Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل سلك التمديد لقائد الجيش اللبناني مسار التنفيذ على رغم اعتراض باسيل؟

مصادر نيابية تكشف عن أن بري سيحدد الأربعاء والخميس المقبلين موعداً للجلسة التشريعية

رئيس مجلس النواب نبيه بري وعد البطريرك الماروني بموقف إيجابي من التمديد لقائد الجيش جوزف عون (المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب)

حتى الأمس القريب، كانت كرة التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون يتقاذفها رئيسا البرلمان نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وتتنقل بين الحكومة ومجلس النواب، لكن دعوة بري هيئة مكتب المجلس إلى الانعقاد، الإثنين المقبل، وهو اجتماع يسبق عادة كل جلسة تشريعية ويخصص لتحديد جدول أعمالها، كان المؤشر إلى أن الحسم في موضوع التمديد سيكون في مجلس النواب، وأن بري سيحدد وفق ما كشفت مصادر نيابية لـ"اندبندنت عربية" يومي الأربعاء والخميس المقبلين، 13 و14 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، موعداً للجلسة التشريعية.

وتتجه الأنظار إلى موقف الكتل النيابية، لا سيما المعارضة منها، التي رفضت المشاركة منذ الشغور الرئاسي بجلسات تشريعية، لأن الدستور ينص على أن مجلس النواب هيئة ناخبة فقط. ويترقب آخرون موقف "حزب الله" الذي قد يشكل حضوره، وهو لم يقاطع يوماً جلسات التشريع، استفزازاً لحليفه "التيار الوطني الحر"، فيما سيفهم من تصويته للتمديد رضوخاً للضغط الدولي لا سيما الأميركي. وعلى رغم رهان بعض القوى السياسية على أن يكون مصير العماد جوزف عون، الذي يبلغ سن التقاعد في 10 يناير (كانون الثاني) المقبل، مثل مصير المدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، فيظل الغموض مسيطراً حتى الأيام الأخيرة، تؤكد مصادر نيابية أن قرار التمديد لعون قد اتخذ، وقد يكون لستة أشهر، ولن تعرقل الجلسة التشريعية إلا إذا قرر بري عرقلتها أو تطييرها.

وتؤكد المصادر أن موقف بكركي (مقر البطريركية المارونية) ومجلس المطارنة الموارنة الذي أصر على رفض الفراغ في المؤسسة العسكرية وتعيين قائد جديد في غياب رئيس الجمهورية، إضافة إلى الضغط الدولي والعربي باتجاه التمديد لعون، الذي عبَّر عنه بوضوح الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في زيارته الأخيرة إلى بيروت، أسهما في وضع التمديد على سكة التنفيذ. وتكشف مصادر نيابية لـ"اندبندنت عربية" أن التمديد لقائد الجيش سيسهل تعيين رئيس للأركان جديد واستكمال التعيينات في المجلس العسكري، وستعمد الحكومة إلى إجراء التعيينات ولن يشكل وزير الدفاع بحسب المعلومات عائقاً في هذا الموضوع.

أرانب بري

من المؤكد أن رئيس مجلس النواب وعلى رغم الإيجابية في التعاطي مع ملف التمديد لقائد الجيش، فإنه لن يسمح للقوى التي وقفت في وجه دعواته التشريعية بأن تكون عودتها الاستثنائية عن هذا القرار من دون تداعيات سياسية. في المقابل، تؤكد مصادر في المعارضة أنها مستعدة لأي سيناريو قد يلجأ إليه بري لتحميلها مسؤولية تطيير الجلسة ومعها التمديد. فبانتظار تحديد هيئة مكتب المجلس النيابي لجدول أعمال الجلسة التشريعية، تؤكد مصادر مقربة من بري أن التمديد لن يكون البند الوحيد في الجدول الذي سيتضمن عشرات البنود، منها الضروري ومنها ما لا يمت إلى الضرورة بصلة، في محاولة لإحراج القوى التي قد تبرر مشاركتها بعنوان تشريع الضرورة. ولن يقدم بري التمديد على طبق من فضة بل سيجر الكتل النيابية وخصوصاً المعارضة إلى الاعتراف بضرورة التشريع إذ تؤسس الجلسة لجلسات مستقبلية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى رغم الوعد الذي كان قطعه بري لوفد تكتل "القوات اللبنانية" النيابي بأن يوضع اقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من قبلهم لرفع سن التقاعد لرتبة عماد إلى 61 سنة في صدارة جدول أعمال الجلسة، فإن الأمر لن يكون كذلك، بحيث تسبق اقتراح التمديد بنود أخرى، تجنباً لتطيير نصاب الجلسة فور إقرار التمديد. وكان بري أكد في حديث صحافي أن لديه عدة مشاريع قوانين وسيضعها وفق ترتيبها الزمني (A to Z)، مضيفاً "أنا لا أعمل على هوى أحد". ويتخوف كثيرون من مطب آخر قد يظهر خلال الجلسة نتيجة وجود أربعة اقتراحات قوانين مرتبطة بالتمديد للقادة الأمنيين (اقتراح لـ"القوات اللبنانية" يخص القادة من رتبة عماد فقط والمستفيد منه قائد الجيش، وثاني لـ"الحزب التقدمي الاشتراكي" وثالث لكتلة "الاعتدال" يتضمن التمديد لكل القادة الأمنيين حتى يشمل المدير العام لقوى الأمن الداخلي، واقتراح رابع ينص على التمديد للعماد عون مقدم من النائب ميشال ضاهر)، ويكفي أن يطلب خلال الجلسة ضم الاقتراحات الأربعة كونها متشابهة ليتم تحويلها مجدداً إلى اللجان النيابية بالتالي تطيير التمديد. وتكشف مصادر نيابية أن العمل جار لتفادي هذا السيناريو بين أصحاب الاقتراحات الأربعة، بحيث تسحب ثلاثة اقتراحات لصالح المعجل المكرر الذي قد يصعب أيضاً بصيغته المقدمة من "القوات اللبنانية" الطعن به.

