع إلى 7.1550 لكل دولار واحد.

ويتوقع بنك سويستي جنرال أن يتراجع اليوان إلى 7.5% بنهاية هذا العام، وتأثرت الأسواق الآسيوية بارتفاع حدة الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، وكانت الصين قد ردت في 23 أغسطس على الرسوم الجمركية الأميركية على السلع والبضائع الصينية بفرضها رسوما جمركية على ما قيمته 75 مليار دولار من البضائع الأميركية، وأتى رد واشنطن سريعا في اليوم نفسه بزيادة الرسوم الجمركية السابقة، وهكذا شهد شهر أغسطس مواجهة ساخنة بين الدولتين بالرفع المتصاعد للرسوم الجمركية. البورصة اليابانية أيضا أنهت شهر أغسطس متراجعة حيث خسر مؤشر نيكاي 225 حوالي 4.6٪ وأغلق عند مستوى 20.704.37، الين الياباني مقابل الدولار، وتداول في المدى بين 105.50 و106.50 خلال شهر أغسطس بخسارة بلغت 0.2٪.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت البيانات الصادرة من الهند تباطؤ نمو الاقتصاد خلال الثلاثة أشهر حتى يونيو (حزيران) 2019 بـ5٪، وهو النمو الفصلي الأضعف خلال 6 سنوات، مقارنة بنمو 8٪ خلال نفس الفترة من العام الماضي. 

الأسواق الأوروبية بين التباطؤ والبريكست 

ثلاثة عوامل تأثرت بها الأسواق الأوروبية خلال شهر أغسطس. انعكاس الحرب التجارية مع مخاطر البريكست الذي نتج عنه تباطؤ في نمو الاقتصاد الألماني،  كما أنهى مؤشر الفوتسي البريطاني شهر أغسطس متراجعاً بـ5.3٪ وهو أسوأ أداء شهري للمؤشر خلال ثلاث سنوات، وتأثرت الأسهم البريطانية سلبا بتطورات ملف البريكست خلال شهر أغسطس وتعطيل البرلمان لمدة 23 يوما حتى 14 أكتوبر (تشرين أول) 2019، إضافة إلى مخاطر الحرب التجارية، وأغلق مؤشر الفوتسي عند مستوى 7.204، وفقد الجنيه الإسترليني 0.01٪ خلال شهر أغسطس 2019،  وأغلق عند مستوى 1.2160، وفقد 3.7٪ منذ بداية العام مقابل الدولار الأميركي، وكان الاقتصاد البريطاني الأسوأ خلال الفصل الثاني من بين الدول الصناعية السبع حيث انكمش بـ0.2٪.

وخلال أغسطس تابعنا البيانات الاقتصادية في منطقة اليورو، ففي 14 أغسطس أعلنت ألمانيا عن انكماش الاقتصاد في الثلاثة أشهر حتى يونيو (حزيران) 2019 بـ0.1٪ مقارنة بنمو بلغ 0.4٪ خلال الفصل الأول من هذا العام، وشهد شهر أغسطس انخفاض اليورو دون مستوى 1.10 للمرة الأولى منذ مايو 2017. 

الأسهم الأميركية تخسر في أغسطس

وسجلت الأسهم الأميركية تراجعات واضحة خلال شهر أغسطس، إذ خسر مؤشر الداوجونز 1.7%، وخسر مؤشر إس أند بي 1.8%، بينما بلغت خسارة مؤشر ناسداك 2.6٪.

ويعتبر شهر أغسطس الشهر الثاني في 2019 الذي تخسر فيه مؤشرات الأسهم الأميركية، التي ترتفع منذ منتصف هذا العام مستفيدة من سياسات التيسير النقدي المتوقعة وخفض سعر الفائدة الذي بدأ في نهاية يوليو (تموز) 2019، ومتوقع أن تستمر الخسارة في الأسواق، وخفضت سعر الفائدة في شهري سبتمبر (أيلول)  وديسمبر (كانون الأول) من قبل الفيدرالي الأميركي هذا العام، وعلى الرغم من استمرار الحرب التجارية بين واشنطن وبكين فإن المستهلك الأميركي لا يزال ينفق حيث أظهر البيان الصادر عن مكتب الإحصاء بوزارة التجارة ارتفاع مؤشر إنفاق المستهلكين لشهر يوليو (تموز) 2019 ب +0.6٪ (أعلى من التوقعات 0.5٪)، ويجب الإشارة هنا إلى أن الرسوم الجمركية على السلع والبضائع الصينية في السابق لم تكن على السلع الاستهلاكية، وهذا ما جعل تأثيرها لا يظهر حتى الآن، ومتوقع أن يتم فرض المزيد من الرسوم الجمركية ابتداءً من الأول من سبتمبر 2019 على بضائع صينية يبلغ حجمها 300 مليار دولار هذه المرة ستشمل سلعا استهلاكية، ربما يتأثر إنفاق المستهلكين سلبا، ونشير هنا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الأميركي يبلغ 73٪، يسهم فيه إنفاق المستهلكين. 

مكاسب قوية للفضة والبلاديوم الأغلى في أغسطس

مع ارتفاع المخاوف بشأن الركود الاقتصادي وتراجع العوائد على السندات تدفقت السيولة نحو المعادن الثمينة، إذ ارتفع الذهب فوق مستوى 1529 دولارا لكل أوقية بمكاسب شهرية بلغت 6.8٪ خلال أغسطس، بينما سجل المعدن الأبيض الفضة مكاسب بلغت 11٪ لترتفع إلى 18.49 دولار للأونصة، وفي آخر جلسات تداول شهر أغسطس سجل البلاديوم مكاسب تجاوزت الـ4٪ خلال الجلسة ليرتفع إلى 1531 دولارا للأوقية ليصبح الأعلى سعرا من بين المعادن الثمينة، وبلغت مكاسب الذهب السنوية بنهاية أغسطس حوالي 19٪ في طريقه لتكرار ارتفاعات عامي 2009 التي ارتفع فيها بـ24٪، وارتفع في 2010 بـ29.3٪ (وهي نفس الفترة التي بدأت فيها البنوك المركزية تحفيز الاقتصاد بعد الأزمة المالية العالمية). 

بيانات مهمة للأسواق في سبتمبر 2019

وستراقب الأسواق بيانات مهمة خلال شهر سبتمبر 2019، على رأسها بيانات البنوك المركزية، وسيبدأ الأسبوع ببيانات بنك الاحتياط الأسترالي في 3 سبتمبر، وتشير التوقعات إلى تثبيت الفائدة عند 1.00٪، ثم ستراقب الأسواق قرار الفائدة من البنك المركزي الكندي في 4 سبتمبر. توقعات السوق أيضا تشير إلى تثبيت الفائدة عند مستوى 1.75٪،  ثم سيكون يوم 12 سبتمبر يوم البنك المركزي الأوروبي وإعلان سعر الفائدة مع تباطؤ نمو الاقتصاد وضعف التضخم في منطقة اليورو يكتسب هذا الاجتماع أهميته، وستراقب الأسواق الفيدرالية الأميركية في 18 سبتمبر، وتشير توقعات الأسواق إلى خفض سعر الفائدة بـ25 نقطة أساس، إضافة إلى أن البنوك المركزية ستراقب الأسواق المفاوضات التجارية بين أميركا والصين خلال سبتمبر، وما ستخرج عنه هذه المباحثات يؤثر على اتجاهات الأسواق المالية العالمية. 

المزيد من رأي اقتصادي