نصاب الجلسة مؤمن

من المعلوم أن نصاب الجلسة التشريعية هو وفق الدستور النصف زائد واحد أي 65 نائباً، وإقرار القانون يحتاج إلى نصف الحضور أي 32 نائباً. وعلى رغم إجماع قوى المعارضة على تأييد التمديد لقائد الجيش فإنها لم تحسم كلها موقفها من حضور الجلسة. وأغلبيتها تنتظر الدعوة وجدول الأعمال ليبنى على الشيء مقتضاه. ويؤكد مؤيدو التمديد أن النصاب مؤمن من دون "التيار الوطني الحر" و"حزب الله"، ونصاب التصويت للتمديد متوفر من دون الحزب وحلفائه، بالإشارة إلى الـ31 نائباً الذين يشكلون نواة المعارضة من "القوات اللبنانية" و"الكتائب" ومستقلين وتغييريين، علماً أن بعض هذه الكتل لم تحسم خيارها بعد. ويؤكد نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان لـ"اندبندنت عربية" أن موقف الحزب كان ولا يزال مؤيداً للتمديد للعماد جوزف عون لأن القضية بمثابة "Raison d’etat" وتسمو على القانون والدستور، وبيَّن الحفاظ على الدولة ومؤسستها العسكرية في هذا الظرف الخطير وتطبيق القانون اختارت "القوات" الخيار الأول. وكشف عدوان أن البحث جار حول التكتيك الذي سيعتمد في الجلسة استناداً إلى جدول الأعمال وترتيب البنود.

في المقابل، يحسم عضو تكتل "التيار الوطني الحر" النائب غسان عطاالله عدم مشاركة نواب التيار في الجلسة التشريعية انسجاماً مع موقفهم الثابت برفض المشاركة إلا لتشريع الضرورة كما يقول. ورداً على سؤال عن مشاركتهم السابقة في جلسة التمديد للمجالس البلدية، يوضح أن التمديد لقائد الجيش ليس ضرورة، لأن قانون الدفاع ينص على أن الأعلى رتبة يمكنه أن يتولى القيادة، أما التمديد للمجالس البلدية والاختيارية فكان ضرورة. ويؤكد عطاالله أن الجلسة إن حصلت ستزيد الشرخ ملوحاً بأسلوب جديد قد يعتمده التيار مع كل القوى السياسية. "ينزلوا يمددوا من دوننا" يردد عطاالله مؤكداً أنهم غير مستعدين إلى تكرار خطأ التمديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وتكثر التكهنات حول موقف "حزب الله" الذي يسعى إلى الظهور بموقف المغلوب على أمره وبأنه ليس طرفاً ساعياً أو مسهلاً للتمديد. وقد يعتمد نواب كتلة "الوفاء للمقاومة" خيار حضور الجلسة من دون التصويت على اقتراح التمديد، فيكون بذلك راعى حليفه "التيار الوطني الحر" ولم يكسر الجرة أيضاً مع قائد الجيش عشية البحث بجدية بمصير المناطق الحدودية استناداً إلى القرار الدولي 1701.

وفي مقلب نواب التغيير الذين قاطعوا جلسات التشريع استناداً إلى القانون الذي ينص على أن المجلس النيابي هو هيئة ناخبة في ظل الشغور الرئاسي، يؤكد النائب إبراهيم منيمنة لـ"اندبندنت عربية" أن مجموعتهم التي تضم النواب فراس حمدان وبولا يعقوبيان ونجاة صليبا وياسين ياسين، لم تتخذ موقفاً بعد، كاشفاً أن احتمال عدم المشاركة قائم، علماً أن غياب النواب الستة لن يؤثر على النصاب. ويؤكد منيمنة أن تعريف الضرورة بات أمراً ملحاً خصوصاً بعد قرار المجلس الدستوري الذي أجاز للمجلس النيابي تشريع الضرورة في غياب رئيس للجمهورية، لكنه يسأل هل البنود التي ستدرج على جدول أعمال الجلسة التشريعية العتيدة تتسم بصفة الضرورة، وما هو تعريف تشريع الضرورة؟ ويعتبر منيمنة أن التمديد هو محاولة للتكيف مع واقع لا دستوري في غياب رئيس الجمهورية، ويرفض تخييرهم بين الشغور أو تمديد غير دستوري، ويدعو الفريق الذي تسبب بالشغور الرئاسي إلى تحمل مسؤولياته وانتخاب رئيس.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي